أنت منذ الآن, غيرك
محمود درويش
(44) مشاهدة
كلمات «أنت منذ الآن, غيرك» للشاعر محمود درويش كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أنت منذ الآن, غيرك»
هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق،
ونرى دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا
ملائكة.. كما كنا نظن؟
وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا
أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟
كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!
أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب
على غيرك!
أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً
مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي،
وغطرسة الوضيع!
أيها الماضي! لا تغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك!
أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟
وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف.
أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى
عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!
الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع
لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة
التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة!
تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما
تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً
أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل
لأمِّك، مثلهما؟
لولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار
لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا
أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم
نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا
بأيدينا لئلا ننسى!
مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي
هناك. خَطَفَتْها فضيحة!
قلبي ليس لي... ولا لأحد. لقد استقلَّ
عني، دون أن يصبح حجراً.
هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته –
أخيه: "الله أكبر" أنه كافر إذ يرى
الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ
بشريٍّ سويِّ التكوين؟
أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن،
ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح
في كبح السعادة السائلة من عينيه. ربما.
لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل.
ما حاجتنا للنرجس ... ما دمنا فلسطينيين؟
وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة،
لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا
للدولة... ما دامت هي والأيام إلى مصير
واحد؟
لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب
بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً.
وخمرتنا... لا تُسْكِر!
لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ
أحذيةٍ على الأرصفة, لأن من حق.
زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذا
قال لي أستاذ جامعي!
""أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن
عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ". هذا
هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة،
في أقبية الظلام.
من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص
العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟ بعض
الفقهاء يقول: "رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك"!
حار الفقهاء أمام النائمين في قبور متجاورة:
هل هم شهداء حرية؟ أم ضحايا متناحرة في
عبث المسرحية؟ حار الفقهاء واتفقوا على
أمر واحد هو: أن الله أعلم.
القاتل قتيل أيضاً!
سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ
سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في
الريفيرا الفرنسية أو الايطالية.. لا فرق.
قُلْتُ: لا يدافع!
وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟
قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد.!
لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد
التأليف. ولكني أخجل من بعض ما ورد
في مقدمة ابن خلدون!
أنت، منذ الآن، غيرك!
ونرى دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا
ملائكة.. كما كنا نظن؟
وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا
أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟
كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!
أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب
على غيرك!
أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً
مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي،
وغطرسة الوضيع!
أيها الماضي! لا تغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك!
أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟
وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف.
أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى
عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!
الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع
لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة
التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة!
تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما
تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً
أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل
لأمِّك، مثلهما؟
لولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار
لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا
أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم
نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا
بأيدينا لئلا ننسى!
مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي
هناك. خَطَفَتْها فضيحة!
قلبي ليس لي... ولا لأحد. لقد استقلَّ
عني، دون أن يصبح حجراً.
هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته –
أخيه: "الله أكبر" أنه كافر إذ يرى
الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ
بشريٍّ سويِّ التكوين؟
أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن،
ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح
في كبح السعادة السائلة من عينيه. ربما.
لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل.
ما حاجتنا للنرجس ... ما دمنا فلسطينيين؟
وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة،
لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا
للدولة... ما دامت هي والأيام إلى مصير
واحد؟
لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب
بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً.
وخمرتنا... لا تُسْكِر!
لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ
أحذيةٍ على الأرصفة, لأن من حق.
زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذا
قال لي أستاذ جامعي!
""أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن
عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ". هذا
هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة،
في أقبية الظلام.
من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص
العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟ بعض
الفقهاء يقول: "رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك"!
حار الفقهاء أمام النائمين في قبور متجاورة:
هل هم شهداء حرية؟ أم ضحايا متناحرة في
عبث المسرحية؟ حار الفقهاء واتفقوا على
أمر واحد هو: أن الله أعلم.
القاتل قتيل أيضاً!
سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ
سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في
الريفيرا الفرنسية أو الايطالية.. لا فرق.
قُلْتُ: لا يدافع!
وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟
قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد.!
لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد
التأليف. ولكني أخجل من بعض ما ورد
في مقدمة ابن خلدون!
أنت، منذ الآن، غيرك!
عن الفنان: محمود درويش
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
دولة فلسطين
سنة الميلاد:
1941
سنة الوفاة:
2008
بداية المسيرة:
1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
أعمال أخرى لـ محمود درويش
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.