انت في شعر كان فتحا مبينا

جميل صدقي الزهاوي

(48) مشاهدة


اقرأ «انت في شعر كان فتحا مبينا» من نظم جميل صدقي الزهاوي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «انت في شعر كان فتحا مبينا»

انت في شعر كان فتحاً مبينا
واحدا من اولئك الخالدينا
بعد الف من السنين اتينا
بك يا فردوسي محتفلينا
وغلى قبرك الذي فيه تغفو
نحمل الورد الغض والياسمينا
ولو أن الاحداث الفى مساغا
جعل القوم حج قبرك دينا
لك في تاريخ الملوك كتاب
يحمل الوحي والهدى واليقينا
قمت في نظمه ثلاثين عاماً
ثم لم تسأم طول تلك السنينا
حزت حينا تجلة واحتراماً
وتألمت للمصائب حينا
شاعر انت جامع للمزايا
خالد لا تدنو اليك المنايا
انت في دولة البيان بحق
ملك ذو عرش ونحن الرعايا
جاء ما قد نظمته من كتاب
تحفة فارسية للبرايا
ولقد اهديت الكتاب الى من
لم يكن ذا علم بقدر الهدايا
والمت بك الرزايا ولكن
انت ما كنت عابئا بالرزايا
يا امام القريض بعدك فينا
نفد الشعر الجزل الا بقايا
قد طلبنا التحرير للشعر حتى
كثرت في الطلاب منا الضحايا
ان ما قد قصصته من حروب
سوف يبقى تأثيره في القلوب
انت شمس لها البيان شعاع
لم تمل في طريقها للغروب
ما لألياذة التي حبرتها
يد هومير مثل ذا الاسلوب
تلك ليل جهم وهذا صباح
مسفر ما بوجهه من شحوب
كنت تمشي الى الامام حثيثيا
بخطى لم تخلق لغير الوثوب
يهتف اليوم الوافدون من الاقطار
افواجا باسمك المحبوب
جل ما قد نظمته في مزايا الفارسين
عن جميع العيوب
انت في شعرك البليغ امام
فسلام عليك ثم سلام
حبذا ما نظمته من كتاب
اكبرته الشعوب والاقوام
انت للشرق شاعر عبقري
تتغذى بقوله الافهام
لست ادري وليتني كنت ادري
أهو السحر ام هو الالهام
كنت للناس كوكبا ذا بهاء
اينما القى النور زال الظلام
في رياض الآداب غرسك يحكى
شجرا من اثماره الآلام
حلما كان ما املت ولكن
بعد الف قد صحت الاحلام
انت يا من بهرت بالشعر عيني
شاعر المشرقين والمغربين
انت لو تمسك الثريا بايد
شعراء امسكتها باليدين
انت مما تشعه من ضياء
يملأ العين ثالث القمرين
ما كتاب الملوك الا بلاغ
من ابي قاسم الى الملوين
كلما جئت منه اقرأ فصلا
اسبلت عيني فوقه دمعتين
تحفة من بلاغة وشعور
قد جلت ما في خاطري من رين
جمعت بعد ان مضى الف عام
بينه لحمة القريض وبيني
ان ما ناله الردى من حياتك
لم ينله للعجز من كلماتك
انت في شعرك البليغ نبي
وكتاب الملوك من معجزاتك
لك فيه بلاغة حيرتنا
أي روح نفثت في ابياتك
كل ما كنا قد نظمناه قبلا
نظرة في الحياة من نظراتك
كل ما عندنا من النظم والنثر
قبسناه منسنى آياتك
كل ما قد قلناه في هذه الذكرى
ثناء عليك بعض صفائك
قيل لي انت في حفير ولكن
لم اجد في الحفير غير رفاتك
قصرت في تقديرك الآباء
فتلافت ما فاتها الابناء
بعد الف من السنين اقامت
لك نيروزاً امة شماء
لك يا حجة البلاغة شعر
عجزت عن تقليده الشعراء
بمصابيح شعرك ازدانت الارض
كما ازدانت بالنجوم السماء
نمقته يراعة ذات حول
وبه لوّحت يد بيضاء
واذا ضيم الشاعر الحر يوما
في بلاد جلاه عنها الاباء
بعد آمال كن فيك خيالا
فاجأتك الحقيقة السوداء
يا كتاب الملوك انت كتاب
فيه للناس حكمة وصواب
خلق الفردوسي منك خضما
فاض يرغو كما يفيض العباب
بك للشرق ما اهتدى الشرق فخر
بك للغرب ما ارتقى اعجاب
بك في امة قد ازدادت الاخلاق
طيبا وازدانت الآداب
معجزات وراءها معجزات
آمنت اعجابا بها الألباب
انما في الشعر الحقيقة اصل
والخيالات كلها اثواب
واذا انكر النبوغ على الشرذ
ق قريق فانت انت الجواب
الذي لميقم به الغرنوي
قام مستوفيا به البهلوي
ملك من ارقى الملوك عظيم
لاسمه في سمع الزمان دوى
ملك بالسياستين خبير
وله فيهما الطريق السوى
اخضع الامة العظيمة بالحسنى
فلله عطفه الابوي
واذا قوة الارادة جلت
جل فيهم تأثيرها المعنةي
والذي لا يرى الحقيقة اعمى
والذي ينكر الرشاد غوى
انما اليوم ليس يصلح للملك على
وجه الارض الا القوى
انك السيف في يد الايام
قد نضته للحرب او للسلام
حاقنا للدماء بالمثل منها
في صدام الاقوام بالاقوام
في يديك القويتين اذا الامر
دعا حق النقض والابرام
واذا ما بدأت يوماً باصلا
ح جديد فالبدء للاتمام
حبذا ايران وعمران ايرا
ن وما في بلادها من نظام
ولقد سرني كما سر غيري
ما بها من نزاهة الاحكام
زرت بالامس الروض امتع عيني
واذا الورد فيه ذو اكمام
اهل ايران والحديث شجون
امة ما بها يليق السكون
شأنها في التأريخ اكبر شأن
حبذا في التأريخ تلك الشؤون
وعلى عين الشرق ران رقاد
دونه في غير الرجاء المنون
ثم انحى ينبه الشرق منه
ملك حد سيفه مسنون
انه لما قام للمجد يدعو
شخصت عن بعد اليه العيون
طار بالشعب كله للثريا
صاعدا لو يكون مالا يكون
سيعود المجد القديم لايرا
ن فتفضى الى اليقين الظنون
ايها الشعر انك ابن شعوري
تغتذي من كآبتي وسروري
حاملا ضحكة الذي عيشه كا
ن رغيدا او دمعة الموتور
سالما من ضعف يريبك منه
خاليا من زوائد وقشور
ليس شعرا ما ليس فيه شعور
لا يهيج الشعور غير الشعور
واذا الشعر لم تهزك منه
روعة فهو جامد كالقبور
انما الشاعر الموفق يمشي
من خلود على رقاب الدهور
معجب بالهزار كل بني الارض وان
لم يكن سوى عصفور

قراءة في كلمات الأغنية

الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات