أتروم تغطية الهوى بجحوده

التهامي

(49) مشاهدة


«أتروم تغطية الهوى بجحوده» — التهامي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أتروم تغطية الهوى بجحوده»

أَتَرومُ تَغطِيَة الهَوى بِجُحودِهِ
وَنحول جِسمِكَ مِن أَدَلِّ شُهودِهِ
هَيهاتَ تَستُر مِنهُ فَجراً واضِحاً
مِن بَعدَما صدع الدُجى بِعَمودِهِ
قَد قُلتَ إِيّاكَ الحِجازَ فَإِنَّهُ
ضريت جآذره بِصَيد أُسودِهِ
وَأَرَدتُ صَيد مَها الحِجاز وَلَم يُسا
عِدُكَ القَضاء فَصِرتَ بَعض صيودِهِ
يا سائِلي عَمَّن هَوَيتَ وَحالَتي
ما حال مَفقود الفُؤاد عَميدِهِ
قَد كانَ يَرجِفُ في لَيالي وَصلِهِ
قَلبي فَكَيفَ يَكونُ عِندَ صُدودِهِ
قَلب يَزيد بِماء جِفني نارِهِ
وَهجاً فَكَيفَ الرَأي في تَبريدِهِ
لَم تَرضَ في قَتلي سِهام لِحاظِهِ
عَدواً فَأتبَعها رِماح نُهودِهِ
لَمّا رأى لحظات طَرفي رُتَّعاً
تَجنى شَقيقاً مِن رِياض خُدودِهِ
قفل اللِثامَ وَصَدَّ عَنّي شارِداً
وَنأى فاسهَر مُقلَتي بِشُرودِهِ
لا حَظَّ لي في قُربِهِ وَبِعادِهِ
عدم البَخيل وَفَقدِهِ كَوجودِهِ
قطع التنفس عِقدَهُ مِن غصةٍ
ظَلَّت تردَّدُ في سوارِ وَريدِهِ
وَبَكى لِفرقَتِنا فَواقاً فالتقى
دران در دُموعِهِ وَعُقودِهِ
وَجَلا كَمِثلِ البَدرِ في تَدويرِهِ
وَضِيائِهِ وَالفَجر في تَوريدِهِ
يا لَيتَهُ جَعَلَ القَطيعَة مَوعِداً
مِنهُ فَيُخلِفُها كَخُلفِ عُهودِهِ
أَخفي هَواهُ وَهوَ نارٌ مِثلَما
يَخفي الزِناد ضِرامه في عودِهِ
أَبصَرته في ربرب مِن جَيشِهِ
مِن كل مضطمر الحَشا املودِهِ
يَلتَف نوَرَ الأَقحوان بِمِثلِهِ
في ريحِهِ وَبَياضِهِ وَقدودِهِ
فَصَنَعنَ عِندي مِنَّة فَجَحدتها
نيل الغَواني شكره كَجُحودِهِ
يَحفِفنَ أَغيد يَغتَدي داءَ الهَوى
وَيَروح بَينَ مَروطهِ وَبُرودِهِ
حَسَنُ الشَمائِلِ أَوحداً في حُسنِهِ
كَمُحَمَدٍ بِن سَلامَة في جودِهِ
البَحرُ بَعضُ حُدودِهِ وَالفَضل بع
ضُ شهوده وَالنَصرُ بعض جُنودِهِ
تَبدو أمارات الكَريم بِوَجهِهِ
مِن بِشرِهِ وَحَيائِهِ وَسُجودِهِ
أَضحى قَريب الجود مُنبَعِث الجَدا
نَفسي فِداء قَريبِهِ وَبَعيدِهِ
وَمُكَرِّماً لِلوافِدينَ وَمالِهِ
وَفدٌ وَلَيسَ مكرمً كَوفودِهِ
وَإِذا أَرادَ أَثابَ في طَلَبِ العُلى
وَالحال عِندَ مَضيِّهِ وَعَتيدِهِ
مِن حاتِمٌ جوداً إِذا ذكر النَدى
حَتّى أَشبَهه بِبَعض عَبيدِهِ
يربي عَلى جهد الكرام كثيره
وَيَزيد فَوقَ كثيرهم بِزَهيدِهِ
أَبواعهم في المَجدِ مِثلَ ذِراعِهِ
وَقيامِهِم في الفَضلِ مِثلَ قُعودِهِ
وَعَلى مَقادير الرِجالِ فِعالِهِم
قَطع المُهَنَّدِ تابِعٌ لِحَديدِهِ
وَإِذا ارتأى في كُلِّ أَمر حلة
وَلَو أَنَّ أَهل الأَرضِ في تَحقيدِهِ
وَإِذا رأى إِبرام أَمر لَم يُطِق
أَحَد يَحِلُّ الأَمر مِن تَوكيدِهِ
وَإِذا أَفات أَفاد في طَلَبِ العُلى
فَالفَضلُ بَينَ يَقينِهِ وَمفيده
قَد هَذَّبَت إِقليمه أَقلامِهِ
وانقاد سيده انقياد مسودِهِ
قِطُّ العِدى في قَطِّهِ وَمِدادِها
مد الحَياة لخلِّهِ وَوديدِهِ
نبل إِذا ما راشها بِبَنانِهِ
وَرَمى أَصابَ صَميم قَلب حُسودِهِ
بيضُ الأَماني في بَياضِ كِتابِهِ
وَكَذا المَنايا سُودُها في سِودِهِ
فَإِذا استَمَدَّ فَقَد أَمَدَّ بِعَسكَرٍ
لَجِبٍ يَسيرُ النَصر تَحتَ بُنودِهِ
وَعجِبتُ مِن قَلَمٍ بِيُمناهُ أَلَم
يُغرِقه بَحرُ بَنانه بِمُدودِهِ
لَم يَقتَنِع بِالمَجدِ عَن آبائِهِ
وَهُمُ فَما اقتَنَعوا بِمَجدِ جُدودِهِ
حَسُنَت بيَ الأَيامُ بِالحَسَنِ الَّذي
أَروى النَدى بِطَريفِهِ وَتليدِهِ
أَعطى وَجادَ وَزادَ في طَلَبِ العُلى
حَتّى نَما في الجودِ فَوقَ مَديدِهِ
أَولى البَريَّةِ أَن يُسَمّى ماجِداً
مَن كانَ طارِف مَجدِهِ كتليدِهِ
حَيّاكَ من أَحيا العُلى بِكَ مِثلَما
نَشرَ النَدى بِكَ وَهوَ بَينَ لُحودِهِ
لَو كانَ هَذا الدَهر شَخصاً ناطِقاً
أَشنى عَلَيكَ بِنَثرِهِ وَقَصيدِهِ
أَو كُنت لَيلاً كُنتَ لَيلَةَ قَدرِهِ
أَو كُنتَ يَوماً كُنتَ يَومي عيدِهِ
يُنبي سَلامك وابتسامك عَن نَدىً
وَكَذا الغِمامُ بِبَرقِهِ وَرعودِهِ
ما زالَ هَذا الذهر بَينَ مَناحِس
حَتّى طلعت فَكنت سعد سعودِهِ
ثِق بالإِلَه فَكُلُّ أَمرٍ أَنتَ في
تأسيسِهِ فَاللَهُ في تَشييدِهِ
قَد كانَ فضلك موهِماً لِعَطائِهِ
فالان بِشرُكَ موقِن بِمَزيدِهِ
فأسلم وَدم في غِبطَةٍ مكلوةٍ
مِن رَيبِ دهرك ذا وَمِن تَنكيدِهِ
ما أَسفر الأَصباح واعتكر الدُجى
وَشَجى حَمامُ الأيكِ في تَغريدِهِ

قراءة في كلمات الأغنية

مرثيّة التهامي في ابنه تُوضح لماذا يبقى نصّ ويذهب غيره. فالرثاء العربي مليء بالقصائد الجيدة في الملوك والسادة، لكنها مكتوبة بمقتضى الواجب، أمّا هذه فمكتوبة من داخل الفقد. وقد صنع فيها شيئاً بارعاً: بدأ بحكم عامّ عن الموت ومصير الخلق، ثم هبط من هذا العموم إلى ولده وحده — فجعل القارئ يدخل النصّ من باب الفلسفة ثم يجد نفسه في مأتم. وهذا التدرّج من الكلّي إلى الخاصّ هو سرّ أثرها، وهو الذي جعل مطلعها ينفصل عن سياقه ويسير مستقلاً بين الناس بوصفه حكمة في الموت لا رثاء لطفل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «أترومتغطيةالهوىبجحوده»أداهاالتهامي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خزانة البنود التي مات فيها كانت من أشهر سجون الدولة الفاطمية، وقد ذُكرت في كتب تاريخ القاهرة. ومن مفارقات سيرته أن رجلاً قُتل في سجن سياسي بقي اسمه لأجل قصيدة في ابنه لا لأجل القضية التي سُجن من أجلها.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 0
سنة الوفاة: 1025
أبو الحسن علي بن محمد التهامي (توفّي سنة 1025م / 416هـ)، شاعر انتقل من الشام إلى مصر في العهد الفاطمي، فسُجن في خزانة البنود بالقاهرة وقُتل فيها سرّاً. من أشهر ما له مرثيّته في ابنه الصغير، وهي من عيون الرثاء العربي.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ التهامي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات