أرأيت لنا ولهم ظعنا

ابن حمديس

(49) مشاهدة


اقرأ «أرأيت لنا ولهم ظعنا» من نظم ابن حمديس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أرأيت لنا ولهم ظعنا»

أرأيتَ لنَا ولهم ظُعُنا
وصنيعَ البين بهمْ وبنا
أرأيتَ نشاوَى قد سكروا
بكؤوسِ نوىً مُلئتْ شجنا
ومهاً نَظَرَتْ ونواظرُها
وَصَلتْ دمناً وجفت دمنا
رحلوا فأثار رحيلُهُمُ
من حرّ ضلوعك ما كمنا
وحسبتُ سرابَ تتابعهمْ
لججاً وركائبَهمْ سُفُنا
ومهاً نَظَرَتْ ونَوَاظرُها
خُلِقَتْ لنواظرنا فتنا
من كلّ مُوَدِّعةٍ نَطَقَتْ
بالسّرّ مدامعُهَا عَلَنَا
سفرتْ لوداعك شمسَ ضحىً
وَثَنَتْ بكثيبِ نقا غُصُنا
ورَمَتْكَ بمقلةِ خاذلةٍ
هَجَرَتْكَ وعاوَدتِ الوَسنَا
وترى للسحر بها حركاً
فبه تؤذيك إذا سكنا
كثرتْ في الحبّ بها عللي
فظهرتُ أسىً وخفيتُ ضنى
يا وجدي كيف وجدت به
روحي وغدوت له بَدنا
دَعْ ذكرَ نَزُوحٍ عنك نأى
وتَبَدّلْ من سَكَنٍ سَكَنَا
ونزولَ هواكَ بمنزلةٍ
كَتَبَتْ زمناً ومحتْ زمنا
واخضبْ يمناك بِقانِية
فلها فَرَجٌ ينفي الحزنا
وتريك نجوماً في شَفَقٍ
يَجلو الظلماءَ لهنّ سنَا
من كفِّ مطرِّفَةٍ عَنَماً
كالبدر بَدا والرئمِ رنا
لا ينكثُ فيها ذو شَغَفٍ
بالعَذْلِ وإن خلعَ الرّسنا
إنّي استوليتُ على أمدي
ووطئتُ بفطنتيَ الفِطَنَا
وسبقتُ فمنْ ذا يلحقني
في مدح عُلا الحسنِ الحسنا
ملكٌ في الملك له هِمَمٌ
نَالَتْ بيمينيه المنَنا
قُرِنَتْ باليُمْنِ نَقيبَتُهُ
والعفوُ بقدرتِهِ قُرنا
كالشمسِ نأتْ عن مبصرها
بُعْداً وسناها منه دنا
من صانَ الدينَ بِصَولَتِهِ
وأذلّ بعزّتهِ الوَثَنَا
من يَحْدِرُ فقراً عنك إذا
فاضَتْ نعماهُ عليك غِنَى
ورأى مَنْ ضنّ فضائلَهُ
فسخا وتَشَجّعَ مَنْ جَبُنَا
وإذا ما أَمَّ له حَرَماً
مَنْ خافَ مِنَ الدنْيا أمِنَا
ولئنْ هدَم الأموالَ فَقَدْ
شادَ العلياءَ بها وبنى
إن صانَ العِرْضَ وأكْرَمهُ
فقذال الوفر قد امتهنا
وكأنّ الحجّ لساحته
في يوم نداه يومُ مِنى
ولنا من فَضْلِ مَذاهِبِهِ
آمالٌ نَبْلُغُها ومُنى
وصَوَارمُ للأقدارِ فلا
تقفُ الكفّارُ لها جُنَنَا
تَشْدوه إذا سكرتْ بدمٍ
في ضرب جماجمهم غننا
يَتَنَبّعُ ماءُ تألُّقِهَا
فيقالُ أفي سَكَنٍ سكنا
لا رَوْضَ ذَوَى منها قِدماً
بالدّهْرِ ولا ماءٌ أسنا
وتسيلُ سيولُ جحافله
فحقائقها تنفي الظَّنَنا
وإذا ما هَبْوتُها كَثُفَتْ
تجِدُ العقبانُ بها وُكُنَا
إن ابنَ عليّ حازَ عُلاً
فالفعلُ له والقولُ لنا
قَمَرٌ تُسْتَمْطَرُ مِنه يَدٌ
فتجودُ أناملُه مُزُنا
ينحو الآراءَ بفكرته
فيصيبُ لها نُقَباً بِهِنَا
من غُلْبِ أسُودٍ ما عَمَرُوا
إلّا آجامَ ظباً وقَنَا
وكأنّ الحربَ إذا فتحَتْ
تبدي لهمُ مرأىً حَسنَا
وتخالهمُ فيها ادّرَعوا
بِسَلُوق وقد سَلّوا اليَمنَا
وكأنّ سوابغَهُمْ حَبَبٌ
قد جاشَ بهم ماءٌ أجِنا
يغشى الإظلامَ بها الضرغا
مُ فتجعَلُ مُقْلَتَهُ أذُنا
ولهم بإزاءِ قرابتهم
أسماءٌ نُعْظِمُها وَكُنَى
شَجَرٌ بالبّرِ مورّقَةٌ
ننتابُ لها ظلّاً وَجَنى
وإذا مَتَحَتْ مُهجاً يدُهُ
جعل الخطّيّ لها شطنا
وكفاه الرمحُ فَعالَ السيف
فقيل أيضربُ مَنْ طَعَنا
يا من أحيا بالفخر له
بمكارمه أدباً دُفِنَا
فأفادَ الشّعرَ مُنَقِّحه
وأصابَ بمنطقِهِ اللّسنَا
أشبهتَ أباكَ وكنتَ بما
أشبهتَ مَعاليه قمنا
وحصاةُ أناتك لو وُزِنَتْ
أنْسَتْ برجاحتها حَضَنَا
أنشأتَ شوانيَ طائرةً
وبنيتَ على ماءٍ مُدُنا
ببروجِ قتالٍ تحسبها
في شُمّ شواهقها قُنَنَا
ترْمي ببروجٍ إنْ ظَهَرَتْ
لعدوٍّ محرقةً بَطَنَا
وبنفطٍ أبيضَ تَحْسَبُهُ
ماءً وبه تذكي السّكَنَا
ضَمِنَ التوفيقُ لها ظَفَراً
من هُلْكِ عداتك ما ضمنا
أنا مَن أهدى لك مُمْتَدحاً
دُرَراً أغليتُ لها ثمنا
وقديمُ الوِرْدِ جديدُ الحَمْدِ
هناك أفوهُ به وهنا
ومدَحتُ غلاماً جدّ أبيك
وها أنذا شيخاً يَفَنَا
وتخذتُ تَجِنّةَ لي وطناً
وهجرتُ صقلّيَةً وطنا
لَقِيَتكَ عُداتُكَ صاغرَةً
ترجو من نَوْءَيْكَ الهُدنا
فسحابُ نداكَ هَمَتْ مِنَحاً
وسماءُ ظباك هَمَتْ مَحنَا
وبقيتَ بقاءَ مجاهدة
وسلكتَ لكلّ عُلاً سفُنُا

قراءة في كلمات الأغنية

المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن حمديس
بلد المنشأ: طائفة إشبيلية
سنة الميلاد: 1056
سنة الوفاة: 1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حمديس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات