أصبحت أعذل نوابا وأعيانا
معروف الرصافي
(48) مشاهدة
اقرأ «أصبحت أعذل نوابا وأعيانا» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أصبحت أعذل نوابا وأعيانا»
أصبحت أعذل نوّاباً وأعيانا
عذلاً كنارٍ تلظّت في شراغانا
قصر أطلّ على البسفور مرتفعاً
إليه يشخص طرف العقل حيرانا
ذو زخرف يبهج العين التي نظرت
حتى تراه لها نوراً وإنسانا
راقت مبانيه اتقاناً وهندسةً
مستوقفاً صنعها من مرّ عجلانا
كل القصور عبيد وهو سيّدها
إذ كان أكرمها صنعاً وبنيانا
يمشي المهندس فيه وهو ينظره
مشي المقيّد يستقصيه امعانا
يضمّ كفّيه للإبطَين منبهراً
مقلّباً في الأعالي منه أجفانا
عرش به تعرف الناس الجلالة إذ
لاح الجمال على مبناه ألوانا
لو كان عرشاً لبلقيس لما خضعت
للأمر حين أتاها من سليمانا
فيه الحوادث أمست وهي ناطقة
بألسٍ دلعتها فيه نيرانا
فلو رأيت وقد شبّ الحريق به
والريح دلعتها فيه نيرانا
فلو رأيت وقد شبّ الحريق به
والريح تصفق للنيران أردانا
رأيت ملكاً كبيراً ثمّ محترقاً
يديب منه لهيب النار عقيانا
طالت به ألسن للنار تلحسه
لحساً يدكّ قوى البنيان إيهانا
يا درة في ضفاف البحر ضيّعها
قوم وكان بها البسفور مزدانا
كم قد أضاءت بوجه البحر مشرقة
ورصّعت من رءوس الهضب تيجانا
يا أيها القصر مذ أمسيت محترقاً
أبكيت في البحر أسماكاً وحيتانا
لم يبق منك لهيب النار باقية
ولا لدي القوم أبقى عنك سلوانا
معاول من شواط النار هادمةٌ
يا للعجائب كالأطواد جدرانا
قمنا أمامك والنيران صائلة
تدكّ منك على الأركان أركانا
كم هدة لك بين النار تُفزِعنا
حتى نخالك منها صرت بركانا
يهتزّ فيك لهيب حين نُبصره
نهتزّ بالحزن أرواحاً وأبدانا
فأنت تملأ صدر الجوّ أدخنةً
ونحن نملأ صدر الأرض أحزانا
ما أشرف القوم لو كانت مدامعهم
مطافئاً لك تجري الدمع غدرانا
ويل لمرتئسٍ قد قام مجتهداً
يسعى بجعلك للنواب ديوانا
حتى إذا كنت للنواب مجتمَعاً
بانت عواقب ذاك السعي خسرانا
للنار فيك حسيس كنت أحسبه
صحكاً على مَن بسوء الرأي أبكانا
أشكو إلى الله قلباً لا يطاوعني
أن لا أكون على الأوطان غيرانا
يا قوم أن بصدر الشعر موجدةً
لا يستطيع لها ستراً وكتمانا
ما بال نوابنا أمسوا نوائبنا
إذ لا يبالون مكروهاً تغشّانا
أما كفى أنهم لم يعملوا عملاً
حتى أرادوا اجتماعاً في شراغانا
هم يطلُبون قصوراً ينعمون بها
ونحن نطلب للأوطان عمرانا
ليس الجلوس ببهو القصر مفخرةً
لمن هم اليوم أشقى الناس أوطانا
قد ضيّعوا الحزم حتى أنهم ندموا
على الذي كان منهم بعد ما كانا
يعيش ذو الحزم مسروراً ومغتبطاً
وتارك الحزم لا ينفكّ ندمانا
وأحزم الناس من أن نام بات له
طرف على حدثان الدهر يقظانا
أين الطريق إلى العلياء نسلُكها
فإننا لم نزل يا قوم عميانا
لا الشعب يخلع أثواب الخمول ولا
نوّابه يلبسون الصدق قمصانا
الناس تسعى لدينا نحن نهملها
ما أسعد الناس في الدنيا وأشقانا
عذلاً كنارٍ تلظّت في شراغانا
قصر أطلّ على البسفور مرتفعاً
إليه يشخص طرف العقل حيرانا
ذو زخرف يبهج العين التي نظرت
حتى تراه لها نوراً وإنسانا
راقت مبانيه اتقاناً وهندسةً
مستوقفاً صنعها من مرّ عجلانا
كل القصور عبيد وهو سيّدها
إذ كان أكرمها صنعاً وبنيانا
يمشي المهندس فيه وهو ينظره
مشي المقيّد يستقصيه امعانا
يضمّ كفّيه للإبطَين منبهراً
مقلّباً في الأعالي منه أجفانا
عرش به تعرف الناس الجلالة إذ
لاح الجمال على مبناه ألوانا
لو كان عرشاً لبلقيس لما خضعت
للأمر حين أتاها من سليمانا
فيه الحوادث أمست وهي ناطقة
بألسٍ دلعتها فيه نيرانا
فلو رأيت وقد شبّ الحريق به
والريح دلعتها فيه نيرانا
فلو رأيت وقد شبّ الحريق به
والريح تصفق للنيران أردانا
رأيت ملكاً كبيراً ثمّ محترقاً
يديب منه لهيب النار عقيانا
طالت به ألسن للنار تلحسه
لحساً يدكّ قوى البنيان إيهانا
يا درة في ضفاف البحر ضيّعها
قوم وكان بها البسفور مزدانا
كم قد أضاءت بوجه البحر مشرقة
ورصّعت من رءوس الهضب تيجانا
يا أيها القصر مذ أمسيت محترقاً
أبكيت في البحر أسماكاً وحيتانا
لم يبق منك لهيب النار باقية
ولا لدي القوم أبقى عنك سلوانا
معاول من شواط النار هادمةٌ
يا للعجائب كالأطواد جدرانا
قمنا أمامك والنيران صائلة
تدكّ منك على الأركان أركانا
كم هدة لك بين النار تُفزِعنا
حتى نخالك منها صرت بركانا
يهتزّ فيك لهيب حين نُبصره
نهتزّ بالحزن أرواحاً وأبدانا
فأنت تملأ صدر الجوّ أدخنةً
ونحن نملأ صدر الأرض أحزانا
ما أشرف القوم لو كانت مدامعهم
مطافئاً لك تجري الدمع غدرانا
ويل لمرتئسٍ قد قام مجتهداً
يسعى بجعلك للنواب ديوانا
حتى إذا كنت للنواب مجتمَعاً
بانت عواقب ذاك السعي خسرانا
للنار فيك حسيس كنت أحسبه
صحكاً على مَن بسوء الرأي أبكانا
أشكو إلى الله قلباً لا يطاوعني
أن لا أكون على الأوطان غيرانا
يا قوم أن بصدر الشعر موجدةً
لا يستطيع لها ستراً وكتمانا
ما بال نوابنا أمسوا نوائبنا
إذ لا يبالون مكروهاً تغشّانا
أما كفى أنهم لم يعملوا عملاً
حتى أرادوا اجتماعاً في شراغانا
هم يطلُبون قصوراً ينعمون بها
ونحن نطلب للأوطان عمرانا
ليس الجلوس ببهو القصر مفخرةً
لمن هم اليوم أشقى الناس أوطانا
قد ضيّعوا الحزم حتى أنهم ندموا
على الذي كان منهم بعد ما كانا
يعيش ذو الحزم مسروراً ومغتبطاً
وتارك الحزم لا ينفكّ ندمانا
وأحزم الناس من أن نام بات له
طرف على حدثان الدهر يقظانا
أين الطريق إلى العلياء نسلُكها
فإننا لم نزل يا قوم عميانا
لا الشعب يخلع أثواب الخمول ولا
نوّابه يلبسون الصدق قمصانا
الناس تسعى لدينا نحن نهملها
ما أسعد الناس في الدنيا وأشقانا
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.