أطالوا الحرب طاحنة زبونا
معروف الرصافي
(50) مشاهدة
اقرأ «أطالوا الحرب طاحنة زبونا» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أطالوا الحرب طاحنة زبونا»
أطالوا الحرب طاحنة زَبونا
فعدُّوا بالشهور لها السنينا
وقد زحفت لهم فيها جيوش
تجاوزت الألوف مع المئينا
لقد خربوا البلاد ودوّخوها
وجُنّوا في تناحُرهم جنونا
ولم تُرِد الشعوب لها اتّقاداً
فأوقد نارها المترئّسونا
أولاك هم الجُناة بها علينا
أولاك هم البُغاة الطامعونا
إذا ذكر الورى جشعاً وحرصاً
ف شرشل أكبر المتجشّعينا
وما رزفلت فيها غير جانٍ
يزوّر في إطالتها المُيونا
أعان على الهياج وقال حِيدي
حَيادِ فأعجب المتكذّبينا
فما دعواه في الحَيَدان إلا
كدعوى العفّةِ المتهتّكونا
كذلك ساسة الأقوام فيما
به من أمرهم يتقوّلونا
خِداع لا يراه ذووه شَيْناً
ولا يُمسي به أحد مَشِينا
بسنغافورة اليابان شبُّوا
على أعدائهم حرباً طَحونا
لهم فيها طوائر صاعقات
لها قصف تدكّ به الحصونا
رواعد تملأ رُعباً
وترسل في تهزُّمها المنونا
تزلزلت الحصون بها وكانت
تطاول في مناعتها القرونا
حصون تستخفّ بكلّ طَوْدٍ
وتستعشي برؤيتها العيونا
لقد سكتت مدافعها وجوماً
لجيش حلّ مَرصَفها الحصينا
على بحر بلُجّته أقاموا
لفلق البحر من نار كُرينا
وقد بثُّوا البوارج فاسبَطَّرت
تجول به فوارد أو ثُبينا
ترى الحيان فيه قد اشرأبّت
تردّد فوقه نظراً شَفونا
وتطفو تارةً وتغوص أخرى
وتُبدي من تماقُلها فنونا
وتضرب بالزعانف جانبَيْها
فتنقلب الظهور بها بطونا
بحيث يقول من يرنو إليها
لعلّ بهنّ صرعاً أو جنونا
وبحر الهند أصبح في اضطراب
يرجّم في عواقبه الظنونا
أيُفتَح بابه فيكون حرّاً
لمن يُزجي بلجّته السفينا
ويُمسي الهند عندئذ طليقاً
من الأسر الذي قطع الوَتينا
فبشرى للبلاد إذن وبشرى
لمصر و العراق بما هوينا
فسوف تكفّ عنهن الليالي
مطامع ساسة متحكمينا
هنالك حفرة الأطماع يُمسي
خِداع الانكليز بها دفينا
وتحتدم الحفائظ في البرايا
فتُضرم فوق مدفنه أُتونا
وتتسع السياسة للتصافي
فيستصفي الخدين بها الخدينا
ويُصبح كل تمويه وغِشّ
لأنظار البرية مستبينا
ويصبح كل خدّاع كذوب
رجيماً في سياسته لعينا
ويصبح كل شعب مستقلاً
عزيزاً لن يذِلّ ولن يهونا
ويمسي الناس قاطبةً سواءً
بدين أُخُوةٍ متدينينا
يعاون بعضهم بعضاً ويؤوي
قويّهم الضعيف المستكينا
تسير بها شرائع عادلات
إلى أوح السعادة مرتقينا
جميعاً لا يفرّقهم لسان
ولا دين به يتعبّدونا
فما من سائدٍ أو من مَسودٍ
ولا من دائن يُربي الديونا
ويصبح كل محتَرَث مُشاعاً
لمن فيه ثَوَوا متواطنينا
وما أهل البلاد سوى عيالٍ
على العمل الذي هم يحسنونا
فعدُّوا بالشهور لها السنينا
وقد زحفت لهم فيها جيوش
تجاوزت الألوف مع المئينا
لقد خربوا البلاد ودوّخوها
وجُنّوا في تناحُرهم جنونا
ولم تُرِد الشعوب لها اتّقاداً
فأوقد نارها المترئّسونا
أولاك هم الجُناة بها علينا
أولاك هم البُغاة الطامعونا
إذا ذكر الورى جشعاً وحرصاً
ف شرشل أكبر المتجشّعينا
وما رزفلت فيها غير جانٍ
يزوّر في إطالتها المُيونا
أعان على الهياج وقال حِيدي
حَيادِ فأعجب المتكذّبينا
فما دعواه في الحَيَدان إلا
كدعوى العفّةِ المتهتّكونا
كذلك ساسة الأقوام فيما
به من أمرهم يتقوّلونا
خِداع لا يراه ذووه شَيْناً
ولا يُمسي به أحد مَشِينا
بسنغافورة اليابان شبُّوا
على أعدائهم حرباً طَحونا
لهم فيها طوائر صاعقات
لها قصف تدكّ به الحصونا
رواعد تملأ رُعباً
وترسل في تهزُّمها المنونا
تزلزلت الحصون بها وكانت
تطاول في مناعتها القرونا
حصون تستخفّ بكلّ طَوْدٍ
وتستعشي برؤيتها العيونا
لقد سكتت مدافعها وجوماً
لجيش حلّ مَرصَفها الحصينا
على بحر بلُجّته أقاموا
لفلق البحر من نار كُرينا
وقد بثُّوا البوارج فاسبَطَّرت
تجول به فوارد أو ثُبينا
ترى الحيان فيه قد اشرأبّت
تردّد فوقه نظراً شَفونا
وتطفو تارةً وتغوص أخرى
وتُبدي من تماقُلها فنونا
وتضرب بالزعانف جانبَيْها
فتنقلب الظهور بها بطونا
بحيث يقول من يرنو إليها
لعلّ بهنّ صرعاً أو جنونا
وبحر الهند أصبح في اضطراب
يرجّم في عواقبه الظنونا
أيُفتَح بابه فيكون حرّاً
لمن يُزجي بلجّته السفينا
ويُمسي الهند عندئذ طليقاً
من الأسر الذي قطع الوَتينا
فبشرى للبلاد إذن وبشرى
لمصر و العراق بما هوينا
فسوف تكفّ عنهن الليالي
مطامع ساسة متحكمينا
هنالك حفرة الأطماع يُمسي
خِداع الانكليز بها دفينا
وتحتدم الحفائظ في البرايا
فتُضرم فوق مدفنه أُتونا
وتتسع السياسة للتصافي
فيستصفي الخدين بها الخدينا
ويُصبح كل تمويه وغِشّ
لأنظار البرية مستبينا
ويصبح كل خدّاع كذوب
رجيماً في سياسته لعينا
ويصبح كل شعب مستقلاً
عزيزاً لن يذِلّ ولن يهونا
ويمسي الناس قاطبةً سواءً
بدين أُخُوةٍ متدينينا
يعاون بعضهم بعضاً ويؤوي
قويّهم الضعيف المستكينا
تسير بها شرائع عادلات
إلى أوح السعادة مرتقينا
جميعاً لا يفرّقهم لسان
ولا دين به يتعبّدونا
فما من سائدٍ أو من مَسودٍ
ولا من دائن يُربي الديونا
ويصبح كل محتَرَث مُشاعاً
لمن فيه ثَوَوا متواطنينا
وما أهل البلاد سوى عيالٍ
على العمل الذي هم يحسنونا
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.