أطفىء ضياك وأظلم مثل إظلامي
إلياس أبو شبكة
(38) مشاهدة
نص «أطفىء ضياك وأظلم مثل إظلامي» للشاعر إلياس أبو شبكة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أطفىء ضياك وأظلم مثل إظلامي»
أَطفىء ضياكَ وَأَظلِم مِثلَ إِظلامي
وَخلِّني في كَوابيسي وَأَحلامي
فَرُبَّ نيِّرَةٍ يا لَيلُ توقِظُني
إِلى العَفافِ فَأَنسى عِبءَ آثامي
أَحسُ في جَسَدي شَوقاً يُعَذِّبُني
فَفي دَمي سورَة كَالخَمرِ في جامي
لَم يَبقَ في حِفنَتي نارٌ لِغَير هَوىً
يودي بِجِسمي كَما أودى بِأَجسامِ
حُبّي النَقِيُّ كَإيماني القَديمِ مَضى
وَهمٌ هَذيتُ بهِ من بَعضِ أَوهامي
أَترى الغُصنَ مُذ يَمُرُّ عَلَيهِ
عاصِفُ الريحِ كَيفَ تذوي زُهورُه
هكَذا القَلبُ حينَ تَلبِسُه
الآثامُ يَقسو وَقَد يَجِفُّ شُعورُه
يا حَسرَة اللَيلِ كَم توحينَ من حُلُم
ميتٍ لِقَلبٍ بَغيٍّ أُختِ آلامِ
أَو قَلب أَرمَلَة جار الزَمانُ عَلى
عَفافِها فَأَماتَت قَلبَها الظامي
مَهما يَكُن سَبب اِستِسلامِها أَهَوىً
في النَفسِ أَم كانَ إِنقاذاً لِأَيتامِ
فَلتَقضِ شَهوَتِها حَتّى يُهَدِّمها
ما كانَ في صَدرِها مِن عُهرِها الدامي
وَتُنجزَ الشَهوَةُ الحَمراءِ دورَتَها
فَيمحي رَحمٌ مِن بَينِ أَرحامِ
أَميرَةَ الشَهوَةِ الحَمراءِ إِنَّ دَمي
مِن نَسلِكِ الهادِم المَهدومِ فَاِحتَرِمي
خُلِقتِ تَحتَرفينَ المَوتَ فَاِقتَرِبي
مِنّي فَإِنّي اِحتَرَفتُ المَوتَ مِن قِدَمِ
حَملتُ منجلَه في العَهر مُنتَقِماً
مِن النِساءِ فَهاتيهِ لِتَنتَقِمي
هاتي مِن العُهرِ أَشكالاً مُلَوَّنَةً
نمهر بِها بَعضنا بَعضاً وَنَنهَدمِ
لَقَد تَعِبتُ مِن الأَحلامِ في جَسد
ملَّ العَفافَ بِأَلوانٍ مِنَ الأَلَمِ
وَلِنُعاطِ الهَوى لَعَلَّ عَصيراً
مِن ثِمارِ الشَفاهِ وَالأَكبادِ
أَو لَعَلَّ الآثامَ تشرَبُ مِنّا
ما تَبَقّى مِن طهرِ ماءِ العمادِ
إِنّا أَتَّحَدنا لِيَومٍ واحِدٍ وَغَداً
يَأتي فَيخلفني قَومٌ بِحُبِّهِمِ
سَيَعشَقونَكِ يَوماً يَغنَمونَ بِهِ
ما غادَرت مِنكِ ساعاتي لِلَيلِهِمِ
وَسَوفَ تَنسينَ يا أَخت الدما فَمهم
كَما نَسيتِ عَلى رُغمِ الدِماء فَمي
عُشرونَ قَلباً شَرِبتِ الحُبَّ مِن دَمِها
وَما شَبِعتِ وَلَم يُشبِعكِ شُربُ دمي
إِذن فَسَوفَ تَظل النَفس جائِعَة
حَتّى يَجِف دَمٌ في غِلفِها النَهمِ
سَتَرجِعينَ وَلكِن مِثلَ آمالي
جَوفاءَ مَشلولَةً في جِسمِكِ البالي
سَتَرجعينَ مدمّاةً مُشَوَّهَةً
أَدنى إِلى المَوت مِنّي رُغم أَثقالي
سَترجِعينَ وَلا أقصيكِ عَن جَسَدي
حَتّى تَحلَّ اللَيالي الحُمر أَوصالي
حَتّى يحلَّ وَباءُ الخُلد في كَبدي
وَيَعلقَ العارُ مِن بعدي بِأَذيالي
غَيرَ أَنّي وَلي يَراعٌ مدمّى
سَوفَ يَنقى ذِكري وَتَنقى دِمائي
سَتَقولُ الأَجيالُ كانَ شَقِيّاً
فَليقدَّس فيجملَة الأَشقِياءِ
وَيَرفَعُ الحُبُّ لي في كُلِّ زاوِيَة
مِن القُلوبِ ضَريحاً خالِداً عالي
أَما الشَبابُ فَفي أَقصى سُلالَته
لَن يَنتَسي كَيفَ كانَت في الهَوى حالي
سَيَنظُرُ الغَد في أَمسي وَيَغفِرُه
لِأَنَّ قَلبي كَنفسي غَير مُحتالِ
وَكُلَّما ذَكَر اِسمي مَرَّ في فَمِه
ذِكرُ الَّتي صَقَلَت لِلمَوت أَغلالي
ذكرُ الَّتي اِختَصَرَت عُمري بِشَهوَتِها
وَخَلَّدَت عُهرَها الدامي لِأَجيالي
أَجل سَتُذَكِّرُكِ الأَعقابُ وَالحقبُ ما دا
مَ في الأَرضِ مِن صُلب الزِنى عَقبُ
لا مِثلَم اذكر الإِفرَنج لورهمُ
وَلا كَما ذَكرت عَفراءُها العربُ
بَل مِثلَما ذَكَرت روما قَبائِحَها
في مُقلَتي مسلّينا وَهيَ تَضطَرِبُ
هذا هوَ اللَيلُ فَاِسقي هاتِفَة
لَعَلَّ في الناسِ قَوماً بَعدُ ما شَرِبوا
وَسَرِّحي يَدك الصَفراءَ فَوقَ هَوى
يَسيلُ في محجريهِ الجهد وَالتَعَبُ
وَلتَكُن هذِهِ الإِشارَة رَمزاً
لِاِصفِرارٍ عَلى المَلَذّات مرّا
لَوِّنيها بِالاِصفِرارِ إِلى أَن
يَختامَ المَوتُ نَزعَها المُستَمِرّا
أَطفىء ضياكَ فَإِن النورَ يُذكرني
أَمسي وَتقلق روحي هذِهِ الشُهبُ
قَد يوقِظ النورُ أَعياداً مُقَدَّسَة
تَشعُّ مِن خَلَل الماضي وَتَلتَهِبُ
أَطفَئهُ يا لَيلُ وَاِغمرني بِحالِكَةٍ
مِنَ الظَلامِ فَأَنسى حينَ أَحتَجِبُ
أَشقى بِلِذَّتي الحَمراءِ في جَسَدي
وَأَمّحي لا هَوى يَبقى وَلا وَصبُ
خَرَّبتُ قَلبي وَأَطعَمتُ الوُحوشَ دَمي
في كُلِّ مَخلَبِ وَحشٍ مِنهُما خِربُ
وَخلِّني في كَوابيسي وَأَحلامي
فَرُبَّ نيِّرَةٍ يا لَيلُ توقِظُني
إِلى العَفافِ فَأَنسى عِبءَ آثامي
أَحسُ في جَسَدي شَوقاً يُعَذِّبُني
فَفي دَمي سورَة كَالخَمرِ في جامي
لَم يَبقَ في حِفنَتي نارٌ لِغَير هَوىً
يودي بِجِسمي كَما أودى بِأَجسامِ
حُبّي النَقِيُّ كَإيماني القَديمِ مَضى
وَهمٌ هَذيتُ بهِ من بَعضِ أَوهامي
أَترى الغُصنَ مُذ يَمُرُّ عَلَيهِ
عاصِفُ الريحِ كَيفَ تذوي زُهورُه
هكَذا القَلبُ حينَ تَلبِسُه
الآثامُ يَقسو وَقَد يَجِفُّ شُعورُه
يا حَسرَة اللَيلِ كَم توحينَ من حُلُم
ميتٍ لِقَلبٍ بَغيٍّ أُختِ آلامِ
أَو قَلب أَرمَلَة جار الزَمانُ عَلى
عَفافِها فَأَماتَت قَلبَها الظامي
مَهما يَكُن سَبب اِستِسلامِها أَهَوىً
في النَفسِ أَم كانَ إِنقاذاً لِأَيتامِ
فَلتَقضِ شَهوَتِها حَتّى يُهَدِّمها
ما كانَ في صَدرِها مِن عُهرِها الدامي
وَتُنجزَ الشَهوَةُ الحَمراءِ دورَتَها
فَيمحي رَحمٌ مِن بَينِ أَرحامِ
أَميرَةَ الشَهوَةِ الحَمراءِ إِنَّ دَمي
مِن نَسلِكِ الهادِم المَهدومِ فَاِحتَرِمي
خُلِقتِ تَحتَرفينَ المَوتَ فَاِقتَرِبي
مِنّي فَإِنّي اِحتَرَفتُ المَوتَ مِن قِدَمِ
حَملتُ منجلَه في العَهر مُنتَقِماً
مِن النِساءِ فَهاتيهِ لِتَنتَقِمي
هاتي مِن العُهرِ أَشكالاً مُلَوَّنَةً
نمهر بِها بَعضنا بَعضاً وَنَنهَدمِ
لَقَد تَعِبتُ مِن الأَحلامِ في جَسد
ملَّ العَفافَ بِأَلوانٍ مِنَ الأَلَمِ
وَلِنُعاطِ الهَوى لَعَلَّ عَصيراً
مِن ثِمارِ الشَفاهِ وَالأَكبادِ
أَو لَعَلَّ الآثامَ تشرَبُ مِنّا
ما تَبَقّى مِن طهرِ ماءِ العمادِ
إِنّا أَتَّحَدنا لِيَومٍ واحِدٍ وَغَداً
يَأتي فَيخلفني قَومٌ بِحُبِّهِمِ
سَيَعشَقونَكِ يَوماً يَغنَمونَ بِهِ
ما غادَرت مِنكِ ساعاتي لِلَيلِهِمِ
وَسَوفَ تَنسينَ يا أَخت الدما فَمهم
كَما نَسيتِ عَلى رُغمِ الدِماء فَمي
عُشرونَ قَلباً شَرِبتِ الحُبَّ مِن دَمِها
وَما شَبِعتِ وَلَم يُشبِعكِ شُربُ دمي
إِذن فَسَوفَ تَظل النَفس جائِعَة
حَتّى يَجِف دَمٌ في غِلفِها النَهمِ
سَتَرجِعينَ وَلكِن مِثلَ آمالي
جَوفاءَ مَشلولَةً في جِسمِكِ البالي
سَتَرجعينَ مدمّاةً مُشَوَّهَةً
أَدنى إِلى المَوت مِنّي رُغم أَثقالي
سَترجِعينَ وَلا أقصيكِ عَن جَسَدي
حَتّى تَحلَّ اللَيالي الحُمر أَوصالي
حَتّى يحلَّ وَباءُ الخُلد في كَبدي
وَيَعلقَ العارُ مِن بعدي بِأَذيالي
غَيرَ أَنّي وَلي يَراعٌ مدمّى
سَوفَ يَنقى ذِكري وَتَنقى دِمائي
سَتَقولُ الأَجيالُ كانَ شَقِيّاً
فَليقدَّس فيجملَة الأَشقِياءِ
وَيَرفَعُ الحُبُّ لي في كُلِّ زاوِيَة
مِن القُلوبِ ضَريحاً خالِداً عالي
أَما الشَبابُ فَفي أَقصى سُلالَته
لَن يَنتَسي كَيفَ كانَت في الهَوى حالي
سَيَنظُرُ الغَد في أَمسي وَيَغفِرُه
لِأَنَّ قَلبي كَنفسي غَير مُحتالِ
وَكُلَّما ذَكَر اِسمي مَرَّ في فَمِه
ذِكرُ الَّتي صَقَلَت لِلمَوت أَغلالي
ذكرُ الَّتي اِختَصَرَت عُمري بِشَهوَتِها
وَخَلَّدَت عُهرَها الدامي لِأَجيالي
أَجل سَتُذَكِّرُكِ الأَعقابُ وَالحقبُ ما دا
مَ في الأَرضِ مِن صُلب الزِنى عَقبُ
لا مِثلَم اذكر الإِفرَنج لورهمُ
وَلا كَما ذَكرت عَفراءُها العربُ
بَل مِثلَما ذَكَرت روما قَبائِحَها
في مُقلَتي مسلّينا وَهيَ تَضطَرِبُ
هذا هوَ اللَيلُ فَاِسقي هاتِفَة
لَعَلَّ في الناسِ قَوماً بَعدُ ما شَرِبوا
وَسَرِّحي يَدك الصَفراءَ فَوقَ هَوى
يَسيلُ في محجريهِ الجهد وَالتَعَبُ
وَلتَكُن هذِهِ الإِشارَة رَمزاً
لِاِصفِرارٍ عَلى المَلَذّات مرّا
لَوِّنيها بِالاِصفِرارِ إِلى أَن
يَختامَ المَوتُ نَزعَها المُستَمِرّا
أَطفىء ضياكَ فَإِن النورَ يُذكرني
أَمسي وَتقلق روحي هذِهِ الشُهبُ
قَد يوقِظ النورُ أَعياداً مُقَدَّسَة
تَشعُّ مِن خَلَل الماضي وَتَلتَهِبُ
أَطفَئهُ يا لَيلُ وَاِغمرني بِحالِكَةٍ
مِنَ الظَلامِ فَأَنسى حينَ أَحتَجِبُ
أَشقى بِلِذَّتي الحَمراءِ في جَسَدي
وَأَمّحي لا هَوى يَبقى وَلا وَصبُ
خَرَّبتُ قَلبي وَأَطعَمتُ الوُحوشَ دَمي
في كُلِّ مَخلَبِ وَحشٍ مِنهُما خِربُ
قراءة في كلمات الأغنية
«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «أطفىءضياك وأظلم مثلإظلامي»ضمنأعمالإلياسأبوشبكة.إلياسأبوشبكة (1903 - 1947م)،شاعر لبنانيرومانسي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
كان على صلة بحركة الأدب اللبناني في الثلاثينيات ونقل من الرومانسيين الفرنسيين إلى العربية. ومات في السنة نفسها التي كانت الحركة الشعرية العربية تتحوّل فيها إلى مسار جديد، فبقي اسمه علامة على ما قبل التحوّل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: إلياس أبو شبكة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الولايات المتحدة
سنة الميلاد:
1903
سنة الوفاة:
1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.