أتذكر دون الجزع بالخيف أربعا
عبد الغفار الأخرس
(37) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1820
النوع:
ديني
المقام:
عجم
نص «أتذكر دون الجزع بالخيف أربعا» للشاعر عبد الغفار الأخرس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أتذكر دون الجزع بالخيف أربعا»
أتَذْكُرُ دون الجزع بالخَيْف أربُعا
ولعْت بها والصّبّ لا زال مولعا
تُعاورها صرف الزَّمان فأصبَحتْ
معالمها بعد الأَوانس بلقعا
تخالُ قولب العاشقين بأَرضها
طيوراً على نهلٍ من الماءِ وقَّعا
معالم تستقي السَّحاب رسومها
فتسقى حيا وَبْلَين قطراً وأدمعا
منازلنا من دار سلع ولعلع
سقى الله صوب المُزن سلعاً ولعلعا
لئنْ كنت قد أصبحْت مبكًى ومجزعاً
فقد كنت باللّذّات مرأى ومسمعا
تذكَّرت أيَّامي بمنعرج اللّوى
وقولي هات الكأس يا سعد مترعا
تدور الغواني بيننا بمدامةٍ
تخيَّلتها في الكأس نوراً مشعشعا
لقد أقلعت أيَّامنا بعد رامة
كما أجفل الغيث المُلِثُّ وأقلعا
وما أخْلَفَتْ إلاَّ فؤاداً ولوعةً
هما أسقما هذا الفؤاد وأوجعا
وذا عبرةٍ موصولةٍ وحشاشةٍ
تكادُ من الأَشواق أن تتقطَّعا
رعى الله من لم يرعَ عهداً لمغرمٍ
رعيت له الودّ القديم كما رعى
تناءى فشيعت اصطباراً ومهجة
ولولا النَّوى تنأى به ما تشيَّعا
ولم ترَ من صبٍّ فؤاداً مودَّعاً
إلى أن ترى يوماً حبيباً مودَّعا
خليليَّ إنْ لم تُسعداني فهاتيا
ملامَكُما لي في الصَّبابة أو دعا
بعثتُم إلى جسمي الضَّنى يوم بنتم
وزدتُم إلى قلبي حنيناً مرجَّعا
وفَتَّشْتُ قلبي في هواكم فلم أجدْ
لغير هواكم في الحشاشة موضعا
وكنتُ أُداري بعدكم جائر الأَسى
ولكنَّني لم أُبقِ في القوس منزعا
متى تنظر العينان من بعد فقدها
بذات الغضا ذاك الغزال المقنَّعا
فيا ليتَ شعري في الأُبيرِقِ بارقٌ
فأغدو به والعيش صفواً ممتّعا
ويا ليت من أهواه في الحبِّ حافظٌ
من العهدِ ما قد بالأَمسِ ضيَّعا
إلى كم أُعاني دمع جفنٍ مقرحٍ
وقلباً بأعباء الهموم مروَّعا
وأصبرُ في اللأواء حتَّى كأَنَّني
وَجَدْتُ اصطِباري في الحوادث أنفعا
رُميت بأرزاء من الدَّهر تسوؤني
مخافة يا لمياءُ أن يتوجَّعا
ومن مضض الأَيَّام مدحي عصابة
بذلت يداً فيهم وما نلتُ إصبعا
كأَنّي إذا أدعوهمُ لملمَّةٍ
أُخاطب موتى راقدين وهجَّعا
وهل تسمع الصّمُّ الدُّعاء وتُرتجى
موارد لا تفنى من الآل لُمَّعا
وحسبي شهاب الدِّين وهو أبو الثَّنا
ملاذاً إذا ناب الزَّمان ومرجعا
متى ما دعا الدَّاعي معاليه للنَّدى
أجاب إلى الحسنى بداراً وأسرعا
وأبلجَ وضَّاح الدبين تخاله
تَبَلُّجَ صُبحٍ أو بصبحٍ تبرقعا
ولمَّا بدا نور النَّبيِّ بوجهه
رأيتُ به سرّ النُّبوَّة مودعا
له الكلمات الجامعات تخالها
نجوماً بآفاق البلاغة طُلَّعا
وإنْ كَتَبَتْ أقلامه فحمائم
ثبُتَ إلى السَّمع الكلام المسجَّعا
وكتبٌ لدين الله أضحتْ مطالعاً
كما كانت الأَفلاك للشَّمس مطلعا
وإذا ضَلَّتِ الأَفهام عن فهم مشكلٍ
هدى وعليه في الحقيقة أطلعا
وإنْ قال قولاً فهو لا شكَّ فاعل
قؤول من الأَمجاد إنْ قال أبدعا
كلام ترى الأَقلام في الطَّرس سجَّداً
له وترى أهل الفصاحة رُكَّعا
يحيّر ألباب الرِّجال كأَنَّما
أتانا بإعجازٍ من القول مصقعا
سعى طالباً بالعلم أبعد مطلبٍ
وفي الله مسعاه ولله ما سعى
دعا فأتى ولو أنَّ غيره
دعاهُ اليم مرَّةً لتمنَّعا
وأدرعَ لم ينفذ فيه سهم قادحٍ
كأَنَّ عليه سابغاتٍ وأدْرُعا
إذا باحث الخصم الألدَّ أَعادَه
بعرنين مخذول من الذُّلِّ أجدعا
وذي همم تفري الخطوب كأَنَّما
يُجرِّدها بيضاً على الخطب قطَّعا
حريص على أن يقتنيها محامداً
أحاديثُها تبقى حساناً لمن وعى
سبقتْ جميع الطَّالبين إلى الَّتي
غدتْ دونها الآمال حَسرى وظلّعا
لقد ملأُ الأَقطار فضلُك كلَّها
ونادى إليه المادحين فأَسمعا
ومهما ادَّعى ذو النقد أنَّك واحدٌ
فما أنتَ إلاَّ في الأَنام كما ادَّعى
وإنْ مُدَّت الأَبواع في طلب العُلى
مَدَدْتَ إلى العلياء بوعاً وأَذرُعا
فإنَّك في هذا الطَّريق الَّذي به
سَلكت طريقاً أعجز النَّاس مسبعا
أرى مدحك العالي عليَّ فريضةً
وغيرك لم أمدحه إلاَّ تطوّعا
عليَّ لك الفضل الَّذي هو شاملي
وإنَّك قد حُزْتَ الفضائل أَجمعا
وما ظَفرتْ كفُّ اللَّيالي من الورى
بأرغب منِّي في نداك وأطمعا
وإنِّي إذا ضاقَ الخناق لحادثٍ
تَرَفَّعْتَ إلاَّ عن نداك ترفُّعا
ولم أرَ أندى منك في النَّاس راحةً
وأمرى نوالاً من يديك وأمرعا
ولعْت بها والصّبّ لا زال مولعا
تُعاورها صرف الزَّمان فأصبَحتْ
معالمها بعد الأَوانس بلقعا
تخالُ قولب العاشقين بأَرضها
طيوراً على نهلٍ من الماءِ وقَّعا
معالم تستقي السَّحاب رسومها
فتسقى حيا وَبْلَين قطراً وأدمعا
منازلنا من دار سلع ولعلع
سقى الله صوب المُزن سلعاً ولعلعا
لئنْ كنت قد أصبحْت مبكًى ومجزعاً
فقد كنت باللّذّات مرأى ومسمعا
تذكَّرت أيَّامي بمنعرج اللّوى
وقولي هات الكأس يا سعد مترعا
تدور الغواني بيننا بمدامةٍ
تخيَّلتها في الكأس نوراً مشعشعا
لقد أقلعت أيَّامنا بعد رامة
كما أجفل الغيث المُلِثُّ وأقلعا
وما أخْلَفَتْ إلاَّ فؤاداً ولوعةً
هما أسقما هذا الفؤاد وأوجعا
وذا عبرةٍ موصولةٍ وحشاشةٍ
تكادُ من الأَشواق أن تتقطَّعا
رعى الله من لم يرعَ عهداً لمغرمٍ
رعيت له الودّ القديم كما رعى
تناءى فشيعت اصطباراً ومهجة
ولولا النَّوى تنأى به ما تشيَّعا
ولم ترَ من صبٍّ فؤاداً مودَّعاً
إلى أن ترى يوماً حبيباً مودَّعا
خليليَّ إنْ لم تُسعداني فهاتيا
ملامَكُما لي في الصَّبابة أو دعا
بعثتُم إلى جسمي الضَّنى يوم بنتم
وزدتُم إلى قلبي حنيناً مرجَّعا
وفَتَّشْتُ قلبي في هواكم فلم أجدْ
لغير هواكم في الحشاشة موضعا
وكنتُ أُداري بعدكم جائر الأَسى
ولكنَّني لم أُبقِ في القوس منزعا
متى تنظر العينان من بعد فقدها
بذات الغضا ذاك الغزال المقنَّعا
فيا ليتَ شعري في الأُبيرِقِ بارقٌ
فأغدو به والعيش صفواً ممتّعا
ويا ليت من أهواه في الحبِّ حافظٌ
من العهدِ ما قد بالأَمسِ ضيَّعا
إلى كم أُعاني دمع جفنٍ مقرحٍ
وقلباً بأعباء الهموم مروَّعا
وأصبرُ في اللأواء حتَّى كأَنَّني
وَجَدْتُ اصطِباري في الحوادث أنفعا
رُميت بأرزاء من الدَّهر تسوؤني
مخافة يا لمياءُ أن يتوجَّعا
ومن مضض الأَيَّام مدحي عصابة
بذلت يداً فيهم وما نلتُ إصبعا
كأَنّي إذا أدعوهمُ لملمَّةٍ
أُخاطب موتى راقدين وهجَّعا
وهل تسمع الصّمُّ الدُّعاء وتُرتجى
موارد لا تفنى من الآل لُمَّعا
وحسبي شهاب الدِّين وهو أبو الثَّنا
ملاذاً إذا ناب الزَّمان ومرجعا
متى ما دعا الدَّاعي معاليه للنَّدى
أجاب إلى الحسنى بداراً وأسرعا
وأبلجَ وضَّاح الدبين تخاله
تَبَلُّجَ صُبحٍ أو بصبحٍ تبرقعا
ولمَّا بدا نور النَّبيِّ بوجهه
رأيتُ به سرّ النُّبوَّة مودعا
له الكلمات الجامعات تخالها
نجوماً بآفاق البلاغة طُلَّعا
وإنْ كَتَبَتْ أقلامه فحمائم
ثبُتَ إلى السَّمع الكلام المسجَّعا
وكتبٌ لدين الله أضحتْ مطالعاً
كما كانت الأَفلاك للشَّمس مطلعا
وإذا ضَلَّتِ الأَفهام عن فهم مشكلٍ
هدى وعليه في الحقيقة أطلعا
وإنْ قال قولاً فهو لا شكَّ فاعل
قؤول من الأَمجاد إنْ قال أبدعا
كلام ترى الأَقلام في الطَّرس سجَّداً
له وترى أهل الفصاحة رُكَّعا
يحيّر ألباب الرِّجال كأَنَّما
أتانا بإعجازٍ من القول مصقعا
سعى طالباً بالعلم أبعد مطلبٍ
وفي الله مسعاه ولله ما سعى
دعا فأتى ولو أنَّ غيره
دعاهُ اليم مرَّةً لتمنَّعا
وأدرعَ لم ينفذ فيه سهم قادحٍ
كأَنَّ عليه سابغاتٍ وأدْرُعا
إذا باحث الخصم الألدَّ أَعادَه
بعرنين مخذول من الذُّلِّ أجدعا
وذي همم تفري الخطوب كأَنَّما
يُجرِّدها بيضاً على الخطب قطَّعا
حريص على أن يقتنيها محامداً
أحاديثُها تبقى حساناً لمن وعى
سبقتْ جميع الطَّالبين إلى الَّتي
غدتْ دونها الآمال حَسرى وظلّعا
لقد ملأُ الأَقطار فضلُك كلَّها
ونادى إليه المادحين فأَسمعا
ومهما ادَّعى ذو النقد أنَّك واحدٌ
فما أنتَ إلاَّ في الأَنام كما ادَّعى
وإنْ مُدَّت الأَبواع في طلب العُلى
مَدَدْتَ إلى العلياء بوعاً وأَذرُعا
فإنَّك في هذا الطَّريق الَّذي به
سَلكت طريقاً أعجز النَّاس مسبعا
أرى مدحك العالي عليَّ فريضةً
وغيرك لم أمدحه إلاَّ تطوّعا
عليَّ لك الفضل الَّذي هو شاملي
وإنَّك قد حُزْتَ الفضائل أَجمعا
وما ظَفرتْ كفُّ اللَّيالي من الورى
بأرغب منِّي في نداك وأطمعا
وإنِّي إذا ضاقَ الخناق لحادثٍ
تَرَفَّعْتَ إلاَّ عن نداك ترفُّعا
ولم أرَ أندى منك في النَّاس راحةً
وأمرى نوالاً من يديك وأمرعا
قراءة في كلمات الأغنية
شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: عبد الغفار الأخرس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1804
سنة الوفاة:
1872
بداية المسيرة:
1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.