أن دعاه داعي الصبا فأجابه

البحتري

(48) مشاهدة


اقرأ «أن دعاه داعي الصبا فأجابه» من نظم البحتري كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أن دعاه داعي الصبا فأجابه»

أَن دَعاهُ داعي الصِبا فَأَجابَهُ
وَرَمى قَلبَهُ الهَوى فَأَصابَه
عِبتَ ما جاءَهُ وَرُبَّ جَهولٍ
جاءَ ما لا يُعابَ يَوماً فَعابَه
لَيتَ شِعري غَداةَ يُغدى بِصُعدى
أَيُّ شَيءٍ مِن الرَبابِ أَرابَه
أَهُوَ الجِدُّ مِن صَريمَةِ عَزمٍ
أَم هُوَ الهَزلُ في الهَوى وَالدُعابة
خَونُ عَينٍ لَم أَحتَسِبهُ وَقَلبٍ
لَم أَخَف يَومَ رامَتَينِ اِنقِلابَه
باتَ يَخشى عَلى البِعادِ اِجتِنابي
شِقُّ نَفسٍ قَد كُنتُ أَخشى اِجتِنابَه
صافِحاً عَن خَفِيِّ ذَنبٍ وَقَد صا
فَحتُ في ساعَةِ الوَداعِ خِضابَه
رَشَأٌ إِن أَعادَ كَرَّ بِلَحظٍ
أَشعَلَ القَلبَ مُضنِياً أَو أَذابَه
لَم يَدَع بَينَنا التَباعُدُ إِلّا
ذَكرَةً أَو زِيارَةً عَن جَنابَه
قَلَّ خَيرُ الإِخوانِ إِلّا مُعَزٍّ
عَن تَناءٍ أَو عائِدٌ مِن صَبابَه
إِن تَسَلني عَن الشَبابِ المُوَلّى
فَهُوَ القارِظُ اِنتَظَرتُ إِيابَه
غَضدُ عَيشٍ زالَت غَمامَتُهُ عَنـ
ـني وَمَن بِالغَمامَةِ المُنجابَه
يَغنَمُ المُوجِزُ الهَجومُ عَلى الأَمـ
ـرِ وَيُكدي المُطاوِلُ الهَيابَه
وَخَليلٍ دَعَوتُهُ لِلمَعالي
وَهِيَ دونَ الطُرّاقِ تَطرُقُ بابَه
هَمَّ عَن دَعوَتي وَمَن ساءَ سَمعاً
في مَواضي أَمثالِهِم ساءَ جابَه
عَجَبٌ مِنهُ يَومَ ذاكَ وَمِنّي
يَتَقَصّى بِالضاحِكِ اِستِغرابَهُ
لا تَخَف عَيلَتي وَتِلكَ القَوافي
بَيتُ مالٍ ما إِن أَخافُ ذَهابَه
كَم عَزيزٍ حَرَبنَ مِن غَيرِ ذُلٍّ
مالَهُ أَو نَزَعنَ عَنهُ ثِيابَه
قَد مَدَحنا إِيوانُ كِسرى وَجِئنا
نَستَشيبُ النُعمى مِن اِبنِ شَوابَه
بَيتُ فَخرٍ كانَ الغِنى لَو يُوافي
زائِرُ البَيتِ عِندَهُ أَربابَه
وَإِذا ما أَلَطَّ بِالحَقِّ قَومٌ
فَمِنَ الحَقِّ أَن تَنوبَ القَرابَه
أَنتُم مِنهُم خَلا ما لَبِستُم
بَعدَهُم مِن مُعارِ زِيِّ الكِتابَه
هِمَمٌ في السَماءِ تَذهَبُ عُلواً
وَرِباعٌ مَغشِيَّةٌ مُنتابَه
وَأُناسٌ إِن ضَيَّعَ المَجدُ قَومٌ
حَفِظوا المَجدَ أَن يُضيعوا طِلابَه
ما سَعَوا يَخلُفونَ غَيرَ أَبيهِم
كُلُّ ساعٍ مِنّا يُريدُ نِصابَه
جَمَعَتهُم أُكرومَةٌ لَم يَجوزوا
مُنتَهاها جَمعَ القِداحِ الرِبابَه
خُلُقٌ مِنهُم تَرَدَّدَ فيهِم
وَلِيَتهُ عِصابَةُ عَن عِصابَه
كَالحُسامِ الجُرازِ يَبقى عَلى الدَهـ
ـرِ وَيُفنى في كُلِّ عَصرٍ قِرابَه
ما تَسامَت أَخطارُ فارِسَ إِلّا
مَلَكوا الفَرعَ مِنهُم وَالذُؤابَه
وَإِذا أَحمَدُ اِستَهَلَّ لِنَيلٍ
أَكثَرَ النَيلَ واهِباً وَأَطابَه
أَرتَجي عِندَهُ فَواضِلَ نُعمى
ما اِرتَجاها الشَمّاخُ عِندَ عَرابَه
ماثِلٌ في أُرومَةِ المَجدِ تَرضى
مُنكَفاهُ إِلى النَدى وَاِنصِبابَه
لَم يُغادِ الظَما وَلَم يَدرِ كَيفَ الرِيـ
ـيُ مَن لَم يُمطَر بِتِلكَ السَحابَه
إِن جَرى طالِباً نِهايَةَ فَخرٍ
أَحرَزَ السَبقَ فائِتاً أَصحابَه
وَمُضاهٍ لَهُ تَفَنَّنَ حَتّى
فايَضَ البَحرَ زاخِراً بِصُبابَه
قُلتُ هَب شَرَّ ما تُعاني وَقَد يُنـ
ـجيكَ مِن شَرِّ مَؤيِدٍ أَن تَهابَه
وَمِنَ النَقصِ أَن تَشيدَ بِفَضلٍ
نِلتَ مَدخولَهُ وَنالَ لُبابَه
إِن تُرِد نَقلَ بَيتِهِ لا يُتابِعـ
ـكَ شَرَوري وَلا يُطاوِعكَ شابَه
تَيَّمَتهُ عُرى الأُمورِ وَراقَتـ
ـهُ اِستِباءً لِلُبِّهِ وَخِلابَه
وَعَلَت أَريَحِيَّةٌ مِنهُ تُدنيـ
ـهِ لِأُنسٍ عَنِ الحِجى وَالمَهابَه
سَلِسٌ بِالعَطاءِ حَتّى كَأَنّا
نَبتَغي عِندَهُ حِجارَةَ لابَه
هُوَ لِلراغِبينَ عُمدَةُ آما
لٍ كَما البَيتُ لِلحَجيجِ مَثابَه

قراءة في كلمات الأغنية

المقارنة بين البحتري وأبي تمّام هي حجر الأساس في النقد العربي القديم، وقد صيغت في مصطلحين: الطبع والصنعة. فأبو تمّام يبني المعنى بناءً ذهنياً يحتاج فكّاً، والبحتري يسيل سيلاً كأن البيت لم يُصنع بل وُجد. ولهذا كان أهل اللغة والصنعة يميلون إلى أبي تمّام، وكان أهل الذوق يميلون إلى البحتري. أمّا قصيدته في إيوان كسرى فهي فوق هذا الخلاف: وقوف على أثر إمبراطورية زائلة، فيه إحساس بالزمن نادر في الشعر العربي، ولا يقف عند الشماتة بالفرس بل يرقّ لهم — وهذا ما يجعلها تُقرأ اليوم على أنها أوّل نصّ عربي في تأمّل الآثار.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

قصد البحتري أبا تمّام في حمص وهو بعد شاعر ناشئ، فقرأ عليه شعره فاستحسنه ووجّهه — وكان ذلك أوّل الطريق. ثم صار إلى بغداد وسامرّاء فاتّصل بالمتوكّل وحسن موقعه عنده، حتى شهد ليلة مقتله في قصره سنة 861م، فكتب فيها ما كتب. ثم بقي بعد ذلك يمدح من تولّى، وعاد آخر عمره إلى منبج فمات بها. وكان قد قال في الشعر أكثر من نصف قرن، ورأى من الخلفاء والوزراء أكثر ممّا رآه أغلب معاصريه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مقارنته بأبي تمّام كتب فيها الآمدي كتاباً كاملاً هو «الموازنة بين أبي تمّام والبحتري»، وهو من أوائل كتب النقد التطبيقي في العربية. وقد شهد البحتري مقتل المتوكّل بعينه، فشعره في ذلك من الشهادات المعاصرة على تلك الحادثة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
البحتري
سنة الميلاد: 819
سنة الوفاة: 897
يُعتبر البحتري شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 131 عملاً منسوباً إليه، منها: لي ابن عم معروفه كثب، أرى الله خص بني مخلد، أمواهب هاتيك أم أنواء، ألان علمت أن البعث حق، بنا أنت من مفجوة لم تعتب، أين تلك الأيمان يا كذاب، إني لأحمد ناظري عليكا، أيها الأعرج المحجب مهلا، رحلوا فأية عبرة لم تسكب، لا أرى بالبراق رسما يجيب، إن تك عكل في هاشم أخر، أميرتي لا تغفري ذنبي، أتيناكم وقد كنا غضابا، أصبحت في جهد وفي كرب، أحين دنا من كنت أرجو دنوة. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ البحتري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات