أنا , وجميل بثينة
محمود درويش
(44) مشاهدة
«أنا , وجميل بثينة» — محمود درويش: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أنا , وجميل بثينة»
كَبِرْنا ’ أَنا وجميلُ بُثَيْنَةَ , كُلٌّ
على حِدَةٍ’ في زمانين مُخْتَلِفَينْ....
هُوَ الوقْتُ يفعل ما تفعل الشمسُ
والريحُ: يَصْقُلُنا ثم يقتلُنا حينما
يحمل العقلُ عاطفةَ القلبِ , أَو
عندما يبلُغُ القلبُ حكمتَهُ
يا جميلُ ! أَتكبَرُ مِثْلَكَ , مثلي ,
بثينةُ ؟
تكبَرُ , يا صاحبي , خارجَ القلب
في نَظَر الآخرين . وفي داخلي تستحمُّ
الغزالةُ في نبعا المتدفّق من ذاتها
هِيَ , أَم تلك صُورَتُها ؟
إنها هِيَ يا صاحبي . دَمُها , لحمُها ,
واُسمُها . لا زمان لها . رُبّما استَوْقَفَتْني
غداً في الطريق إلى أَمسها
هل أَحبَّتْكَ ؟ أَم أَعْجَبَتْها استعارتُها
في أَغانيك ’ لؤلؤةً كُلَّما حدَّقتْ في
لياليكَ واُغرورقتْ... أَشرقَتْ قمراً قلبُهُ
حَجَر يا جميل؟
هو الحُبُّ , يا صاحبي , موتُنا المُنْتَقَى
عابرٌ يَتَزَوَّجُ من عابرِ مُطْلقاً....
لا نهايةَ لي , لا بدايةَ لي . لا
بُثَيْنَةُ لي وأَنا لبثينةَ هذا
هو الحبُّ , يا صاحبي . ليتني كُنْتُ
أَصغرَ منِّي بعشرين باباً لكان
الهواءُ خفيفاً عليَّ وصورتُها الجانبيَّةُ
في الليل أَوضحَ من شامةٍ فوق
سُرَّتها....
هل هَمَمْتَ بها , يا جميل , على عكس
ما قال عنك الرُواةُ , وهَمَّتْ بكَ ؟
تزوَّجتُها. وهَزَزْنا السماءَ فسالَتْ
حليباً على خُبْزِنا. كُلَّما فَتَّحَتْ
جَسَدي زهرةً زهرةً , وأَراق غدي
خمرَة قطرةً قطرةً في أَباريقها
هل خُلِقْتَ لها , يا جميل ,
وتبقي لها ؟
أُمِرْتُ وعُلِّمْتُ . لا شأنَ لي
بوجودي المُراقِ كماءٍ على جلدها
العِنَبيّ . ولا شأنَ لي بالخلود
الذي سوف يتبعُنا ككلاب الرعاة
فما أَنا إلاَّ كما خَلَقَتْني بُثَينَةُ
هل تشرَحُ الحُبَّ لي , يا جميلُ ,
لأَحفظَهُ فكرةً فكرةً ؟
أَعْرَفُ الناس بالحُبِّ أكثرُهُمْ حَيْرَةً ,
فاحترِقْ , لا لتعرف نفسك , لكن
لتُشْعِلَ لَيْلَ بُثَيْنَةَ....
أَعلى من الليل , طار جميل
وكسَّر عُكَّازتَيْه. ومال على أُذُني
هامساً: إن رأيت بثينةَ في اُمرأةٍ
غيرها’ فاجعل الموت , يا صاحبي ,
صاحباً. وتلألأ هنالك , في اُسم
بثينة , كالنون في القافيةْ !
على حِدَةٍ’ في زمانين مُخْتَلِفَينْ....
هُوَ الوقْتُ يفعل ما تفعل الشمسُ
والريحُ: يَصْقُلُنا ثم يقتلُنا حينما
يحمل العقلُ عاطفةَ القلبِ , أَو
عندما يبلُغُ القلبُ حكمتَهُ
يا جميلُ ! أَتكبَرُ مِثْلَكَ , مثلي ,
بثينةُ ؟
تكبَرُ , يا صاحبي , خارجَ القلب
في نَظَر الآخرين . وفي داخلي تستحمُّ
الغزالةُ في نبعا المتدفّق من ذاتها
هِيَ , أَم تلك صُورَتُها ؟
إنها هِيَ يا صاحبي . دَمُها , لحمُها ,
واُسمُها . لا زمان لها . رُبّما استَوْقَفَتْني
غداً في الطريق إلى أَمسها
هل أَحبَّتْكَ ؟ أَم أَعْجَبَتْها استعارتُها
في أَغانيك ’ لؤلؤةً كُلَّما حدَّقتْ في
لياليكَ واُغرورقتْ... أَشرقَتْ قمراً قلبُهُ
حَجَر يا جميل؟
هو الحُبُّ , يا صاحبي , موتُنا المُنْتَقَى
عابرٌ يَتَزَوَّجُ من عابرِ مُطْلقاً....
لا نهايةَ لي , لا بدايةَ لي . لا
بُثَيْنَةُ لي وأَنا لبثينةَ هذا
هو الحبُّ , يا صاحبي . ليتني كُنْتُ
أَصغرَ منِّي بعشرين باباً لكان
الهواءُ خفيفاً عليَّ وصورتُها الجانبيَّةُ
في الليل أَوضحَ من شامةٍ فوق
سُرَّتها....
هل هَمَمْتَ بها , يا جميل , على عكس
ما قال عنك الرُواةُ , وهَمَّتْ بكَ ؟
تزوَّجتُها. وهَزَزْنا السماءَ فسالَتْ
حليباً على خُبْزِنا. كُلَّما فَتَّحَتْ
جَسَدي زهرةً زهرةً , وأَراق غدي
خمرَة قطرةً قطرةً في أَباريقها
هل خُلِقْتَ لها , يا جميل ,
وتبقي لها ؟
أُمِرْتُ وعُلِّمْتُ . لا شأنَ لي
بوجودي المُراقِ كماءٍ على جلدها
العِنَبيّ . ولا شأنَ لي بالخلود
الذي سوف يتبعُنا ككلاب الرعاة
فما أَنا إلاَّ كما خَلَقَتْني بُثَينَةُ
هل تشرَحُ الحُبَّ لي , يا جميلُ ,
لأَحفظَهُ فكرةً فكرةً ؟
أَعْرَفُ الناس بالحُبِّ أكثرُهُمْ حَيْرَةً ,
فاحترِقْ , لا لتعرف نفسك , لكن
لتُشْعِلَ لَيْلَ بُثَيْنَةَ....
أَعلى من الليل , طار جميل
وكسَّر عُكَّازتَيْه. ومال على أُذُني
هامساً: إن رأيت بثينةَ في اُمرأةٍ
غيرها’ فاجعل الموت , يا صاحبي ,
صاحباً. وتلألأ هنالك , في اُسم
بثينة , كالنون في القافيةْ !
عن الفنان: محمود درويش
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
دولة فلسطين
سنة الميلاد:
1941
سنة الوفاة:
2008
بداية المسيرة:
1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
أعمال أخرى لـ محمود درويش
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.