أذاب التبر في كأس اللجين

صفي الدين الحلي

(42) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم صفي الدين الحلي
سنة الإصدار: 1295
النوع: شعبي
المقام: عجم
نص «أذاب التبر في كأس اللجين» للشاعر صفي الدين الحلي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أذاب التبر في كأس اللجين»

أَذابَ التِبرَ في كَأسِ اللُجَينِ
رَشاً بِالراحِ مَخضوبَ اليَدينِ
وَطافَ عَلى السَحابِ بِكَأسِ راحٍ
فَطافَت مُقلَتاهُ بِآخَرَينِ
رَخيمٌ مِن بَني الأَعرابِ طِفلٌ
يُجاذِبُ خَصرُهُ جَبَلَي حُنَينِ
يُبَدِّلُ نُطقَهُ ضاداً بَدالٍ
وَيُشرِكُ عُجمَةً قافاً بِغَينِ
يَطوفُ عَلى الرِفاقِ مِنَ الحَمَيّا
وَمِن خَمرِ الرُضابِ بِمُسكِرَينِ
إِذا يَجلو الحَمِيّا وَالمُحَيّا
شَهِدنا الجَمعَ بَينَ النَيِّرَينِ
وَآخَرَ مِن بَني الأَعرابِ حَفَّت
جُيوشُ الحُسنِ مِنهُ بِعارِضَينِ
إِلى عَينَيهِ تَنتَسِبُ المَنايا
كَما اِنتَسَبَ الرِماحُ إِلى رُدَينِ
تُلاحِظُ سَوسَنَ الخَدَينِ مِنهُ
فَيُبدِلُها الحَياءُ بِوَردَتَينِ
وَمَجلِسُنا الأَنيقُ تُضيءُ فيهِ
أَواني الراحِ مِن وَرَقٍ وَعَينِ
فَأَطلَقنا فَمَ الإِبريقِ فيهِ
وَباتَ الزَقُّ مَغلولَ اليَدَينِ
وَشَمعَتُنا شَبيهُ سِنانِ تِبرٍ
تُرَكَّبَ في قَناةٍ مِن لُجَينِ
وَقَهوَتُنا شَبيهُ شَواظِ نارٍ
تَوَقَّدُ في أَكُفِّ الساقَيَينِ
إِذا مُلِئَ الزُجاجُ بِها وَطارَت
حَواشي نورِها في المَشرِقَينِ
عَجِبتُ لِبَدرِ كَأسٍ صارَ شَمساً
يُحَفُّ مِنَ السُقاةِ بكَوكَبَينِ
وَنَحنُ نَزُفُّ أَعيادَ النَضارى
بِشَطِّ مُحَوِّلٍ وَالرَقمَتَينِ
نُوَحِّدُ راحَنا مِن شِركِ ماءٍ
وَنولَعُ في الهَوى بِالمَذهَبَينِ
وَقَد صاغَت يَدُ الأَزهارِ تاجاً
عَلى الأَغصانِ فَوقَ الجانِبَينِ
بِوَردٍ كَالمُداهِنِ في عَقيقٍ
وَأَقداحٍ كَأَزرارِ اللُجَينِ
وَقَد جُمِعَت لِيَ اللَذّاتُ لَمّا
دَنَت مِنها قُطوفُ الجَنَّتَينِ
وَما أَنا مِن هَوى الفَيحاءِ خالٍ
وَلا مِمَّن أُحِبُّ قَضَيتُ دَيني
إِذا ما قَلَّبوا في الحَشرِ قَلبي
رَأوا بَينَ الضُلوعِ هَوى حُسينِ
تَمَلَّكَ حُبُّهُ قَلبي وَصَدري
فَأَصبَحَ مِلءَ تِلكَ الخافِقَينِ
وَأَعوَزَ مَع ذُنُوّي مِنهُ صَبري
فَكَيفَ يَكونُ صَبري بَعدَ بَينِ
إِذا ما رامَ أَن يَسلوهُ قَلبي
تَمَثَّلَ شَخصُهُ تِلقاءَ عَيني
أَلا يا نَسمَةَ السَعديَّ كوني
رَسولاً بَينَ مَن أَهوى وَبَيني
وَيا نَشَرَ الصِبا بَلَّغ سَلامي
إِلى الفَيحاءِ بَينَ القَلعَتَينِ
وَحَيَّ الجامِعَينِ وَجانِبَيها
فَقَد كانَ لِشَملي جامِعَينِ
وَقُل لِمُعَذِّبي هَل مِن نَجازٍ
لِوَعدَي سالِفَيكَ السالِفَينِ
سَمِيُّكَ كانَ مَقتولاً بِظُلمٍ
وَأَنتَ ظَلَمتَني وَجَلَبتَ حَيني
وَهَبتُكَ في الهَوى رَوحي بِوَعدٍ
وَبِعتُكَ عامِداً نَقداً بِدَينِ
وَجِئتُ وَفي يَدي كَفَني وَسَيفي
فَكَيفَ جَعَلتَها خُفّي حُنَينِ
وَلِم صَيَّرتَ بُعدَكَ قَيدَ قَلبي
وَكانَ جَمالُ وَجهِكَ قَيدَ عَيني
فَصِرنا نُشَبِّهُ النَسرَينِ بُعداً
وَكُنّا أُلفَةً كَالفَرقَدَينِ
عَلِمتُ بِأَنَّ وَعدَكَ صارَ مَيناً
لِزَجري مُقلَتَيكَ بِصارِمَينِ
وَقُلتُ وَقد رَأَيتُكَ خابَ سَعيي
لِكَونِ البَدرِ بَينَ العَقرَبَينِ
فَلِم دَلَّيتَني بِحِبالِ زورٍ
وَلِم أَطعَمتَني بِسَرابِ مَينِ
وَهَلّا قُلتَ لي قَولاً صَريحاً
فَكانَ المَنعُ إِحدى الراحَتَينِ
عَرَفتُكَ دونَ كُلِّ الناسِ لَمّا
نَقَدتُكَ في المَلاحَةِ نَقدَ عَينِ
وَكَم قَد شاهَدَتكَ الناسُ قَبلي
فَما نَظَروكَ كُلُّهُمُ بِعَيني
وَطاوَعتُ الفُتوَّةَ فيكَ حَتّى
جَعَلتُكَ في العَلاءِ بِرُتبَتَينِ
فَلَمّا أَن خَلا المَغنى وَبِتنا
عُراةً بِالعَفافِ مُؤَزَّرَينِ
قَضَينا الحَجَّ ضَمّاً وَاِستِلاماً
وَلَم نَشعُر بِما في المَشعَرَينِ
أَتَهجُرُني وَتَحفَظُ عَهدَ غَيري
وَهَل لِلمَوتِ عُذرٌ بَعدَ دَينِ
وَقُلتُ الوَعدُ عِندَ الحُرِّ دَينٌ
فَكَيفَ مَطَلتَني وَجَحَدتَ دَيني
أَأَجعَلُ لي سِواكَ عَلَيكَ عَيناً
وَكُنتَ عَلى جَميعِ الناسِ عَيني
إِذا ما جاءَ مَحبوبي بِذَنبٍ
يُسابِقُهُ الجَمالُ بِشافِعَينِ
وَقُلتُ جَعَلتَ كُلَّ الناسِ خَصمي
لَقَد شاهَدتُ إِحدى الحالَتَينِ
فَكانَ الناسُ قَبلَ هَواكَ صَحبي
فَهَل أَبقَيتَ لي مِن صاحِبَينِ
بُعادي أَطمَعَ الأَعداءَ حَتّى
رَأوكَ اليَومَ خُزرَ الناظِرَينِ
وَهَلّا طالَعوكَ بِعَينِ سوءٍ
وَأَمري نافِذٌ في الدَولَتَينِ
وَما خَفَقَت جَناحُ الجَيشِ إِلّا
رَأوني مِلءَ قَلبِ العَسكَرَينِ
لَئِن سَكَنَت إِلى الزَوراءِ نَفسي
فَإِنَّ القَلبَ بَينَ مُحَرِّكَينِ
هَوىً يَقتادُني لِدِيارِ بَكرٍ
وَآخَرُ نَحوَ أَرضِ الجامِعَينِ
سَأُسرِعُ نَحوَ رَأسِ العَينِ خَطوي
وَأَقصُدُها عَلى رَأسي وَعَيني
وَأُسرِحُ في حِمى جَيرونَ طَرفي
وَأَربَعُ في رِياضِ النَيِّرَينِ
فَلَيسَ الخَطبُ في عَيني جَليلاً
إِذا قابَلتُهُ بِالأَصغَرَينِ
فَيا مَن بانَ لَمّا بانَ صَبري
وَحارَبَني رُقادُ المُقلَتَينِ
تَنَغَّصَ فيكَ بِالزَوراءِ عَيشي
وَبُدِّلَ زَينُ لَذّاتي بِشَينِ
وَما عَيشي بِها جَهماً وَلَكِن
رَأَيتُ الزَينَ بَعدَكَ غَيرَ زَينِ

قراءة في كلمات الأغنية

حيث يختارصفيالدينالحلي مقامعجم لتصويرالحالةالعاطفية في «أذابالتبر في كأساللجين»الإطارالعام يبقىشعبي، مما يمنحالنصزخماً يتناسب مع كلماتها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشأ صفي الدين في الحلّة في أسرة اشتغلت بالتجارة، وحمل السلاح في شبابه ثم انصرف إلى الأدب واتّصل بملوك بني أرتق في ماردين فمدحهم وطالت صحبته لهم.
ووقع شعره في زمن يُتّهم عادةً بالجمود، فكان همّه أن يثبت أنّ الصنعة البديعية تُنتج فنّاً لا تمريناً؛ فنظم «البديعية» وهي قصيدة يستخرج من كلّ بيت فيها لوناً بديعياً مسمّى، فصارت أصلاً اقتُفي أثره قروناً. وله إلى جانب ذلك عناية نادرة بالشعر غير المعرب — الزجل والمواليا وغيرهما — جمعها ودرسها في كتاب مستقلّ.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— «العاطل الحالي والمرخص الغالي» من أقدم ما وصلنا في التنظير للفنون الشعرية الشعبية العربية.
— بديعيته أنشأت تقليداً استمرّ قروناً، فنظم على منوالها عشرات الشعراء بعده.
— عاش متنقّلاً بين الحلّة وماردين ومصر ودمشق، وفي موضع وفاته خلاف بين الروايات.
— جمع بين حمل السلاح والاشتغال بالتجارة ثم بالأدب، وهي سيرة غير مألوفة بين شعراء عصره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
صفي الدين الحلي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1278
سنة الوفاة: 1349
بداية المسيرة: 1295
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتابه في الفنون الشعرية الشعبية «العاطل الحالي والمرخص الغالي».
المسيرة والإنجازات
ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. وأنقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. وكان شيعيا قحاً، وشيعيّته شديدة البروز في شعره. ولكن تشيعه لم يمنعه من مدح بعض الصحابة ممّن يخالفون معتقداته؛ إذ كان من الشيعة المفضلة.

عن الشاعر: صفي الدين الحلي

صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتاب…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ صفي الدين الحلي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات