أمسى فؤادك ذا شجون مقصدا

جرير

(51) مشاهدة


«أمسى فؤادك ذا شجون مقصدا» — جرير: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أمسى فؤادك ذا شجون مقصدا»

أَمسى فُؤادُكَ ذا شُجونٍ مُقصَدا
لَو أَنَّ قَلبَكَ يَستَطيعُ تَجَلُّدا
هاجَ الفُؤادُ بِذي كَريبٍ دِمنَةً
أَو بِالأُفاقَةِ مَنزِلٌ مِن مَهدَدا
أَفَما يَزالُ يَهيجُ مِنكَ صَبابَةً
نُؤيٌ يُحالِفُ خالِداتٍ رُكَّدا
خُبِّرتُ أَهلَكِ أَصعَدوا مِن ذي الصَفا
سَقياً لِذَلِكَ مِن فَريقٍ أَصعَدا
وَعَرَفتُ بَينَهُمُ فَهاجَ صَبابَةً
صَوتُ الحَمامِ إِذا الهَديلُ تَغَرَّدا
عُلِّقتُها عَرَضاً وَيُلفى سِرُّها
مَنمى الأَنوقِ بِبَيضِها أَو أَبعَدا
تُشجي خَلاخِلَها خِدالٌ فَعمَةٌ
وَتَرى السِوارَ تَزينُهُ وَالمِعضَدا
مَنَعَ الزِيارَةَ وَالحَديثَ إِلَيكُمُ
غَيرانُ حُرَّبَ دونَكُم فَاِستَأسَدا
باعَدنَ أَنَّ وِصالَهُنَّ خِلابَةٌ
وَلَقَد جَمَعنَ مَعَ البِعادِ تَحَقُّدا
أَنكَرنَ عَهدَكَ بَعدَما عَرَّفنَهُ
وَفَقَدنَ ذا القَصَبَ الغُدافَ الأَسوَدا
وَإِذا الشُيوخُ تَعَرَّضوا لِمَوَدَّةٍ
قُلنَ التُرابُ لِكُلِّ شَيخٍ أَدرَدا
تَلقى الفَتاةُ مِنَ الشُيوخِ بَلِيَّةً
إِنَّ البَلِيَّةَ كُلُّ شَيخٍ أَفنَدا
وَتَقولُ عاذِلَةٌ رَخِيٌّ بالُها
ما بالَ نَومِكَ لا يَزالُ مُسَهَّدا
لَو تَعلَمينَ عَلِمتِ هَمّاً داخِلاً
هَمّاً طَوارِقُهُ مَنَعنَ المَرقَدا
وَكَأَنَّ رَكبَكَ وَالمَهارى تَفتَلي
هاجوا مِنَ الأُدَمى النِعامَ الأُبَّدا
وَالعيسُ تَنتَعِلُ الظِلالَ كَأَنَّها
نَبَعَت أَخادِعُها الكُحَيلَ المُعقَدا
يَعلونَ في صَدَرٍ وَوِردٍ باكِرٍ
أُمَّ الطَريقِ إِذا الطَريقُ تَبَدَّدا
تَنفي حَصى القَذَفاتِ عَن عادِيَّةٍ
وَتَرى مَناحِيَهُ تَشُقُّ القَردَدا
وَيَلوحُ في قُبلِ النِجادِ إِذا اِنتَحى
نَهجاً يَضُرُّ بِكُلِّ رَعنٍ أَقوَدا
يا اِبنَ الخَليفَةِ يا مُعاوِيَ إِنَّني
أَرجو فُضولَكَ فَاِتَّخِذ عِندي يَدا
إِنّا لَنَأمُلُ مِنكَ سَيباً عاجِلاً
يا اِبنَ الخَليفَةِ ثُمَّ نَرجوكُم غَدا
آباؤُكَ المُتَخَيَّرونَ أُلو النُهى
يا اِبنَ الخَضارِمِ يُترِعونَ المِرفَدا
وَجَدوا مُعاوِيَةَ المُبارَكَ عَزمُهُ
صُلبَ القَناةِ عَنِ المَحارِمِ مِذوَدا
لَمّا تَوَجَّهَ بِالجُنودِ وَأَدرَبوا
لاقى الأَيامِنَ يَتَّبِعنَ الأَسعُدا
يَلقى العَدُوُّ عَلى الثُغورِ جِيادُهُ
أَبدَأنَ ثُمَّ ثَنَينَ فيها عُوَّدا
لا زالَ مُلكُكُمُ وَأَنتُم أَهلُهُ
وَالنَصرُ ما خَلَدَ الجِبالُ مُخَلَّدا
إِنَّ اِمرَأً كَبَتَ العَدُوَّ وَيَبتَني
فينا المَحامِدَ حَقُّهُ أَن يُحمَدا
أَخزى الَّذي سَمَكَ السَماءَ عَدُوَّكُم
وَوَرى بِغَيظِكُمُ الصُدورَ الحُسَّدا
وَإِذا جَرَرتَ إِلى العَدُوِّ كَتائِباً
رَعَبَت مَخافَتُكَ القُلوبَ الصُدَّدا
أَمّا العَدُوُّ فَقَد أَبَحتَ دِيارَهُم
وَتَرَكتَ أَمنَعَ كُلِّ حِصنٍ مُبلَدا
فَتَحَ الإِلَهُ عَلى يَدَيكَ بِرَغمِهِم
وَمَلَأتَ أَرضَهُمُ حَريقاً موقَدا
وَلَقَد أَبَحتَ مِنَ العِقابِ مَنازِلاً
نَرجو بِذَلِكَ أَن تَنالَ الفَرقَدا
وَلَقَد جَمَعتَ حِمايَةً وَتَكَرُّماً
مَن غارَ يَعلَمُهُ وَمَن قَد أَنجَدا
لَمّا رَأَتكَ عَلى العُقابِ مُلوكُهُم
أَلقوا سِلاحَهُمُ وَخَرّوا سُجَّدا
عاداتُ خَيلِكَ أَن يَبِتنَ عَوابِساً
بِالدارِعينَ وَلا تَراها رُوَّدا
ما إِن نَزَلتَ بِمُشرِكينَ بِرَبِّهِم
إِلّا تَرَكتَ عَظيمَهُم مُستَعبَدا
كانَ اِبنُ سيسَنَ طاغِياً فَرَدَدتَهُ
رِخوَ الأَخادِعِ في الكُبولِ مُقَيَّدا
أَبلى مُعاوِيَةُ البَلاءَ وَلَم يَزَل
مَيمونَ مَنقَبَةٍ تَراهُ مُسَدَّدا

قراءة في كلمات الأغنية

النقائض ليست مشاحنة شخصية بل مؤسّسة أدبية: أجبرت الشاعرين على استقصاء اللغة وأنساب العرب وأخبارها، ووثّقت من ذلك ما لولاها لضاع، حتى صار كتاب «نقائض جرير والفرزدق» مرجعاً لغويّاً وتاريخيّاً لا شعريّاً فحسب. أمّا جرير نفسه فأعجب ما فيه اتّساع مدىً نادر: هو أقسى شعراء عصره في الهجاء وأرقّهم في الرثاء والغزل، والصوتان له بلا تكلّف — وهذه القدرة على الانتقال هي ما رجّحه عند كثير من النقّاد القدماء على خصمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

دارت بين جرير والفرزدق مساجلة استمرّت عمرهما كلّه: كلّما نظم أحدهما قصيدة ردّ عليها الآخر بوزنها وقافيتها ينقض معانيها، فوُلد من ذلك ما عُرف بـ«النقائض» وصار حدثاً عامّاً يتابعه الناس في الأسواق ويتحزّبون فيه. ثم مات الفرزدق فلم يعمّر جرير بعده إلا أشهراً قليلة — وكأن خصمه كان نصف حياته. وقد رثى قبل ذلك زوجته بقصيدة عُدّت من أرقّ ما قيل في بابها، وهو الذي كان لسانه لا يُطاق في الهجاء.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

بلغ من أثر الهجاء في ذلك الزمن أن بيتاً واحداً كان يكفي لإسقاط مكانة قبيلة، ولذلك اتُّقي لسان جرير كما تُتّقى السيوف. وقد جمع الرواة نقائضه مع الفرزدق في كتاب مستقلّ ما زال يُطبع ويُحقّق إلى اليوم بوصفه من أوثق مصادر اللغة والأنساب في العصر الأموي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جرير
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 650
سنة الوفاة: 728
جرير (650 - 728م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الإسلامي المبكر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد أحد أعمدة الشعر الأموي، واشتهر بمنافراته مع الفرزدق والأخطل، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر في العصر الأموي.
المسيرة والإنجازات
قدّم جرير نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا حي المنازل والخياما، ألم تر أن الجهل أقصر باطله، أصبح حبل وصلكم رماما، أهوى أراك برامتين وقودا، لله در عصابة نجدية، بت أرائي صاحبي تجلدا، أصبح زوار الجنيد وجنده، قل للديار سقى أطلالك المطر، لست بذي دحس ولا تعريض، إن سليطا كاسمها سليط، ألا حي دار الهاجرية بالزرق، قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم، أتنسى يوم حومل والدخول، بئس الفوارس يوم نعف قشاوة، هاج الهوى لفؤادك المهتاج. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جرير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات