أسرك من باد لعينيك حاضر

عبد الغفار الأخرس

(49) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
«أسرك من باد لعينيك حاضر» — عبد الغفار الأخرس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أسرك من باد لعينيك حاضر»

أسرَّكَ من بادٍ لعَيْنَيْك حاضرِ
طُروقُ خيال من أُميمَة زائرِ
سرى ليبلّ المستهام غليله
ويشهدُ ما بين الحشا والضمائر
وإنْ كانَ لم يغن الخيال ولم يكنْ
ليشفي جوًى في الحبِّ من وصل هاجر
سَلا من سَلا قبلي وما كنتُ سالياً
وعيشك ما مرَّ السُّلُوُّ بخاطري
وهيهات أن أسلو عن المجد بالهوى
وأصبو إلى غير العُلى والمفاخر
وأقتحم الأمر المهول وما العُلى
بغير العوالي والسُّيوف البواتر
ألا ثكلت أُمُّ الجبان وليدها
ولا قررت منه بعين وناظر
إذا كشف عن ساقها الحرب في الوغى
ودارت على أبطالها بالدوائر
فنَلْ ما تَمنَّى عند مشتجر القنا
فَنَيْلُ الأَماني بالقنا المتشاجر
وخاطرْ بنفسٍ لا أبا لك حرَّةٍ
فما يبلُغ الآمالَ غيرُ المخاطر
كما بلغا في المجد أبناءُ راشدٍ
مكان الدراري والنُّجوم الزَّواهر
فمن يطلبُ العلياءَ فليطليَنّها
برأفةِ منصورٍ وسطوة ناصر
هما ما هما في الرجال سواهما
إذا عُدَّتِ الأَشراف بين العشائر
رجالُ المنايا إذ يشبُّ ضرامها
بداهيةٍ دهياء ترمي بثائر
وهم مُورِدوها والسُّيوف مناهل
مواردَ حتف ما لها من مصادر
وإنَّ بني السّعدون بالجود والنَّدى
لأشبَهُ شيءٍ بالبحور الزَّواخر
فما وَلَدَتْ أُمُّ المعالي لهم أخاً
وقد خابَ من يرجو نتاج العواقر
أرى النَّاس إلاَّ آل سعيدون أُمَّةً
تُعَدُّ من الأَحياء موتى المقابر
أباحوا نداهم للعُفاة وحرَّموا
على جارهم للدهر سطوة جائر
لقد أُشْرِبَتْ حُبّ المعالي صدورهم
هنيًّا مريًّا غير داءٍ مخامر
وإنِّي متى عرَّضتُ يوماً بمدحهم
وأوْرَدْتُ ما أوْرَدْتُهُ من خواطري
إذا قلتُ قولاً كنتُ أصدق قائل
وإنْ قلتُ شعراً كنتُ أشعر شاعر
ولو علم السُّلطان إقدامَ ناصر
لما استنصر السُّلطان إلاَّ بناصر
همامٌ أباد المفسدين ودمَّرَتْ
صوارمه من طلّ باغ وفاجر
وقلَّم أظفار الخطوب فلم تَصُلْ
بأنياب أحداث ولا بأَظافر
فليس ببدعٍ أن تراه لدى الوغى
بأشجع من ليث بخفَّان خادر
يسافرُ عنه الصيت شرقاً ومغرباً
مقيمٌ على الإِحسان غير مسافر
يحدِّثُ راويه عن البأس والندى
ويأتيك من أخباره بالنوادر
وما نامَ عن قوم تكفَّل حفظها
وقد باتَ يرعاها بأعين ساهر
إذا جَرَّدَتْ يُمناه عضباً يمانياً
كساه نجيعاً من نجيع الخناجر
وإنْ كَتَبَتْ أيديه في الجود حُرِّرَتْ
بياض العطايا من سواد المحابر
نظمتَ أُمور النَّاس علماً وحكمةً
فمن ناظم فيك الثناء وناثر
ودبَّرْتَ إكسير الرِّياسة والعُلى
بما لا يفي يوماً به علم جابر
وقُمتَ مقاماً يخطبُ النَّاس منذراً
ويُعْلِنُ من إرشاده بالبشائر
لئنْ خطبتْ أسيافك البيض خطبةً
فهامُ الأَعادي عندها كالمنابر
ويا رُبَّ قوم طاولتك فقصَّرتْ
وما كانَ منك الباع عنهم بقاصر
وجاءَتك بالمكر الَّذي شَقِيَتْ به
فما رَجَعَتْ إلاَّ بصفقة خاسر
وأرغمت آناف الطغاة فأصْبَحَتْ
تصعِّر ممَّا أبْصَرَتْ خدّ صاغر
ثَبَتَّ ثباتَ الرَّاسيات لحربهم
وحَلَّقتَ يومَ المفاخر تحليق طائر
أذقْتَهُم البأسَ عقوبةً
ويا طالما أنذرتهم بالزواجر
وما خُلِقَ الإِحسان إلاَّ لصالحٍ
ولا خُلق الصَّمصام إلاَّ لفاجر
عليك بِوُدّ الأَقربين وإنْ أتَتْ
بغير الَّذي تهوي فليس بضائر
وأحسِنْ إليهم ما استطعت فإنَّما
تشاهدُ بالإِحسان صفو الضمائر
لعمرك إنْ ألَّفْتَ بين قلوبهم
ظفِرت من الدُّنيا بأسنى الذخائر
فما أَفْلَحَتْ بين الأنام قبيلةٌ
إذا ابتليت يوماً بداء الضرائر
وإنَّك تعفو عن كثيرٍ وهكذا
وعيشك قد كانت صفات الأَكابر
فما أنتَ إلاَّ كابرٌ وابن كابرٍ
وما أنتَ إلاَّ طاهرٌ وابن طاهر
يميناً بربِّ البيت والركن والصَّفا
ومن حَلَّ في أكتاف تلك المشاعر
لأنتم بنو السعدون في كلِّ موطنٍ
أكارم مذ كنتم كرام العناصر
عليكم ثنائي حيثُ كنت وطالما
ملأت بأشعاري بطون الدفاتر
أزيد لكم شكراً وأزداد نعمة
وما ازدادت النعماء إلاَّ لشاكر
أقلِّدكم منِّي الثناء وإنَّه
قليلٌ ولو قلَّدتُكُمْ بالجواهر

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «أسرك منباد لعينيكحاضر»أداهاعبدالغفارالأخرس.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات