أشعة من مقلتيك ملهبه
إلياس أبو شبكة
(40) مشاهدة
اقرأ «أشعة من مقلتيك ملهبه» من نظم إلياس أبو شبكة كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أشعة من مقلتيك ملهبه»
أَشِعَّةٌ من مُقلَتَيكَ مُلهِبَه
يا أَلَمي تَجعَلُ نَفسي طَرِبَه
أَشرِق عَلى قَلبي بِهيّاً نيِّرا
فَيورِقَ الشَوكُ بِهِ وَيُزهِرا
يا هَيكَلا كُهّانُهُ القلوبُ
بَخورُهُ الأَدمُعُ وَالشُحوبُ
أَسمَعُ أَجراسَكَ من بَعيد
فَهي تُناديني إِلى السُجودِ
وَدَقَّ نِصفُ اللَيلِ في السُكونِ
فَاِختَلَجَ الشاعِرُ كَالظُنونِ
وَقالَ إِنَّ تَعَبَ الضَميرِ
يَصعَدُ من مَجاهِلِ القُبورِ
يا لَيلُ يا مَسارِبَ الفَواجِعِ
يا قِرَبَ الدِماءِ وَالمَدامِعِ
كَم من خِلِيٍّ فيكَ يَستَريحُ
وَكَم شَقِيٍّ بائِسٍ يَنوحُ
أُرقُد قَريرَ العَينِ يا خِلِيُّ
وَانتَ فَاِشقَ أَيُّها الشَقِيُّ
فَاللَيلُ مِلكُ المُترفِ السَعيدِ
وَمِلكُ كُلذِ تَعِسٍ شَريدا
غَلواءُ يا نِبراسَ قَلبي البائِسِ
يا أَمَلّا في ظُلُماتِ اليائِسِ
يا مَرهَماً لِقَلبِيَ المَوجوعِ
يا مَلَكاً يَطوفُ في دُموعي
أُحبُّ فيكِ صورَةً عَذراءَ
وَإِن تَكُن أَصباغُها شَوهاء
يا صورَةً تَجري بِها السَعادَه
أَلحبُّ فيها دونَهُ العِبادَه
يا أَرَجَ المُروج وَالأَكهامِ
يا وَتَراً أَسمَعَني أَنغامي
مَجَّدتُ آلامَكِ في الزُهورِ
في وَهَجِ الأَنوارِ في الطُيورِ
في بَسَمات الصُبحِ في الأَصائِل
في القَمحِ في تَمَوُّجِ السَنابِل
في أَدمُعِ الأَيِّمِ وَاليَتيمِ
في صَرخَةِ البَريءِ وَالمَظلومِ
يا زَهرَةً تائِبَةً مقدَّسَه
يا خُبر قُربانةِ نَفسي التَعِسَه
أَحمَدُكِ اليَومَ كامسِ وَغَدا
وَكُلّما غابَ النَهارُ وَبَدا
وَكُلَّما بَلَّلتُ بِالدُموعِ
شِعراً شَقِيّاً قُدَّ من ضُلوعي
وَقد أَحَسَّت فَترَةً بِروحِها
تَطَّرِحُ الأَوهام من جُروحِها
وَرَفَعَت اليهِ عيناً ذائِبَه
كَأَنَّها صورَةُ نَفسٍ تائِبَه
لكِنَّها عادَت إِلى جُنونِها
وَثارَت النيرانُ في عُيونِها
وَكانَ قَد أَوشَكَ أَن يُقَبِّلا
جَبينَها المُضطَربَ المُشتَعِلا
حينَ اِستَحالَت جَمرَةً مُلتَهِبَه
تَراجَعَت عَنهُ خُطىً مُضطَرِبَه
وَبعد فِكرٍ قالَتِ الحَياةُ
عَقارِبٌ من جَسَدي تَقتاتُ
دَعني فَلا أَبرَحُ يا حَبيبي
أَعيشُ في ماضِيَّ في ذَنوبي
في حَمأَةِ الضَميرِ في اوجاعي
في بُؤرَةِ الديدانِ وَالأَفاعي
أَيَستَطيعُ الطيبُ في القارورَه
أَن يَغسِلَ الأَوساخَ في القاذورَه
دَعني وَخلِّ نَفسَكَ العَذراءَ
عَذراءَ لا تَرجِسُ في غَلواءَ
وَاِستَرجِعِ القُبلاتِ من خَدَّيّا
مَغفِرَةٌ ثَقيلَةٌ عَليّا
فَقالَ إِنَّ دَمعَةً تَطَهَّرَت
تَكفي لِغَسلِ النَفس مَهما قَذِرَت
فَأَدمُعُ التَوبَةِ وَالغُفرانِ
أَقدَسُ يا غَلواءَ من القُربانِ
فهي خَميرُ الأَلَمِ المَعجونِ
وَفَلذَةُ القُلوبِ في العُيون
وَسُبحَةُ النُفوسِ في العَذابِ
تُجمَعُ في سِلكٍ من الأَهدابِ
وَهي عَصيرٌ من لُبانٍ طاهِر
تَعقُدُهُ الآلامُ في المَحاجِر
وَلُؤلوءٌ في قَعرِ بَحرٍ خاطي
يَقذِفُهُ الموجُ إِلى الشَواطىء
مَرَّت ثَوانٍ كُلُّها أَحلامُ
لَم يَتَخَلَّل سُكرَها كَلامُ
كان بِها الاِثنانِ يُصغِيانِ
إِلأى نَزاع الأَلَمِ السَكرانِ
إِذا بِهِ يَقولُ يا غَلواءُ
هذا الشَقا تَبارَكَ الشَقاء
هذا الشَقا يا غَلوَ يا حَبيبَتي
يا أُختِ يا عَروسس يا رَفيقَتي
هذا الشَقا في مَطهَرِ التَكفيرِ
آخِرُ حدٍّ لِشَقا الضَمير
غَلواءُ فِردوسُ الحَياةِ ههنا
فَأَنتِ لم تَزني بل الوَهمُ زِنى
إِحتَفِظي بِقُدسِ تَذكارِ الشَقا
فَهو طَريقٌ لِلعَفافِ وَالتُقى
إِنَّ الشَقاء سُلَّمٌ إِلى السَما
فَعَدنُ ميراثٌ لِمَن تَأَلَّما
وَثَمَنُ السَعادَةِ الخَلّابَه
لَيسَ يُوازي ثَمَنَ الكَآبَه
وَشُفيت غَلواءُ من أَوهامِها
لكِنَّها لَم تُشفَ من آلامِها
يا أَلَمي تَجعَلُ نَفسي طَرِبَه
أَشرِق عَلى قَلبي بِهيّاً نيِّرا
فَيورِقَ الشَوكُ بِهِ وَيُزهِرا
يا هَيكَلا كُهّانُهُ القلوبُ
بَخورُهُ الأَدمُعُ وَالشُحوبُ
أَسمَعُ أَجراسَكَ من بَعيد
فَهي تُناديني إِلى السُجودِ
وَدَقَّ نِصفُ اللَيلِ في السُكونِ
فَاِختَلَجَ الشاعِرُ كَالظُنونِ
وَقالَ إِنَّ تَعَبَ الضَميرِ
يَصعَدُ من مَجاهِلِ القُبورِ
يا لَيلُ يا مَسارِبَ الفَواجِعِ
يا قِرَبَ الدِماءِ وَالمَدامِعِ
كَم من خِلِيٍّ فيكَ يَستَريحُ
وَكَم شَقِيٍّ بائِسٍ يَنوحُ
أُرقُد قَريرَ العَينِ يا خِلِيُّ
وَانتَ فَاِشقَ أَيُّها الشَقِيُّ
فَاللَيلُ مِلكُ المُترفِ السَعيدِ
وَمِلكُ كُلذِ تَعِسٍ شَريدا
غَلواءُ يا نِبراسَ قَلبي البائِسِ
يا أَمَلّا في ظُلُماتِ اليائِسِ
يا مَرهَماً لِقَلبِيَ المَوجوعِ
يا مَلَكاً يَطوفُ في دُموعي
أُحبُّ فيكِ صورَةً عَذراءَ
وَإِن تَكُن أَصباغُها شَوهاء
يا صورَةً تَجري بِها السَعادَه
أَلحبُّ فيها دونَهُ العِبادَه
يا أَرَجَ المُروج وَالأَكهامِ
يا وَتَراً أَسمَعَني أَنغامي
مَجَّدتُ آلامَكِ في الزُهورِ
في وَهَجِ الأَنوارِ في الطُيورِ
في بَسَمات الصُبحِ في الأَصائِل
في القَمحِ في تَمَوُّجِ السَنابِل
في أَدمُعِ الأَيِّمِ وَاليَتيمِ
في صَرخَةِ البَريءِ وَالمَظلومِ
يا زَهرَةً تائِبَةً مقدَّسَه
يا خُبر قُربانةِ نَفسي التَعِسَه
أَحمَدُكِ اليَومَ كامسِ وَغَدا
وَكُلّما غابَ النَهارُ وَبَدا
وَكُلَّما بَلَّلتُ بِالدُموعِ
شِعراً شَقِيّاً قُدَّ من ضُلوعي
وَقد أَحَسَّت فَترَةً بِروحِها
تَطَّرِحُ الأَوهام من جُروحِها
وَرَفَعَت اليهِ عيناً ذائِبَه
كَأَنَّها صورَةُ نَفسٍ تائِبَه
لكِنَّها عادَت إِلى جُنونِها
وَثارَت النيرانُ في عُيونِها
وَكانَ قَد أَوشَكَ أَن يُقَبِّلا
جَبينَها المُضطَربَ المُشتَعِلا
حينَ اِستَحالَت جَمرَةً مُلتَهِبَه
تَراجَعَت عَنهُ خُطىً مُضطَرِبَه
وَبعد فِكرٍ قالَتِ الحَياةُ
عَقارِبٌ من جَسَدي تَقتاتُ
دَعني فَلا أَبرَحُ يا حَبيبي
أَعيشُ في ماضِيَّ في ذَنوبي
في حَمأَةِ الضَميرِ في اوجاعي
في بُؤرَةِ الديدانِ وَالأَفاعي
أَيَستَطيعُ الطيبُ في القارورَه
أَن يَغسِلَ الأَوساخَ في القاذورَه
دَعني وَخلِّ نَفسَكَ العَذراءَ
عَذراءَ لا تَرجِسُ في غَلواءَ
وَاِستَرجِعِ القُبلاتِ من خَدَّيّا
مَغفِرَةٌ ثَقيلَةٌ عَليّا
فَقالَ إِنَّ دَمعَةً تَطَهَّرَت
تَكفي لِغَسلِ النَفس مَهما قَذِرَت
فَأَدمُعُ التَوبَةِ وَالغُفرانِ
أَقدَسُ يا غَلواءَ من القُربانِ
فهي خَميرُ الأَلَمِ المَعجونِ
وَفَلذَةُ القُلوبِ في العُيون
وَسُبحَةُ النُفوسِ في العَذابِ
تُجمَعُ في سِلكٍ من الأَهدابِ
وَهي عَصيرٌ من لُبانٍ طاهِر
تَعقُدُهُ الآلامُ في المَحاجِر
وَلُؤلوءٌ في قَعرِ بَحرٍ خاطي
يَقذِفُهُ الموجُ إِلى الشَواطىء
مَرَّت ثَوانٍ كُلُّها أَحلامُ
لَم يَتَخَلَّل سُكرَها كَلامُ
كان بِها الاِثنانِ يُصغِيانِ
إِلأى نَزاع الأَلَمِ السَكرانِ
إِذا بِهِ يَقولُ يا غَلواءُ
هذا الشَقا تَبارَكَ الشَقاء
هذا الشَقا يا غَلوَ يا حَبيبَتي
يا أُختِ يا عَروسس يا رَفيقَتي
هذا الشَقا في مَطهَرِ التَكفيرِ
آخِرُ حدٍّ لِشَقا الضَمير
غَلواءُ فِردوسُ الحَياةِ ههنا
فَأَنتِ لم تَزني بل الوَهمُ زِنى
إِحتَفِظي بِقُدسِ تَذكارِ الشَقا
فَهو طَريقٌ لِلعَفافِ وَالتُقى
إِنَّ الشَقاء سُلَّمٌ إِلى السَما
فَعَدنُ ميراثٌ لِمَن تَأَلَّما
وَثَمَنُ السَعادَةِ الخَلّابَه
لَيسَ يُوازي ثَمَنَ الكَآبَه
وَشُفيت غَلواءُ من أَوهامِها
لكِنَّها لَم تُشفَ من آلامِها
قراءة في كلمات الأغنية
«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
وُلد أبو شبكة في أميركا حيث كانت أسرته مهاجرة، ثم رجعت به إلى لبنان طفلاً، فنشأ في ذوق مكايل. وكان مشغولاً بصراع لم يهدأ عنده بين الجسد والروح، بين ما يجذبه وما يؤنّبه، فأخرج ذلك في «أفاعي الفردوس»: نصّ قاتم يستعمل قَصص الكتاب المقدّس ورموزه ليقول به عذابه الخاصّ. ثم مات بمرض في الدم سنة 1947 وهو في الرابعة والأربعين، فانقطع صوت كان بعد في اشتداده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
كان على صلة بحركة الأدب اللبناني في الثلاثينيات ونقل من الرومانسيين الفرنسيين إلى العربية. ومات في السنة نفسها التي كانت الحركة الشعرية العربية تتحوّل فيها إلى مسار جديد، فبقي اسمه علامة على ما قبل التحوّل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: إلياس أبو شبكة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الولايات المتحدة
سنة الميلاد:
1903
سنة الوفاة:
1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.