أسير وقد جازت بنا غاية السرى

عبد الغفار الأخرس

(52) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
نص «أسير وقد جازت بنا غاية السرى» للشاعر عبد الغفار الأخرس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أسير وقد جازت بنا غاية السرى»

أسيرُ وقد جازت بنا غاية السُّرى
ولاحت خيام للحمى وقبابُ
سوابحُ في بحر السراب كأنها
بغارب أمواج السراب حباب
تحنّ إلى أيام سلعٍ ورامةٍ
وما دونها في السالفات قراب
إذا خوطبت في ذكر أيامها الألى
ثناها إلى الوجد التليد خطاب
كأن حشاها من وراء ضلوعها
تقاطر من أجفانها وتذاب
وعاتبت الأيام فيما قضت به
وهل نافع منك الفؤاد عتاب
إلى الشيخ عبد القادر العيس يمَّمت
فتمَّ لها أجر وحق ثواب
وما لسوى آل النبيّ محمّدٍ
تحثّ المطايا أو يناخ ركاب
كأنَّ شعاع النور من حضراتهم
تشق حشا الظلماء فهي حراب
عليها من الأنوار ما يبهر النهى
وينصل فيها للظلام خضاب
يراها بعيني رأسه كل ناظر
وما دونها للناظرين حجاب
فلله قبر ضمّ أشرفَ راقدٍ
لديه كما ضم الحسام قراب
جناب مريع عظم الله شأنه
فجلَّ له قدر وعز جناب
تصاغر كبَّار الملوك جميعها
بحضرة باز الله فهي ذباب
ويستحقر الجبار إذ ذاك نفسه
فيرجو إذا ما راعه ويهاب
قصدناك والعافون أنت ملاذهم
وما قصدوا يوماً علاك وخابوا
تلين الرزايا في حماك وإن قست
وكم لان منها في حماك صلاب
بك اليوم أشياخ كبار تضرعوا
إلى الله فيما نابهم وأنابوا
على فطرة الإسلام شبت وشيَّبت
مفارقهم سود الخطوب فتابوا
قد استعبرت أجفانهم منك هيبة
ومالت لهم عند الضريح رقاب
يمدون أيدي المستميح من الندى
وما غير إعطاء المرام جواب
تُنال بك الآمال وهي بعيدة
وتقضى بك الآمال وهي صعاب
وأنَّى لنا يا أيها الشيخ جيئة
إلى بابك العالي وليس ذهاب
إلى أن ترينا الخطب منفصم العرى
وللأمن من بعد النزوح إياب
وحتى نرى فيما نرى قد تقشعت
غيوم غموم واضمحل ضباب
إلام نعاني غصةً بعد غصةٍ
ونرمى بأسهام الأذى ونصاب
أبا صالح قد أفسد الدهر أمرنا
وضاقت علينا في الخطوب رحابُ
وتالله ما ننفكّ نستجلب الرضى
علينا من الأيام وهي غضاب
وتعدو كما تعدو الذئاب صروفها
علينا وأحداث الزمان ذئاب
وإنا لفي دهر تسافل بعدما
أقيم مقام الرأس فيه ذناب
فوا عجباً مما نراه بجيله
وأكثر أحوال الزمان عجاب
يذاد عن الماء النمير ابن حرة
وللنذل فيها مورد وشراب
وتعلو على أعلى الرجال أراذل
وتسطو على ليث العرين كلاب
فلا خير في هذي الحياة فإنها
عقاب وما لا تشتهيه عقاب
حياة لأبناء اللئام وجودها
نعيم وللحر الكريم عذاب
إلى الله مما نابنا أيّ مشتكى
ولله ما نُرمى به ونصاب
إذا ما مضى عنا مصاب أهالَنا
دهانا مصاب بعده ومصاب
وأحداثُ أيام تشبُّ ولم تَشِبْ
كأن لم يكن قبل المشيب شباب
تَشُنُّ علينا غارة بعد غارة
فنحن إذاً غُنمٌ لها ونهاب
فيا آل بيت الوحي دعوة ضارع
إلى الله يدعو ربه ويجاب
صلاح ولاة الأمر إن صلاحهم
يعود علينا والفساد خراب
بحيث إذا راموا الإساءة أقلعوا
أو اجتهدوا فيما يَسُرُّ أصابوا
مواردكم للحائمين كأنها
موارد من قطر الغمام عذاب
وهل ينبغي الظمآن من غير فضلكم
وُروداً وماء الباخلين سراب
نعفّر منا أوجهاً في صعيدكم
عليهنّ من صبغ المشيب نقاب
فلا دونكم للقاصدين مقاصد
ولا بعدكم للطالبين طلاب
مفاتيح للجدوى مصابيح للهدى
فأيديكم في العالمين رغاب
بكم يرزق الله العباد وفيكم
تنزَّل من رب السماء كتاب
وأنتم لنا في هذه الدار رحمة
إذا مسَّنا فيها أذىً وعذاب
ومن بعد هذا أنتم شفعاؤنا
إذ كانت الأخرى وقام حساب
لأعتابكم تزجى المطي ضوامراً
وتطوى فلاة قفرة ويباب
إذا كنتم باب الرجاء لطالب
فما سد من دون المطالب باب

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات