أذكره وكيف لا أذكر

إلياس أبو شبكة

(41) مشاهدة


كلمات «أذكره وكيف لا أذكر» للشاعر إلياس أبو شبكة كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أذكره وكيف لا أذكر»

أَذكُره وَكَيفَ لا أَذكُرُ
لُبنانُ فيهِ المَسكُ وَالعَنبَرُ
هَواؤُهُ الطَيِّبُ روحُ الصِبا
وَماؤُهُ أَكدرهُ كَوثَرُ
أَشجارُهُ ذاهِبَةٌ في الفَضا
يَروعُ مِنها ذلِكَ المَنظَرُ
كَأَنَّها المَرّاد قامَت عَلى
آكامِهِ ساهِرَةً تَخفرُ
نَبعُ الصفا يقطُر مِن صَدرِهِ
وَالرَوضُ سَكرانُ فَلا يَشعُر
كَأَنَّما أَمواهُهُ خَمرَةٌ
مُذ يَستَقيها رَوضُهُ يسكُر
وَزُحلَةٌ شَوقي إِلى زحلَةٍ
كَأَنَّها في حُسنِها جُؤذَرُ
حَوراءُ وَالعشّاقُ ترتادُها
وَكُلُّ مَن يَعشَقها أَحوَرُ
كَم قَد تَبارى الشِعرُ في وَصفِها
وَكُلُّنا في وَصفِها قَصَّرُ
سَماؤُها وَحيٌ وَأَزهارُها
شعرٌ وَبردونيُّها أَسطُرُ
كَم أَنجَبتُ من شاعِرٍ نابِغٍ
إِذا اِنبَرى في مَوقِفٍ يسحرُ
كَأَنَّما هاروتُ في شِعرِهِ
بِالرُغمِ عَن إِخفائِهِ يَظهَرُ
وَالأَرزُ شَدَّ الخُلدُ أَعصابَهُ
فَكُلُّ طودٍ عِندَه يصغُر
جبابِرُ الأَيّامِ في مَجدِها
مَرهونَةٌ لِأَمرِها الأَعصُر
يا أَرزُ لا يُطوى الفُخارُ الَّذي
كانَ سليمانُ لهُ ينشُرُ
فَاِصبِر عَلى الدَهرِ فَما غايَةٌ
ضاعَت لمن كانَ لَها يَصبُر
هَويتُ لبنانَ وَلا أَنثَنى
عَن حُبِّ لبنانَ ولا أُدبُر
لي فيهِ شَطرٌ مِن حَياتي وَلي
مِن مُهجَتي في صَدرِه أَشطُر
لي فيهِ بَدرٌ مُشرِقٌ نَيِّرٌ
لهُ جَمالٌ مشرِقٌ نَيِّرُ
يَبذر نوراً في رِياضِ الهَوى
فَأَنثَني أَجمَعُ ما يبذُرُ
كَم لَيلَةٍ أَحيَيتُها قُربَه
وَالحُبُّ يُعطينا وَلا يخسَرُ
كَأَنَّهُ رتشيلد في عزِّه
كَأَنَّهُ روكفلر الموسرُ
وَاللَيلُ فيهِ قَمرٌ كامِلٌ
كَأَنَّهُ عبدٌ لَنا أَعوَرُ
يا أولِغا مَرَّ الصَفا عابِراً
كلَّ صفاءٍ في الوَرى يعبُرُ
وَفي فُؤادي أَدمُعٌ كُلَّما
فاضَت في آهاتِهِ تعثُرُ
يا جُؤذَراً ما ميّ في كلّ ما
أَنظِمُ إِلّا أَنتَ يا جُؤذُر
أَنتَ الَّذي أَوحَيتَ شِعري فَلا
أَجحدُ ما توحي وَلا أُنكرُ
في عَينِكِ النَجلاءِ سرُّ الهَوى
وَفي لِماكَ العَذبِ ما يُسكرُ
وَفي ثَناياكَ هَوىً طاهِرٌ
وَبَينَ جَنبَيكَ هَوىً أَطهَرُ
سَأَذكرُ المرجةَ في الفَجرِ إِذ
أَبكَرتَ كَالحَسّونِ إِذ يُبكِرُ
مُذ شَرَّفت رِجلاكَ أَعشابها
حَنى بِلُطفٍ ذلِكَ الأَخضَرُ
أَودَعتَ عِندي مُهجَةً لَم تخن
قَلبي عَلى إِكرامِها يَسهَرُ
قَطرتَ لي الودَّ فَهَل في السَما
صَفاوَةٌ مِثل الَّتي تقطُر
لي كلُّ هذا في بِلادي وَلي
في البَيتِ أُختٌ شعرُها أَشقُر
ضَحّاكةٌ كَالزَهرِ في رَوضِهِ
رَقّاصَةٌ غَنّاجَةٌ تَخطرُ
صَغيرَةُ السنّ لَها أَعيُنٌ
زرقٌ وَخدّ أَبيَضُ أَحمَرُ
وَحاجِبٌ كَالسَيفِ إِن حَدَّقت
عَن غَضبٍ يَخافُها عَنتُر
الأَسودُ الحالِكُ في لَونِهِ
إِذا مَشى أَمامَها يَفخَرُ
هرٌّ لَهُ في عَينِها جاذِب
وَفي حَشاها جاذِبٌ آخرُ
إِن وَفَّق الحَظُّ لهُ فارَةً
يُسرِعُ في ساعَتِهِ يخبرُ
كَأَنَّهُ وَهوَ عَلى كَتفِها
إِسكَندَرُ الأَكبَرُ أَو قَيصرُ
أَو غَليمُ الثاني عَلى عَرشِهِ
اللَهُ مِن سَطوَتِهِ أَكبَرُ
أخت وَيا لِلَّهِ مِن جورِها
يأتمرُ الكُلُّ إِذا تَأمرُ
فَرض عَلى البَيت وَما فيه أَن
يَبقى عى مرضاتِها يسهرُ
إِن طلبَت شَيئاً وَلم يُؤتِها
جَميع ما تصدفه يُكسَرُ
الوَيل لِلأَكؤُسِ من شَرِّها
وَيل الكراسيّ إِذا تنفُرُ
وَالبَيت يا لِلَّهِ من ذكره
يُحيطُه بُستانُه الأَخضَرُ
تنظُرُ لِلأَشجارِ فيهِ وَلا
يعجبها إِلا الَّتي تثمرُ
تحبُّني حُبّاً شَديداً بِلا
حصرٍ وحبّ الأُخت لا يُحصَرُ
حُبّاً يُضاهي الأَرضَ طرّاً وَما
قَد حَمَلَت في قعرِها الأَبحرُ
من سمكٍ يسبحُ في مائِها
وَمن شخاتيرٍ بِها تَمخرُ
وَمن رِمالٍ كثُرت حَولَها
فحبّ أختي هو لي أَكثَرُ
كَم مَرَّةٍ أَفرغَت وَقتي لِكَي
أَسمَعَها تَنشدُ ما تذكرُ
فَتسكرُ الآلامُ في مُهجَتي
وَصَوتُ أُختي خَمرَةٌ تُسكِرُ
تَنظُرُ في عَينيّ طوراً وَلا
أُحرِزُ ماذا الدُرُّ وَالجَوهَرُ
وَتارَةً تفرجُ عَن مَبسَمٍ
يَلمعُ فيهِ الدرُّ وَالجَوهَرُ
كَم مَرَّةٍ جاءَت إِلى مَكتَبي
بينا اَنا أَنظُمُ أَو أَنثُر
فَبَعثَرَت أَوراقَهُ وَالهَوى
في مُهجَتي كانَ لَها يشكرُ
سَأهجر الأَوطانَ لا كارِهاً
لكِن لِأَسبابٍ دَعَت أَهجُرُ
رِجالُها مَأجورَةٌ جلَّها
كَأَنَّها الآلَة تُستَأجرُ
في أَرض زَغلولٍ سَأُمسي غَداً
هَل يا تُرى يَصفو لي المعشَرُ
أَنا أَسيرٌ في بِلادي فَهل
في مِصر أَفكار الفَتى تُؤسَرُ
ما مصرُ إِلّا زَهرَةٌ في العُلى
وَالنَيلُ من برعمِها يقطُرُ
فَالحُرُّ فيها أَسدٌ رابِضٌ
إِذا دُعي لِلوَثبِ لا يَغدرُ
يحرسُها فِرعَونُ في قَبرِهِ
فِرعونُ حيٌّ فيهِ لا يُنكَرُ
العَنبَرُ الفَيّاحُ في تربِهِ
وَالمِسكُ في أَرجائِهِ أَذفُرُ
كَاللَيثِ إِذ يَزاَرُ في تَختِهِ
عَرينُهُ يعرفُه الأُقصُرُ
لبنانُ أَنآهُ وَلكِن لَهُ
ذكرٌ بِقَلبي المِسكُ وَالعَنبَرُ
عَسى أَراهُ مُرجِعاً مجدَه
لبنانُ فيهِ المِسكُ وَالعَنبَرُ

قراءة في كلمات الأغنية

«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «أذكره وكيف لاأذكر»ضمنأعمالإلياسأبوشبكة.إلياسأبوشبكة (1903 - 1947م)،شاعر لبنانيرومانسي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كان على صلة بحركة الأدب اللبناني في الثلاثينيات ونقل من الرومانسيين الفرنسيين إلى العربية. ومات في السنة نفسها التي كانت الحركة الشعرية العربية تتحوّل فيها إلى مسار جديد، فبقي اسمه علامة على ما قبل التحوّل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
إلياس أبو شبكة
بلد المنشأ: الولايات المتحدة
سنة الميلاد: 1903
سنة الوفاة: 1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات