انظر بحقك في أمر الدواوين

البوصيري

(42) مشاهدة


اقرأ «انظر بحقك في أمر الدواوين» من نظم البوصيري كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «انظر بحقك في أمر الدواوين»

انْظُرْ بِحَقِّكَ في أَمْرِ الدَّواوِينِ
فالكلُّ قد غيَّرُوا وضْعَ القَوانينِ
لَمْ يَبْقَ شَيءٌ عَلَى ما كُنْتَ تَعْهَدُهُ
إلاَّ تَغَيَّرَ مِنْ عالٍ إلَى دُونِ
الكاتِبُونَ وَلَيْسُوا بالكِرامِ فما
منهمْ على المالِ إنْسانٌ بِمَأْمُونِ
والكُلُّ جَمْعاً بِبَذْلِ المالِ قد خَدَمُوا
وما سَمِعْنَا بهذا غيرَ ذا الحِينِ
فَهُمْ على الظَّنِّ لا التَّحْقِيقِ بَذْلُهُمُ
وما تَحَقَّقَ أمْرٌ مِثْلَ مَظْنُونِ
نالوا مناصِبَ في الدُّنيا وأخْرَجَهُمْ
حُبُّ المَناصِبِ في الدُّنيا على الدِّينِ
قد طالَ ما طُرِدُوا عنها وما انْطَرَدُوا
إلاَّ وَقَومٌ عليها كالذَّبابينِ
وطالما قُطِّعَ أَذْنابُ الكِلابِ لَهُمْ
فاسْتُخْدِمُوا بَعْدَ تَقْطِيع المَصارِينِ
قَدْ يَنْفَعُ النَّاسَ حَتَّى الحَشُّ مِنْ غَرَضٍ
وَغَيْرُهُ مِنْ رَياحِينٍ وَبَشْنِينِ
ضُمَّانُ رِيحٍ بطَيْرٍ فَوْقَ طائِرِهِمْ
يَطِيرُ وَالرِّيحُ شُيَّاعٌ بِمَضْمُونِ
لَوْ أمْكَنَ الْقَوْمَ وَزْنُ المالِ لاتَّخَذُوا
لَهُ الموازِينَ مِنْ بَعْدِ القَبابِينِ
وَمَسْحَهُمْ للسَّمواتِ العُلى افْتَعَلُوا
فِيها كما يَفْعَلُ المَسَّاحُ لِلطِّينِ
وَلَمْ يُبالُوا بِرَحْمِ الْغَيْبِ مِنْ أَحَدٍ
كلاَّ وَلا بِرُجُومِ للشَّياطِينِ
عَزُّوا وَأكْرَمهُمْ قَومٌ لَحَاجَتِهِمْ
ما نَالَهُمْ بَعْدَ ذَاكَ العِزِّ مِنْ هُونِ
وَطَاعَنُوا النَّاسَ بالأَفْلاءِ وَاسْتَلَبُوا
مِنْهُمْ بِهَا كُلَّ مَعْلُومٍ وَمَكْنُونِ
وَمِنْ مَواشٍ وَأَطْيارٍ وَآتِيَةٍ
وَمِنْ زُرُوعٍ وَمَكْيُولٍ وَمَوْزُونِ
لَهُمْ مَوَاقِفُ في حَرْبِ الشُّرُورِ كَمَا
حَرْبُ البَسُوسِ وَحَرْبٌ يَوْمَ صِفِّينِ
لا يَكْتُبُونَ وُصُولاتٍ عَلَى جِهَةٍ
مُفَصَّلاتٍ بأسمَاءٍ وَنَبِيِينِ
إلاَّ يَقُولُونَ فِيما يَكْتُبُونَ لَهُ
مِنَ الحُقُوقِ وَماذَا وَقْتُ تَعْيِينِ
فَاسْمَعْ وَكاسِرْ وَحَسِّ الرِّيحَ يا فَطِناً
فَلَسْتَ أَوَّلَ مَقْهُورٍ وَمَغْبُونِ
وَكُلُّ ذلِكَ مَصْرُوفٌ وَمَصرِفُهُمْ
لِلشِّيخِ يُوسُفَ أبي هَبْصِ بنِ لَطْمِينِ
وَلِلشَّرَابِ وَتَبْيِيتِ الْخَطاءِ بِهِ
يَجْلُو الْعُقَارَ بِأجْناسِ الرَّياحِينِ
وَلِلْعُلُوقِ وَأَنْواعِ الْفُسُوقِ مَعاً
وَلِلْخُرُوقِ الْكَثِيراتِ التَّلاوِينِ
وَلِلْبِغالِ الْوَطِيَّاتِ الرِّكابِ تَرَى
غِلْمانَهُمْ خَلْفَهُمْ فَوْقَ الْبراذِينِ
وَلِلْمَنَادِيلِ فِي أَوْساطِ مَنْ مَلَكُوا
وَلِلْمَنَاطِقِ فيها وَالهمايِينِ
وَلِلرَّباعِ العَوَالِي الارْتِفاعِ بِناً
وَلِلْبَساتِينِ تُنْشَأُ وَالدَّكاكِينِ
وَلِلْفَجَاجِ وَحُمْلاَنِ النَّعاجِ
وَأَطْيارِ الدَّجاجِ وَأَنْواعِ السَّمامِينِ
وَلِلشَّباذِي وَلِلأنْطَاعِ تُفْرَشُ في
تَمُّوزَ فَوْقَ رُخامٍ في الأَوَاوِينِ
وَلِلْمَجَالِسِ في أوْسَاطِها خَرَكٌ
وَلِلطَّنافِسِ في أيَّامِ كانُونِ
وَلَسْتُ أَحْصُرُ أَلْوَاناً لأَطْعِمَةٍ
تَفَنَّنَ الْقَوْمُ فيها كُلَّ تَفْنِينِ
وَلِلْمَلاَبِسِ كَمْ ثَوْبٍ مُلَوَّنَةٍ
فِيهَا العِرَاقِي مَعَ الهِنْدِيِّ وَالْبَوْني
وَكَمْ ذَخائِرَ ما عِنْدَ المُلُوكِ لَها
مِثْلٌ فَمِنْ مُودَعٍ سَقْفاً وَمَدفُونِ
وَكَمْ مجالِسَ أُنْسِ عُيِّنَتْ لَهُمْ
تُنْسِي الهُمُومَ وَتُسْلِي كُلِّ مَخْزونِ
وَكَمْ حُلِيِّ نِساءٍ لاَ يُثَمِّنُهُ
مُقَوِّمٌ قَطُّ في الدُّنيا بِتَثْمِينِ
فَقُلْ لِسُلْطَانِ مِصْرَ وَالشآمِ مَعاً
يا قَاهِراً غَيْرَ مَخْفِيِّ الْبَرَاهِينِ
وَمَنْ يُخَوِّفُ مِنْ سَيْفٍ بِراحَتِهِ
ذَوِي السُّيُوفِ وَأَصْحَابَ السَّكاكِينِ
اكْشِفْ بِنَفْسِكَ أُسْوَاناً وَمَنْ مَعَها
مِنَ الصَّعِيدِ بَلاَ قَوْمِ مَسَاكِينِ
عُمَّالُها قَدْ سَبَوْهُمْ مِنْ تَطَيُّبِهِمْ
ما لا يَكُونُ بَمَفْرُوضِ وَمَسْنُونِ
كُلٌُّ تَرَى كاتِباً لِلسُّوءِ يُنْظَرُهُ
لِنَهْبِهِمْ كَمْ كَذَا عامٍ وكَمْ حِينِ
سَبَوُا الرَّعِيَّةَ لَمْ يُبْقُوا عَلَى أحَدٍ
ولا أَمانَةَ لِلْقِبْطِ المَلاعِينِ
لاَ تَأمَنَنَّ عَلَى الأَمْوَالِ سَارِقَها
ولا تُقَرِّبْ عّدُوُّ اللهِ والدِّينِ
وخَلِّ غَزْوَ هُلاكو وَالْفَرَنْسِ مَعاً
وانْهَضْ بِفُرْسانِكَ الغُرِّ المَيامِينِ
واغْزُنَّ عَامِلَ أسْوانَ تنال بِهِ
جَنَّاتِ عَدْنٍ بإحْسَانٍ وَتَمْكِينِ
وكُلَّ أمْثالِهِ في الْقِبْطِ أَغْزُهُم
فالغَزْوُ فِيهِمْ حَلالُ الدَّهْرِ والْحِينِ
وَاسْلُبْهُمْ نِعَماً قَدْ شاطرُوكَ بِها
كَما يُشاطَرُ فَلاَّحٌ الْفدَادِينِ
فَقَدْ تَواطَوْا عَلَى الأَمْوالِ أجْمَعِها
وَفَذْلَكُوا كُلَّ تِسْعِينٍ بِعِشْرِينِ
وَصانَعُوا كُلَّ مُسْتَوْفٍ إذَا رَفَعُوا
لَهُ الْحِسابَ بِسُحْتٍ كالطَّوَاعِينِ
ورَبَّحُوهُ فقالَ الشَّيْخُ وَالِدُنا
قَسُّ الْقُسُوِسِ وَمُطْرَانَ المَطارِينِ
مِنَّا لَهُ العُذْرُ فيما حَلَّ يَقْبَلُهُ
إمَّا بِرَسْمٍ مِدَادٍ أوْ لِصابُونِ
وَلِلزُّيُوتِ وَإيقَادِ الْكَنَائِسِ كَمْ
وَلِلدَّقِيقِ المُهَيَّا لِلْقَرابِينِ
فَذاكَ في الصَّدَقاتِ الجَارِياتِ بِهِ
يُسْحَبْ عَلَى الْوَجْهِ أَوْ يُقْلَبْ بِسجِّينِ
وَكيفَ يَقْبَلُ بِرّاً مِنْ مُصانَعَةٍ
ومِنْ سحابٍ بِتَحْرِيكٍ وَتَسْكِينِ
وَكَيفَ يَقْبلُ مِنها مِنْ مُصاَنَعَةٍ
ومِنْ كُلِّ مِسْكِينَةٍ فيه وَمِسْكِينِ
كَمْ هكذَا سَرَقُوا كَمْ هكذا ظَلَمُوا
كَمْ هكذَا أخَذُوا مالَ السَّلاطِينِ
أتْرُكُ ذَنْبٍ وَسُؤالٌ لِمَغْفِرَةٍ
عِنْدَ الإلهِ لِقَوْمٍ كالمجانِينِ
وَقالَ قَوْمٌ لَقَدْ أَحْصَى مَنالَهُمْ
وَقامَ فِيها بَمَفْروضِ وَمَسْنُونِ
فَقلتُ وَاللهِ مَا وَصْفِي لأنشُرَها
فِيما يَقومُ بِهِ شَرحِي وَتِبيِينِي
وَإنَّما ذاكَ مَجْهُودِي وَمَقْدِرَتِي
وَطاقَتِي في حِجاناتِ الثَّعابِينِ

قراءة في كلمات الأغنية

أن تبقى قصيدة واحدة حيّة في الأداء اليومي سبعة قرون ونصف أمر يستحقّ تحليلاً لا مجرّد إعجاب. والسبب في بنيتها: البردة مقسّمة أقساماً واضحة — غزل مقدّمة، ثم تحذير من النفس، ثم مدح النبي، ثم مولده ومعجزاته والقرآن والجهاد، ثم توسّل — فصارت تصلح للإنشاد كاملة وللاقتطاع منها بحسب المجلس. وقوافيها ولوازمها مصمّمة للحفظ الجماعي. أضف إلى ذلك أنها كُتبت في لحظة مرض حقيقي، فحمل النصّ حاجة صادقة أعطته حرارة لا تُصنع. ولذلك عارضها كبار الشعراء بعده — ومنهم أحمد شوقي في «نهج البردة» — فما أزالوها عن موضعها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أصاب البوصيري فالج أذهب حركة شقّه، فنظم في تلك الحال قصيدته في مدح النبي، ثم رأى في منامه — كما تروي القصّة المشهورة — أن النبي ألقى عليه بردته، فأصبح معافى. ومن هذه الرؤيا جاء اسم القصيدة، فسُمّيت البردة. ثم انتشرت انتشاراً لا يُعرف لقصيدة عربية نظير: تُكتب على الجدران، وتُتّخذ للتبرّك، وتُحفظ في المدارس، وتُنشَد في الموالد من غرب أفريقيا إلى أرخبيل الملايو.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

البردة من أوسع النصوص العربية انتشاراً على وجه الأرض بعد القرآن: تُرجمت إلى لغات كثيرة، وشُرحت مئات الشروح، ونُظمت لها التخميسات والمعارضات في كلّ عصر. وهي من قليل النصوص التي ما زالت تُنشَد جماعةً في القارّات الخمس.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1213
سنة الوفاة: 1294
البوصيري شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الأندلسي والمماليك في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـالبوصيري: قل لولي الدولة المرتجى، أخبروني غضبة وصلفا، يا أيها السيد الذي شهدت، الصبح بدا من طلعته، أنشأت مدرسة ومارستانا، ما للنصارى إلي ذنب، قل لعلي الذي صداقته، أمن تذكر جيران بذي سلم، محمد أشرف الأعراب والعجم، إن النصارى واليهود معاشر، بقبة قبر الشافعي سفينة، قد أخذ المسلمون عكا، مسافر سارت أحاديثه، يهود بلبيس كل عيد، عرج برامة إنها لمرامي.

أعمال أخرى لـ البوصيري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات