أرى كل ما قد قدر الله يكتب

سليمان بن سحمان

(63) مشاهدة


«أرى كل ما قد قدر الله يكتب» — سليمان بن سحمان: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أرى كل ما قد قدر الله يكتب»

أرى كل ما قد قدر الله يكتب
وليس على المولى مفر ومهرب
قضاء من الرحمن جل جلاله
وما قدر الرحنم لا شك أغلب
لعمري لقد أوفى الإمام بكلها
يؤمله مما يريد ويرغب
سعى جهده في برئنا من عمائنا
وسبب أسباباً لذاك تقرب
فجازاه مولاه الرضى وأثابه
بأحسن ما يجزي به المتقرب
فيا من سما مجدا ًوجوداً وسودداً
حنانيك ما سر عليك محجب
سنشرح من أخبارنا بعض ما جرى
سوى ما مضى مما رقمناه يكتب
ولما انقضت تلك اليالي التي لها
يؤمل منه ما أراد ويطلب
ثمان ليال حل منا عصائباً
تشد على العينين منا وتعصب
فلم أر مما كنت أبصرت أولاً
بحركها من كفه ويصوب
وقد صار في عيني غواشٍ وحمرة
وأوساخ ما يطفو عليها ويحجب
من الغم للعينين والعصب والأسى
وإمرار ما قد كان يؤذي ويوصب
وأرجأني خمساً وفي كل ليلة
يحاول أوساخاً تزول وتذهب
فلم يغن شياً ما يحاول كشفه
ولا كل ما يهوي وما يتطلب
فميلها أخرى وكانت مريضة
وقد صابني هم شديد عصبصب
أدار عليها الميل من بعد ضربها
ثلاثاً يزيد الماء عنها وينضب
وهرة منها حمرة العين بالدوى
وكان شديداً حره يتلهب
وقد سفحت بالدم من أجل ضربها
وتهريتها بالميل أيان يضرب
ودامت على عيني الحرارة بالدوى
لعمر إلهي ساعة وهي توصب
وعثمان بعد الحل للعين قد رأى
وأبصر منها ما رأى حين يضرب
سوى أنه قد كان أبصر حمرة
على عينيه تعلو عليها وتحجب
كذلك أوساخ عليها كثيرة
وورم بجفن العين يؤذي وينصب
فهرتها بالميل وهو مشرب
بذاك الدوى الموذي لها حين ينكب
وصرنا على ذا الحال كل عشية
يجيء إلينا بالقطور ويذهب
دواء لذيذ بارد لم يكن به
إذاء سوى غم لها حين يعصب
إلى أن مضت من حين أيام ضربها
ثلاثة أسباع تعد وتحسب
فقال لعثمان ستبصر بعد ذا
بيومين ما قد كان في الصحف يكتب
وأما أنا فالحال إن شكايتي
وما كان من أمري يرجا ويطلب
على حالها ما تم لي ما أريده
إلى أن مضت عشرين والعين تعصب
أنام فلا ثم أحبس برهة
وأعراق رأسي من جوى العين تضرب
وقد كنت فيما قبل أرجو سلامةً
وعافية والله بالخير أقرب
وها أنا في حال الرجا مترقب
من الله ما أرجو وما أتطلب
ولكنه قد زادني ذاك علة
وداء سوى ما كنت أرجوه يذهب
فهذا الذي قد رابني وأمضني
على أني من فضله أترقب
وأطلب منه العفو مما جنيته
وعافية مما يمض وينصب
وقد عيل مني الصبر من أجل أنني
رأيت مقامي أمره متعصب
فلا زاد إلا بلغة يتكلف
ولا نوم إلا ريثما أتقلب

قراءة في كلمات الأغنية

شعر ابن سحمان يُقرأ اليوم بوصفه مادّة تاريخية من الطبقة الأولى على مرحلة تأسيسية في الجزيرة العربية. فهو شعر حجاجي: يقرّر مسألة، ويعترض على قول، ويردّ على معيّن باسمه، ويستشهد بالنصّ — وهذا يجعله أقرب إلى المنظومة العلمية من القصيدة الفنّية، ومقياس الحكم عليه إحكام الحجّة ووضوح النظم لا جمال الصورة. وقيمته أنه يحفظ لنا صوت التيّار النجدي في لحظة تشكّله من داخله، بلغته وأولوياته ومن كان يخاطب ومن كان يجادل. ومن أراد أن يفهم تاريخ الأفكار في الجزيرة قبل توحيدها فديوانه من المصادر التي لا تُتجاوز.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

جاء ابن سحمان من عسير إلى نجد صغيراً، فأخذ عن علماء الرياض ولزم عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ، وارتفع في العلم حتى صار من المشار إليهم. وكان زمنه زمن جدل حادّ بين نجد وما حولها في مسائل الاعتقاد، فأنفق عمره في التأليف والمناظرة والردّ، وبلغت رسائله وكتبه عدداً كبيراً. ولم يكن الشعر عنده ترفاً بل أداة من أدوات هذا الجدل: ينظم في المسألة كما يكتب فيها. ومات بالرياض سنة 1930م.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

أصله من عسير ومقامه في نجد، وهذا الانتقال يفسّر شيئاً من موقعه: كان يكتب لمن لم ينشأ بينهم. وقد بلغت مؤلّفاته العشرات، أكثرها رسائل في الردّ والمناظرة، وهي مطبوعة متداولة إلى اليوم.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1849
سنة الوفاة: 1930
سليمان بن سحمان شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 31 عملاً منسوباً إليه، منها: بحمد ولي الحمد مسدي الفضائل، على دارس الأطلال بالمتحلب، أثابك مولاك المهابة والرضى، أضرب السحر الذي أنت ناظمه، تذكرت والذكرى تهيج البواكيا، فإن كان عن ذنب جناه محبكم، بحمد الله نبدأ في المقال، أرى كل ما قد قدر الله يكتب، قلب المحب من الهجران مكلوم، ألا مال نيران الأسى تتضرم، ألا أيها الغادي مجداً بنجداً، وقول أبي العباس أحمد أنها، إلى الله في كشف المهمات نرغب، ألا يا راكباً قف لي فواقا، لك الحمد اللهم يا ذا الحامد. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ سليمان بن سحمان

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات