أنهارنا في غاب كسكاتينا

أبو الفضل الوليد

(37) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم أبو الفضل الوليد
سنة الإصدار: 1913م
النوع: شعبي
المقام: عجم
نص «أنهارنا في غاب كسكاتينا» للشاعر أبو الفضل الوليد مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أنهارنا في غاب كسكاتينا»

أَنَهارَنا في غابِ كَسكاتينا
من لي بنزعِكَ من حَشى ماضينا
لما جَنَحتَ أمامَ أجنِحةِ الدُّجى
كنّا بلذّاتِ الهوى لاهينا
فسرقتَ منّا زَفرتينِ وقبلةً
وتركتَنا في الظلِّ مُعتنقينا
ودَّعتَنا بأشعةٍ مُصفرَّةٍ
قد صفَّرت لي وجنةً وجبينا
سرعانَ ما مرَّت دقائقُكَ التي
كانت حقائقَ تنجلي ويَقينا
أجبالَ تَيجوكا عليكِ تحيّةٌ
فيها دموعُ أحبةٍ نائينا
هذي التحيةُ صيحةٌ أبديَّةٌ
في ذلكَ الوادي ترنُّ رنينا
بنتَ النَّعيمِ مع النَّسيمِ هبي لنا
في ذا الجحيمِ تحيَّةً تحيينا
إن لاحَ في المرآةِ رسمُ كهولتي
في مائكِ الصّافي أَرى العشرينا
لما رأيتُكِ بعدَ تسعة أشهرٍ
عادَ الهوى فذكرتُ ألِبرتينا
تلك المليحةُ من فؤادي أخرجت
ما عطّرَ الوادي وكان دفينا
كانت كعودٍ في يديَّ وزهرةٍ
فنَشقتُ ريّا واسَّمعتُ أَنينا
واليومَ عدتُ إليك بعدَ فراقها
أُعطيكِ من قلبي الذي تُعطينا
هَل أنتِ راويةٌ حديثَ غرامِنا
إذ بتُّ أمزجُ بالعيونِ عيونا
فأقولُ هذا الحبُّ علَّمني التُّقى
فكأنّه آياتُ أفلاطونا
أطلقتُ قلبي للهواءِ وللهَوى
فتعلّمَ التَّحليقَ والتلحينا
خَفقُ الجناحِ على الرياحِ يشوقُه
ولطالما رقَبَ الصَّباحَ حزينا
فلكلِّ عصفورٍ جناحٌ خافقٌ
فيه وتغريدٌ له يُبكينا
هلاّ بسمت إذا لثمت قرنفلاً
في رَوضِ خَدّكِ جاور النّسرينا
كم لثمة تُغني الفقيرَ وبسمةٍ
تهدي الضَّليلَ وتُطلقُ المسجونا
فتقولُ لي أنتَ الصّبا وأنا الشّذا
فخُذِ الأريجَ وأعطني التلوينا
دَعني على غُصني النضيرِ وشمَّني
وإِلى الأزاهِرِ لا تمدَّ يمينا
ولئن رأيتَ على طريقكَ زهرة
فاعقل ولا تكُ عاشقاً مفتونا
ولربما حلَّ الذبولُ بها فقل
ما كانَ أشقى قَلبَها المَغبونا
فذبولها من لامسٍ أو قاطفٍ
ما أشبه الجانينَ بالجانينا
تيجوكَ يا بنتَ السحائبِ أمّني
قلبي فقَلبي يطلبُ التأمينا
وهبي لهُ من عمقِ قلبكِ نفحةً
يَنسى بها الأشراك والسكّينا
كم فيكِ عصفوراً ينقِّر آمناً
حَبّاً ويملك وكنه وغصونا
وأنا بلا وكرٍ ولا غصنٍ ألا
تهِبينَ لي مما لهُ تهِبينا
شمسي معلّقةٌ وليلي مُغلَقٌ
ودقايقي طالت عليَّ سنينا
وربيعُ عمري في البعادِ خريفُهُ
واحسرتاه لقد فَقَدتُ ثمينا
فأنا من الإهمالِ وَردٌ ذابلٌ
لكنَّ عَرفي لم يزل مخزونا
ولكم رأيتُ الشَّوكَ حولي نامياً
فرحمتُ بهلولاً غداً مسكينا
هذا نصيبي زَهرتي في كمّها
تَذوي وتأميلي يموتُ جنينا
فإذا زرعتُ رأيتُ غَيري حاصداً
وإذا سمحتُ له يصيرُ ضنينا
لا خيرَ في الخيرِ الذي يُشقِي الفَتى
فَعَن المذلّةِ حرصنا يغنينا
نفسي تحنُّ إلى السكينة بعدَ ما
رأت المدائن والقصورَ سُجونا
والناسُ فيها كالوحوشِ فليتَ لي
مأوَىً على تِلكَ الصخورِ أمينا
أبداً تُرَفرِفُ لا على أفواههم
فكأنهم وُلدوا لها هاوينا
وقلوبُهم مما غدوا عبَّادُه
لا تَقبَلُ التأثيرَ والتليينا
عبدوا معادنَ أفسدت أخلاقهم
فرأيتُهم غاوينَ مُستَغوينا
كم ذقتُ منهم لوعة فتفطّرت
كبدي ولم أرَ في الخطوبِ مُعينا
فَفَتَحتُ جرحي تارةً وضمَدتُه
طوراً وسالَ دمي ودمعي حينا
ومحاسني وفضائلي وقصائدي
عن صفرةِ الدّينارِ لا يُغنينا
ألأجل قطعة معدن تنتابُها
أيدي بَغيَّاتٍ وسكِّيرينا
تتألَّمُ النفسُ التي نجماتُها
قد زَيَّنَت فلكَ العلى تزيينا
أجلافُنا اقتسموا الخلاعةَ والغِنى
وتسوَّلَ الأشرافُ مضطرّينا
من يُعطِ لا يوهَب ومن يمنَع يَنَل
كن مؤمناً بالله واشبع دِينا
وإذا رأيتَ اليأس يحملُ خنجراً
لا تعذلِ الزّنديق والمجنونا
الفقرُ أصلُ الشرّ والكفرُ الذي
في اليأسِ مزّقَ سترَ علّيّينا
من للفضيلة إن تخرَّ صريعةً
وتُجَرَّع الزقُّومَ والغِسلينا
إني رأيتُ اللهَ عنها لاهياً
والناس ما بَرحوا لها ناسينا
إنّ العواطفَ كالعواصفِ في الحشى
فاسأل عَنِ البحرِ الخضمِّ سفينا
أَمَلٌ على ألم حياتي كلُّها
وأرى الذي يُودي بنا يُحيينا
تيجوكَ يا أُمّي الحنون وأمتي
فيكِ الطبيعةُ ترحَمُ التَّعِسينا
فلقد رأيتُكِ في الصّباحِ صبيةً
للظلّ والأنوارِ تَبتَسمينا
وعليكِ ثوبُ الملكِ أخضرُ مُزهِرٌ
وشَّاهُ نورُ الشمسِ لا أيدينا
ومن الغمامِ على المحيّا بُرقُعٌ
فعشقتُ فيكِ الحسنَ لا التحسينا
وأعَدتِ لي وأعدتِ لي أُغنيَّةً
فيها أرى الفردوسَ والتكوينا
ولقد رأيتُكِ في المساءِ تقيّة
عهدَ الصِّبا والحبّ تذَّكرينا
وعليكِ ثوبُ النسكِ تحتَ سوادهِ
تخفينَ أسراراً وتنتحبينا
وعلى جبينِك تاجُ نجمٍ ساطعٍ
بضيائهِ وبهائهِ يَهدينا
والرّيحُ تزفرُ في خمائلَ غَضّةٍ
بزلالِها وظلالِها تشفينا
كم أعبدُ البدرَ المطلَّ على ذُرى
تلكَ الجبالِ وأحسدُ الشاهينا
ما ألطفَ النوحاتِ في الدوحاتِ ما
أبهاكَ يا شلاّلَ كسكاتينا
مُتَحدِّراً مُتَكَسِّراً مُتنثِّراً
في الحوضِ والروضِ الكثيفِ يقينا
وخَريرُهُ وزَفيرُهُ وصفيرُهُ
وعبيرُهُ آلامَنا تُنسينا
فكأنه حرسٌ تجمَّعَ حَولنا
لكنَّه حرسٌ يَظلُّ أمينا
تيجوكَ في البَلوى جَنَيتِ على فتى
ما زالَ حنَّاناً إليكِ حنينا
يشكو مع الشّاكينَ في ليلِ النَّوى
ومن الهوى يَبكي معَ الباكينا

قراءة في كلمات الأغنية

أبو الفضل الوليد حالة تستحقّ التأمّل أكثر ممّا تستحقّ الإعجاب. فمشروعه كان إحياء الفصاحة القديمة إحياءً حرفياً، لا الاستفادة منها كما فعل شوقي والبارودي. والنتيجة أن شعره غزير المقدار قليل القرّاء: لغته تحتاج معجماً في كل بيت، فحُجب عن الذوق العام في زمن كان الشعر يتّجه فيه إلى البساطة. ولذلك يُقرأ اليوم بوصفه شاهداً على أقصى ما بلغه تيّار الإحياء اللغوي في مقابل تيّار الرومانسية اللبنانية الذي كسب المعركة. ومن مفارقاته أن رجلاً اختار هويّة لغوية قديمة كان من أبناء بيئة كانت أسرع البيئات العربية إلى التحديث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان في لبنان أوائل القرن العشرين تيّار يدعو إلى تجديد اللغة وتسهيلها، فسار إلياس طُعمة في الاتّجاه المضادّ تماماً: تخلّى عن اسمه المسيحي اللبناني في التوقيع واتّخذ كنية عربية جاهلية الطابع — أبو الفضل الوليد — ونظم شعراً يستعمل فيه غريب اللغة ووحشيّها، كأنه ينظم في القرن الثالث الهجري لا في زمن الصحافة والمطبعة. وعمل مع ذلك صحفياً، أي في أكثر المهن حاجة إلى لغة سهلة. ومات سنة 1941 وقد تركه القرّاء وراءهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختيار الكنية نفسه من أطرف ما في سيرته: لبناني مسيحي في عصر النهضة يوقّع باسم عربي قديم — وهذا يدلّ على أن العربية الفصحى في ذلك الجيل كانت هويّة ثقافية يختارها المرء، لا مجرّد لغة يكتب بها. وهو من الشعراء الغزيري الإنتاج الذين لم تُعِد الدراسات الحديثة قراءتهم إلا قليلاً.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو الفضل الوليد
بلد المنشأ: لبنان
سنة الميلاد: 1886
سنة الوفاة: 1941
بداية المسيرة: 1913م
أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف المزاج في شعر ابن الحجاج)، وكتاب (مطلع الفرائد)، وسير دول الملوك وغيرها.
المسيرة والإنجازات
هو إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج ابن طعمة، ولد بقرنة الحمراء (في قضاء المتن) بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة في بيروت. هاجر إلى أمريكا الجنوبية (1908) فأصدر جريدة الحمراء أسبوعية، في ريو دي جانيرو من سنة 1913 حتى 17 واتخذ لنفسه سنة 1916 اسماً جديداً هو أبو الفضل الوليد فكان يوقع به ما يكتبه. ثم تسمى الوليد بن طعمة والوليد بن عبد الله بن طعمة وأبحر سنة 1922 عائدا إلى وطنه.له رحلات في الأقطار العربية وغيرها. توفي في سنة 1941.

عن الشاعر: أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أبو الفضل الوليد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات