أرى الشر طبع نفوس الأنام
ظافر الحداد
(49) مشاهدة
كلمات «أرى الشر طبع نفوس الأنام» للشاعر ظافر الحداد كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أرى الشر طبع نفوس الأنام»
أرى الشرَّ طبعَ نفوسِ الأنامْ
يُصرِّفها بين عابٍ وذامْ
ولكنّها زُجرِت بالعقول
كزَجْر الجموحِ بجذب اللجام
وقد يَبْدُر الخيرُ من فِعْلها
كما عَرضتْ نَبْوةٌ للحُسام
فلا يَغْرُرنَّك ما أظهرتْه
فتحتَ الرمادٍ أحرُّ الضِّرام
فأَنفعُهم لك منْ لا يَضُرّ
ومن ليس يأخذ أوفَى الذِّمام
وإنْ كان لا بُدَّ من قُرْبِهم
فقَلِّلْ على حذرٍ واتّهام
فما هو إلا كأكلِ المريض
لشهوته من أَضَرِّ الطعام
ومهما عتبتَ على من جَفاك
فإنك أَوْلَى بذاك المَلام
فأصلُ وقوعِك فيما كرهتَ
من الناس من صحبةٍ والتئام
فعِشْ إنْ قدرتَ قليلَ الحديثِ
قليل الجَليس قليل الخِصام
فلو أخطأ المرءُ في صمتِه
لَكان له كصَواب الكلام
وكن أشجعَ الناسِ حِلْما إذا
دنا الغيظُ منك بجيشٍ لُهام
فصبرُ الحليم جميل المآل
كشرب الدواءِ لدَفْعِ السَّقام
وإياك والعُجْبَ إن الكَريم
يُذَمُّ مع العجب ذَمَّ اللئام
كما بالتواضعِ يسمو اللئيم
ويَرْقَي من الفضلِ أعلى مقام
تنال ببِشْرِك ما لا يَنال
قَطوبٌ ببذل العطايا الجِسام
وَعَوِّدْ لسانَك صِدْقَ المَقالِ
ولو كان في الصدق شربُ السِّمام
وإياك من كذبٍ يَطَّبِيك
ولو كان فيه حياةُ الدوام
وإن شئتَ عيشَ الغَنى العزيز
وحُرمةَ من ليس بالمُسْتَضام
ففُزْ بالقناعةِ كنزا يَقيك
ويُغنيك دون حسودٍ مُسام
ولا تَتَّبع طمَعا إنه
لفقرِ الغنىِّ وذُلِّ الهمُام
فما لمَطالبه غايةٌ
مدى الدهر إلا لقاءَ الحِمام
وكافِى الجميلَ بأمثاله
وإلا فبالشكر والإهتمام
فإِن الثناء لمُولِى الجميل
يَقوم مَقامَ الأَيادي العِظام
ومهما قدَرتَ على ظالميك
فعَفْوٌ عن الظلمِ والإجترام
فإنْ أنت كافيتهم ناصَبوك
وما ثلتَهم بالأذى والأَثام
وبادْر بجودك قبلَ السؤال
بلا مِنةٍ ولْيَكُنْ في اكتِتام
وكن أسعدَ الناسِ حظا بكسب
ثناءٍ وأجرِ ببَذْل الحُطام
وسِرُّك فاكتُمْه كتمَ البخيلِ
بقيةَ ماءٍ غَداةَ الهُيام
وإلا كروحِ جبانٍ أصاب
حِجابا من الموتِ عندَ انهزام
وقَدِّرْ فؤادَك قبرا له
وقُلْ باللسانِ صَمامِ صَمام
وراعِ الأمانةَ والزمْ لها
شروطَ المروءةِ أيَّ التزام
وشاورْ ذوي الحزم قبلَ الدخول
على غَرَرٍ مُطْمِعٍ واقتحام
وإنْ عَرضتْ فرصةٌ لا تُخاف
عَواقبُها فَلْتَكُن ذا اعْتِزام
وساعدْ على الخيرِ مهما استطعتَ
بمالٍ ورأىٍ وجاهٍ مُحام
وسُسْ أهلَ عصرِك فيما يَقِلُّ
ويكثر حتى يبذل السلام
وكن سائِسا آمِرا في الملوكِ
وسائسْ لأَمرك أقلَّ الأنام
فقد ينتهي شَرُّ من لا يُخاف
إلى غايةٍ في الأَذى والعُرام
كما يفتك النملُ وهْو الضعيف
بشِبْلِ الهِزَبْرِ البعيدِ المَرام
وعلِّمْ بلُطْفٍ إذا ما علمت
كراعٍ خبيرٍ برَعْىِ السَّوام
وبادر ب لم أَدْرِ عندَ السؤال
إذا ما جهلتَ بغير احْتِشام
فمن صابَ كنتَ شريكا له
ومن زَلّ بايَنْتَه باعْتِصام
وإنْ جهلوا وهلمتَ انفردْتَ
بأخذِ الفضيلة بعد الزِّحام
ولا تَحْقِرنْ حكمةً تُستفاد
وخُذْها ولو من أَقلِّ الطَّغَام
فقدرُ امرىءٍ حَسْبُ ما عنده
منَ العلمِ لا مالَه من وَسام
فما للرماحِ على طولها
مع البعدِ مثلُ قصيرِ السِّهام
ولا تَبْخَس الناسَ أقدارَهم
فما البَخْس إلا أقلُّ الحرام
وكن شاكرا فضلَ ما فيهمُ
بغيرِ تَغال ودونَ اهتضام
ورَفِّع بتبجيلك المستحق
ولو كان طفلا دُوَيْنَ احْتِلام
وقفْ دونَ ما أنت مُستوجِب
فَقَدْرُك مهما تواضعتَ سام
ولاحظْ عيوبَك وافطِنْ لها
وكن من عيوبِ الورى ذا تَعام
وأنصِف وإنْ لم تجد مُنصفا
وسامحْ بواجبِ حقٍّ لِزام
ودُمْ طالبَ الفهم للغامضات
فمفتاحُ مُغْلَقِها في الدوام
وإنْ تُدْعَ للخير فانهضْ وهُمَّ
وإنْ تدع للشرِّ قلْ لا هَمام
وجَدُّك أَسْرِ به في السماءِ
وجِدَّ ارتفاعا أمامَ أمام
وكن عالِمَ الشرِّ لا عامِلا
لتَخلُصَ من مُوبِقات المَرام
فلن يَصلُحَ الشيءَ عند امرىءٍ
بفرطِ محبته ذي غرام
وكن بعُرَا الحقِّ مستمسِكا
أَلاَ إنها غيرُ ذات انفصام
فلا تَفْتِنَنَّك دنيا الغِنى
ومَثِّلْ مُقامَكما في الرِّجام
وكن في حياتك كالمُبتغِي
من السوق زادا لبُعْد المَرام
فما المال والعيش إلا كطيفِ
خيالٍ سَرَى طارِقا في مَنام
فخُذْها وصيةَ مَنْ قَصْدُه
بها الأجرُ لا حُسْنُ نفسِ النِّظام
فإنْ خلُصت عند سَبْكِ العقولِ
فسهمٌ أصابَ به غيرُ رام
وإنْ زُيِّفتْ فاعترافِي يَقوم
شَفيعا لها آخِذا بالزمام
يُصرِّفها بين عابٍ وذامْ
ولكنّها زُجرِت بالعقول
كزَجْر الجموحِ بجذب اللجام
وقد يَبْدُر الخيرُ من فِعْلها
كما عَرضتْ نَبْوةٌ للحُسام
فلا يَغْرُرنَّك ما أظهرتْه
فتحتَ الرمادٍ أحرُّ الضِّرام
فأَنفعُهم لك منْ لا يَضُرّ
ومن ليس يأخذ أوفَى الذِّمام
وإنْ كان لا بُدَّ من قُرْبِهم
فقَلِّلْ على حذرٍ واتّهام
فما هو إلا كأكلِ المريض
لشهوته من أَضَرِّ الطعام
ومهما عتبتَ على من جَفاك
فإنك أَوْلَى بذاك المَلام
فأصلُ وقوعِك فيما كرهتَ
من الناس من صحبةٍ والتئام
فعِشْ إنْ قدرتَ قليلَ الحديثِ
قليل الجَليس قليل الخِصام
فلو أخطأ المرءُ في صمتِه
لَكان له كصَواب الكلام
وكن أشجعَ الناسِ حِلْما إذا
دنا الغيظُ منك بجيشٍ لُهام
فصبرُ الحليم جميل المآل
كشرب الدواءِ لدَفْعِ السَّقام
وإياك والعُجْبَ إن الكَريم
يُذَمُّ مع العجب ذَمَّ اللئام
كما بالتواضعِ يسمو اللئيم
ويَرْقَي من الفضلِ أعلى مقام
تنال ببِشْرِك ما لا يَنال
قَطوبٌ ببذل العطايا الجِسام
وَعَوِّدْ لسانَك صِدْقَ المَقالِ
ولو كان في الصدق شربُ السِّمام
وإياك من كذبٍ يَطَّبِيك
ولو كان فيه حياةُ الدوام
وإن شئتَ عيشَ الغَنى العزيز
وحُرمةَ من ليس بالمُسْتَضام
ففُزْ بالقناعةِ كنزا يَقيك
ويُغنيك دون حسودٍ مُسام
ولا تَتَّبع طمَعا إنه
لفقرِ الغنىِّ وذُلِّ الهمُام
فما لمَطالبه غايةٌ
مدى الدهر إلا لقاءَ الحِمام
وكافِى الجميلَ بأمثاله
وإلا فبالشكر والإهتمام
فإِن الثناء لمُولِى الجميل
يَقوم مَقامَ الأَيادي العِظام
ومهما قدَرتَ على ظالميك
فعَفْوٌ عن الظلمِ والإجترام
فإنْ أنت كافيتهم ناصَبوك
وما ثلتَهم بالأذى والأَثام
وبادْر بجودك قبلَ السؤال
بلا مِنةٍ ولْيَكُنْ في اكتِتام
وكن أسعدَ الناسِ حظا بكسب
ثناءٍ وأجرِ ببَذْل الحُطام
وسِرُّك فاكتُمْه كتمَ البخيلِ
بقيةَ ماءٍ غَداةَ الهُيام
وإلا كروحِ جبانٍ أصاب
حِجابا من الموتِ عندَ انهزام
وقَدِّرْ فؤادَك قبرا له
وقُلْ باللسانِ صَمامِ صَمام
وراعِ الأمانةَ والزمْ لها
شروطَ المروءةِ أيَّ التزام
وشاورْ ذوي الحزم قبلَ الدخول
على غَرَرٍ مُطْمِعٍ واقتحام
وإنْ عَرضتْ فرصةٌ لا تُخاف
عَواقبُها فَلْتَكُن ذا اعْتِزام
وساعدْ على الخيرِ مهما استطعتَ
بمالٍ ورأىٍ وجاهٍ مُحام
وسُسْ أهلَ عصرِك فيما يَقِلُّ
ويكثر حتى يبذل السلام
وكن سائِسا آمِرا في الملوكِ
وسائسْ لأَمرك أقلَّ الأنام
فقد ينتهي شَرُّ من لا يُخاف
إلى غايةٍ في الأَذى والعُرام
كما يفتك النملُ وهْو الضعيف
بشِبْلِ الهِزَبْرِ البعيدِ المَرام
وعلِّمْ بلُطْفٍ إذا ما علمت
كراعٍ خبيرٍ برَعْىِ السَّوام
وبادر ب لم أَدْرِ عندَ السؤال
إذا ما جهلتَ بغير احْتِشام
فمن صابَ كنتَ شريكا له
ومن زَلّ بايَنْتَه باعْتِصام
وإنْ جهلوا وهلمتَ انفردْتَ
بأخذِ الفضيلة بعد الزِّحام
ولا تَحْقِرنْ حكمةً تُستفاد
وخُذْها ولو من أَقلِّ الطَّغَام
فقدرُ امرىءٍ حَسْبُ ما عنده
منَ العلمِ لا مالَه من وَسام
فما للرماحِ على طولها
مع البعدِ مثلُ قصيرِ السِّهام
ولا تَبْخَس الناسَ أقدارَهم
فما البَخْس إلا أقلُّ الحرام
وكن شاكرا فضلَ ما فيهمُ
بغيرِ تَغال ودونَ اهتضام
ورَفِّع بتبجيلك المستحق
ولو كان طفلا دُوَيْنَ احْتِلام
وقفْ دونَ ما أنت مُستوجِب
فَقَدْرُك مهما تواضعتَ سام
ولاحظْ عيوبَك وافطِنْ لها
وكن من عيوبِ الورى ذا تَعام
وأنصِف وإنْ لم تجد مُنصفا
وسامحْ بواجبِ حقٍّ لِزام
ودُمْ طالبَ الفهم للغامضات
فمفتاحُ مُغْلَقِها في الدوام
وإنْ تُدْعَ للخير فانهضْ وهُمَّ
وإنْ تدع للشرِّ قلْ لا هَمام
وجَدُّك أَسْرِ به في السماءِ
وجِدَّ ارتفاعا أمامَ أمام
وكن عالِمَ الشرِّ لا عامِلا
لتَخلُصَ من مُوبِقات المَرام
فلن يَصلُحَ الشيءَ عند امرىءٍ
بفرطِ محبته ذي غرام
وكن بعُرَا الحقِّ مستمسِكا
أَلاَ إنها غيرُ ذات انفصام
فلا تَفْتِنَنَّك دنيا الغِنى
ومَثِّلْ مُقامَكما في الرِّجام
وكن في حياتك كالمُبتغِي
من السوق زادا لبُعْد المَرام
فما المال والعيش إلا كطيفِ
خيالٍ سَرَى طارِقا في مَنام
فخُذْها وصيةَ مَنْ قَصْدُه
بها الأجرُ لا حُسْنُ نفسِ النِّظام
فإنْ خلُصت عند سَبْكِ العقولِ
فسهمٌ أصابَ به غيرُ رام
وإنْ زُيِّفتْ فاعترافِي يَقوم
شَفيعا لها آخِذا بالزمام
قراءة في كلمات الأغنية
أطرف ما في شعر ظافر أن حرفته دخلت في مخيّلته: النار والحديد والكِير والسندان تتردّد في صوره تردّداً لا تجده عند شاعر لم يقف على منفاخ. وهذا يمنح شعره طرافة حسّية تميّزه في زمن كانت الصورة الشعرية فيه تُورَّث عن الشعراء أكثر ممّا تُستمدّ من الحياة. ولغته مع ذلك رقيقة سهلة قريبة من شعر المصريين في عصره، بعيدة عن الجزالة البدوية — فهو ابن مدينة ساحلية، ويكتب كابنها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن ظافر شاعر بلاط نشأ في الدواوين، بل صاحب حرفة في الإسكندرية الفاطمية يطرق الحديد ويكسب من عمل يده، ثم ارتفع بشعره حتى وصل إلى ممدوحين من كبار رجال الدولة. وبقي لقب الحرفة لصيقاً باسمه لا يفارقه، حتى صار «الحدّاد» هو ما يُعرف به أكثر من نسبه. وهو نموذج لظاهرة قليلة الذكر في تاريخ الأدب العربي: الشاعر الذي جاء من السوق لا من المدرسة ولا من القصر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «أرىالشرطبع نفوسالأنام»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ظافر الحداد
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة الفاطمية
سنة الوفاة:
1134
يُعتبر ظافر الحداد شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. توفي سنة 1134م، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والغنائية العربية.
المسيرة والإنجازات
قدّم ظافر الحداد نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: يا راغبا في غنى وكنز، أفرط نسيان أبي عامر، وروضة زاهرة، متى كانت الأيام تسعف بالمنى، جاء الربيع أخو حياة الأنفس، أفرط نسياني إلى غاية، على الجانب الإسكندري سلام، يا لاح في سمر كالسمر، يا من نصيبي منه قر، فكأنني ظمآن ضل بقفزة، صحة في سلامة ونعيم، هناؤك ليس يعدمه زمان، مولاى قد وصل الكتاب، عتبت ولكنني لم أع، انظر إلي ففي كل غريبة. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ ظافر الحداد
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.