أتذكر داراً بين دمخ ومنورا

أبو بكر الصديق

(33) مشاهدة


اقرأ «أتذكر داراً بين دمخ ومنورا» من نظم أبو بكر الصديق كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أتذكر داراً بين دمخ ومنورا»

أَتَذكُرُ داراً بَينَ دَمخٍ وَمَنوَرا
وَقَد آنَ لِلمَخزونِ أَن يَتَذَكَّرا
دِيارٌ لَنا كانَت وَكُنّا نَحُلُّها
لَدى الدَهرُ سَهلٌ صَرفُهُ غَيرُ أَعسَرا
فَحالَ قَضاءُ اللَهِ بَيني وَبَينَها
فَما أَعرِفُ الأَطلالَ إِلّا تَذَكُّرا
قَضى اللَهُ أَن أَوحى إِلَينا رَسولَهُ
مُحَمَّداً البَرَّ الزَكِيَّ المُطَهَّرا
فَأَنقَذَنا مِن حَيرَةٍ وَضَلالَةٍ
فَفازَ بِدينِ اللَهِ مَن كانَ مُبصِرا
وَكانَ رَسولُ اللَهِ يَدعوهُمُ إِلى الر
رَشادِ وَلا يَألو مَساءً وَمَسفَرا
فَيَسَّرَ قَوماً لِلهُدى فَتَقَدَّموا
وَأَهلَكَ بِالعِصيانِ قَوماً وَدَمَّرا
فَأَورَدَ قَتلى المُؤمِنينَ جِنانَهُ
وَأَلبَسَهُم مِن سُندُسِ المُلكِ أَخضَرا
تُحَيّيهِمُ بيضُ الوَلائِدِ بَينَهُم
وَيَسعَرنَهُم مِسكاً ذَكِيّاً وَعَنبَرا
وَأَورَدَ قَتلى المُشرِكينَ لِبُغضِهِم
جَحيماً وَأَسقاهُم حَميماً مُسَعَّرا
وَلَم يَبعَثِ اللَهُ النَبِيَّ مُحَمَّداً
بِإيحائِهِ إِلّا لِيَسنى وَيَظهَرا
فَأَعلاهُ إِظهاراً عَلى كُلِّ مُشرِكٍ
وَحَلَّت بَلاياهُ بِمَن كانَ أَكفَرا
وَأَفلَحَ مَن قَد كانَ لِلَّهِ طائِعاً
فَخَفَّ إِلى أَمرِ الإِلهِ وَشَمَّرا
وَآزَرَهُ أَبناءُ قَيلَةَ فَاِبتَنَوا
مِنَ المَجدِ بُنياناً أَغَرَّ مُشَهَّرا
وَسَمّاهُمُ الأَنصارَ أَنصارَ دينِهِ
وَكانَ عَطاءُ اللَهِ أَعلى وَأَكبَرا
وَأَثنى عَلَيهِم صالِحاً في كِتابِهِ
فَكانَ الَّذي أَثنى أَجَلَّ وَأَكثَرا
رَأى لَهُمُ فَضلاً فَأَعطاهُمُ المُنى
وَكانَ بِما أَعطى أَطَبَّ وَأَبصَرا
فَلَمّا أَبانَ الخَيرَ فيهِم أَجادَهُم
وَلَيسَ مُجادٌ مِثلَ مَن كانَ مُحصَرا
وَكَم بَذَلوا لِلَّهِ جَهدَ نُفوسِهِم
فَصاروا بِذاكَ البَذلِ مِن سادَةِ الوَرى
فَهُم خيرَةُ الرَحمنِ مِن كُلِّ مُشرِكٍ
وَكُلِّ يَهودِيٍّ وَمَن قَد تَنَصَّرا
وَآوَوا رَسولَ اللَهِ إِذ حَلَّ دارَهُم
بِلا ضَجَرٍ خُلقاً سَجيحاً مُيَسَّرا
وَلَم يَمنَحوا الأَعداءَ إِلّا مُقَوَّماً
أَصَمَّ رُدَينِيّاً وَعَضباً مُذَكَّرا
أُباةٌ يَفوزُ مَن تَقَدَّمَ مِنهُمُ
وَسَوفَ يَنالُ الفَوزَ مَن قَد تَأَخَّرا
هُمُ اِبتَدَروا في يَومِ بَدرٍ عَدُوَّهُم
بِكُلِّ اِمرِىءٌ في الرَوعِ لَيسَ بِأَوجَرا
عَلى كُلِّ غَوجٍ أَخدَرِيٍّ مُعاوِدٍ
يُرى الماءُ عَن أَعطافِهِ قَد تَحَدَّرا
كَأَنَّ عَلى كِتفَيهِ وَاللَيلُ مُظلِمٌ
إِذا زَبَنَتهُ الحَربُ في الرَوعِ قَسوَرا
يَطَأنَ القَنا وَالدارِعينَ كَأَنَّما
يَطَأنَ قَواريرَ العِراقِ مُكَسَّرا
فَكانَت رِجالُ المُشرِكينَ وَخَيلُهُم
يَرَونَ بِهِنَّ المَوتَ أَسوَدَ أَحمَرا
إِلى أَن أَعَزَّ اللَهُ مَن كانَ بِالهُدى
مُقِرّاً وَرَدّى الذُلَّ مَن كانَ أَنكَرا
وَأَوطا نَبِيَّ اللَهِ أَطرافَ مَكَّةٍ
وَأَدخَلَهُ البَيتَ العَتيقَ المُسَتَّرا
فَطَهَّرَ مِن أَرجاسِ مَكَّةَ بُقعَةً
حَقيقٌ لَها أَكرومَةً أَن تُعَطَّرا
بِأَيدي رِجالٍ لا يُرامُ لَهُم حِمىً
إِذا لَبِسوا فَوقَ الدُروعِ السَنَوَّرا
فَما زَالَتِ الأَصنامُ تَحبَطُ كُلَّما
أَشارَ إِلى مِنها وَثيقٍ تَفَطَّرا
فَأَربَحَ أَقواماً بِأَنفَعِ سَعيِهِم
وَضَرَّ أُناساً آخَرينَ وَأَخسَرا
وَوَفّى النَبِيَّ اللَهُ ما كانَ أَوعَدا
مِنَ النَصرِ وَالفَتحِ المُبينِ لِيَغفِرا
فَحَجَّ إِلَيهِ الناسُ مِن كُلِّ جانِبٍ
بِأَحسَنِ دينِ اللَهِ خُلقاً وَمَنظَرا
كَما شاءَهُ الرَبُّ العَظيمُ وَما يُرِد
يَكُن لَم يَخَف راجوهُ أَن يَتَعَذَّرا
قَضى اللَهُ لِلإِسلامِ عِزّاً وَرِفعَةً
وَكانَ قَضاءُ اللَهِ حَتماً مُقَدَّرا

قراءة في كلمات الأغنية

الموقف الأمين من الشعر المنسوب إلى أبي بكر أن يُقال إنه في أكثره غير ثابت، وهذا ليس تقليلاً من شأنه بل تصحيحاً لنسبة. والسبب معروف في تاريخ التراث: نسبة الشعر الحكمي والزهدي إلى كبار الصحابة كانت شائعة في العصور المتأخّرة لغرض حسن — تزيين الموعظة بإسناد رفيع — فتراكم على أسمائهم ما لم يقولوه. وأبو بكر لم يُعرَف في المصادر الأولى بأنه شاعر، ولم يكن الشعر من شأنه ولا من وسائله. فالصحيح أن تُقرأ هذه المنظومات بوصفها أدباً إسلامياً متأخّراً نُسب إليه، ذا قيمة في تاريخ الوعظ، لا بوصفها ديواناً لصاحبها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «أتذكرداراًبيندمخ ومنورا»ضمنأعمالأبوبكرالصديق.أبوبكرالصدّيقعبداللهبنعثمان (توفّيسنة 634م)،أوّلالخلفاءالراشدين وأقربأصحابالنبيإليه. ويُنسبإليه فيالمجموعاتالأدبيةشعر ومنظومات، وأكثر…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

ظاهرة نسبة الشعر إلى كبار الصحابة والخلفاء من أوسع مسائل النحل في التراث العربي، وتشمل عليّاً وعمر وأبا بكر وغيرهم. والقاعدة عند المحقّقين أن الشعر الذي يوافق غرضاً وعظياً لاحقاً ولا يُروى في المصادر الأولى يُتوقّف فيه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو بكر الصديق
بلد المنشأ: الخلافة الراشدة
سنة الميلاد: 573
سنة الوفاة: 634
أبو بكر الصديق شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الإسلامي المبكر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
قدّم أبو بكر الصديق نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: أجدك ما لعينك لا تنام، صحا من سكره وسلا، عرفت دياراً بالحمى فشرائث، يا رب ما يخشى ولا يضير، هنيئاً زادك الرحمن خيراً، كل امرىء مصبح في أهله، يا عوف ويحك هلا قلت عارفة، أمست هموم ثقال قد تأوبني، جبت لما أسرى الإله بعبده، الحمد لله على الإسلام، رب ريح لأناس عصفت، لما رأيت نبينا متحملاً، إن أنت إلا إصبع دميت، تولى الجود وانقرض الكرام، إما تريني مره العينين. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ أبو بكر الصديق

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات