أشهاب في دجى الليل ثقب
ابن حمديس
(53) مشاهدة
اقرأ «أشهاب في دجى الليل ثقب» من نظم ابن حمديس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أشهاب في دجى الليل ثقب»
أشهابٌ في دجى الليل ثَقَبْ
أم سراجٌ نارُهُ ماءُ العِنَبْ
أم عروسٌ فوق كرسيِّ يدي
يجتليها اللهوُ في عقدِ الحبب
يا شقيقَ النفس أنفاس الصَّبا
بَرَدَت والصبح لا شكّ اقترب
قمْ أمتِّعك بعيشٍ لمْ تَقَعْ
في صفاءٍ منْهُ أقذاءُ النّوب
فلقد حانَ لضوءِ الفجر أنْ
يضربَ السرحانُ فيه بذنب
فأدِرْها تحْتَ ليلٍ سَقْفُهُ
ظلمةٌ فيها من النور ثُقَبْ
أو على برقِ سماءٍ ضاحكٍ
غيمُهُ بالدّمْع منه منسكِب
سَكِرَ الرّوضُ وغنّى طيرُهُ
أفلا ترقصُ قاماتُ القُضُب
هات دُرّاً فيه ياقوتٌ وخُذْ
جسمَ ماءٍ حاملاً روحَ لهب
قهوَةً لو سُقِيَتْها صخرةٌ
أورقتْ باللّهو منها والطّرب
يجذبُ الرّوح إليه روحُها
ألطف الشيئين عندي ما انجذب
وُلِدَتْ بالشّيبِ في عنقودها
وهيَ اليومَ عجوزٌ لم تشب
كلَّما مَوّجَها المزنُ أَرَتْ
حَبَبَ الفضّةِ في ماءِ الذهب
ما درى خمّارُها عاصِرَها
فحديثُ الصدق فيها كالكذب
خندريسٌ عُتّقَتْ في أجوَفٍ
من دم العُنقودٍ مملوءٍ نُخَبْ
واضعٌ كفَّيْه في أخصارهِ
وقيامٌ في قعودٍ قد وجب
دفنوا اللَّذةَ فيها حيّةً
وأتى الدّهرُ عليها وذهب
ظَنَّهُ كنزاً فلمّا انْتَسَبَتْ
منهُ للأنفِ درى ذاك النسبْ
قلتُ إذ أبرَزَها في قعبه
أهيَ بنت الكرم أم أمّ الحقب
قتلتني وهي بي مقتولةٌ
صولةُ الميت على الحيّ عجب
كيفَ لا تصرعُني صَوّالةٌ
وهي منّي في عروقٍ وعصب
ومليح الدلّ إنْ علّ بها
قلتَ نجمٌ في فمِ البدر غرب
شعشعَ القهوةَ في صوب الحيا
وسقاني فضلةً مما شرب
فتلاقى في فمي من كأسِهِ
ماءُ كرْمٍ وغمامٌ وشَنَبْ
وشدا من مدح يحيى نَغَماً
هزّ منه الملكُ عِطفيه طَرَب
مِن مُعِزِّ الدّين في الفخر له
خيرُ جَدٍّ وتميمٌ خيرُ أب
مَنْ له وجْهُ سماحٍ سافراً
أبداً للمجتدي لا ينْتقب
مَلِكٌ عن ثُغْرَةِ الدّين اتّقى
ورمى الأعداءَ بالجيش اللجب
في سرير الملك منه قمرٌ
يُجْتَلَى يومَ العطايا بالسحب
طاهرُ الأخلاق مألوفُ العلى
طيّبُ الأعراق مصقول الحسب
عادلٌ تعكف بالحمد على
ذكره أفواهُ عُجمٍ وعرب
سالبٌ منه الندى ما سَلَبَتْ
من أعاديه عواليه السُّلُب
في نصابٍ لم يزل من حِمْيَر
مُعْرِقاً في كلّ قومٍ مُنْتَخَب
بُهَمٌ إنْ ذُكِرَ الجيشُ بِهِمْ
هالَ منه الرعبُ واشتدّ الرّهَب
والحديدُ الصلبُ لولا بأسُهُ
لم يخَفْ في الطعنِ من لين القصب
أثبت الإقدامُ في أنفسهمْ
أنّ مرّ الضّرْبِ حُلْوٌ كالضَّرَب
يتّقي فيضَ النّدى مَنْ كَفّهُ
عيل منه لدغ دهر يَنتَهب
وإذا ما ضحكت سنّ الرضى
منه لم يُخْشَ عبوسْ في الغضب
كلّ قطر منه يلقى مشرباً
من جداه ولقد كان سرب
يحسب الطودَ حصاةً حلمُهُ
وتظنّ البحرَ نعماهُ ثُغَب
نالَ أهلُ الفضلِ منه فضلَهُمْ
ومن الشمس سنا نور الشّهب
تتّقي الأعداءُ منه سطوةً
وهو في ظلّ علاه مُحتجب
والهصورُ الوردُ يُخْشى وثبهُ
وهو في الغيلِ مقيمٌ لم يثب
كم فمٍ طاب لنا من ذكره
فهو كالمسكِ وكم ثغر عَذُب
وكأنّ الرّوضَ في أوصافِهِ
تُغْمَسُ الأشْعار فيه والخطب
ثابتٌ كالطود في معتركٍ
جائلِ الأبطال خفّاقِ العَذَبْ
ورؤوسٌ بالمواضي تُخْتَلى
ونفوسٌ بالعوالي تُنتهب
كم شجاعٍ خاض في مهجته
بسنانٍ في الحيازيم رسب
قلمٌ يمشقُ في الطّعنِ فَقُلْ
أمَحَا العيشَ أمِ الموتَ كتب
أيها الواصلُ من إحسانِهِ
سبباً من كلّ منبَتِّ السبب
ربّ رأيٍ لك جَهّزْتَ به
جحفلاً ذاقَ العدى منه الشجب
كنتَ يوم الحرب عنه غائباً
وظُبَى نصرِكَ فيه لم تَغِبْ
كالّذي يلعبُ في شطرنجه
رأيُهُ عنه تَخَطّى في اللّعب
أنا مَنْ صاح به يومَ النوى
عن مغانيه غرابٌ فاغترب
طفتُ في الآفاق حتى اكتهلَتْ
غُرْبَتِي واحتنكت سنّ الأدب
ثمّ أقبلتُ إلى الملكِ الذي
مدَّ بالطَّوْلِ على الدنيا طُنُب
منَحَ العلياء كَفّيْ ناقدٍ
فانتقى الدرّ وأبقى المخشلب
فَلَعَلّي ببقايا عُمُري
منه أقضي البعضَ من حقٍّ وَجبْ
أم سراجٌ نارُهُ ماءُ العِنَبْ
أم عروسٌ فوق كرسيِّ يدي
يجتليها اللهوُ في عقدِ الحبب
يا شقيقَ النفس أنفاس الصَّبا
بَرَدَت والصبح لا شكّ اقترب
قمْ أمتِّعك بعيشٍ لمْ تَقَعْ
في صفاءٍ منْهُ أقذاءُ النّوب
فلقد حانَ لضوءِ الفجر أنْ
يضربَ السرحانُ فيه بذنب
فأدِرْها تحْتَ ليلٍ سَقْفُهُ
ظلمةٌ فيها من النور ثُقَبْ
أو على برقِ سماءٍ ضاحكٍ
غيمُهُ بالدّمْع منه منسكِب
سَكِرَ الرّوضُ وغنّى طيرُهُ
أفلا ترقصُ قاماتُ القُضُب
هات دُرّاً فيه ياقوتٌ وخُذْ
جسمَ ماءٍ حاملاً روحَ لهب
قهوَةً لو سُقِيَتْها صخرةٌ
أورقتْ باللّهو منها والطّرب
يجذبُ الرّوح إليه روحُها
ألطف الشيئين عندي ما انجذب
وُلِدَتْ بالشّيبِ في عنقودها
وهيَ اليومَ عجوزٌ لم تشب
كلَّما مَوّجَها المزنُ أَرَتْ
حَبَبَ الفضّةِ في ماءِ الذهب
ما درى خمّارُها عاصِرَها
فحديثُ الصدق فيها كالكذب
خندريسٌ عُتّقَتْ في أجوَفٍ
من دم العُنقودٍ مملوءٍ نُخَبْ
واضعٌ كفَّيْه في أخصارهِ
وقيامٌ في قعودٍ قد وجب
دفنوا اللَّذةَ فيها حيّةً
وأتى الدّهرُ عليها وذهب
ظَنَّهُ كنزاً فلمّا انْتَسَبَتْ
منهُ للأنفِ درى ذاك النسبْ
قلتُ إذ أبرَزَها في قعبه
أهيَ بنت الكرم أم أمّ الحقب
قتلتني وهي بي مقتولةٌ
صولةُ الميت على الحيّ عجب
كيفَ لا تصرعُني صَوّالةٌ
وهي منّي في عروقٍ وعصب
ومليح الدلّ إنْ علّ بها
قلتَ نجمٌ في فمِ البدر غرب
شعشعَ القهوةَ في صوب الحيا
وسقاني فضلةً مما شرب
فتلاقى في فمي من كأسِهِ
ماءُ كرْمٍ وغمامٌ وشَنَبْ
وشدا من مدح يحيى نَغَماً
هزّ منه الملكُ عِطفيه طَرَب
مِن مُعِزِّ الدّين في الفخر له
خيرُ جَدٍّ وتميمٌ خيرُ أب
مَنْ له وجْهُ سماحٍ سافراً
أبداً للمجتدي لا ينْتقب
مَلِكٌ عن ثُغْرَةِ الدّين اتّقى
ورمى الأعداءَ بالجيش اللجب
في سرير الملك منه قمرٌ
يُجْتَلَى يومَ العطايا بالسحب
طاهرُ الأخلاق مألوفُ العلى
طيّبُ الأعراق مصقول الحسب
عادلٌ تعكف بالحمد على
ذكره أفواهُ عُجمٍ وعرب
سالبٌ منه الندى ما سَلَبَتْ
من أعاديه عواليه السُّلُب
في نصابٍ لم يزل من حِمْيَر
مُعْرِقاً في كلّ قومٍ مُنْتَخَب
بُهَمٌ إنْ ذُكِرَ الجيشُ بِهِمْ
هالَ منه الرعبُ واشتدّ الرّهَب
والحديدُ الصلبُ لولا بأسُهُ
لم يخَفْ في الطعنِ من لين القصب
أثبت الإقدامُ في أنفسهمْ
أنّ مرّ الضّرْبِ حُلْوٌ كالضَّرَب
يتّقي فيضَ النّدى مَنْ كَفّهُ
عيل منه لدغ دهر يَنتَهب
وإذا ما ضحكت سنّ الرضى
منه لم يُخْشَ عبوسْ في الغضب
كلّ قطر منه يلقى مشرباً
من جداه ولقد كان سرب
يحسب الطودَ حصاةً حلمُهُ
وتظنّ البحرَ نعماهُ ثُغَب
نالَ أهلُ الفضلِ منه فضلَهُمْ
ومن الشمس سنا نور الشّهب
تتّقي الأعداءُ منه سطوةً
وهو في ظلّ علاه مُحتجب
والهصورُ الوردُ يُخْشى وثبهُ
وهو في الغيلِ مقيمٌ لم يثب
كم فمٍ طاب لنا من ذكره
فهو كالمسكِ وكم ثغر عَذُب
وكأنّ الرّوضَ في أوصافِهِ
تُغْمَسُ الأشْعار فيه والخطب
ثابتٌ كالطود في معتركٍ
جائلِ الأبطال خفّاقِ العَذَبْ
ورؤوسٌ بالمواضي تُخْتَلى
ونفوسٌ بالعوالي تُنتهب
كم شجاعٍ خاض في مهجته
بسنانٍ في الحيازيم رسب
قلمٌ يمشقُ في الطّعنِ فَقُلْ
أمَحَا العيشَ أمِ الموتَ كتب
أيها الواصلُ من إحسانِهِ
سبباً من كلّ منبَتِّ السبب
ربّ رأيٍ لك جَهّزْتَ به
جحفلاً ذاقَ العدى منه الشجب
كنتَ يوم الحرب عنه غائباً
وظُبَى نصرِكَ فيه لم تَغِبْ
كالّذي يلعبُ في شطرنجه
رأيُهُ عنه تَخَطّى في اللّعب
أنا مَنْ صاح به يومَ النوى
عن مغانيه غرابٌ فاغترب
طفتُ في الآفاق حتى اكتهلَتْ
غُرْبَتِي واحتنكت سنّ الأدب
ثمّ أقبلتُ إلى الملكِ الذي
مدَّ بالطَّوْلِ على الدنيا طُنُب
منَحَ العلياء كَفّيْ ناقدٍ
فانتقى الدرّ وأبقى المخشلب
فَلَعَلّي ببقايا عُمُري
منه أقضي البعضَ من حقٍّ وَجبْ
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «أشهاب فيدجىالليلثقب»أداهاابنحمديس.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.