أنا للركائب إن عرضت بمنزل
الشريف الرضي
(41) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
359 هـ
النوع:
شعبي
المقام:
عجم
«أنا للركائب إن عرضت بمنزل» — الشريف الرضي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أنا للركائب إن عرضت بمنزل»
أَنا لِلرَكائِبِ إِن عَرَضتُ بِمَنزِلِ
وَإِذا القَنوعُ أَطاعَني لَم أَرحَلِ
لَم أَطلُبِ المُثري البَخيلَ لِحاجَةٍ
أَبَداً وَأَقنَعُ بِالجَوادِ المُرمِلِ
وَأَرى المُعَرِّضَ بِاللَئيمِ كَأَنَّهُ
أَعشى اللِحاظِ يَحُزُّ غَيرَ المَفصِلِ
وَلَرُبَّ مَولىً لا يَغُضُّ جِماحَهُ
طولُ العِتابِ وَلا عَناءُ العُذَّلِ
يَطغى عَلَيكَ وَأَنتَ تَلأَمُ شَعبَهُ
كَالسَيفِ يَأخُذُ مِن بَنانِ الصَيقَلِ
أَبكي عَلى عُمرٍ يُجاذِبُهُ الرَدى
جَذبَ الرِشاءِ عَنِ القَليبِ الأَطوَلِ
أَخلِق بِحَبلٍ مُرسَلٍ في غَمرَةٍ
أَن سَوفَ يَرفَعُهُ بَنانُ المُرسِلِ
ما كُنتُ أَطرَبُ لِلِقاءِ وَلا أَرى
قَلَقاً لِبَينِ الظاعِنِ المُتَحَمِّلِ
أَلوي عِناني عَن مُنازَلَةِ الهَوى
وَأَصُدُّ عَن ذِكرِ الغَزالِ المُغزِلِ
وَأَزورُ أَطرافَ الثُغورِ وَدونَها
طَعنٌ يُبَرِّحُ بِالوَشيجِ الذُبَّلِ
أَأَنالُ مِن عَذبِ الوِصالِ وَدونَهُ
مُرُّ الإِباءِ وَنَخوَةُ المُتَدَلِّلِ
ما كُنتُ أَجرَعُ نُطفَةً مَعسولَةً
طَوعَ المُنى وَإِناؤُها مِن حَنظَلِ
أَعَقيلَةَ الحَيّينِ دونَكِ فَاِرفَعي
ما شِئتِ مِن عَذَبِ القِناعِ المُسبَلِ
هَيهاتَ تَبلُغُكَ اللِحاظُ وَبَينَنا
هَضبٌ كَخُرطومِ الغَمامِ المُقبِلِ
أَوطانُ غَيرِكِ لِلضِيافَةِ طَلقَةٌ
وَسِواكِ في اللأواءِ رَحبُ المَنزِلِ
وَإِذا أَميرُ المُؤمِنينَ أَضافَ لي
أَمَلي نَزَلتُ عَلى الجَوادِ المُفضِلِ
بِالطائِعِ المَيمونِ أُنجِحَ مَطلَبي
وَعَلَوتُ حَتّى ما يُطاوَلُ مَعقَلي
قَرمٌ إِذا عَرَتِ الخُطوبُ مُراحَهُ
أَدمى غَوارِبَها بِنابٍ أَعضَلِ
مُتَوَغِّلٌ خَلفَ العَدوِّ وَعِلمُهُ
أَنَّ الجَبانَ إِذا سَرى لَم يوغِلِ
وَإِذا تَنافَلَتِ الرِجالُ غَنيمَةً
قَسَمَ التُراثَ لَها بِحَدِّ المُنصُلِ
ثَبتٌ لِهَجهَجَةِ الخُطوبِ كَأَنَّما
جاءَت تُقَعقِعُ بِالشِنانِ لِيَذبُلِ
رَأيُ الرَشيدِ وَهَيبَةُ المَنصورِ في
حُسنِ الأَمينِ وَنِعمَةِ المُتَوَكِّلِ
آباؤُكَ الغُرُّ الَّذينَ إِذا اِنتَمَوا
ذَهَبوا بِكُلِّ تَطاوُلٍ وَتَطَوُّلِ
دَرَجوا كَما دَرَجَ القُرونُ وَعِلمُهُم
أَن سَوفَ يُخبِرُ آخِرٌ عَن أَوَّلِ
نَسَبٌ إِلَيكَ تَجاذَبَت أَشياخُهُ
طِوَلاً مِنَ العَبّاسِ غَيرَ مُوَصَّلِ
هَذي الخِلافَةُ في يَدَيكَ زِمامُها
وَسِواكَ يَخبِطُ قَعرَ لَيلٍ أَليَلِ
أَحرَزتَها دونَ الأَنامِ وَإِنَّما
خَلَعَ العَجاجَةَ سابِقٌ لَم يَذهَلِ
بِحَوادِرٍ يُعنِقنَ مِن تَحتِ القَنا
عَنَقاً يُعَرِّدُ بِالذِئابِ العُسَّلِ
غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ إِذا اِحتَضَرَ الوَغى
نَقَّبنَ عَن يَومٍ أَغَرَّ مُحَجَّلِ
دُفِعَت فَأَيُّ الحُزمِ عَنها لَم يَضِق
عَرَقاً وَأَيُّ اللُجمِ لَم يَتَصَلصَلِ
سَلَخَ الظَلامُ إِهابَهُ وَتَهَلَّلَت
جَنَباتُ ذاكَ العارِصِ المُتَهَلَّلِ
طَلَعَت بِوَجهِكَ غُرَّةٌ نَبَويَّةٌ
كَالشَمسِ تملَأُ ناظِرَ المُتَأَمِّلِ
وَإِذا نَبَت بِكَ في مُسالَمَةِ العِدى
أَرضٌ وَهَبتَ تُرابَها لِلقَسطَلِ
وَفَوارِسٍ ما اِستَعصَموا بِثَنيَّةٍ
إِلّا طَلَعتَ عَلَيهِمُ في جَحفَلِ
شَرَدَت بِنا ذُلُلُ الرِكابِ كَأَنَّما
يَذرَعنَ بُردَةَ كُلِّ قاعٍ مُمحِلِ
وَالآلُ يَنهَضُ بِالشُخوصِ أَمامَنا
وَيَمُدُّ أَعناقَ القِنانِ المُثَّلِ
مِن كُلِّ رابِيَةٍ تَرَفَّعَ جيدُها
فَكَأَنَّهُ هادي حِصانٍ مُقبِلِ
وَمُعَرَّسٍ هَزِجِ الوُحوشِ كَأَنَّما
طَرَقَ المَسامِعَ عَن غَماغِمِ مِرجَلِ
عَرَكَت جَوانِبَنا الفَلاةُ وَأَسرَعَت
في العَظمِ وَاِقتاتَت شُحومَ البُزَّلِ
وَإِلَيكَ طَوَّحَ بِالمَطيِّ مُغَرِّرٌ
عَصَفَت بِهِ أَيدي المَطيِّ المُضلِلِ
فَأَتَتكَ تَلتَهِمُ الهَواجِرَ طُلَّحاً
وَالظِلُّ بَينَ خِفافِها وَالجَروَلِ
وَخَفائِفاً فُجِعَت بِكُلِّ حَقيبَةٍ
مَلأى وكُلِّ مَزادِ ماءٍ أَثجَلِ
وَعَلى الرِحالِ عَصائِبٌ مُلتاثَةٌ
تَلوي بِشَعرٍ ثَمَّ غَيرِ مُرَجَّلِ
عَلِقَت حِبالَكَ ثُمَّ أَقسَمَتِ المُنى
أَن لا لُوينَ بِغَيرِ حَبلِكَ أُنمُلي
أَمَلٌ جَثا بِفِناءِ دارِكَ قاطِناً
وَكَأَنَّهُ بِفِناءِ وادٍ مُبقِلِ
وَمُجَلِّلٌ يُندي يَدَيكَ كَأَنَّما
غَطّاهُ عُرفُ العارِضِ المُتَهَدِّلِ
أَرجوكَ لِلأَمرِ الخَطيرِ وَإِنَّما
يُرجى المُعَظَّمُ لِلعَظيمِ المُعضِلِ
وَأَرومُ مِن غُلَواءِ عِزِّكَ غايَةً
قَعساءَ تَستَلِبُ النَواظِرَ مِن عَلِ
كَم رامَها مِنكَ الجَبانُ فَراوَغَت
شَقّاءَ يَلعَبُ شِدقُها بِالمَسحَلِ
تُدمي قُلوبَ الحاسِدينَ وَتَنثَني
فَتَرُدُّ عادِيَةَ الخُطوبِ النُزَّلِ
ضاقَ الزَمانُ فَضاقَ فيهِ تَقَلُّبي
كَالماءِ يَجمَعُ نَفسَهُ في الجَدوَلِ
هَذا الحُسَينُ إِلى عَلائِكَ يَنتَمي
شَرَفاً وَيَنسِبُ مَجدَهُ في المَحفِلِ
أَسلَفتَهُ وَعداً عَلَيكَ تَمامُهُ
وَسَيُدرِكُ المَطلوبَ إِن لَم يَعجَلِ
فَاِسمَح بِفِعلِكَ بَعدَ قَولِكَ إِنَّهُ
لا يُحمَدُ الوَسميُّ إِلّا بِالوَلي
فَلَعَلَّنا نَمتاحُ إِن لَم نَغتَرِف
ماءَ المُنى وَنُعَلُّ إِن لَم نُنهَلِ
كَم وَقفَةٍ ناجَيتَهُ في ظِلِّها
وَالقَولُ يَغدُرُ بِالخَطيبِ المِقوَلِ
ثَبَّتَّ فيها وِطاءَهُ وَوَراءَهُ
جَزَعٌ يُقَلقِلُ مِن قُلوبِ الجَندَلِ
إيهٍ وَكَم مِن نِعمَةٍ جَلَّلتَهُ
تَضفو كَهُدّابِ الرِداءِ المُخمَلِ
فَسَما وَحَلَّقَ كَالعُقابِ إِلى العُلى
وَعَدوُّهُ يَهوي هُوِيَّ الأَجدَلِ
وَبِوُدِّهِ لَو كانَ قَرناً سالِفاً
أَو نُطفَةً ذَهَبَت بِداءٍ مُغيِلِ
وَمُشَمِّرِ العِرنَينِ خَرَّ جَبينُهُ
لَكَ غَيرَ مَقبولٍ وَلا مُستَقبَلِ
لَمّا رَآكَ تَقاصَرَت خُطَواتُهُ
جَزَعاً وَجَعجَعَ بِالرِواقِ الأَوَّلِ
لِلَّهِ أَنتَ لَقَد أَثَرتَ صَنيعَةً
بِيَدَي مُعَمٍّ في الصَنائِعِ مُخوَلِ
شَرَّفتَنا دونَّ الأَنامِ وَإِنَّما
بِرُّ القَريبِ عَلاقَةُ المُتَفَضِّلِ
وَجَذَبتَنا جَذبَ الجَريرِ إِلى العُلى
وَإِذا اِرتَقى مُتَمَطِّرٌ لَم يَنزِلِ
فَلَأَنتَ أَولى بِالإِمامَةِ وَالهُدى
وَأَذَبُّ عَن وَلَدِ النَبيِّ المُرسَلِ
أَغبارُ دَرٍّ مِن عَطائِكَ تُفتَدى
مِن دَرِّ غَيرِكَ بِالضُروعِ الحُفَّلِ
لَولا غَمامُ نَداكَ أَصبَحَ راكِبٌ
يَشكو الأُوامَ وَقَد أَناخَ بِمَنهَلِ
وَأَحَقُّ بِالإِطراءِ باعِثُ مِنَّةٍ
وَصَلَت مِنَ الأَرحامِ ما لَم يوصَلِ
مَولايَ مَن لي أَن أَراكَ وَكَيفَ لي
بِحُضورِ دارِكَ وَالعَدوُّ بِمَعزَلِ
اِنظُر إِلَيَّ بِبَعضِ طَرفِكَ نَظرَةً
يَسمو لَها نَظَري وَيُعرِبُ مِقوَلي
فَالآنَ لا أَرضى وَأَنتَ مُمَوِّلي
بِرِضى القَنوعِ وَعِفَّةِ المُتَجَمِّلِ
نُعمى أَميرِ المُؤمِنينَ حَريَّةٌ
أَن لا نَنامَ عَنِ الرَجاءِ المُهمَلِ
بِفَمٍ إِذا رَفَعَ الكَلامُ سِجافَهُ
أَوحى بِنائِلِهِ وَإِن لَم يُسأَلِ
وَيَدٍ إِذا اِستَمطَرتَ عابِرَ مُزنِها
دَفَقَت عَلَيكَ مِنَ الزُلالِ السَلسَلِ
تَمحو أَساطيرَ الخُطوبِ كَما مَحا
مَرُّ الشَمالِ مِنَ الغَمامِ المُثقَلِ
لا يَحتَمي بِالرُمحِ باعُ مُؤَيَّدٍ
لَو شاءَ طاعَنَ بِالسِماكِ الأَعزَلِ
هَذا الخَليفَةُ لا يَغُضُّ عَنِ الهُدى
إِن نامَ لَيلُ القائِمِ المُتَبَتِّلِ
لَمّا أَهَبتُ بِنَصرِهِ لِمُلِمَّةٍ
دَفَعَ الزَمانَ وَقَد أَناخَ بِكَلكَلي
واليتُ فيهِ مَدائِحي فَكَأَنَّما
أَفرَغتُ نَبلي كُلَّها في مَقتَلِ
مِن كُلِّ قافِيَةٍ إِذا أَطلَقتُها
عَطَفَت عِنانَ الراكِبِ المُستَعجِلِ
وَظَفِرتُ مِن نَفَحاتِهِ وَجِوارِهِ
بِأَجَلِّ نَعماءٍ وَأَحرَزِ مَوئِلِ
وَإِذا القَنوعُ أَطاعَني لَم أَرحَلِ
لَم أَطلُبِ المُثري البَخيلَ لِحاجَةٍ
أَبَداً وَأَقنَعُ بِالجَوادِ المُرمِلِ
وَأَرى المُعَرِّضَ بِاللَئيمِ كَأَنَّهُ
أَعشى اللِحاظِ يَحُزُّ غَيرَ المَفصِلِ
وَلَرُبَّ مَولىً لا يَغُضُّ جِماحَهُ
طولُ العِتابِ وَلا عَناءُ العُذَّلِ
يَطغى عَلَيكَ وَأَنتَ تَلأَمُ شَعبَهُ
كَالسَيفِ يَأخُذُ مِن بَنانِ الصَيقَلِ
أَبكي عَلى عُمرٍ يُجاذِبُهُ الرَدى
جَذبَ الرِشاءِ عَنِ القَليبِ الأَطوَلِ
أَخلِق بِحَبلٍ مُرسَلٍ في غَمرَةٍ
أَن سَوفَ يَرفَعُهُ بَنانُ المُرسِلِ
ما كُنتُ أَطرَبُ لِلِقاءِ وَلا أَرى
قَلَقاً لِبَينِ الظاعِنِ المُتَحَمِّلِ
أَلوي عِناني عَن مُنازَلَةِ الهَوى
وَأَصُدُّ عَن ذِكرِ الغَزالِ المُغزِلِ
وَأَزورُ أَطرافَ الثُغورِ وَدونَها
طَعنٌ يُبَرِّحُ بِالوَشيجِ الذُبَّلِ
أَأَنالُ مِن عَذبِ الوِصالِ وَدونَهُ
مُرُّ الإِباءِ وَنَخوَةُ المُتَدَلِّلِ
ما كُنتُ أَجرَعُ نُطفَةً مَعسولَةً
طَوعَ المُنى وَإِناؤُها مِن حَنظَلِ
أَعَقيلَةَ الحَيّينِ دونَكِ فَاِرفَعي
ما شِئتِ مِن عَذَبِ القِناعِ المُسبَلِ
هَيهاتَ تَبلُغُكَ اللِحاظُ وَبَينَنا
هَضبٌ كَخُرطومِ الغَمامِ المُقبِلِ
أَوطانُ غَيرِكِ لِلضِيافَةِ طَلقَةٌ
وَسِواكِ في اللأواءِ رَحبُ المَنزِلِ
وَإِذا أَميرُ المُؤمِنينَ أَضافَ لي
أَمَلي نَزَلتُ عَلى الجَوادِ المُفضِلِ
بِالطائِعِ المَيمونِ أُنجِحَ مَطلَبي
وَعَلَوتُ حَتّى ما يُطاوَلُ مَعقَلي
قَرمٌ إِذا عَرَتِ الخُطوبُ مُراحَهُ
أَدمى غَوارِبَها بِنابٍ أَعضَلِ
مُتَوَغِّلٌ خَلفَ العَدوِّ وَعِلمُهُ
أَنَّ الجَبانَ إِذا سَرى لَم يوغِلِ
وَإِذا تَنافَلَتِ الرِجالُ غَنيمَةً
قَسَمَ التُراثَ لَها بِحَدِّ المُنصُلِ
ثَبتٌ لِهَجهَجَةِ الخُطوبِ كَأَنَّما
جاءَت تُقَعقِعُ بِالشِنانِ لِيَذبُلِ
رَأيُ الرَشيدِ وَهَيبَةُ المَنصورِ في
حُسنِ الأَمينِ وَنِعمَةِ المُتَوَكِّلِ
آباؤُكَ الغُرُّ الَّذينَ إِذا اِنتَمَوا
ذَهَبوا بِكُلِّ تَطاوُلٍ وَتَطَوُّلِ
دَرَجوا كَما دَرَجَ القُرونُ وَعِلمُهُم
أَن سَوفَ يُخبِرُ آخِرٌ عَن أَوَّلِ
نَسَبٌ إِلَيكَ تَجاذَبَت أَشياخُهُ
طِوَلاً مِنَ العَبّاسِ غَيرَ مُوَصَّلِ
هَذي الخِلافَةُ في يَدَيكَ زِمامُها
وَسِواكَ يَخبِطُ قَعرَ لَيلٍ أَليَلِ
أَحرَزتَها دونَ الأَنامِ وَإِنَّما
خَلَعَ العَجاجَةَ سابِقٌ لَم يَذهَلِ
بِحَوادِرٍ يُعنِقنَ مِن تَحتِ القَنا
عَنَقاً يُعَرِّدُ بِالذِئابِ العُسَّلِ
غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ إِذا اِحتَضَرَ الوَغى
نَقَّبنَ عَن يَومٍ أَغَرَّ مُحَجَّلِ
دُفِعَت فَأَيُّ الحُزمِ عَنها لَم يَضِق
عَرَقاً وَأَيُّ اللُجمِ لَم يَتَصَلصَلِ
سَلَخَ الظَلامُ إِهابَهُ وَتَهَلَّلَت
جَنَباتُ ذاكَ العارِصِ المُتَهَلَّلِ
طَلَعَت بِوَجهِكَ غُرَّةٌ نَبَويَّةٌ
كَالشَمسِ تملَأُ ناظِرَ المُتَأَمِّلِ
وَإِذا نَبَت بِكَ في مُسالَمَةِ العِدى
أَرضٌ وَهَبتَ تُرابَها لِلقَسطَلِ
وَفَوارِسٍ ما اِستَعصَموا بِثَنيَّةٍ
إِلّا طَلَعتَ عَلَيهِمُ في جَحفَلِ
شَرَدَت بِنا ذُلُلُ الرِكابِ كَأَنَّما
يَذرَعنَ بُردَةَ كُلِّ قاعٍ مُمحِلِ
وَالآلُ يَنهَضُ بِالشُخوصِ أَمامَنا
وَيَمُدُّ أَعناقَ القِنانِ المُثَّلِ
مِن كُلِّ رابِيَةٍ تَرَفَّعَ جيدُها
فَكَأَنَّهُ هادي حِصانٍ مُقبِلِ
وَمُعَرَّسٍ هَزِجِ الوُحوشِ كَأَنَّما
طَرَقَ المَسامِعَ عَن غَماغِمِ مِرجَلِ
عَرَكَت جَوانِبَنا الفَلاةُ وَأَسرَعَت
في العَظمِ وَاِقتاتَت شُحومَ البُزَّلِ
وَإِلَيكَ طَوَّحَ بِالمَطيِّ مُغَرِّرٌ
عَصَفَت بِهِ أَيدي المَطيِّ المُضلِلِ
فَأَتَتكَ تَلتَهِمُ الهَواجِرَ طُلَّحاً
وَالظِلُّ بَينَ خِفافِها وَالجَروَلِ
وَخَفائِفاً فُجِعَت بِكُلِّ حَقيبَةٍ
مَلأى وكُلِّ مَزادِ ماءٍ أَثجَلِ
وَعَلى الرِحالِ عَصائِبٌ مُلتاثَةٌ
تَلوي بِشَعرٍ ثَمَّ غَيرِ مُرَجَّلِ
عَلِقَت حِبالَكَ ثُمَّ أَقسَمَتِ المُنى
أَن لا لُوينَ بِغَيرِ حَبلِكَ أُنمُلي
أَمَلٌ جَثا بِفِناءِ دارِكَ قاطِناً
وَكَأَنَّهُ بِفِناءِ وادٍ مُبقِلِ
وَمُجَلِّلٌ يُندي يَدَيكَ كَأَنَّما
غَطّاهُ عُرفُ العارِضِ المُتَهَدِّلِ
أَرجوكَ لِلأَمرِ الخَطيرِ وَإِنَّما
يُرجى المُعَظَّمُ لِلعَظيمِ المُعضِلِ
وَأَرومُ مِن غُلَواءِ عِزِّكَ غايَةً
قَعساءَ تَستَلِبُ النَواظِرَ مِن عَلِ
كَم رامَها مِنكَ الجَبانُ فَراوَغَت
شَقّاءَ يَلعَبُ شِدقُها بِالمَسحَلِ
تُدمي قُلوبَ الحاسِدينَ وَتَنثَني
فَتَرُدُّ عادِيَةَ الخُطوبِ النُزَّلِ
ضاقَ الزَمانُ فَضاقَ فيهِ تَقَلُّبي
كَالماءِ يَجمَعُ نَفسَهُ في الجَدوَلِ
هَذا الحُسَينُ إِلى عَلائِكَ يَنتَمي
شَرَفاً وَيَنسِبُ مَجدَهُ في المَحفِلِ
أَسلَفتَهُ وَعداً عَلَيكَ تَمامُهُ
وَسَيُدرِكُ المَطلوبَ إِن لَم يَعجَلِ
فَاِسمَح بِفِعلِكَ بَعدَ قَولِكَ إِنَّهُ
لا يُحمَدُ الوَسميُّ إِلّا بِالوَلي
فَلَعَلَّنا نَمتاحُ إِن لَم نَغتَرِف
ماءَ المُنى وَنُعَلُّ إِن لَم نُنهَلِ
كَم وَقفَةٍ ناجَيتَهُ في ظِلِّها
وَالقَولُ يَغدُرُ بِالخَطيبِ المِقوَلِ
ثَبَّتَّ فيها وِطاءَهُ وَوَراءَهُ
جَزَعٌ يُقَلقِلُ مِن قُلوبِ الجَندَلِ
إيهٍ وَكَم مِن نِعمَةٍ جَلَّلتَهُ
تَضفو كَهُدّابِ الرِداءِ المُخمَلِ
فَسَما وَحَلَّقَ كَالعُقابِ إِلى العُلى
وَعَدوُّهُ يَهوي هُوِيَّ الأَجدَلِ
وَبِوُدِّهِ لَو كانَ قَرناً سالِفاً
أَو نُطفَةً ذَهَبَت بِداءٍ مُغيِلِ
وَمُشَمِّرِ العِرنَينِ خَرَّ جَبينُهُ
لَكَ غَيرَ مَقبولٍ وَلا مُستَقبَلِ
لَمّا رَآكَ تَقاصَرَت خُطَواتُهُ
جَزَعاً وَجَعجَعَ بِالرِواقِ الأَوَّلِ
لِلَّهِ أَنتَ لَقَد أَثَرتَ صَنيعَةً
بِيَدَي مُعَمٍّ في الصَنائِعِ مُخوَلِ
شَرَّفتَنا دونَّ الأَنامِ وَإِنَّما
بِرُّ القَريبِ عَلاقَةُ المُتَفَضِّلِ
وَجَذَبتَنا جَذبَ الجَريرِ إِلى العُلى
وَإِذا اِرتَقى مُتَمَطِّرٌ لَم يَنزِلِ
فَلَأَنتَ أَولى بِالإِمامَةِ وَالهُدى
وَأَذَبُّ عَن وَلَدِ النَبيِّ المُرسَلِ
أَغبارُ دَرٍّ مِن عَطائِكَ تُفتَدى
مِن دَرِّ غَيرِكَ بِالضُروعِ الحُفَّلِ
لَولا غَمامُ نَداكَ أَصبَحَ راكِبٌ
يَشكو الأُوامَ وَقَد أَناخَ بِمَنهَلِ
وَأَحَقُّ بِالإِطراءِ باعِثُ مِنَّةٍ
وَصَلَت مِنَ الأَرحامِ ما لَم يوصَلِ
مَولايَ مَن لي أَن أَراكَ وَكَيفَ لي
بِحُضورِ دارِكَ وَالعَدوُّ بِمَعزَلِ
اِنظُر إِلَيَّ بِبَعضِ طَرفِكَ نَظرَةً
يَسمو لَها نَظَري وَيُعرِبُ مِقوَلي
فَالآنَ لا أَرضى وَأَنتَ مُمَوِّلي
بِرِضى القَنوعِ وَعِفَّةِ المُتَجَمِّلِ
نُعمى أَميرِ المُؤمِنينَ حَريَّةٌ
أَن لا نَنامَ عَنِ الرَجاءِ المُهمَلِ
بِفَمٍ إِذا رَفَعَ الكَلامُ سِجافَهُ
أَوحى بِنائِلِهِ وَإِن لَم يُسأَلِ
وَيَدٍ إِذا اِستَمطَرتَ عابِرَ مُزنِها
دَفَقَت عَلَيكَ مِنَ الزُلالِ السَلسَلِ
تَمحو أَساطيرَ الخُطوبِ كَما مَحا
مَرُّ الشَمالِ مِنَ الغَمامِ المُثقَلِ
لا يَحتَمي بِالرُمحِ باعُ مُؤَيَّدٍ
لَو شاءَ طاعَنَ بِالسِماكِ الأَعزَلِ
هَذا الخَليفَةُ لا يَغُضُّ عَنِ الهُدى
إِن نامَ لَيلُ القائِمِ المُتَبَتِّلِ
لَمّا أَهَبتُ بِنَصرِهِ لِمُلِمَّةٍ
دَفَعَ الزَمانَ وَقَد أَناخَ بِكَلكَلي
واليتُ فيهِ مَدائِحي فَكَأَنَّما
أَفرَغتُ نَبلي كُلَّها في مَقتَلِ
مِن كُلِّ قافِيَةٍ إِذا أَطلَقتُها
عَطَفَت عِنانَ الراكِبِ المُستَعجِلِ
وَظَفِرتُ مِن نَفَحاتِهِ وَجِوارِهِ
بِأَجَلِّ نَعماءٍ وَأَحرَزِ مَوئِلِ
قراءة في كلمات الأغنية
يمتاز الرضي بأنه أدخل على الشعر العباسي نبرة الأنفة: قصيدة مصنوعة على أصول القدماء، لكنّ صاحبها لا يقف موقف الطالب. ولذلك خلا شعره من التذلّل الذي شاع في مديح عصره وامتلأ بالاعتداد.
وأجود ما عنده الحجازيات والمراثي، حيث تتراجع الصنعة لصالح العاطفة فتأتي لغته صافية قليلة الزخرف قريبة من الوجدان مباشرةً. أمّا في المدح والفخر فيغلب البناء المحكم والديباجة الفخمة على الحرارة.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
وأجود ما عنده الحجازيات والمراثي، حيث تتراجع الصنعة لصالح العاطفة فتأتي لغته صافية قليلة الزخرف قريبة من الوجدان مباشرةً. أمّا في المدح والفخر فيغلب البناء المحكم والديباجة الفخمة على الحرارة.
قصة العمل
نشأ الشريف الرضي في بيت جمع شرف النسب والمكانة السياسية في بغداد البويهية، وتعلّم على كبار علمائها ووليَ المناصب صغيراً. وقد طبع هذا الأصل شعره: فهو قلّما يمدح طلباً للعطاء، ويأنف من المسألة، ويكثر من الفخر بنسبه.
ومن أشهر أبوابه «الحجازيات»، قصائد قالها في ذكرى مواسم الحج ومنازل الحجاز، جمعت الشوق الديني بالحنين الشخصي. وله في الرثاء باب واسع، أبرزه رثاؤه أهله وأصحابه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
ومن أشهر أبوابه «الحجازيات»، قصائد قالها في ذكرى مواسم الحج ومنازل الحجاز، جمعت الشوق الديني بالحنين الشخصي. وله في الرثاء باب واسع، أبرزه رثاؤه أهله وأصحابه.
معلومات ومفارقات
— إليه يُنسب جمع «نهج البلاغة»، وقد دار حول ذلك جدل علمي طويل في مصادره ونسبة نصوصه، ولا يزال محلّ بحث.
— أخوه الشريف المرتضى عالم كبير مستقلّ الشهرة، فاجتمع في بيت واحد إمام في الكلام وإمام في الشعر.
— تولّى نقابة الطالبيين شابّاً، وجمع إليها النظر في المظالم وإمارة الحج.
— امتنع عن قبول أعطية عدد من أهل السلطان اعتزازاً، وهي سمة نادرة بين شعراء البلاط.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
— أخوه الشريف المرتضى عالم كبير مستقلّ الشهرة، فاجتمع في بيت واحد إمام في الكلام وإمام في الشعر.
— تولّى نقابة الطالبيين شابّاً، وجمع إليها النظر في المظالم وإمارة الحج.
— امتنع عن قبول أعطية عدد من أهل السلطان اعتزازاً، وهي سمة نادرة بين شعراء البلاط.
عن الفنان: الشريف الرضي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
970
سنة الوفاة:
1015
بداية المسيرة:
359 هـ
محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِالشَّرِيْفِ الرَّضِيِّ (359 هـ - 406 هـ / 969 - 1015م)، شاعر وفقيه ولد في بغداد وتوفي فيها. عمل نقيبًا للطالبيين حتى وفاته، وهو الذي جمع كتاب نهج البلاغة.
المسيرة والإنجازات
هو: الشَّريفُ الرَّضِي ذُو الحسبَين أبُو الحسن مُحمَّدٌ بْنُ أبي أحمد الحسين الطَّاهر الأوحد بْنِ موسى الثَّالث بْنِ أبي جعفرٍ مُحمَّدٍ الأعرج بْنِ موسى الثَّاني الأصغر بْنِ إبراهيم المرتضى الأصغر بْنِ موسى الكاظم بْنِ جعفر الصادق بْنِ محمد الباقر بْنِ علي زين العابدين بْنِ الحسين بْنِ علي بن أبي طالب بْنِ عبد المطلب بْنِ هاشم بْنِ عبد مناف بْنِ قصي بْنِ كلاب بْنِ مرة بْنِ كعبٍ بْنِ لؤيٍّ بْنِ غالب بْنِ فهر بْنِ مالك بْنِ قريش بْنِ كنانة بْنِ خُزيمة بْنِ مدركة بْنِ إلياس بْنِ مضر بْنِ نزار بْنِ معدٍ بْنِ عدنان.أُمُّه هي: فاطمةُ بِنْتُ الحُسين بْنِ أبي محمد الحسن الأطرش بْنِ علي بْنِ الحسن بْنِ علي بْنِ عُمرَ الأشرف ابْنِ الإمام زين العابدين عليٍّ بْنِ الحسين بْنِ عليٍّ بْنِ أبي طالبٍ.
عن الشاعر: الشريف الرضي
محمد بن الحسين الموسوي، شريف علوي من بغداد، تولّى نقابة الطالبيين والنظر في المظالم وإمارة الحج. عُدّ في زمانه أشعر الطالبيين، وإليه يُنسب جمع «نهج البلاغة». مات دون الخمسين.أبُو الحَسَنِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى المُوسَوِيُّ الهَاشِمِيُّ القُرَشِيُّ، وَيُل…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ الشريف الرضي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.