أصبحت أوسعهم لوما وتثريبا

معروف الرصافي

(48) مشاهدة


كلمات «أصبحت أوسعهم لوما وتثريبا» للشاعر معروف الرصافي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أصبحت أوسعهم لوما وتثريبا»

أصبحت أوسعهم لوَماً وتثريبا
لما امتطَوْا غارب الإفراط مركوبا
وألهبت منهم الأهواء جاريةً
إلى التفرٌّق اُلْهْبا فألهوبا
وأرسلوهنّ مُرخاةً أعِنّتها
يُوغِلن في الأمر إحضاراً وتقريبا
فأرهجوا الشرّ حتى أن هَبْوَتَه
مَدّت سُرادقها في اللوح مضروبا
راموا الصلاح وقد جاءوا بلائحة
خرقاء تترك شمل الشعب مشعوبا
قد كلّفوا شططا فيها حكومتهم
وخالفوا الحزم فيها والتجاريبا
عَدُّوا النصارى وعدوا المسلمين بها
ونحن نعهدهم طرّاً أعاريبا
قد حكّموا الدين فيها فعي مُعربَة
عمّا يكون لدعوى القوم تكذيبا
من مبلغ القوم أن المصلحين لهم
أمسوا كمن لبِس الجِلباب مقلوبا
ما بالهم وطريق الحق واضحةٌ
لا يسلكون إلى الإصلاح مَلحوبا
أفي مصالح دنياهم وهم عرب
جاءوا على حسب الأديان ترتيبا
ما ضرّهم لو نحَوْا في الأمر جامعةً
تنفي الكنائس عنها والمحاريب
لكنهم أمة تأبى مشاربهم
إلا التعصب للأديان مشروبا
قد حاولوا الحق واشتطّوا بمطلبه
حتى بدا وجهه كالليل غِربيبا
قد يطلب الحق طيّاش فيُبطله
ما كل طالب حقّ نال مطلوبا
قاموا يُريدون إصلاحاً فقمت لهم
استنطق الشعر تأهيلاً وترحيبا
ورحت أحتثّهم حدواً بقافية
غازلت في صدرها الآمال تشبيبا
حتى إذا مخضوا آراءهم ظهرت
للناس زُبدتها ثأياً وتخبيبا
ساروا وسرت فكان السير مختلفاً
يرمي لوَجهين تشريقاً وتغريبا
كانوا أحقّ البرايا مطلباً فغَدوا
من أبطل الناس في الدنيا مطاليبا
راموا انشقاق العصا بالشَغْبِ ملتهباً
والحقد مضطرماً والضِغن مشبوبا
إني لأبصر في بيروت قائبةً
للشَرّ مُوشِكةً أن تُخرج القُوبا
أو أكرة من دناميت إذا انفجرت
فنارها تنسف الشبان والشيبا
وقد رأيت أناساً واصلين بها
وهم بباريز مِلْبارود أنبوبا
وآخرين بمصر يطلبون لها
تفرقعاً يجعل المعمور مخروبا
ويترك الناس في دهياءَ مظلمة
يَرتدُّ منها بياض الشمس حُلبوبا
قل للعُرَيْسيّ والأنباء شائعة
والصحف تروي لنا عنه الأعاجيبا
علام تعقِد في باريز مؤتمراً
ما كنت فيها برأي القوم مندوبا
وهل تعمّد حقي العظم فَعلته
لما نمى خبراً للطان مكذوبا
إذا راح يستنجد الافرنج منتصفاً
كأنه حَمَل يستنجد الذيبا
خافوا التذبذُب في أعمال دولتهم
من أن يجُرّ على الأوطان تخريبا
وكان خوفهم حقاً لو أنهم
لم يعدِلوا عن طريق الحق تنكيبا
لكنهم جاوزوا نهج الصواب إلى
وادي تُهُلِك فاستقصوا به الحُوبا
ولم يُبالوا بما أبدَوْا من جَنَف
أن يُمسي الوطن المحبوب محروبا
فهم كمن فرّ من قَطر يُبلّله
ثَم انْتحى السيل أو جاء الميازيبا
لو كان في غير باريز تألُّبهم
ما كنت أحسبهم قوماً مناكيبا
لكنّ باريز ما زالت مطامعها
ترنو إلى الشام تصعيداً وتصويبا
ولم تزل كل يوم من سياستها
تُلقي العراقيل فيها والعراقيبا
هل يأمن القوم أن يحتلّ ساحتهم
جيش يدُكّ من الشام الأهاضيبا
يا أيها القوم لا يغرُركم نفر
ضجُّوا بباريز إفساداً وتشغيبا
جاءت رسائلهم بالشرّ مغريةً
تفتن في المكر أُسلوباً فأسلوبا
فطالعوهنّ بالأيدي مطالعةً
تسطو عليهن تمزيقاً وتأريبا
أن يصدُقوا أنهم لا يلبسون سوى
محض النصيحة في الدعوى الجلابيبا
فسوف يقرع كل سِنّةُ ندماً
ويُسبل الدمع في الخدين مسكوبا

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات