أنورك أم أوقدت بالليل نارك

ابن دراج القسطلي

(44) مشاهدة


اقرأ «أنورك أم أوقدت بالليل نارك» من نظم ابن دراج القسطلي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أنورك أم أوقدت بالليل نارك»

أَنْورُكِ أَمْ أَوْقَدْتِ بالليلِ نارَكِ
لباغٍ قِراكِ أَوْ لباغٍ جوارَكِ
وَرَيَّاكِ أَمْ عَرْفُ المجامر أَشْعَلَتْ
بعود الكِباءِ والأَلُوَّةِ نارَكِ
وَمَبسِمُكِ الوضَّاحُ أم ضوءُ بارِقٍ
حَداهُ دُعائي أن يجودَ ديارَكِ
وخَلْخالَكِ اسْتَنضَيْتِ أَم قَمَرٌ بدا
وشمْسٌ تبدَّتْ أَمْ أَلَحْتِ سِوَارَكِ
وَطُرُّةُ صُبحٍ أَم جبينُكِ سافِراً
أَعَرْتِ الصَّباحَ نورَهُ أَمْ أَعارَكِ
وَأَنتِ أَجَرْتِ الليلَ إِذْ هزَمَ الضُّحى
كتائِبُهُ والصُّبحَ لَمَّا استجارَكِ
فلِلصُّبح فيما بَيْنَ قرْطَيكِ مطلعٌ
وَقَدْ سَكَنَ الليلُ البهيمُ خِمارَكِ
فيا لِنهارٍ لا يغيضُ ظلامُهُ
ويا لِظلامٍ لا يُغيضُ نهارَكِ
وَنَجمُ الثُّرَيَّا أم لآلٍ تقسَّمتْ
يمينَكِ إِذ ضَمَّخْتِها أم يَسارَكِ
لِسُلطانِ حسنٍ فِي بديع محاسِنٍ
يصيدُ القلوبَ النَّافِرَاتِ نفارَكِ
وَجُندِ غرامٍ فِي دروع صبابةٍ
تقلَّدْنَ أَقْدَارَ الهوى واقتدارَكِ
هو المُلكُ لا بلقيسُ أَدْرَكَ شَأْوُها
مَداكِ ولا الزَّبَّاءُ شقَّتْ غُبارَكِ
وقَادِمَةُ الجوزاءِ راعَيْتُ مَوْهِناً
بحَرِّ هواكِ أَم تَرَسَّمْتُ دَارَكِ
وَطيفُكِ أَسْرى فاستثارَ تَشوُّقي
إِلَى العهدِ أَم شوقي إليكِ استَثَارَكِ
ومُرْتَدُّ أَنْفاسي إِليكِ استطارَني
أَمِ الرُّوحُ لما رُدَّ فيَّ استطارَكِ
فكمْ جُزْتِ من بحرٍ إِليَّ وَمَهْمَهٍ
يكادُ يُنَسِّي المستهامَ ادِّكارَكِ
أَذُو الحَظِّ من علم الكتاب حدَاك لي
أَم الفلكُ الدَّوار نحوي أَدارَكِ
وكَيف كَتمتِ اللَّيل وَجْهَكِ مظلماً
أَشْعَرَكِ أَغشيْتِ السَّنا أَم شِعَارَكِ
وكيفَ اعتَسَفت البيدَ لا فِي ظعائنٍ
ولا شَجرُ الخَطِّيِّ حفَّ شِجارَكِ
ولا أذَّنَ الحَيُّ الجميعُ برحلة
أَراحَ لَهَا رَاعي المخاضِ عِشارَكِ
وَلا أَرْزَمَتْ خوصُ المهاري مُجيبةً
صهيلَ جيادٍ يكتَنِفْنَ قِطارَكِ
ولا أَذْكَتِ الرُّكْبانُ عنكِ عيونها
حِذارَ عيونٍ لا يَنَمْنَ حِذارَكِ
وكَيف رضيتِ الليلَ مَلبَسَ طارِقٍ
وَمَا ذَرَّ قَرْنُ الشمس إِلّا استنارَكِ
وكم دُونَ رحلي من قصورٍ مشيدَةٍ
تُحَرِّمُ من قرب المزار مَزَارَكِ
وَقَدْ زَأَرَتْ حوْلي أُسودٌ تَهامَستْ
لَهَا الأُسدُ أَنْ كُفِّي عن السمع زَارَكِ
وأَرْضي سُيولٌ من خُيولِ مُظَفَّرٍ
وَلَيلي نجومٌ من سَماءِ مُبارَكِ
بحَيثُ وَجدتُ الأمنَ يَهتِفُ بالمُنى
هَلُمِّي إِلَى عينَيْن جادا سَرَارَكِ
هَلُمِّي إِلَى بَحرَيْنِ قَدْ مَرَجَ النَّدى
عبابَيْهِما لا يَسأمانِ انتظارَكِ
هَلُمِّي إِلَى سيفينِ والحدُّ واحدٌ
يجيران من صرف الحوادث جارَكِ
هَلُمِّي إِلَى طِرْفَيْ رِهانٍ تقدَّما
إِلَى الأَمَدِ الجالي عَلَيْكَ اختيارَكِ
وَحَيِّي عَلَى دَوْحَيْنِ جادَ نداهُما
ظِلالَكِ واستدْنى إِليَّ ثمارَكِ
وَبُشرَاكِ قَدْ فازَتْ قِداحُكَ بالمُنى
وأُعطِيت من هَذَا الأَنامِ خِيارَكِ
شريكان فِي صِدْقِ المُنى وَكِلاهُما
إِذَا بارَزَ الأَقْرانَ غيرُ مُشارِكِ
هُما سَمِعا دَعواكِ يَا دعوَة الهدى
وَقَدْ أَوْثقَ الدهرُ الخؤونُ إِسارَكِ
وَسَلّا سيوفاً لَمْ تَزَلْ تلتَظي أَسىً
بثأْرِكِ حَتَّى أَدْركا لكِ ثارَكِ
وَيهنيكِ يَا دَارَ الخِلافَةِ منهُما
هِلالانِ لاحا يَرْفَعَانِ منارَكِ
كِلا القَمَرَيْنِ بَيْنَ عينيهِ غُرَّةٌ
أَنارَتْ كُسُوفَيكِ وَجَلَّتْ سِرَارَكِ
فقادَ إِليكِ الخيلَ شُعْثاً شَوازباً
يُلَبِّينَ بالنَّصرِ العزيز انتصارَكِ
سوابق هيجاءٍ كَأَنَّ صهيلها
يُجاوبُ تَحْتَ الخافِقَاتِ شِعارَكِ
بكلِّ سَرِيّ العِتق سَرَّى عن الهدى
وكل حَمِيِّ الأَنفِ أَحْمى ذِمارَكِ
تحلَّوْا مِنَ المَنصور نصراً وعزّةً
فأَبلوْكِ فِي يوم البَلاءِ اختِيارَكِ
إِذا انتَسبوا يومَ الطِّعانِ لِعامِرٍ
فَعُمرَكِ يَا هامَ العِدى لا عَمارَكِ
يَقُودُهُم منهم سِراجا كتائِبٍ
يقولانِ للدنيا أجدِّي افتِخارَكِ
إِذا افترَّتِ الرَّاياتُ عن غُرَّتَيهِمَا
فيا لِلعِدَى أَضلَلتِ منهُم فِرَارَكِ
وإِنْ أَشْرَقَ النَّادِي بنور سَناهُما
فَبُشرى الأَماني عَيْنَك لا ضِمَارَكِ
وكم كَشفا من كُرْبَةٍ بعدَ كُرْبَةٍ
تقولُ لَهَا النِّيرانُ كُفِّي أُوَارَكِ
وكم لَبَّيا من دعوةٍ وتَدارَكا
شَفى رَمقٍ مَا كَانَ بالمُتَدَاركِ
ويا نَفسَ غاوٍ كم أَقَرَّا نفارَكِ
وَيا رِجْلَ هاوٍ كم أَقالا عِثارَكِ
وَلستُ ببدْع حينَ قلتُ لهمَّتي
أَقِلّي لإِعتابِ الزَّمَانِ انتظارَكِ
فَللهِ صدْق العَزْمِ أَيَّةُ غِرَّةٍ
إِذَا لَمْ تطيعي فِي لَعَلَّ اغتِرارَكِ
وإِنْ غالَتِ البيدُ اصطبارَكِ والسُّرى
فما غالَ ضيم الكاشِحينَ اصطبارَكِ
ويا خُلَّة التَّسويفِ قُومي فأغدِقي
قناعَكِ من دُوني وشُدِّي إِزارَكِ
وَحسبك بي يَا خُلَّةَ النَّأْي خاطِري
بِنَفسي إِلَى الحَظِّ النَّفيسِ خِطَارَكِ
فقد آنَ إِعْطاءُ النَّوى صَفقةَ الهوى
وَقَوْلُكِ للأَيَّام حوري مَحارَكِ
ويا سُتُرَ البيضِ النَّواعِمِ أَعْلِني
إِلَى اليَعْمُلاتِ والرِّحالِ سِرَارَكِ
نَواجِيَ واسْتَوْدَعْتُهُنَّ نَواجِياً
حِفاظَكِ يَا هذي بذي وازدِهارَكِ
ودُونَكِ أَفلاذَ الفؤادِ فَشَمِّري
ودُونَك يَا عينَ اللبيب اعتبارَكِ
صَرَفْتُ الكَرى عنها بمُغْتَبَقِ السُّرى
وَقُلْتُ أدِيري والنُّجومَ عُقارَكِ
فإِن وَجَبتُ للمَغْرِبَينِ جُنوبُها
فداوي برَقراقِ السَّرابِ خُمارَكِ
وَأَوْرِي بزَندَيْ سُدْفَةٍ وَدُجُنَّةٍ
إذا كانتا لي مَرْخَكِ وعفارَكِ
وإِنْ خَلَعَ اللَّيلُ الأَصائلَ فاخلَعي
إِلَى المَلِكَينِ الأَكْرَمَينِ عِذَارَكِ
بَلَنْسِيَةً مثوى الأَمانِيَّ فاطلُبي
كنوزَكِ فِي أَقطارِها وادِّخَارَكِ
سيُنبيكِ زَجري عن بلاءِ نَسِيتُهُ
إِذَا أَصبَحَتْ تِلْكَ القُصورُ قُصارَكِ
وَأُظفِرَ سَعيٌ بالرِّضى من مُظَفَّرٍ
وبُورِكَ لي فِي حُسنِ رأْي مُبارَكِ
فَظِمْء المُنى قَدْ شامَ بارَقَةَ الحَيا
وأُنشِقْتِ يَا ظِئرَ الرَّجاءِ حُوارَكِ
وَحَمداً يميني قَدْ تَملَّأْتِ بالمُنى
وشُكراً يَساري قَدْ حَوَيتِ يسارَكِ
وقُلْ لسَماءِ المُزن إِنْ شِئْتِ أَقلِعي
وَيا أَرْضَنَا إِن شئت غيضي بحَارَكِ
ولا تُوحِشي يَا دَوْلَةَ العزِّ والندى
مساءَكِ من نُورَيهِمَا وابتكارَكِ

قراءة في كلمات الأغنية

قول الثعالبي إنه في الأندلس كالمتنبّي في الشام حكم كبير، وله وجه: كلاهما شاعر دولة يصوغ المجد صياغة عالية، وكلاهما يملك من متانة السبك ما يجعل البيت يقف وحده. لكن ما يميّز ابن درّاج ويجعله أقرب إلى قارئ اليوم هو شعره بعد السقوط: قصائد رجل يحمل أهله في الطريق ويكتب عن الخوف على الصغار وعن الطريق الذي لا يعرف نهايته. وهذا لون من الشعر لم يكن في المديح العامري ما يُنبئ بأن صاحبه قادر عليه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

بلغ ابن درّاج ذروة المجد شاعراً للمنصور بن أبي عامر حين كانت قرطبة أعظم مدن الغرب، ثم انهار ذلك كلّه في حياته: جاءت الفتنة، وسقطت الخلافة، وتمزّقت الأندلس دويلات. فوجد الشاعر نفسه بلا دولة يمدحها، يتنقّل بين أمراء صغار في سرقسطة وغيرها يبحث عمّن يؤويه. فهو من القلائل الذين عاشوا الطرفين: صوت الدولة في أوجها، وشاهد نهايتها وهو حيّ يكتب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

أورده الثعالبي في «يتيمة الدهر» ونوّه به، وكان ذلك سبباً في شهرته بالمشرق لا بالأندلس وحدها. وقصائده في رحلة الفرار بأسرته بعد الفتنة تُعدّ من أقدم النماذج على شعر النزوح في الأدب العربي، ويُرجع إليها الدارسون في تاريخ سقوط الخلافة القرطبية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 958
سنة الوفاة: 1030
ابن دراج القسطلي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
قدّم ابن دراج القسطلي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: عزم حداه السعد والإقبال، دأبك الهجر ودابي، إقبال جدك للإسلام إقبال، اقبل ثناء وشكرا، أخلق الدهر بقاء واستجد، أي شراع لأي بحر، سلام وهنيت فيك السلامه، هل تثنين غروب دمع ساكب، السيف أبهى للعلا، أياديك ردت يدي في يديكا، قد الخيل والخير بأسا وجودا، بقاء الخلائق رهن الفناء، هل أنت مدرك آمالي فمحييها، هنيئا لنا ولأقصى العباد، أهلي قد أنى لك أن تهلي. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن دراج القسطلي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات