أرى الأيام ظامئة وليست
معروف الرصافي
(64) مشاهدة
اقرأ «أرى الأيام ظامئة وليست» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أرى الأيام ظامئة وليست»
أرى الأيام ظامئة وليست
بغير دم الأنام تريد ريّا
ولو لم تَنْوِ حرباً ما تبدّى
بها شكل الأهِلّة خنجرِيّا
ودلّ على تقلّبها انقلاب
لجِرم الأرض حين غدا كُرِيّا
وأصْلَدَت الحقيقة في الليالي
فلمّا تَقتَدح زنداً وَرِيّا
نَفَضت يديّ من أبناء دهر
أهانوا الشَهم واحترموا الزرَيِا
وقَلّ حياؤهم حتى رأينا
ظَنين القوم يتّهم البَريّا
وساد الجاهلون فلست أدري
اعزّي العلم أم ابكي الدُريّا
لهم عَين تراعي الشرّ يقظي
وقلب ظلّ في عَمَهٍ كَرِيّا
تَقَلَّدت السيوف رُعاةُ مَعزٍ
وكانت قبلُ تحتمل الهِرِيّا
فجرَّد منهم الرعديد عَضباً
وهَزَّ أخو الجبَانة سمهريّا
وكم تَرِب تجسّس للأعادي
فاصبِح من تجسّسه ثريّا
وساعٍ كان يسرح بالمَواشي
فأمْطِي من سِعايته شَريّا
وأن لساسة الدنيا لقلباً
قَسياً في السياسة مرمريّا
قد اتخذوا الحُسام لهم لسناً
فقالوا البُطل واختلقوا الفريا
وكيف تُساس مملكة بعدل
إذا ما الحكم أصبح عسكريّا
ألا ما بال دمعي ليس يرقا
كأنّ بمُقلتي عِرقاً ضَرِيّا
إذا ذُكر العراق بكَيْت شجواً
بدمع طمّ سائله القَرِيّا
ولما سرت في جبل وسهل
وكابدت السمائم والعرِيا
نزلت بايلياء على كرام
وخيم العيش عاد بهم مَرِيّا
فكدت بقربهم أنسى بلادي
وأسلو الطفّ ثمة والغَريّا
ولم أر كالنشاشيبيّ ندباً
إلى العَلياءُ مبتدراً جَريّا
فتىً سعت المفاخر وهي عطشى
إلى آدابه فأصبنِ ريّا
تجَدَّد في العلاء فكان بِدْعاً
فعاش بمصره رجلاً طريّا
وأحرز في الورى شرِفاً رفيعاً
وصِيتاً في العُلى اسكندريا
ولم أر سيّداً كأبي سَرِيّ
ولا مثل ابنه ولداً سريّا
هما متشابهان فعبقريّ
من الآباء أنجب عبقريّا
أبٌ في المجد أرْوَع أحْوَريّ
نَمى للمجد أروع أحوريّا
إلى الشهم السكاكينيّ أهدي
ثناءً لا يزال به حَرِيّا
فتىً غرس المكارم ثم منها
جنى ثمر العلا غَضّاً طَرِيّا
يَعاف معاشه إلاّ شريفاً
ويأبى المجد إلاّ جَوهريّا
بغير دم الأنام تريد ريّا
ولو لم تَنْوِ حرباً ما تبدّى
بها شكل الأهِلّة خنجرِيّا
ودلّ على تقلّبها انقلاب
لجِرم الأرض حين غدا كُرِيّا
وأصْلَدَت الحقيقة في الليالي
فلمّا تَقتَدح زنداً وَرِيّا
نَفَضت يديّ من أبناء دهر
أهانوا الشَهم واحترموا الزرَيِا
وقَلّ حياؤهم حتى رأينا
ظَنين القوم يتّهم البَريّا
وساد الجاهلون فلست أدري
اعزّي العلم أم ابكي الدُريّا
لهم عَين تراعي الشرّ يقظي
وقلب ظلّ في عَمَهٍ كَرِيّا
تَقَلَّدت السيوف رُعاةُ مَعزٍ
وكانت قبلُ تحتمل الهِرِيّا
فجرَّد منهم الرعديد عَضباً
وهَزَّ أخو الجبَانة سمهريّا
وكم تَرِب تجسّس للأعادي
فاصبِح من تجسّسه ثريّا
وساعٍ كان يسرح بالمَواشي
فأمْطِي من سِعايته شَريّا
وأن لساسة الدنيا لقلباً
قَسياً في السياسة مرمريّا
قد اتخذوا الحُسام لهم لسناً
فقالوا البُطل واختلقوا الفريا
وكيف تُساس مملكة بعدل
إذا ما الحكم أصبح عسكريّا
ألا ما بال دمعي ليس يرقا
كأنّ بمُقلتي عِرقاً ضَرِيّا
إذا ذُكر العراق بكَيْت شجواً
بدمع طمّ سائله القَرِيّا
ولما سرت في جبل وسهل
وكابدت السمائم والعرِيا
نزلت بايلياء على كرام
وخيم العيش عاد بهم مَرِيّا
فكدت بقربهم أنسى بلادي
وأسلو الطفّ ثمة والغَريّا
ولم أر كالنشاشيبيّ ندباً
إلى العَلياءُ مبتدراً جَريّا
فتىً سعت المفاخر وهي عطشى
إلى آدابه فأصبنِ ريّا
تجَدَّد في العلاء فكان بِدْعاً
فعاش بمصره رجلاً طريّا
وأحرز في الورى شرِفاً رفيعاً
وصِيتاً في العُلى اسكندريا
ولم أر سيّداً كأبي سَرِيّ
ولا مثل ابنه ولداً سريّا
هما متشابهان فعبقريّ
من الآباء أنجب عبقريّا
أبٌ في المجد أرْوَع أحْوَريّ
نَمى للمجد أروع أحوريّا
إلى الشهم السكاكينيّ أهدي
ثناءً لا يزال به حَرِيّا
فتىً غرس المكارم ثم منها
جنى ثمر العلا غَضّاً طَرِيّا
يَعاف معاشه إلاّ شريفاً
ويأبى المجد إلاّ جَوهريّا
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.