أن بليلا من نسيم السحر
معروف الرصافي
(49) مشاهدة
نص «أن بليلا من نسيم السحر» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أن بليلا من نسيم السحر»
أن بليلاً من نسيم السحر
لمّا جرى في المربع المخمل
أخبر ريّاه أصحّ الخبر
عمّا جرى في الروض للبلبل
إذ هو مذ ألقى به ناظره
من بعد ما ثغر الصباح ابتسم
صادف فيه وردة زاهرة
والطلّ كاللؤلؤ فيها انتظم
مضمومة أوراقها الناضرة
مثل فم يطلب تقبيل فم
فظلّ يرنو مستديم النظر
رنوّ ظمآنٍ إلى منهل
وهي غدت ممّا بها من خفر
محمرّةً من نظر مخجل
ثم تمادى غرداً صادحا
يعلن للوردة أشواقه
ينطق بالحب لها بائحا
وهي التي تفعل أنطاقه
وتنشر الطيب له نافحا
كأنها تقصد انشاقه
حتى غدا البلبل منذ الصغر
في حبّها منطلق المقول
ينشد فيها شعره المبتكر
ولا يني فيه ولا يأتلي
أما ترى الأزهار كيف اغتدت
فراشة الروض عليها تطير
لها جناح هي منه ارتدت
ملاءةً مَوشيّةً من حرير
فهي إلى الروضة مذ ورّدت
أرسلها البلبل نحو الأمير
تحمل للورد أمير الزهر
رسائل الشوق من البلبل
فشاع في الأزهار هذا الخبر
واستَوجب العطف على المرسل
حتى إذا الورد مضى والنقضى
وعادت الروضة كالبلقعه
مسّت حشا البلبل نار الغضا
من حرقة البين الذي أوجعه
لا تسأل البلبل عمّا مضى
في زمن الورد له من دعه
ولكن اسأل في السماء القمر
عن خبر الورد مع البلبل
إذ كان يصغي منهما للسمر
وهو مطلٌّ ناظر من عل
فراشة الروضة ظلّت لذا
تحوم والأزهار من تحتها
تقبّل الزهرة ذات الشذا
طائرة منها إلى أختها
وتسأل الأزهار عمّا إذا
مرّ فقيد الورد من سمتها
لتخبر البلبل بعض الخبر
لعلّه غمتّه تنجلي
فإنه بات حليف السهر
مذ نزح الورد عن المنزل
لمّا جرى في المربع المخمل
أخبر ريّاه أصحّ الخبر
عمّا جرى في الروض للبلبل
إذ هو مذ ألقى به ناظره
من بعد ما ثغر الصباح ابتسم
صادف فيه وردة زاهرة
والطلّ كاللؤلؤ فيها انتظم
مضمومة أوراقها الناضرة
مثل فم يطلب تقبيل فم
فظلّ يرنو مستديم النظر
رنوّ ظمآنٍ إلى منهل
وهي غدت ممّا بها من خفر
محمرّةً من نظر مخجل
ثم تمادى غرداً صادحا
يعلن للوردة أشواقه
ينطق بالحب لها بائحا
وهي التي تفعل أنطاقه
وتنشر الطيب له نافحا
كأنها تقصد انشاقه
حتى غدا البلبل منذ الصغر
في حبّها منطلق المقول
ينشد فيها شعره المبتكر
ولا يني فيه ولا يأتلي
أما ترى الأزهار كيف اغتدت
فراشة الروض عليها تطير
لها جناح هي منه ارتدت
ملاءةً مَوشيّةً من حرير
فهي إلى الروضة مذ ورّدت
أرسلها البلبل نحو الأمير
تحمل للورد أمير الزهر
رسائل الشوق من البلبل
فشاع في الأزهار هذا الخبر
واستَوجب العطف على المرسل
حتى إذا الورد مضى والنقضى
وعادت الروضة كالبلقعه
مسّت حشا البلبل نار الغضا
من حرقة البين الذي أوجعه
لا تسأل البلبل عمّا مضى
في زمن الورد له من دعه
ولكن اسأل في السماء القمر
عن خبر الورد مع البلبل
إذ كان يصغي منهما للسمر
وهو مطلٌّ ناظر من عل
فراشة الروضة ظلّت لذا
تحوم والأزهار من تحتها
تقبّل الزهرة ذات الشذا
طائرة منها إلى أختها
وتسأل الأزهار عمّا إذا
مرّ فقيد الورد من سمتها
لتخبر البلبل بعض الخبر
لعلّه غمتّه تنجلي
فإنه بات حليف السهر
مذ نزح الورد عن المنزل
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.