أرى الحسن في لبنان أينع غرسه
معروف الرصافي
(45) مشاهدة
كلمات «أرى الحسن في لبنان أينع غرسه» للشاعر معروف الرصافي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أرى الحسن في لبنان أينع غرسه»
أرى الحسن في لبنان أينع غرسه
وقارب حتى أمكن الكفّ لمسه
إذا ما رأته عين ذي اللبّ مشرقاً
تنزّت به في مدرح الحبّ نفسه
زكا مغرساً فالذام ليس يؤمّه
وطاب جنىً فالسوء ليس يمسّه
قسا صخره لكن تفجّر ماؤه
فلان بكفّ العيش منه مجسّه
لقد لبس الجوّ اللطيف فزانه
بما فيه من غرّ المحاسن لبسه
ففي الليل لم يزعجك برد نسيه
وفي الظهر لم تلفحك بالحرّ شمسه
وقد عبّدت للسالكين طريقه
وحرّر أهلوه وبورك أنسه
فمن كان في طرق التواصل عثرةً
فقد جاز في شرع المحبّة دعسه
تضيء نجوم السعد واليمن فوقه
فينجاب شؤم الدهر عنه ونحسه
ويهمس في أذن الطبيعة جوّه
فيضحكها فوق الربا الخضر همسه
كأن النسيم الطلق بين جنانه
غناء حبيب يطرب النفس جرسه
كأن جبال المَتن حدبة عابد
هوى ساجداً شكراً وبيروت رأسه
يقال عن الأضواء في جوف ليله
ببيروت إذ يغشى من الليل دمسه
تزوّج صنّين الفتى بنت جاره
فأضواء بيروت الوسيطة عرسه
ونبع الصفا والقاع فيه كلاهما
من الحسن ملأى بالبدائع كأسه
جرى الماء في واديهما متدفقاً
بانشودة الأطراب تنطق خرسه
أن تَزُرِ الشاغور يوماً تجد به
من الحسن ما قد خصّ بالفضل جنسه
جرى ماؤه العذب الزلال محاكياً
به الماس صفواً أو هو الماس نفسه
ترى طبع واديه رءوفاً بأهله
شديداً على ما يزعج النفس بأسه
فمن زاره مستوحشاً فهو انسه
ومن جاءه مستنزهاً فهو قدسه
فيا لائمي في حب لبنان انني
أحسّ لعمري منه ما لا تحسّه
إذا كان لبنان كليَلى محاسناً
فلا تعجبوا من أنيي اليوم قيسه
وأن تحمدوا منهُ الأيادي فإنني
أنا اليوم من بعد الأيادي قسَه
عجبت لمدفون به بعد موته
ولم ينتفض حيّاً وينشقّ رمسه
فمن لم يزُره وهو ربّ استطاعة
تحتّم في سجن الحماقة حبسه
ومن زاره مستشفياً زاره الشفا
وإن كان قبلاً يائساً منه نطسه
ولو جاءه من فَيه مسّ وجنّة
لما حلّه إلاّ وقد زال مسّه
وما حلّه مستوحش النفس واجم
من الناس إلاّ تمّ بالضحك انسه
محلّ اصطياف الأغنياء من الورى
يعيش عزيزاً فيه من ذلّ فلسه
فمن يبذلِ الدينار فيما يريده
فمأواه محمود وإِلاّ فعكسه
كمثل الذي لا تصرف الفلس كفُّه
ولو كان دون الفلس يقلع ضِرسه
كتبت كتاب المدح في وصف حسنه
فضاق ولم يستوعب الوصف طرسه
فما كل ما قالت به شعراؤه
سوى ثلث ما يحويه بل هو خمسه
ألا أن في لبنان جوّاً مروّقاً
إذا ما شفى المسلول لم يخش نكسه
وقارب حتى أمكن الكفّ لمسه
إذا ما رأته عين ذي اللبّ مشرقاً
تنزّت به في مدرح الحبّ نفسه
زكا مغرساً فالذام ليس يؤمّه
وطاب جنىً فالسوء ليس يمسّه
قسا صخره لكن تفجّر ماؤه
فلان بكفّ العيش منه مجسّه
لقد لبس الجوّ اللطيف فزانه
بما فيه من غرّ المحاسن لبسه
ففي الليل لم يزعجك برد نسيه
وفي الظهر لم تلفحك بالحرّ شمسه
وقد عبّدت للسالكين طريقه
وحرّر أهلوه وبورك أنسه
فمن كان في طرق التواصل عثرةً
فقد جاز في شرع المحبّة دعسه
تضيء نجوم السعد واليمن فوقه
فينجاب شؤم الدهر عنه ونحسه
ويهمس في أذن الطبيعة جوّه
فيضحكها فوق الربا الخضر همسه
كأن النسيم الطلق بين جنانه
غناء حبيب يطرب النفس جرسه
كأن جبال المَتن حدبة عابد
هوى ساجداً شكراً وبيروت رأسه
يقال عن الأضواء في جوف ليله
ببيروت إذ يغشى من الليل دمسه
تزوّج صنّين الفتى بنت جاره
فأضواء بيروت الوسيطة عرسه
ونبع الصفا والقاع فيه كلاهما
من الحسن ملأى بالبدائع كأسه
جرى الماء في واديهما متدفقاً
بانشودة الأطراب تنطق خرسه
أن تَزُرِ الشاغور يوماً تجد به
من الحسن ما قد خصّ بالفضل جنسه
جرى ماؤه العذب الزلال محاكياً
به الماس صفواً أو هو الماس نفسه
ترى طبع واديه رءوفاً بأهله
شديداً على ما يزعج النفس بأسه
فمن زاره مستوحشاً فهو انسه
ومن جاءه مستنزهاً فهو قدسه
فيا لائمي في حب لبنان انني
أحسّ لعمري منه ما لا تحسّه
إذا كان لبنان كليَلى محاسناً
فلا تعجبوا من أنيي اليوم قيسه
وأن تحمدوا منهُ الأيادي فإنني
أنا اليوم من بعد الأيادي قسَه
عجبت لمدفون به بعد موته
ولم ينتفض حيّاً وينشقّ رمسه
فمن لم يزُره وهو ربّ استطاعة
تحتّم في سجن الحماقة حبسه
ومن زاره مستشفياً زاره الشفا
وإن كان قبلاً يائساً منه نطسه
ولو جاءه من فَيه مسّ وجنّة
لما حلّه إلاّ وقد زال مسّه
وما حلّه مستوحش النفس واجم
من الناس إلاّ تمّ بالضحك انسه
محلّ اصطياف الأغنياء من الورى
يعيش عزيزاً فيه من ذلّ فلسه
فمن يبذلِ الدينار فيما يريده
فمأواه محمود وإِلاّ فعكسه
كمثل الذي لا تصرف الفلس كفُّه
ولو كان دون الفلس يقلع ضِرسه
كتبت كتاب المدح في وصف حسنه
فضاق ولم يستوعب الوصف طرسه
فما كل ما قالت به شعراؤه
سوى ثلث ما يحويه بل هو خمسه
ألا أن في لبنان جوّاً مروّقاً
إذا ما شفى المسلول لم يخش نكسه
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.