أتعرف أطلالا بوهبين والحضر

ذو الرمة

(53) مشاهدة


كلمات «أتعرف أطلالا بوهبين والحضر» للشاعر ذو الرمة كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أتعرف أطلالا بوهبين والحضر»

أَتَعرِفُ أَطلالاً بِوَهبينَ وَالحَضرِ
لِمَيٍّ كَأَنيارِ المُفَوَّفَةِ الخُضرِ
فَلَمّا عَرَفتُ الدارَ وَاِعتَزَّني الهَوى
تَذَكَّرتُ هَل لي أَن تَصابَيتُ مِن عُذرِ
فَلَم أَرَ عُذراً بَعدَ عِشرينَ حِجَّةً
مَضَت لي وَعَشرٌ قَد مَضَينَ إِلى عَشرِ
فَأَخفَيتُ شَوقي مِن رَفيقي وَإِنَّهُ
لَذو نَسَبٍ دانٍ إِلَيَّ وَذو حِجرِ
مَحَلَّ الحِواءَينِ الَّذي لَستُ ذاكِراً
مَحَلَّهُما إِلاّ غُلِبتُ عَلى الصَدرِ
وَضِبحاً ضَبَتهُ النارُ في ظاهِرِ الحَصى
كَباقِيَةِ التَنويرِ أَو نُقَطِ الحِبرِ
وَغَيرَ ثَلاثٍ بَينَهُنَّ خَصاصَةٌ
تَجاوَرنَ في رَبعٍ زَماناً مِنَ الدَهرِ
كَساهُنَّ لَونَ السودِ بَعدَ تَعَيُّسٍ
لِوَهبينَ إِحماشُ الوَليدَةِ بِالقِدرِ
أَرَبَّت عَلَيها كُلُّ هَوجاءَ رادَةٍ
شَمالٍ وَأَنفاسُ اليَمانِيَةِ الكُدرِ
تَسُحُّ بِها بَوغاءَ قُفٍّ وَتارَةً
تَسُنُّ عَلَيها تُربَ آمِلَةٍ عُفرِ
هِجانٍ مِنَ الدَهنا كَأَنَّ مُتونَها
إِذا أَبرَقَت أَثباجُ أَحصِنَةٍ شُقرِ
فَهاجَت عَلَيكَ الدارُ ما لَستَ ناسِياً
مِنَ الحاجِ إِلّا أَن تُناسي عَلى ذُكرِ
هَواكَ الَّذي يَنهاضُ بَعدَ اِندِمالِهِ
كَما هاضَ حادٍ مُتعِبٌ صاحِبَ الكَسرِ
إِذا قُلتُ قَد وَدَّعتُهُ رَجَعَت بِهِ
شُجونٌ وَأَذكارٌ تَعَرَّضنَ في الصَدرِ
بِمُستَشعِرٍ داءَ الهَوى عَرَّضَت لَهُ
سَقاماً مِنَ الأَسقامِ صاحِبَةُ الخِدرِ
إِذا قُلتُ يَسلو ذِكرُ مَيَّةَ قَلبَهُ
أَبى حُبُّها أَلّا بَقاءَ عَلى الهَجرِ
تَميمِيَّةٌ نَجدِيَّةٌ دارُ أَهلِها
إِذا مُوِّهَ الصَمّانُ مِن سَبَلِ القَطرِ
بِأَدعاصِ حَوضى ثُمَّ مَوضِعُ أَهلِها
جَراميزُ يَطفو فَوقَها وَرَقُ السِدرِ
مِنَ الواضِحاتِ البيضِ تَجري عُقودُها
عَلى ظَبيَةٍ بِالرَملِ فارِدَةٍ بِكرِ
تَبَسَّمُ إيماضَ الغَمامَةِ جَنَّها
رِواقٌ مِنَ الظَلماءِ في مَنطِقٍ نَزرِ
يُقَطِّعُ مَوضوعَ الحَديثِ اِبتِسامُها
تَقَطُّعَ ماءِ المُزنِ في نُزَفِ الخَمرِ
وَلَو كَلَّمَت مَيٌّ عَواقِلَ شاهِقٍ
رِغاثاً مِنَ الأَروى سَهَونَ عَنِ الغُفرِ
خَبَرنَجَةٌ خَودٌ كَأَنَّ نِطاقَها
عَلى رَملَةٍ بَينَ المُقَيَّدِ وَالخَصرِ
لَها قَصَبٌ فَعمٌ خِدالٌ كَأَنَّهُ
مُسَوِّقُ بَردِيٍّ عَلى حائِرٍ غَمرِ
سَقِيَّةُ أَعدادٍ يَبيتُ ضَجيعُها
وَيُصبِحُ مَحبوراً وَخَيراً مِنَ الحَبرِ
تُعاطيهِ بَرّاقَ الثَنايا كَأَنَّهُ
أَقاحِيُّ وَسمِيٍّ بِسائِفَةٍ قَفرِ
كَأَنَّ النَدى الشَتوِيَّ يَرفَضُّ ماؤُهُ
عَلى أَشنَبِ الأَنيابِ مُتَّسِقِ الثَغرِ
هِجانٍ تَفُتَّ المِسكَ في مُتَناعِمٍ
سُخامِ القُرونِ غَيرِ صُهبٍ وَلا زُعرِ
وَتُشعِرُهُ أَعطافَها وَتَسوفُهُ
وَتَمسَحُ مِنهُ بِالتَرائِبِ وَالنَحرِ
لَها سُنَّةٌ كَالشَمسِ في يَومِ طَلقَةٍ
بَدَت مِن سَحابٍ وَهيَ جانِحَةُ العَصرِ
فَما رَوضَةٌ مِن حُرِّ نَجدٍ تَهَلَّلَت
عَلَيها سَماءٌ لَيلَةً وَالصَبا تَسري
بِها ذُرَقٌ غَضُّ النَباتِ وَحَنوَةٌ
تُعاوِرُها الأَمطارُ كَفراً عَلى كَفرِ
بِأَطيَبَ مِنها نَكهَةً بَعدَ هَجعَةٍ
وَنَشراً وَلا وَعساءُ طَيِّبَةُ النَشرِ
فَتِلكَ الَّتي يَعتادُني مِن خَبالِها
عَلى النَأيِ داءُ السِحرِ أَو شَبَهُ السِحرِ
إِلى اِبنِ أَبي موسى بِلالٍ تَكَلَّفَت
بِنا البُعدَ أَنقاضُ الغُرَيرِيَّةِ السُجرِ
مُدَئِّبَةُ الأَيّامِ واصِلَةٌ بِنا
لَيالِيَها حَتّى تَرى واضِحَ الفَجرِ
يُأَوِّبنَ تَأَويباَ قَليلاً غِرارُهُ
وَيَجتَبنَ أَثناءَ الحَنادِسِ وَالقَمرِ
يُقَطِّعنَ أَجوازَ الفَلاةِ بِفِتيَةٍ
لَهُم فَوقَ أَنضاءِ السُرى قِمَمُ السَفرِ
تَمُرُّ بِنا الأَيّاُم ما لَمَحَت لَنا
بَصيرَةَ عَينٍ مِن سِوانا إِلى شَفرِ
تَقَضَّينَ مِن أَعرافِ لُبنى وَغَمرَةٍ
فَلَمّا تَعَرَّفنَ اليَمامَةَ عَن عَفرِ
تَزاوَرنَ عَن قُرّانَ عَمداً وَمَن بِهِ
مِنَ الناسِ وَاِزوَرَّت سُراهُنَّ عَن حَجرِ
فَأَصبَحنَ بِالحَومانِ يَجعَلنَ وِجهَةً
لِأَعناقِهِنَّ الجَديَ أَو مَطلَعِ النَسرِ
فَصَمَّمنَ في دَوِّيَةِ الدَوِّ بَعدَما
لَقينَ الَّتي بَعدَ اللَتَيا مِنَ الضَمرِ
فَرَغنَ أَبا عَمرٍو بِما بَينَ أَهلِنا
وَبَينَكَ مِن أَطراقِهِنَّ وَمِن شَهرِ
فَأَصبَحنَ يَجعَلنَ الكَواظِمَ يُمنَةً
وَقَد قَلِقَت أَجوازُهُنَّ مِنَ الضَفرِ
فَجِئنا عَلى خوصٍ كَأَنَّ عُيونَها
صَباباتُ زَيتٍ في أَواقي مِن صُفرِ
مُكِلّينَ مَضبوحي الوُجوهِ كَأَنَّنا
بَنو غِبِّ حِمى مِن سَمومٍ وَمِن فَترِ
وَقَد كُنتُ أُهدي في المَفاوِزِ بَينَنا
ثَناءَ اِمرِئٍ باقي المَوَدَّةِ وَالُشكرِ
ذَخَرتُ أَبا عَمرٍو لِقَومِكَ كُلِّهِمِ
بَقاءَ اللَيالي عِندَنا أَحسنَ الذُخرِ
فَلا تَيأَسَن مِن أَنَّني لَكَ ناصِحٌ
وِمَن أَنزَلَ الفُرقانَ في لَيلَةِ القَدرِ
أَقولُ وَشِعرٌ وَالعَرائِسُ بَينَنا
وَسُمرُ الذُرى مِن هَضبِ ناصِفَةِ الحُمرِ
إِذا ذُكِرَ الأَقوامُ فَاِذكُر بِمِدحَةٍ
بِلالا أَخاكَ الأَشعرَيَّ أَبا عَمرِو
أَخاً وَصلُهُ زَينُ الكَريمِ وَفَضلُهُ
يُجيرُكَ بَعدَ اللَهِ مِن تِلَفِ الدَهرِ
رَأَيتُ أَبا عَمرٍو بِلالا قَضى لَهًُ
وَلِيُّ القَضايا بِالصَوابِ وَبِالنَصرِ
إِذا حارَبَ الأَقوامَ يَسقي عَدُوَّهُ
سِجالاً مِن الذيفانِ وَالعَلقَمِ الخَضرِ
وَحَسبي أَبا عَمرٍو عَلى مَن تُصيبُهًُ
كَمُنبَعِقِ الغَيثِ الحَيا النابِتِ النَضرِ
فَإِن حارَدَ المَعطونَ أَلفَيتَ كَفَّهُ
هَضوماً تَسُحُّ الخَيرَ مِن خُلُقٍ بَحرِ
وَمُختَلَقٌ لِلمُلكِ أَبيَضَ فَدغَمٌ
أَشَمُّ أَبَجُّ العَينِ كَالقَمَرِ البَدرِ
تُصاغِرُ أَشرافَ البَرِيَّةِ حَولَهُ
لِأَزهَرَ صافي اللَونِ مِن نَفَرٍ زُهرِ
خَلَفتَ أَبا موسى وَشَرَّفتَ ما بَنى
أَبو بُردَةَ الفَيّاضَ مَن شَرَفِ الذِكرِ
وَكَم لِبِلالٍ مِن أَبٍ كانَ طَيِّباً
عَلى كُلِّ حالٍ في الحَياةِ وَفي القَبرِ
لَكُم قَدَمٌ لا يُنكِرُ الناسُ أَنَّها
مَعَ الحَسَبِ العادي طَمَت عَلى الفَخرِ
خِلالُ النَبِيِّ المُصطَفى عِندَ رَبِّهِ
وَعُثمانُ وَالفاروقُ بَعدَ أَبي بَكرِ
وَأَنتَم ذَوو الأُكلِ العَظيمِ وَأَنتُم
أُسودُ الوَغى وَالجابِرونَ مِنَ الفَقرِ
أَبوكَ تَلافى الدَين وَالناسَ بَعدَما
تَشاءَوا وَبَيتُ الدينِ مُنقَطِعُ الكَسرِ
فَشَدَّ إِصارَ الدينِ أَيّامَ أَذرُحٍ
وَرَدَّ حُروباً قَد لَقِحنَ إِلى عَقرِ
تُعِزُّ ضِعافَ الناسِ عِزَّةُ نَفسِهِ
وَيَقطَعُ أَنفَ الكِبرِياءِ عَنِ الكِبرِ
إِذا المِنبَرُ المَحظورُ أَشرَفَ رَأسَهُ
عَلى الناسِ فَوقَهُ نَظَرَ الصَقرِ
تَجَلَّت عَنِ البازي طَشاشٌ وَلَيلَةٌ
فَآنَسَ شَيئاً وَهوَ طاوٍ عَلى وَكرِ
فَسَلَّمَ فَاِختارَ المَقالَةَ مِصقَعٌ
رَفيعُ البُنى ضَخمُ الدَسيعَةِ وَالأَمرِ
لِيَومٍ مِنَ الأَيّامِ شَبَّهَ قَولَهُ
ذَوو الرَأيِ وَالأَحجاءِ مُنقَلِعَ الصَخرِ
فَمِثلُ بِلالٍ سُوِّسَ الأَمرَ فَاِستَوَت
مَهابَتُهُ الكُبرى وَجَلّى عَنِ الثَغرِ
إِذا اِلتَكَّتِ الأَورادُ فَرَّجتَ بَينَها
مَصادِرَ لَيسَت مِن عَبامٍ وَلا غَمرِ
وَنَكَّلتَ فُسّاقَ العِراقِ فَأَقصَروا
وَغَلَّقتَ أَبوابَ النِساءِ عَلى سَترِ
فَلَم يَبقَ إِلّا داخِرٌ في مُخَيِّسٍ
وَمُنحَجِرٌ مِن غَيرِ أَرضِكَ في حَجرِ
يَغارُ بِلالٌ غَيرَةً عَرَبِيَّةً
عَلى العَرَبِيّاتِ المُغيباتِ بِالمِصرِ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «أتعرفأطلالابوهبين والحضر»أداهاذوالرمة.غَيلانبنعُقبةالمعروفبذيالرُّمّة (توفّي نحو 735م)،آخرشعراءالباديةعلىالطريقةالقديمة، ويُلقّببخاتمةالشعراءاشتهربدقّة وصفالصحراء وبغزلهبميّة، وشعرهحجّةعنداللغويين …
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 696
سنة الوفاة: 735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ذو الرمة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات