انشر حديثا قديما كنت تطويه
فتيان الشاغوري
(45) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1160
النوع:
ديني
المقام:
عجم
«انشر حديثا قديما كنت تطويه» — فتيان الشاغوري: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «انشر حديثا قديما كنت تطويه»
اُنشُر حَديثاً قَديماً كُنتَ تَطويهِ
وَأَبدِ ذِكرَ حَبيبٍ كُنتَ تُخفيهِ
وَلا تُعَرِّض وَصَرِّح لا بِتَورِيَةٍ
وَلا تُمَرِّض وَصَحِّح لا بِتَمويهِ
إِنَّ الحَبيبَ الَّذي هامَ الفُؤادُ بِهِ
هامٍ لَهُ دَمعُ عَيني إِذ أُسَمّيهِ
في ناظِرَيهِ وَفي فيهِ لِناظِرِهِ
ما لا يَلومُكَ يَوماً لائِمٌ فيهِ
لِلوَردِ وَالدُرِّ خَدّاهُ وَمَبسِمُهُ
وَلِلرُدَينِيِّ مُهتَزّاً تثنيهِ
وَلِلأَقاحِ وَلِلتُفّاحِ مَبسَمُهُ
وَخَدُّهُ وَاِمتِياحي الراحَ من فيهِ
مَن مُنصِفي مِن بَديعِ الحُسنِ مُعتدل ال
قَوامِ أَحوى كَحيلِ الطَرفِ ساجيهِ
حُلوُ المَعاطِفِ مُحلَولي المَراشِفِ مُه
تَزُّ الرَوادِفِ ما يَصحو مِنَ التيهِ
ظَبيٌ مِنَ التُركِ لَم تَترُك لَواحِظُهُ
شَيئاً مِنَ الحُسنِ إِلّا وَهيَ تَحويهِ
ضاقَت عَلَيَّ بِهِ الدُنيا بِما رَحُبَت
لِلضيقِ في لَحظِهِ وَالضيق في فيهِ
فِعل اليَغاليقِ أَدهى في الجُسومِ مِن ال
ياسيخِ مُندَفِعاً عَن قَوسِ راميهِ
واهاً لَهُ كُلَّما اِرتَجَّت أَسافِلُهُ
وَآه مِنهُ إِذا اِهتَزَّت أَعاليهِ
تُديرُ كَأسينِ عَيناهُ وَمُقلَتُهُ
عَلى النَديمِ فَفي سُكرينِ تُلقيهِ
فَأَوَّلُ الشَربِ سُكراً مِن هَواهُ أَنا
فَلي خِمارٌ عَسى فوهُ يُداويهِ
يا للرِجالِ لظَبيٍ صائِدٍ أَسَداً
قاسي الفُؤاد عَلى صَبٍّ يُقاسيهِ
يَجني عَلَيَّ فَأَستَحلي جنايَتَهُ
وَما أَمَرَّ وَما أَحلى تَجنيهِ
دَعني مِنَ الرَشَأِ النَجدِيِّ فَالرَشَأُ ال
تُركِيُّ أُوقِعتُ في أَشراكِ حُبّيهِ
فَصُدغُهُ صَولَجانٌ خالُهُ كُرَةٌ
وَالخالُ حَبَّةُ قَلبي لا أُخَلّيهِ
بِسَهمِ ناظِرِهِ عَن قَوسِ حاجِبِهِ
يَرمي فُؤادي عَلى عَمدٍ فَيُصميهِ
وَلَستُ أَنظُرُهُ إِلا مُخالَسَةً
أَكادُ مِن تَرَفٍ بِاللَحظِ أُدميهِ
أَعيا تَلافيهِ صَبّاً لَيسَ يُشرِكُ في ال
هَوى وَكَم آي تَوحيدٍ تلافيهِ
وَلَم يَزَل بَينَ عَذلٍ فيهِ يَدرَؤُهُ
عَنهُ وَواشٍ لَهُ شاوٍ يُداريهِ
شُربوشُهُ نَكَسَت مِنهُ عَمامَةُ مَن
في الحُبِّ دُلِّهَ فيهِ أَيَّ تَدليهِ
وَما تَأَمَّلتُ وَجدي في مَحاسِنِهِ
إِلّا تَأَمَّلتُ وَجدي مِن مساويهِ
مَتى تَحَرَّجتُ مِن شُربِ المُدامِ شدا
فَدَسَّ في أَدَبي خَمراً يُغَنّيهِ
يا مَن يَلومُ أعِد ذِكرى الحَبيبِ فَما
يُنسيهِ شَيءٌ بَلِ الأَيّامُ تُنشيهِ
وَاِذكُر دِمَشقَ فَإِنَّ اللَهَ فَضَّلَها
عَلى البِلادِ بِما لا يُمتَرى فيهِ
زَهَت بِجامِعِها وَالنَسرِ مُمتطِياً
قَوادِمَ النَسرِ تَتلوها خَوافيهِ
وَقَد أَناخَت عَلى الجَوزاءِ قُبَّتُهُ
تُبدي الهِلالَ الَّذي لا شَيءَ يُخفيهِ
شَكَّت بِسَفّودِها جَوزَ الهِلالِ وَقَد
نَحَت بِهِ نَحوَ قَلبِ الحوتِ تَشويهِ
وَبابُ جيرونَ قَد فارَت بِساحَتِهِ
فَوّارَةٌ هِيَ ظِئرُ الجَديِ تَرويهِ
يا حَبَّذا جَنَّةٌ بابُ البَريدِ بِها
وَالحُسنُ قَد حُشِيَت مِنهُ حَواشيهِ
فَالمَرجُ فَالنَهرُ فَالقَصرُ المُنيفُ عَلى ال
قُصورِ فَالشَرَفُ الأَعلى فَبانيهِ
فَالجِسرُ جِسرُ اِبنِ شَواسٍ فَنَيرَبُها
تَحلو مَعانيهِ لا تَخلو مَغانيهِ
كَأَنَّ في رَأسِ عِلِّيينَ رَبوَتَها
يَجري بِها كَوثَرٌ سُبحانَ مُجريهِ
تِلكَ المَرابِعُ لا حَزوى وَكاظِمَةٌ
وَلا العَقيقُ بَواديهِ بِواديهِ
أَقَلُّ شِعبٍ تَراهُ في دِمَشقَ يُوا
في شِعبَ بَوّانَ وافي الفَخر وَالتيهِ
دَع شِعبَ بَوانَ يا مَن بِالهَجينِ أَتى
مُطَهَّماً عَرَبِياً كَي يُباريهِ
كَم يَوم سَبتٍ بَديعٍ في دِمَشقَ أَتى
بِحُسنِ مَن يوسُفُ الصديقُ يَحكيهِ
إِذا تَأَمَّلتَها مِن كُلِّ ناحِيَةٍ
دَعَتكَ لِلعَجَبِ البادي دَواعيهِ
بِها الجَواسِقُ أَمثالَ المَراكِبِ في
بَحرِ البَساتينِ تَعلوها صَواريهِ
كَأَنَّ مِشمِشَها في دَوحِهِ ثَمَرُ ال
جِنانِ تَجنيهِ مِنها كَفُّ جانيهِ
كَأَنَّما كُلُّ غُصنٍ مِنهُ ذو كَرَمٍ
تَحُلُّ في الناسِ أَيدٍ مِن أَياديهِ
بِها الهَزاراتُ تَشدو في سَتائِرِ أَو
راقٍ فَنَحنُ بِما تَأتيهِ في التيهِ
كَأَنَّ نايَ زُنامٍ في مَناقِرِها
وعودُ إِسحَق تَتَلوهُ مَثانيهِ
كَأَنَّ في كُلِّ عودٍ عودَ جارِيَةٍ
بِصَدرِها مِنهُ مَولودٌ يُناغيهِ
لا شَيءَ أَحسَنَ مِنها غَير سيرَةِ سُل
طانِ الأَنامِ الَّذي تَعلو مَعاليهِ
الظاهِرِ المَلِكِ الغازي الغِياثِ مَتى
يُعذَل عَلى الجودِ يَزدَد في تَناهيهِ
كَأَنَّهُ في الوَرى فَصلُ الرَبيعِ زَهَت
في العامِ أَيّامُهُ حَتّى لَياليهِ
فَلَم يَكُن خائِفاً في الناسِ آمِلُهُ
فَقراً وَلا خائِباً بِاليَأسِ راجيهِ
فَمِنهُ يَسعى إِلى الحَربِ اِبنُ بَجدَتِها
وَلِلنَجاحِ جَناحٌ في مَساعيهِ
تَهابُهُ الخَيلُ وَالفُرسانُ هَيبَتَها
ذا اللِبدَتَينِ جَثا في الغيلِ يَحميهِ
لَمّا رَأَو أَنَّهُم مِن خَوفِ سَطوَتِهِ
نَعامُ دَوٍّ تَبارى في نَواحيهِ
أَمسَوا وَرَكضُهُمُ لَو كانَ في لَهَوا
تِ الطِفلِ ما كانَ ذاكَ الرَكضُ يُؤذيهِ
بِبَأسِهِ أَمِنَ الثَغرُ المَخوفَ فَما
يَخافُ في الدَهرِ صدماً مِن دَواهيهِ
مَلكٌ لَدى الحَربِ تَستَخذي المُلوكُ لَهُ
ذُلاً وَفي السِلمِ تَستَجدي أَياديهِ
تَبّاً لَنا إِن مَدَحنا غَيرَهُ مَلِكاً
بِالحَمدِ وَالمَدحِ وَالتَنويهِ نَنويهِ
وَهوَ الجَديرُ بِشُكرِ الناسِ كُلِّهِمُ
وَمَدحِ كُلِّ اِمرِئٍ جادَت قَوافيهِ
فَما رَأى الناسُ قِدماً مِثلَهُ مَلِكاً
كَلا وَلا بَعدُ لا زالَت مَعاليهِ
وَمَن رَمى بِقَوافيهِ إِلى حَلَبٍ
يَحلُب بِها خَيرَ دَرٍّ مِن أَمانيهِ
بَنى بِهِ اللَهُ لِلإِسلامِ في حَلَبٍ
سوراً مَنيعاً تَعالى اللَهُ بانيهِ
أَساسُهُ العَدلُ وَالإِحسانُ يَدعَمُهُ
وَالنَصرُ يَثنيهِ وَالتَأييدُ يُعليهِ
وَدونَهُ البيضُ بيضُ الهِندِ مُصلَتَةً
وَالسُّمرُ سُمرُ القنا تَدمى عَواليهِ
كُلُّ المَمالِكِ تَرجو أَن تَكونَ لَهُ
مُلكاً أَنِلها إِلَهي ما تُرَجّيهِ
يا صَفوَةَ اللَهِ مِن بَدوٍ وَمِن حَضَرٍ
أَنتَ الَّذي لَم يَكُن خَلقٌ يُضاهيهِ
فَالبَدرُ يَقصُرُ باعاً أَن يُساجِلَهُ
وَالشَمسُ تَصغُرُ قَدراً أن تُباهيهِ
وَهَل طَنينُ ذُبابِ السَيفِ في رَهَجٍ
يُرى طَنينُ ذُبابِ الصَّيفِ يَحكيهِ
وَهَل سَراب بِبَطنِ القاعِ مُلتَمِعٌ
كَالبَحرِ يَوماً إِذا جاشَت أَواذيهِ
وَما الغَضَنفَرُ في الآجامِ مُفتَرِساً
يَوماً بِأَفتَكَ مِنهُ في أَعاديهِ
لَم يَبلُغِ الفُرسُ وَالأَتراكُ وَالعَرَبُ ال
ماضونَ وَالرومُ عُشراً مِن أَياديهِ
مَن تُبَّعٌ مَن أَنو شِروانَ مَن هُوَ سَل
جوقٌ وَمَن قَيصَرٌ في أَهلِ ناديهِ
يَرى بِآرائِهِ في اليَومِ أَمرَ غَدٍ
كَأَنَّما الغَيبُ بِالنَجوى يُناجيهِ
فَما السَعادَةُ إِلّا في أَوامِرِهِ
وَلا السَعادَةُ إِلا في نَواهيهِ
فَدَهرُنا بِلِسانِ الحالِ قالَ لَنا
بُشرى لِطائِعِهِ وَيلٌ لِعاصيهِ
كَم صادَ أَصيَدَ قَسراً فَهوَ عانيهِ
يَبكي عَلى مَلكٍ وافاهُ ناعيهِ
إِن كانَ أَهلوهُ ما بَينَ الوَرى شُهُباً
في مُلكِهِم فَهوَ شَمسٌ بَينَ أَهليهِ
يُغني عُفاةَ نَداهُ سَيبُ نائِلِهِ
جوداً وَيَفني عِداهُ سَيلُ واديهِ
حَتّى إِذا ما رَأَوهُ راكِباً فَرَساً
تَرَجَّلَ الهامُ يَهوي عَن هَواديهِ
فَفي مَضَلَّتِها بَل في مَذَلَّتِها
تَهوي أَعاديهِ إِذ تَنوي تُناويهِ
مِن خَوفِهِ اللَيلُ ما تَسري عَقارِبُهُ
عَلى الصَعيدِ وَلا تُؤذي أَفاعيهِ
وَقَد عَجِبتُ لِبَحرٍ طابَ فَاِرتَوَتِ ال
بِلادُ مِنهُ وَرَبعي لَيسَ يَسقيهِ
هَذا وَما زِلتُ في كُلِّ المَحافِلِ مُث
نِياً عَلَيهِ فَما آلو دَواعيهِ
وَلي مَديحٌ يَهَشُّ السامِعونَ إِلى
سَماعِهِ فيهِ ما أَقوَت قَوافيهِ
يا لَيتَ نائِمَ حَظّي هَبَّ مُنتَبِهاً
بِيَقظَةٍ مِنهُ بَعدَ الفَقرِ تُغنيهِ
إِن يَفعَلِ الخَيرَ بي يَجزِ الإِلَهُ بِهِ
مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازيهِ
فَنالَ مُلكَ سُلَيمانٍ وَعاشَ بِهِ
ما عاشَ نَوح سَعيداً في تَرَقّيهِ
وَأَبدِ ذِكرَ حَبيبٍ كُنتَ تُخفيهِ
وَلا تُعَرِّض وَصَرِّح لا بِتَورِيَةٍ
وَلا تُمَرِّض وَصَحِّح لا بِتَمويهِ
إِنَّ الحَبيبَ الَّذي هامَ الفُؤادُ بِهِ
هامٍ لَهُ دَمعُ عَيني إِذ أُسَمّيهِ
في ناظِرَيهِ وَفي فيهِ لِناظِرِهِ
ما لا يَلومُكَ يَوماً لائِمٌ فيهِ
لِلوَردِ وَالدُرِّ خَدّاهُ وَمَبسِمُهُ
وَلِلرُدَينِيِّ مُهتَزّاً تثنيهِ
وَلِلأَقاحِ وَلِلتُفّاحِ مَبسَمُهُ
وَخَدُّهُ وَاِمتِياحي الراحَ من فيهِ
مَن مُنصِفي مِن بَديعِ الحُسنِ مُعتدل ال
قَوامِ أَحوى كَحيلِ الطَرفِ ساجيهِ
حُلوُ المَعاطِفِ مُحلَولي المَراشِفِ مُه
تَزُّ الرَوادِفِ ما يَصحو مِنَ التيهِ
ظَبيٌ مِنَ التُركِ لَم تَترُك لَواحِظُهُ
شَيئاً مِنَ الحُسنِ إِلّا وَهيَ تَحويهِ
ضاقَت عَلَيَّ بِهِ الدُنيا بِما رَحُبَت
لِلضيقِ في لَحظِهِ وَالضيق في فيهِ
فِعل اليَغاليقِ أَدهى في الجُسومِ مِن ال
ياسيخِ مُندَفِعاً عَن قَوسِ راميهِ
واهاً لَهُ كُلَّما اِرتَجَّت أَسافِلُهُ
وَآه مِنهُ إِذا اِهتَزَّت أَعاليهِ
تُديرُ كَأسينِ عَيناهُ وَمُقلَتُهُ
عَلى النَديمِ فَفي سُكرينِ تُلقيهِ
فَأَوَّلُ الشَربِ سُكراً مِن هَواهُ أَنا
فَلي خِمارٌ عَسى فوهُ يُداويهِ
يا للرِجالِ لظَبيٍ صائِدٍ أَسَداً
قاسي الفُؤاد عَلى صَبٍّ يُقاسيهِ
يَجني عَلَيَّ فَأَستَحلي جنايَتَهُ
وَما أَمَرَّ وَما أَحلى تَجنيهِ
دَعني مِنَ الرَشَأِ النَجدِيِّ فَالرَشَأُ ال
تُركِيُّ أُوقِعتُ في أَشراكِ حُبّيهِ
فَصُدغُهُ صَولَجانٌ خالُهُ كُرَةٌ
وَالخالُ حَبَّةُ قَلبي لا أُخَلّيهِ
بِسَهمِ ناظِرِهِ عَن قَوسِ حاجِبِهِ
يَرمي فُؤادي عَلى عَمدٍ فَيُصميهِ
وَلَستُ أَنظُرُهُ إِلا مُخالَسَةً
أَكادُ مِن تَرَفٍ بِاللَحظِ أُدميهِ
أَعيا تَلافيهِ صَبّاً لَيسَ يُشرِكُ في ال
هَوى وَكَم آي تَوحيدٍ تلافيهِ
وَلَم يَزَل بَينَ عَذلٍ فيهِ يَدرَؤُهُ
عَنهُ وَواشٍ لَهُ شاوٍ يُداريهِ
شُربوشُهُ نَكَسَت مِنهُ عَمامَةُ مَن
في الحُبِّ دُلِّهَ فيهِ أَيَّ تَدليهِ
وَما تَأَمَّلتُ وَجدي في مَحاسِنِهِ
إِلّا تَأَمَّلتُ وَجدي مِن مساويهِ
مَتى تَحَرَّجتُ مِن شُربِ المُدامِ شدا
فَدَسَّ في أَدَبي خَمراً يُغَنّيهِ
يا مَن يَلومُ أعِد ذِكرى الحَبيبِ فَما
يُنسيهِ شَيءٌ بَلِ الأَيّامُ تُنشيهِ
وَاِذكُر دِمَشقَ فَإِنَّ اللَهَ فَضَّلَها
عَلى البِلادِ بِما لا يُمتَرى فيهِ
زَهَت بِجامِعِها وَالنَسرِ مُمتطِياً
قَوادِمَ النَسرِ تَتلوها خَوافيهِ
وَقَد أَناخَت عَلى الجَوزاءِ قُبَّتُهُ
تُبدي الهِلالَ الَّذي لا شَيءَ يُخفيهِ
شَكَّت بِسَفّودِها جَوزَ الهِلالِ وَقَد
نَحَت بِهِ نَحوَ قَلبِ الحوتِ تَشويهِ
وَبابُ جيرونَ قَد فارَت بِساحَتِهِ
فَوّارَةٌ هِيَ ظِئرُ الجَديِ تَرويهِ
يا حَبَّذا جَنَّةٌ بابُ البَريدِ بِها
وَالحُسنُ قَد حُشِيَت مِنهُ حَواشيهِ
فَالمَرجُ فَالنَهرُ فَالقَصرُ المُنيفُ عَلى ال
قُصورِ فَالشَرَفُ الأَعلى فَبانيهِ
فَالجِسرُ جِسرُ اِبنِ شَواسٍ فَنَيرَبُها
تَحلو مَعانيهِ لا تَخلو مَغانيهِ
كَأَنَّ في رَأسِ عِلِّيينَ رَبوَتَها
يَجري بِها كَوثَرٌ سُبحانَ مُجريهِ
تِلكَ المَرابِعُ لا حَزوى وَكاظِمَةٌ
وَلا العَقيقُ بَواديهِ بِواديهِ
أَقَلُّ شِعبٍ تَراهُ في دِمَشقَ يُوا
في شِعبَ بَوّانَ وافي الفَخر وَالتيهِ
دَع شِعبَ بَوانَ يا مَن بِالهَجينِ أَتى
مُطَهَّماً عَرَبِياً كَي يُباريهِ
كَم يَوم سَبتٍ بَديعٍ في دِمَشقَ أَتى
بِحُسنِ مَن يوسُفُ الصديقُ يَحكيهِ
إِذا تَأَمَّلتَها مِن كُلِّ ناحِيَةٍ
دَعَتكَ لِلعَجَبِ البادي دَواعيهِ
بِها الجَواسِقُ أَمثالَ المَراكِبِ في
بَحرِ البَساتينِ تَعلوها صَواريهِ
كَأَنَّ مِشمِشَها في دَوحِهِ ثَمَرُ ال
جِنانِ تَجنيهِ مِنها كَفُّ جانيهِ
كَأَنَّما كُلُّ غُصنٍ مِنهُ ذو كَرَمٍ
تَحُلُّ في الناسِ أَيدٍ مِن أَياديهِ
بِها الهَزاراتُ تَشدو في سَتائِرِ أَو
راقٍ فَنَحنُ بِما تَأتيهِ في التيهِ
كَأَنَّ نايَ زُنامٍ في مَناقِرِها
وعودُ إِسحَق تَتَلوهُ مَثانيهِ
كَأَنَّ في كُلِّ عودٍ عودَ جارِيَةٍ
بِصَدرِها مِنهُ مَولودٌ يُناغيهِ
لا شَيءَ أَحسَنَ مِنها غَير سيرَةِ سُل
طانِ الأَنامِ الَّذي تَعلو مَعاليهِ
الظاهِرِ المَلِكِ الغازي الغِياثِ مَتى
يُعذَل عَلى الجودِ يَزدَد في تَناهيهِ
كَأَنَّهُ في الوَرى فَصلُ الرَبيعِ زَهَت
في العامِ أَيّامُهُ حَتّى لَياليهِ
فَلَم يَكُن خائِفاً في الناسِ آمِلُهُ
فَقراً وَلا خائِباً بِاليَأسِ راجيهِ
فَمِنهُ يَسعى إِلى الحَربِ اِبنُ بَجدَتِها
وَلِلنَجاحِ جَناحٌ في مَساعيهِ
تَهابُهُ الخَيلُ وَالفُرسانُ هَيبَتَها
ذا اللِبدَتَينِ جَثا في الغيلِ يَحميهِ
لَمّا رَأَو أَنَّهُم مِن خَوفِ سَطوَتِهِ
نَعامُ دَوٍّ تَبارى في نَواحيهِ
أَمسَوا وَرَكضُهُمُ لَو كانَ في لَهَوا
تِ الطِفلِ ما كانَ ذاكَ الرَكضُ يُؤذيهِ
بِبَأسِهِ أَمِنَ الثَغرُ المَخوفَ فَما
يَخافُ في الدَهرِ صدماً مِن دَواهيهِ
مَلكٌ لَدى الحَربِ تَستَخذي المُلوكُ لَهُ
ذُلاً وَفي السِلمِ تَستَجدي أَياديهِ
تَبّاً لَنا إِن مَدَحنا غَيرَهُ مَلِكاً
بِالحَمدِ وَالمَدحِ وَالتَنويهِ نَنويهِ
وَهوَ الجَديرُ بِشُكرِ الناسِ كُلِّهِمُ
وَمَدحِ كُلِّ اِمرِئٍ جادَت قَوافيهِ
فَما رَأى الناسُ قِدماً مِثلَهُ مَلِكاً
كَلا وَلا بَعدُ لا زالَت مَعاليهِ
وَمَن رَمى بِقَوافيهِ إِلى حَلَبٍ
يَحلُب بِها خَيرَ دَرٍّ مِن أَمانيهِ
بَنى بِهِ اللَهُ لِلإِسلامِ في حَلَبٍ
سوراً مَنيعاً تَعالى اللَهُ بانيهِ
أَساسُهُ العَدلُ وَالإِحسانُ يَدعَمُهُ
وَالنَصرُ يَثنيهِ وَالتَأييدُ يُعليهِ
وَدونَهُ البيضُ بيضُ الهِندِ مُصلَتَةً
وَالسُّمرُ سُمرُ القنا تَدمى عَواليهِ
كُلُّ المَمالِكِ تَرجو أَن تَكونَ لَهُ
مُلكاً أَنِلها إِلَهي ما تُرَجّيهِ
يا صَفوَةَ اللَهِ مِن بَدوٍ وَمِن حَضَرٍ
أَنتَ الَّذي لَم يَكُن خَلقٌ يُضاهيهِ
فَالبَدرُ يَقصُرُ باعاً أَن يُساجِلَهُ
وَالشَمسُ تَصغُرُ قَدراً أن تُباهيهِ
وَهَل طَنينُ ذُبابِ السَيفِ في رَهَجٍ
يُرى طَنينُ ذُبابِ الصَّيفِ يَحكيهِ
وَهَل سَراب بِبَطنِ القاعِ مُلتَمِعٌ
كَالبَحرِ يَوماً إِذا جاشَت أَواذيهِ
وَما الغَضَنفَرُ في الآجامِ مُفتَرِساً
يَوماً بِأَفتَكَ مِنهُ في أَعاديهِ
لَم يَبلُغِ الفُرسُ وَالأَتراكُ وَالعَرَبُ ال
ماضونَ وَالرومُ عُشراً مِن أَياديهِ
مَن تُبَّعٌ مَن أَنو شِروانَ مَن هُوَ سَل
جوقٌ وَمَن قَيصَرٌ في أَهلِ ناديهِ
يَرى بِآرائِهِ في اليَومِ أَمرَ غَدٍ
كَأَنَّما الغَيبُ بِالنَجوى يُناجيهِ
فَما السَعادَةُ إِلّا في أَوامِرِهِ
وَلا السَعادَةُ إِلا في نَواهيهِ
فَدَهرُنا بِلِسانِ الحالِ قالَ لَنا
بُشرى لِطائِعِهِ وَيلٌ لِعاصيهِ
كَم صادَ أَصيَدَ قَسراً فَهوَ عانيهِ
يَبكي عَلى مَلكٍ وافاهُ ناعيهِ
إِن كانَ أَهلوهُ ما بَينَ الوَرى شُهُباً
في مُلكِهِم فَهوَ شَمسٌ بَينَ أَهليهِ
يُغني عُفاةَ نَداهُ سَيبُ نائِلِهِ
جوداً وَيَفني عِداهُ سَيلُ واديهِ
حَتّى إِذا ما رَأَوهُ راكِباً فَرَساً
تَرَجَّلَ الهامُ يَهوي عَن هَواديهِ
فَفي مَضَلَّتِها بَل في مَذَلَّتِها
تَهوي أَعاديهِ إِذ تَنوي تُناويهِ
مِن خَوفِهِ اللَيلُ ما تَسري عَقارِبُهُ
عَلى الصَعيدِ وَلا تُؤذي أَفاعيهِ
وَقَد عَجِبتُ لِبَحرٍ طابَ فَاِرتَوَتِ ال
بِلادُ مِنهُ وَرَبعي لَيسَ يَسقيهِ
هَذا وَما زِلتُ في كُلِّ المَحافِلِ مُث
نِياً عَلَيهِ فَما آلو دَواعيهِ
وَلي مَديحٌ يَهَشُّ السامِعونَ إِلى
سَماعِهِ فيهِ ما أَقوَت قَوافيهِ
يا لَيتَ نائِمَ حَظّي هَبَّ مُنتَبِهاً
بِيَقظَةٍ مِنهُ بَعدَ الفَقرِ تُغنيهِ
إِن يَفعَلِ الخَيرَ بي يَجزِ الإِلَهُ بِهِ
مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازيهِ
فَنالَ مُلكَ سُلَيمانٍ وَعاشَ بِهِ
ما عاشَ نَوح سَعيداً في تَرَقّيهِ
قراءة في كلمات الأغنية
يجمع شعر الشاغوري بين متانة الصنعة وسهولة المأخذ: بناء متين على طريقة المتأخّرين، ولغة أقرب إلى السمع من لغة شعراء الدواوين الرسمية. ولعلّ موقعه الاجتماعي هو ما منح شعره هذه النبرة — فمن لا يرتزق بالقصيدة لا يحتاج إلى إثقالها بما يُبهر الممدوح. وهو شاهد مفيد على أن الشعر في دمشق الأيوبية لم يكن حكراً على الكتّاب والقضاة، بل كان له مجرى آخر يجري في الأحياء والأسواق.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
كان الشاغوري صاحب حرفة يعيش منها، لا شاعراً محترفاً يعيش من عطايا الأمراء — وهذا وحده يميّزه في زمن كان الشعر فيه مهنة بلاط. تختلف المصادر في حرفته بالضبط، ويغلب فيها ذكر الخياطة، لكنها تتّفق على أنه لم يتخلّ عنها. عاش في دمشق نحو ثمانٍ وثمانين سنة شهد فيها انتقال المدينة من الزنكيين إلى الأيوبيين، ومدح صلاح الدين وقادته، وبقي رجلاً من أهل حيّه ينظم بينهم ويُعرف بهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
نُسب إلى حيّ الشاغور بدمشق فحمل اسمه ولازمه، وهو من الأحياء التي ما زالت قائمة إلى اليوم. وقد جاوز الثمانين وهو ينظم، فعاصر أجيالاً من الشعراء تعاقبت عليه، ووصل شعره متفرّقاً في المجاميع وكتب التراجم أكثر ممّا وصل في ديوان مجموع.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: فتيان الشاغوري
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
السلطنة المصرية الأيوبية
سنة الميلاد:
1130
سنة الوفاة:
1218
بداية المسيرة:
1160
فتيان الشاغوري شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، إن قططنا لم يكن ندم، هات اسقنيها فيهجا، يا قمرا وصله الحياة.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـفتيان الشاغوري: أحبابنا مذ بانوا، هذا الحمى ورنده وبانه، آها لقلب موجع، ألا رب واش في هواك ولاحي، بالله ربكما سلاها، بكاظمة قفوا وسلوا، عصر الشبيبة أنفس، سقى السالف من دهري، أدار ليلا قمر شمس راح، عيناك بالنيران قلبي أصلتا، بدر تم ألفته، جاء العذار لشينك، إن قططنا لم يكن ندم، هات اسقنيها فيهجا، يا قمرا وصله الحياة.
عن الشاعر: فتيان الشاغوري
فتيان الشاغوري شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، إن قططنا لم يكن ندم، هات اسقنيها فيهجا، يا قمرا وصله الحياة.
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ فتيان الشاغوري
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.