أرى الشعر أحياناً بجيش بخاطري

معروف الرصافي

(38) مشاهدة


اقرأ «أرى الشعر أحياناً بجيش بخاطري» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أرى الشعر أحياناً بجيش بخاطري»

أرى الشعر أحياناً بجيش بخاطري
ويبذل ما قد عزّ لي من مصونه
ويسكن أحياناً فاشجى وإنما
تحرّك شجوي ناشيٌ من سكونه
وقد أتوخّى الهزل منه مجارياً
لدهر أراه مُوغلاً في مجونه
ولكنّ نفسي وهي نفس حزينة
تميل إلى المشجي لها من حزينه
وقد علم الراوون شعري بأنهم
إذا أنشدوه أطربوا بلحونه
وإِنّي إذا استنبطته من قريحتي
شفيت صدى الراوي ببرد معينه
وإني على علم طويت سهوله
ولم أتحيّر خابطاً حزونه
وإني لمحّاص له بسليقة
أبت غثّه واستوثقت من سمينه
وهل يخطر الشعر الركيك بخاطري
إذا كان في طوعي اختشاب متينه
ألا لا اهتدت للشعر يوماً هواجسي
إذا هي لم تنزع إلى مسبيه
ولا غصت في بحر القريض مخاطراً
إذا لم أفز من درّه بثمينه
على أن لي طبعاً لبيقاً بوشيه
نزوعاً إلى أبكاره دون عونه
إذا انتظمت أبياته في قصائدي
ترى كل بيت ممسكاً بقرينه
وما كن دوح الشعر يوماً لتجتنى
بغير اليد الطولى ثمار غصونه
ولم يستقد إِلاّ لذي المعيّة
يكون كرأي العين رجم ظنونه
وإنّيَ قد مارسته بفطانة
يلوح سناها غرّةً في جبينه
لعمري أن الشعر صمصام حكمة
وأن النهي معدودة من قيونه
إذا جنّني ليل الشكوك سللته
عليه ففّراه بفجر يقينه
وما الشعر إلا مؤنسي عند وحشتي
ومسلي فؤادي عند وري شجونه
تقوم مقام الدمع لي نفثائه
إذا الدهر أبكاني بريب منونه
وأجعله للكون مرآة عبرةٍ
فيظهر لي فيها خيال شؤونه
فأبصر أسرار الزمان التي انطوت
بما دار في الأحقاب من منجنونه
وللشعر عين لو نظرت بنورها
إلى الغيب لاستشفيت ما في بطونه
وأذن لو اسصغيتها نحو كاتم
سمعت بها منه حديث قرونه
وليل إلى شعراه أرسلت فكرتي
رسولاً بشعري حاملاً لرقينه
سل الليل عنَي سره وسماكه
ونجم سهاه والجديّ خدينه
فكم بتّ في نهرة المجرّة في الدجى
من الشعر اجري منشآت سفينه
هو الشعر لا أعتاض عنه بغيره
ولا عن قوافيه ولا عن فنونه
ولو سلبتنيه الحوادث في الدنى
لما عشت أو مارمت عيشاًبدونه
إذا كان من معنى الشعور اشتقاقه
فما بعده للمرء غير جنونه

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات