أوائل فتح ما لهن أواخر

ابن الأبار البلنسي

(48) مشاهدة


«أوائل فتح ما لهن أواخر» — ابن الأبار البلنسي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أوائل فتح ما لهن أواخر»

أَوائِل فَتْحٍ ما لَهُنَّ أَوَاخِرُ
تَرَامَتْ بِها جُرْدٌ وَفُلْك مَواخِرُ
فَتِلكَ تُؤَدّيها قِفارٌ بَسابِس
وَهَذِي تُزَجِّيها بِحارٌ زَواخِرُ
سَوابِحُ إلا أنَّ بَعْضاً حَوامِلٌ
وبَعْضاً مِن الرَّكْضِ الحَثيثِ ضَوامِرُ
يَعُمُّ الذي خُصتْ به منْ تهانِئ
فَلا بَشرٌ إلا ازْدَهَتْهُ البَشائِرُ
وَأسْنَى الفُتُوحِ الطَّالِعاتُ سَوَافِراً
ولم تَتَلَثَّم بالقَتَامِ العَساكِرُ
ولا دَلَفَتْ للحرْبِ أُسدٌ خَوادرٌ
تَطيرُ بِها في النقعِ فُتخٌ كَواسِرُ
يَجودُ بِها المِقْدار دونَ رَويَّةٍ
وَيَفْتَنُّ سَبْقاً في البَديهَة شاعِرُ
وَما الماءُ فَوّاراً بغيْرِ احْتِفارهِ
كآخرَ تَفْرِي الأرْضَ عنْهُ المَحافرُ
تَعَوَّدَ يَحْيَى المُرْتَضى دَرَك المُنى
ولا هُزّ خَطِّيٌّ ولا سُلَّ بَاتِرُ
فَلَوْ شاءَ ما التَفَّتْ عَلَيهِ مَيامِنٌ
ولَوْ شاءَ ما التَفَّت عَلَيهِ مَياسِرُ
وَمن حارَبَتْ عنه السُعودُ فَمَا لَهُ
يُشاوِر آسادَ الوَغَى ويُسَاوِرُ
تَظَاهَرَ شَرْعاً بالحُماةِ وإنَّما
تُظَافِرُه أيّامُه وتُظَاهِرُ
كآرائِهِ رَايَاتُهُ في عُلوُهِّا
لَها خالِدُ الإقْبالِ إلفٌ مؤَازِرُ
تُحاذِرُ أَمْلاكُ البَسيطَة صَوْلَهُ
ويَأمَنُ مِنْ صَوْلاتِها ما تُحاذِرُ
كَفاهُ اتِّصافاً بالْكِفَايَةِ أنّهُ
مِن اللَّهِ مَنْصورٌ وللَّهِ ناصِرُ
هُوَ القائِمُ الهادِي بأيْمَنِ طائِر
فَمَا بِحِمَى الإِسْلام للشرْكِ طائِرُ
أطَلّ على الآفاقِ وهيَ بَلاِقعٌ
فعادَتْ مِنَ التّعميرِ وهيَ عَمائِرُ
وسَاسَ الرّعايا والنفوسُ شَوارِدٌ
تناكَرُ ضِغْناً والقُلُوبُ نَوافِرُ
فَيَا حُسْنَ ما صاروا إلَيْه بِسعْيِه
وتَحْسُنُ بالسّعْي الكريمِ المَصائِرُ
تَصافَى بِما أوْلاه دَانٍ ونازِحٌ
وأَثَّ على مَسْعاهُ بادٍ وحاضِرُ
وحَفَّ بِهِ للسَّعْدِ جُنْدٌ مُجَنَّدٌ
فَذَلَّتْ أعاريبٌ لَهُ وبَرابِرُ
بِحَسْبِكَ في هوَّارَةٍ وزَنَاتَةٍ
وقائِعُ هابَتْها سُلَيْم وعامِرُ
تُعادُ إلى النَّحْر الوَحِيَّ قُدومُها
بِما عَظُمَتْ آثارُها والجَرائِرُ
سَيَحْمَدُ ما أبْلَى نَداهُ وبَأسُهُ
صُفوفُ البَرايا يَوْمَ تُبلَى السَّرائِرُ
رَبِيعاً ثَنَى الأزْمانَ فالظلُّ سَجْسَجٌ
يَفيءُ على الضّاحين والرَّوْضِ ناضِرُ
لَقَدْ شادَ رُكنَ الحقِّ منه حُلاحِلٌ
وشَدَّ عُرَى الإيمانِ منْهُ عُراعِرُ
تَكفُّ سطاهُ الليثَ والليثُ هاصِرٌ
وتَكفِي لهاهُ الغَيثَ والغَيثُ هاجِرُ
أمدُّ الوَرَى في كلِّ صالِحَةٍ يَداً
وحَسْبكَ خافٍ مِنْ ثناهُ وظَاهِرُ
تَبَحْبَحَ في العَليا فَطَابَتْ شَمائِلٌ
مُقَدَّسةٌ مِنْهُ وطَابَتْ عَناصِرُ
مُكِبٌّ على خوْضِ الخِطارِ وإنَّما
يَنالُ خَطِيراتِ الأُمورِ المُخاطِرُ
يَمِيدُ ارْتِياحاً كلَّما غنّتِ الظُّبى
ومُدَّتْ مِنَ النّقْع المُثارِ سَتائِرُ
كعادَتِه إن قَام يَشْعُرُ نَاظِمٌ
بِأمْداحِهِ أو قامَ يَخْطُبُ ناثِرُ
تَقَاصَرَ عَنْهُ مَنْ تَطاوَلَ قَبْلَهُ
وأينَ مِن الشمسِ النجومُ الزَّواهِرُ
خِلافَتُهُ أوْدَت بِكُلِّ مُخالِفٍ
فَلا ثائِرٌ إِلا غَدا وهو بائِرُ
كأَنَّ عَلَيْهِ لِلْمقادِر رَغْبَةً
فَما قامَ إلا أقْعَدَتْهُ المَقَادرُ
بِها نَسَخَ الرُّشْدُ الضَّلالَةَ ماحِياً
وَهلْ تَثْبُتُ الظَّلماءُ والصُّبحُ باهرُ
تَحَرَّى وَلِيُّ العَهْد فِيه سَبيلَهُ
يُقَاسِمُه أعبَاءَها ويُشَاطِرُ
لئِن ظلَّ يوْمَ الحرْبِ للسيْفِ شَاهِراً
لَقَدْ بَاتَ لَيْل السلم والطّرْفُ سَاهِرُ
أبَى سُؤْدَداً إلا الحَزَامةَ سِيرَةً
يُرَاوِحُها ثَبْتَ الحِجى وَيُباكِرُ
سَجَايَا كِرامٍ أوْرَثوه كِرامَها
فبَعْضُ مَساعيهِ العُلى والمَآثِرُ
لَكَ الخَيْرُ أنْ شَرَّفتَهُ بولادَةٍ
فَما تَلِدُ الأخيارَ إلا الأخايِرُ
وإنْ تَتَعَهَّدْ بالخِلافَة ناظِراً
إليهِ فقَدْ قرّتْ بذاكَ النَّواظِرُ
هُوَ النُّور حَقاً والهُدى شدّ ما اقْتدَى
بِها حَائِدٌ ضَلَّ السبيلَ وحَائِرُ
حَبَتْ وَسْمَها دُونَ الأئِمة واسمَها
إمَاماً إذا سَمّتْهُ تُزْهَى المَنابِرُ
تَحَلَّى منَ الإخْباتِ أزْينَ حِلْيَةٍ
لِتَنْعَم أبْصارٌ لها وبَصائِرُ
فلا جامحٌ إلا لِعَلْياه جَانِحٌ
ولا صَائِلٌ إلا لِمَثْواه صَائِرُ
هَنيئاً مَريئاً لِلْمرِيَّة أنْ أَوَتْ
إلَى مَظْهَر تَنْحَطُّ عنْهُ المَظاهِرُ

قراءة في كلمات الأغنية

مشروع ابن الأبّار كلّه مقاومة للنسيان. فحين رأى الأندلس تتساقط مدينةً بعد مدينة، انصرف إلى التدوين: «التكملة لكتاب الصلة» معجم تراجم يستدرك على من سبقه ويحفظ أسماء علماء لولاه لضاعوا، و«الحلّة السيراء» يجمع أخبار من ملك ومن كتب. أي أنه فهم أن الحفظ فعل سياسي حين يكون البلد في طريقه إلى الزوال. أمّا شعره فأصدقه ما قاله في الاستنجاد والفقد، لأنه كُتب في لحظة كان صاحبها يعرف أنها لحظة نهاية.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «أوائل فتح ما لهنأواخر»أداهاابنالأبارالبلنسي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

من مفارقات سيرته أن الرجل الذي أفنى عمره في حفظ الكتب انتهى بأن أُحرقت كتبه معه. و«التكملة» ما زالت مصدراً أساسيّاً في تاريخ علماء الأندلس، وقد وصلت ناقصة، فما فُقد منها من الخسائر التي يُشار إليها في دراسات التراث الأندلسي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1199
سنة الوفاة: 1260
أبو عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي المعروف بابن الأبّار البلنسي (1199 - 1260م)، أديب ومؤرّخ وشاعر أندلسي من بلنسية. كاتب وسفير، ومؤلّف «التكملة لكتاب الصلة» و«الحلّة السيراء». هاجر إلى تونس بعد سقوط بلده، ثم قُتل بها وأُحرقت كتبه.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

أعمال أخرى لـ ابن الأبار البلنسي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات