أنا آت الى ظل عينيك

محمود درويش

(45) مشاهدة


كلمات «أنا آت الى ظل عينيك» للشاعر محمود درويش كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أنا آت الى ظل عينيك»

أنا آتٍ إلي ظلِّ عينيك .. آتِ
من خيام الزمان البعيد, ومن لمعان السلاسلْ
أنتِ كل النساء اللواتي
مات أزواجهن. وكل الثواكل
أنتِ
أنتِ العيون التي فرَّ منها الصباح
حين صارت أغاني البلابل
ورقاً يابساً في مهب الرياح!
أنا آتٍ إلي ظل عينيك.. آتِ
من جلود تحاك السجاجيد منها. . . ومن حدقاتِ
عُلّقَت فوق جيد الأميرة عقداً.
أنتِ بيتي ومنفاي.. أنتِ
أنت أرضي التي دمَّرتني
أنت أرضي التي حوًّلتني سماء..
وأنتِ ..
كل ما قيل عنك ارتجال وكذبهْ !
لستِ سمراءَ,
لستِ غزالاً,
ولست الندي والنبيذ,
ولستِ
كوكباً طالعاً من كتاب الأغاني القديمهْ
عندما ارتجَّ صوت المغنين . . . كنتِ
لغة الدم حين تصير الشوارع غابهْ
وتصير العيون زجاجاً
ويصير الحنين جريمهْ .
لا تموتي علي شُرُفات الكآبهْ
كُل لون علي شفتيك احتفال
بالليالي التي انصرمت ... بالنهار الذي سوف يأتي
اجعلي رقبتي عتباتِ التحول,
أولَ سطر بسِفرْ الجبال
الجبال التي أصبحت سُلَّماً نحو موتي !
والسياطُ التي احترقت فوق ظهري وظهرك
سوف تبقي سؤال:
أين سمسار كل المنابر؟
أين الذي كان . . كان يلوك حجارة قبري وقبرك.
ما الذي يجعل الكلمات عرايا ؟
ما الذي يجعل الريح شوكاً, وفحم الليالي مرايا ؟
ما الذي ينزع الجلد عني, ويثقب عظمي ؟
ما الذي يجعل القلب مثل القذيفهْ ؟
وضلوع المغنين ساريةً للبيارقْ ؟
ما الذي يفرش النار تحت سرير الخليفهْ ؟
ما الذي يجعل الشفتين صواعق ؟
غير حزن المصفِّدِ حين يري
أُخته . . أُمه . . حبه
لعبةً بين أيدي الجنود
وبين سماسرة الخُطب الحاميهْ
فيعض القيود .. ويأتي
إلي الموت .. يأتي
إلي ظلِّ عينيك .. يأتي !
أنا آتٍ إلي ظلِّ عينيك .. آتِ
من كتاب الكلام المحنط فوق الشفاه المعادهْ
أكلتْ فرسي, في الطريق, جرداهْ
مزَّقتْ جبهتي, في الطريق, سحابهْ
صلبتني علي الطريق ذبابهْ !
فاغفري لي . .
كل هذا الهوان, اغفري لي
انتمائي إلي هامش يحترق !
واغفري لي قرابهْ
ربطتني بزوبعة في كؤوس الورق
واجعليني شهيد الدفاع
عن العشب
والحب
والسخريهْ
عن غبار الشوارع أو عن غبار الشجر
عن عيون النساء, جميع النساء
وعن حركات الحجر.
واجعليني أُحب الصليب الذي لا يُحبْ
واجعليني بريقاً صغيراً بعينيك
حين ينام اللهب!.
أنا آت ٍ إلي ظلِّ عينيك . . آتِ
مثل نسر يبيعون ريش جناحهْ
ويبيعون نار جراحهْ
بقناع. وباعوا الوطنْ
بعصا يكسرن بها كلمات المغني .
وقالوا: هي الحرب كرٌّ وفرُّ . .
ثم فروا . .
وفروا . .
وفروا ..
وتباهوا . . تباهوا . .
أوسعوهم هجاء وشتماً, وأودوا بكل الوطن ! .
حين كانت يداي السياجَ, وكنتِ حديقهْ
لعبوا النرد تحت ظلال النعاسِ
حين كانت سياط جهنم تشرب جلدي
شربوا الخمر نخب انتصار الكراسي ! .
حين مرت طوابير فرسانهم في المرايا
ساومونا علي بيت شِعر, وقالوا :
ألهبوا الخيل . كل السبايا
أقبلتْ أقبلتْ من خيام المنافي
كذبوا! لم يكن جرحنا غير منبرْ
للذي باعه . . باع حطين . . باع سيوف ليبني منبرْ
نحو مجد الكراسي ! . .
أنا آتٍ إلي ظلِّ عينيك .. آتِ
من غبار الأكاذيب.. آتِ
من قشور الأساطير آتِ
أنتِ لي.. أنتِ حزني وأنتِ الفرح
أنتِ جرحي وقوس قزح
أنتِ قيدي وحرِّيتي
أنت طيني وأسطورتي
أنتِ لي.. أنتِ لي.. بجراحكْ
كل جرح حديقهْ ! .
أنت لي.. أنت لي.. بنواحك
كل صوت حقيقهْ .
أنت شمسي التي تنطفئ
أنت ليلي الذي يشتعل
أنتِ موتي, وأنت حياتي
وسآتي إلي ظلِّ عينيك .. آت
وردةً أزهرت في شفاه الصواعق
قبلةً أينعت في دخان الحرائق
فاذكريني.. إذا ما رسمت القمر
فوق وجهي, وفوق جذوع الشجر
مثلما تذكرين المطر
وكما تذكرين الحصى والحديقهْ
واذكريني,
كما تذكرين العناوين في فهرس الشهداء
أنا صادقتُ أحْذية الصِّبية الضعفاء
أنا قاومتُ كُل عروش القياصرة الأقوياء
لم أبع مهرتي في مزاد الشعار المساوم
لم أذق خبز نائم
لم أُساوم
لم أدق الطبول لعرس الجماجم
وأنا ضائع فيك بين المراثي وبين الملاحم
بين شمسي وبين الدم المستباح
جئت عينيك حين تجمَّد ظلي
والأغاني اشتهت قائليها ! ..

محمود درويش
بلد المنشأ: دولة فلسطين
سنة الميلاد: 1941
سنة الوفاة: 2008
بداية المسيرة: 1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.

أعمال أخرى لـ محمود درويش

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات