أتى من مصر طلعتها بن حرب
معروف الرصافي
(45) مشاهدة
كلمات «أتى من مصر طلعتها بن حرب» للشاعر معروف الرصافي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أتى من مصر طلعتها بن حرب»
أتى من مصر طلعتها بن حرب
فأهلاً بالمذلَل كل صعب
وأهلاً بالذي اتخذته مصر
لدفع ملمّة ولقرع خطب
هو الرجل الذي في مصر قامت
له همم تنفّس كل كَرب
تعهّد بالمساعي الغر مصراً
فبدّل جدب تربتها بخصب
أحبّ بلاده فسمعت منها
له شكر الحبيبة للمحبّ
لقد شاهدت مبتهجاً بعيني
له في مصر آثاراً كبارا
ففي الكُبرىَ له متحرّكات
تخلّد في البلاد له الفخارا
معامل مارست غزلاً ونسجاً
فأغنت في صناعتها الديارا
وفي الأسكندرية باخرات
له في البحر تبتدر السفارا
وأما بنك مصر فذاك أمر
به قد جلّ طلعة أن يباري
إذا ما مصر في المال استقلّت
فلا تخشى التأخّر في السياسه
فإن المال أكبر ما يرجى
به نيل السيادة والرياسه
إذا ما الشعب كان أسير فقر
فما تجدي السياسة والحماسة
أيصبح في سياسته طليقاً
أسير أوجب الفقر احتباسه
ولكن من سعى سعيَ ابن حرب
فقد نال السيادة بالكياسة
رجال النيل حُيّيتم رجالاً
بما للعرب فيكم من سمات
بكم طرب الفرات وقال جهراً
لوادي النيل إنك من لداتي
كلانا جاريان على سهول
بأبناء العروبة آهلات
كلانا في الأخاء لنا مواضٍ
ضّمِنّ لنا النجاح بكل آت
وتجمعنا جوامع كبريات
وأكبرهنّ سيّدة اللغات
لقد زرناكم قبلاً فكنُا
على نشز التجلّة والكرامه
فمن بيت يمدّ به سماط
ومن وجه تضيء به ابتسامه
وما هذا لعمر الحق منكم
ببدع بل لكم فيه استقامه
وما زرناكم لكبير ملك
ولكن للأخوّة والشهامه
ألا فلتحي مصر فنحن نرجو
لكم فيها السعادة والسلامه
وكم في مصر من بطل همام
يسير بها على خطوات سعد
وكم راقٍ بها في جوّ علم
ليستهدي بأنجمه ويهدي
وكم ساع لها بخطا ابن حرب
ليسعدها بما يغني ويجدي
ولكن ابن حرب في دجاها
كبدر الأفق حلّ ببرح سعد
فكيف تكون مصر في اِسار
وفيها اليوم من يحمي ويفدي
متى تنقاد للعرب الليالي
فتفتر عن نوازلها النوازي
وترجعهم إلى ما كان قبلاً
لهم من دولة ومن اعتزاز
فيمسوا في العراق على أتحاد
ومصر والشآم وفي الحجاز
هنالك يضحك المجد ابتهاجاً
ويمسي الحق منصلت الجراز
ألا فلتسعدن بفؤاد مصرٌ
كما بغداد قد سعدت بغازي
فأهلاً بالمذلَل كل صعب
وأهلاً بالذي اتخذته مصر
لدفع ملمّة ولقرع خطب
هو الرجل الذي في مصر قامت
له همم تنفّس كل كَرب
تعهّد بالمساعي الغر مصراً
فبدّل جدب تربتها بخصب
أحبّ بلاده فسمعت منها
له شكر الحبيبة للمحبّ
لقد شاهدت مبتهجاً بعيني
له في مصر آثاراً كبارا
ففي الكُبرىَ له متحرّكات
تخلّد في البلاد له الفخارا
معامل مارست غزلاً ونسجاً
فأغنت في صناعتها الديارا
وفي الأسكندرية باخرات
له في البحر تبتدر السفارا
وأما بنك مصر فذاك أمر
به قد جلّ طلعة أن يباري
إذا ما مصر في المال استقلّت
فلا تخشى التأخّر في السياسه
فإن المال أكبر ما يرجى
به نيل السيادة والرياسه
إذا ما الشعب كان أسير فقر
فما تجدي السياسة والحماسة
أيصبح في سياسته طليقاً
أسير أوجب الفقر احتباسه
ولكن من سعى سعيَ ابن حرب
فقد نال السيادة بالكياسة
رجال النيل حُيّيتم رجالاً
بما للعرب فيكم من سمات
بكم طرب الفرات وقال جهراً
لوادي النيل إنك من لداتي
كلانا جاريان على سهول
بأبناء العروبة آهلات
كلانا في الأخاء لنا مواضٍ
ضّمِنّ لنا النجاح بكل آت
وتجمعنا جوامع كبريات
وأكبرهنّ سيّدة اللغات
لقد زرناكم قبلاً فكنُا
على نشز التجلّة والكرامه
فمن بيت يمدّ به سماط
ومن وجه تضيء به ابتسامه
وما هذا لعمر الحق منكم
ببدع بل لكم فيه استقامه
وما زرناكم لكبير ملك
ولكن للأخوّة والشهامه
ألا فلتحي مصر فنحن نرجو
لكم فيها السعادة والسلامه
وكم في مصر من بطل همام
يسير بها على خطوات سعد
وكم راقٍ بها في جوّ علم
ليستهدي بأنجمه ويهدي
وكم ساع لها بخطا ابن حرب
ليسعدها بما يغني ويجدي
ولكن ابن حرب في دجاها
كبدر الأفق حلّ ببرح سعد
فكيف تكون مصر في اِسار
وفيها اليوم من يحمي ويفدي
متى تنقاد للعرب الليالي
فتفتر عن نوازلها النوازي
وترجعهم إلى ما كان قبلاً
لهم من دولة ومن اعتزاز
فيمسوا في العراق على أتحاد
ومصر والشآم وفي الحجاز
هنالك يضحك المجد ابتهاجاً
ويمسي الحق منصلت الجراز
ألا فلتسعدن بفؤاد مصرٌ
كما بغداد قد سعدت بغازي
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.