أنا الغريب هنا لا خمر أسقاها

صالح الشرنوبي

(38) مشاهدة


نص «أنا الغريب هنا لا خمر أسقاها» للشاعر صالح الشرنوبي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أنا الغريب هنا لا خمر أسقاها»

أنا الغريب هنا لا خمرَ أُسقاها
ولا نديم يعاطيني حُميّاها
أنا الغريب هنا لا الروض يبسم لي
ولا أزاهرهُ تندى ثناياها
هنا الخميلاتُ أشواقٌ مرنّحةٌ
العاشقون طيوبٌ في حناياها
هنا الخليّون لم يُقدَر لراحتهم
موتٌ ولم يعدموا للنفسِ سلواها
هنا الخليّون أحسابٌ وأنسابُ
حبائبٌ عبقريّات وأحبابُ
وخمرةٌ تسكِرُ الأحلامَ ريقتُها
وشاربون لهُم في السكر آدابُ
طارت بهم نشوةُ اللقيا وغلّلني
قيدٌ من الوحدةِ الخرساء غلّابُ
يا حسرتا أنا محرومٌ وملءُ فمي
نجوى ومِلءُ دمي شوقٌ وتحنابُ
أنا الذي ملّت الشكوى أناشيدي
ماتت بقلبيَ حتى فرحةُ العيد
عيدٌ مضى قبل أن تبدو بشائره
وأزهقَت روحه أشباحُ تسهيدي
كم مرّةٍ هزّني من نايه نغَمٌ
فرُحتُ اسقى المُنى خمرَ الأغاريد
مالي أراه كأنّ الحزنَ أذهلَه
فلَحنُه ذوبُ آهاتي وتنهيدي
أنا الخَلِيُّ الذي دنياهُ تشبيبُ
وحبّه لهَبٌ في الروح مشبوبُ
أنا الخلِيُّ وفي جنبيَّ ملحمةٌ
خفّاقةٌ شعرُها بالنار مكتوب
حبّي أغانٍ شريداتٌ وأخيلَةٌ
وهنانةٌ وأسىً دام وتعذيبُ
حبّي جنونٌ وأحلامٌ محيّرةٌ
وفكرةٌ سرّها بالغيبِ محجوب
خلقتُ بالشعر حوّابي وجنّاتي
وقلت حسبي من الدنيا خيالاتي
حتى أفقتُ على حواء تهتف بي
وفي دمي دمٌ عاتي الصباباتِ
فصِحتُ يا ويحَ من أنسَته فكرتُه
أنّ الحياةَ هوىً سامي الصباباتِ
يا ويحَ لي ولِفَنٍّ كنت خالِقَه
واليوم خالقُه فنُّ السَماواتِ
أسلوَةٌ أنا مالي لا تناديني
حوّاءُ فكري إلى حبّ المجانين
حبّ الألوهيّة النشوى بعفّتها
وعزّةٍ عرفَت ذُلّ المساكين
هناك تحلو انطلاقاتي وتعرفُني
نفسي ويغرقني موجُ الأفانينِ
وشاعرٍ بالهوى والمجدِ مفتونِ
هناك حيثُ شربنا خمرةَ الأزَلِ
وكان قلبُكِ يحكي نشوة الأملِ
وكنتِ منّى مكان السحر للمقلِ
وكنتُ منك مكان الشاعر الغزلِ
وقلت لي أنا قلتُ الكونُ بعضُ أنا
وقلتِ أنت فقلتُ الموت أهنأُ لي
يا طيبَ ما مرّ من أيّامِ فطرتنا
يا بُؤسَ ما أبقت الأيام من أجلى
حوّاءُ ما طابت النجوى لمُنتحِب
عودي إلى آدمٍ في التيه مغتوب
لم يُنسِه الفنّ أن الحبّ خالقُه
وأنّ أمواجهُ في الحبّ كالحبَبِ
وكيف ينسى وفي عينَيه جائعةٌ
أرادها اللَه أن تقتات بالنوَبِ
روحٌ من الملإِ الأعلى تقاسمَها
سجنٌ وحُرِّيّةٌ مجهولة السبَبِ
يا فنّ إنّك من حواء مجبولُ
يا شعرُ معناك ضمّاتٌ وتقبيل
لا تبكياني فللحرمان آخرةٌ
ولا تظُنّا فبعضُ الظنِّ تخبيلُ
إنّي أُريد الهوى أفكار ملهمةٍ
فنّانةٍ ملءُ دنياها التهاويلُ
أُريدُها قبساً يهدى إلى قبس
مغيّب نوره يأسٌ وتأميل
أُريد حواءَ من صنع المقادير
أسطورةً شربت خمرَ الأساطير
مخلوقةً من سبيئاتِ القوارير
والذكريات وأنفاس المزامير
أُريدها فكرةً للَه خالدةً
خلودَ روحي وأشجاني وتفكيري
أسمو بها ثم تسمو بي إلى فلكٍ
يفنى على نورهِ قلب السمادير
أُريدُها كالآماني صدقُها كذِبٌ
أُريدها فرحة طافَت بها النوَبُ
أُريدها بنت أيّامِ معذّبَةٍ
وأنفسٍ في جنان الشوك تضطربُ
أُريدُها ولها من نُبلها نسَبُ
ومن جلالتِها في ضعفها حسبُ
وآه منها ومن وهمٍ يمثّلها
حتى إذا شمتُها تنأى وتحتجب

بلد المنشأ: المملكة المصرية
سنة الميلاد: 1924
سنة الوفاة: 1951
صالح علي شرنوبي، شاعر مصري، وُلد في بلطيم بمحافظة كفر الشيخ في 26 مايو 1924. حفظ القرآن وهو في العاشرة، ودرس في المعهد الأزهري حتى الثانوية. فشل في الالتحاق بكلية دار العلوم، ثم درس في كليتي أصول الدين والشريعة لكنه تركهما. عاش فترات صعبة في القاهرة، حيث سكن في حجرة على سطح وفي بدروم، وعمل مدرساً في مدرسة سان جورج للبنات قبل أن يفصل.كتب شعراً يفيض بالحزن والحب والموت والشك، كما كتب أغنيات للسينما المصرية. تعرّف عليه الكاتب كامل الشناوي فعيّنه مصححاً في جريدة الأهرام. عاد إلى بلطيم في إجازة عيد الأضحى عام 1951، ووُجد متوفياً في 17 سبتمبر 1951. جُمعت أعماله في مجلد ضخم ضمن سلسلة «من تراثنا» بمقدمة من الدكتور عبد الحي دياب.
المسيرة والإنجازات
رغم حياته القصيرة، ترك صالح الشرنوبي إرثاً شعرياً غزيراً من الأزجال والقصائد والنثر والمسرحيات. يُعد واحداً من أبرز شعراء الحب والكآبة في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين. أثّر في الأغنية السينمائية المصرية، وظل ديوانه مرجعاً للدارسين والمهتمين بالشعر العامي والرومانسي.

أعمال أخرى لـ صالح الشرنوبي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات