أرى بغداد من بعد أغبرار

معروف الرصافي

(43) مشاهدة


«أرى بغداد من بعد أغبرار» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أرى بغداد من بعد أغبرار»

أرى بغداد من بعد أغبرار
زهت بقدوم شاعرها الزهاوي
زهت بكبيرها أدباً وعلماً
زهت بطبيب علّتها المداوي
وكادت مصر تسبقها فَخاراً
به لو ظلّ وهو هناك ثاو
ولكن عاد مُحتَقباً إليها
فَخار الأرض والشرف السماوي
فأهلاً بالحكيم وألف أهل
بمَن لازال مُرشِد كل غاو
وما الآداب في بغداد لولا
يراع جميلها إلاّ دعاو
إذا ما قال في بغداد شعراً
رواه له بأقصى الأرض راو
تفرَّد في بديع الشعر معنىً
فجَلّ عن المُعادل والمُساوي
أُعيذك يا جميل الشعر مِن أن
يسوءك نقد أرباب المَساوي
يداوون السقيم من المعاني
بفَهم كان أجدرَ بالتداوي
ألا لا تعجبَنّ وهم ذئاب
إذا هم أفزعوك بصوت عاو
لقد نقدوا قريضك نقد أعمى
يدُلّ على الضغائن في المطاوي
فأحم لهم حديد الشعر حتى
تُذيق نفوسهم حرّ المكاوي
فهم قوم يرون الحِلم عَجْزاً
إذا ما ناوءوك ولم تناو
ولا تضربهم أن شئت إلاّ
بضِغْث من نبات الشعر ذاو
فهل مثل الذباب يطير ذُعْراً
بهزّ مِذَبّة وهُوِىّ هاو
وليسوا مُحوِجيك إلى مُعين
وهم ما بين مهزول وضاو
فنَفْخ منك يجعلهم هباءً
ويُسقِطهم إلى سُفلى المهاوي
وما أحتاج القويّ إلى مُعين
إذا كان الضعيف هو المُقاوي

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات