اسأل الفوعة الشديدة حزنا

ابن الوردي

(41) مشاهدة


اقرأ «اسأل الفوعة الشديدة حزنا» من نظم ابن الوردي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «اسأل الفوعة الشديدة حزنا»

اسألِ الفوعةَ الشديدةَ حزْناً
عنْ مُهنَّا هيهاتَ أينَ مُهَنَّا
أينَ زينُ البلادِ عينُ البرايا
شيخُ أهلِ الزمانِ لفظاً ومعنى
أينَ مَنْ كانَ أبهجَ الناسِ وجهاً
فَهْوَ أسمى منَ البدورِ وأسنى
أينَ حلفُ الصلاةِ والصومِ زهداً
مَنْ على مثلِهِ الخناصرُ تُثنى
أين شيخي وقدوتي وصديقي
وحبيبي وكلُّ ما أتمنى
وأشدُّ الصحابِ عوناً وأوفا
هم وقاراً وأضحكُ الناسِ سنَّا
يا لها مِنْ رزيَّةٍ ووفاةٍ
طبقَتْ بالمصابِ سهلاً وحزنا
كيفَ لا يعظمُ المصابُ لصدر
نحنُ منهُ مودة وَهْوَ منَّا
جعفريُّ السلوكِ والوضعِ حتى
قالَ عَبْسٌ عنهُ مُهنَّا مهنا
أيُّ قلبٍ بهِ ولوْ كان صخراً
ما يحاكي الخنساءَ نوحاً وحزنا
أذكرَتْنا وفاته بأبيه
وأخيه أيامَ كانوا وكنَّا
مِنْ عظيمِ البلاءِ فقدُ عظيمٍ
كان للسالكين ذخراً وركنا
أصبحَ القلبُ بعدَهُ في جحيم
وَهْوَ حَبْرٌ في جنةٍ يتثنى
يا عيوني لم تنظري كمهنا
أسعديني بمدمعٍ ليس يفنى
أظلمَتْ بعدَهُ البلاد وقالتْ
ما بَقِيْ مَنْ يقيم للزهدِ وزنا
يا مهنَّا أنا المنغَّصُ وحدي
لا بل العالمونَ إنساً وجنَّا
فسأبكيكَ ما حييتُ وحقي
أنني لا أقرُّ بعدَكَ جَفْنَا
كم حسبنا مِنَ الأمورِ ولكنْ
ما حسبنا سريعَ بُعْدِكَ عنَّا
يا دفيناً قبلي ولو كان هذا
باختياري لكنْتُ قبلَكَ دَفْنَا
ليتني متُّ قبلَ هذا فإني
حاملٌ فيكَ ما شجاني وأضنى
سيدي أنتَ كنتَ تُؤْثِرُ هذا
زالَ ذاكَ الأذى وفارقْتَ سجنا
ولقيتَ الكريمَ والمرتجى مِنْ
فضلِه أنْ تنالَ ما تتمنى
فاذكرِ العهدَ واحتفلْ بصديقٍ
حسَّنَ الظنَّ فيكَ لا خابَ ظنا
قدَّسَ اللهُ سرَّ قبرِ مهنا
فَهْوَ مِنْ أطيبِ البقاعِ وأهنا
وسقى قبرَ جدِّهِ وأبيهِ
وأخيهِ غيثاً تبسَّمَ مزنا
ورعانا بجاههم وحمانا
بحماهُمْ وبدَّل الخوفَ أمنا

قراءة في كلمات الأغنية

اللاميّة نموذج على نوع من الشعر يُساء تقديره: الشعر التعليمي. غايته ليست الإدهاش بل التثبيت في الذاكرة، ولذلك يُبنى على وزن طيّع وعبارة مباشرة وجُمل تامّة في كلّ بيت حتى يُقتطع البيت وحده فيبقى مفهوماً. ونجاحها يُقاس بمقياسها هي: أن تُحفَظ وتُنقل قروناً — وقد فعلت. أمّا في التاريخ فيُعتمد على «تتمّة المختصر» في أخبار القرن الثامن الهجري، وفيه وصفه للطاعون الذي مات به، وهو من الشهادات المعاصرة القليلة على تلك الجائحة في المشرق.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن الوردي قاضياً وفقيهاً في حلب، وكتب في التاريخ والفقه واللغة، لكن أبقى ما تركه بيت تعليميّ لا مجلّد: لاميّته التي يوصي فيها بترك اللهو والإقبال على العلم، فحُفظت وشُرحت ونُظمت على منوالها، ودخلت المدارس فصار الصبيان يحفظونها. ثم أدركه الطاعون الأسود حين اجتاح بلاد الشام سنة 749هـ فمات فيه — وكان قد أرّخ في كتابه لحوادث زمنه، فانتهى هو ضحيّة لأكبر حادثة فيه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

وصفه للطاعون في كتابه يُقتبس اليوم في دراسات تاريخ الأوبئة، لأنه شاهد عيان كتب عن الوباء قبل أن يقضي عليه. وقد كثر الخلط بينه وبين مؤرّخ آخر يشترك معه في الاسم من أهل القرن التاسع الهجري، فيُنسب إلى أحدهما ما هو للآخر في بعض الفهارس.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الوردي
بلد المنشأ: العربية
سنة الميلاد: 1292م
سنة الوفاة: 1349
زين الدين عمر بن مظفّر بن الوردي (توفّي سنة 1349م / 749هـ)، فقيه وقاضٍ ومؤرّخ وشاعر من معرّة النعمان ثم حلب. صاحب «لامية ابن الوردي» التي ما زالت تُحفَظ، و«تتمّة المختصر» في التاريخ. مات في طاعون حلب الكبير.نَشأ ابن الوردي بحلب، وتفقه بهَا، ففاق الأقران، وَأخذ عَن القَاضِي شرف الدّين الْبَارِزِيّ بحماة، وَعَن الْفَخر خطيب جبرين بحلب. وَكَانَ يَنُوب فِي الحكم فِي كثير من معاملات حلب،
المسيرة والإنجازات
وَولي قَضَاء منبج فتسخطها، وعاتب ابْن الزملكاني بقصيدة مَشْهُورَة على ذَلِك، ورام الْعود إلى نِيَابَة الحكم بحلب فَتعذر، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك، وَمَات فِي الطَّاعُون الْعَام آخر سنة 749هـ، بعد أَن عمل فِيهِ مقامة سَمَّاهَا «النبا فِي الوباء» ملكت ديوَان شعره فِي مُجَلد لطيف. ويُروى أنه قال:

أعمال أخرى لـ ابن الوردي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات