أي خطب عن قوسه الموت يرمي
ابن حمديس
(47) مشاهدة
كلمات «أي خطب عن قوسه الموت يرمي» للشاعر ابن حمديس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أي خطب عن قوسه الموت يرمي»
أيّ خطْبٍ عن قوْسهِ الموْتُ يرْمي
وسهامٌ تصيبُ منه فتُصْمي
يسرعُ الحيّ في الحياة ببرءٍ
ثم يُفْضي إلى المماتِ بسقمِ
فهو كالبدرِ ينقصُ النورُ منه
بمحاقٍ وكانَ من قبلُ يَنْمي
كلّ نفسٍ رَمِيّةٌ لزَمانٍ
قدر سهم له فَقل كيف يرمي
بِيضُ أيّامها وسودُ ليالي
ها كشهبٍ تكرّ في إثْرِ دُهْمِ
وهي في كَرّها عساكُر حرْبٍ
غُرَّ مَنْ ظنّها عساكرَ سلمِ
بَدَرَ الموْتُ كلَّ طائرِ جَوٍّ
في مَفازٍ وكلَّ سابحِ يمِّ
رُبّ طَوْدٍ يريك غيرَ بعيدٍ
منه شَمّ السماءِ أنْفُ أشَمِّ
جَمَعَ الموْتُ بالمصارع منه
بين فُتْخٍ محَلّقاتٍ وَعُصْمِ
كم رأينا وكم سمعنا المنايا
غيرَ أنّ الهوَى يُصِمّ ويعمي
أين من عَمّرَ اليبابَ وجيلٌ
لبسَ الدهرَ من جديسٍ وطسمِ
وملوكٌ من حِمْيرٌ ملؤوا الأرْ
ضَ وكانتْ من حكمهم تحتَ خَتْمِ
وجيوشٌ يُظِلّ غابُ قَنَاها
أُسُداً من حُماةِ عُرْبٍ وعجمِ
كَشّرَ الدهر عن حِدادِ نُيوبٍ
أكلَتهُمْ بكلّ قَضْمٍ وَخَضْمِ
وَمُحُوا من صحيفةِ الدهر طُرّاً
مَحوَ هُوجِ الرياح آياتِ رسمِ
أفلا يُتّقى تَغَيّرُ حالٍ
فَيَدُ الدهرِ في بناءٍ وهدمِ
والرزايا في وعظهنّ البرايا
في الأحايين ناطقاتٌ كبكمِ
والذي أعجزَ الأطبّاءَ داءٌ
فَقْدُ روحٍ به وَوِجدانُ جسمِ
لو بكى ناظري بِصَوْبِ دماءٍ
ما وَفَى الأسى بحسرةِ أُمَّي
مَنْ تَوَسّدْتُ في حشايا حشاها
وارتدى اللحمَ فيه والجلدَ عظمي
وضعتْني كَرْهاً كما حملتني
وجرى ثديُها بشربي وَطُعمي
شرَحَ اللّه صَدرَها لي فأشْهَى
ما إليها إحصانُ جسمي وضمّي
بحنانٍ كأنّها في رضاعي
أمّ سَقْبٍ دَرّتْ عليْه بشمِّ
يا ابن أمي إني بحكمك أبكي
فَقْدَ أمي الغداةَ فابكِ بحُكمي
قُسِمَ الحُزْنُ بينَنَا فثبيرٌ
لك قسم وَيَذْبُل منه قسمي
لم أقُلْ والأسى يُصَدّقُ قولي
جمدت عبرتي فلذت بحلمي
ولو أنّي كففتُ دمعي عليها
عقّني برّها فأصبحَ خصمي
أُمّتا هل سمعتني من قريبٍ
حيثُ لي في النياح صَرْخةُ قرمِ
كنتُ أخشى عليك ما أنت فيه
لو تخيّلتُ في مُصابك همّي
كم خيالٍ يبيتُ يمسحُ عطفي
لكِ يا أمّتا ويهتفُ باسمي
وبناتٌ عليك منتحباتٌ
بخدودٍ مخدّرات بلطمِ
بِتْنَ يَمسحْن منكِ وجهاً كريماً
بوجوهٍ من المصيبةِ قُتْمِ
وينادينَ بالتّفجّعِ أمّاً
يا فداءً لها إجابةُ غتمِ
بأبي منك رأفةٌ أسندوها
في ضريحٍ إلى جنادلَ صُمِّ
وعفافٌ لو كان في الأرض عادتْ
كلَّ عظم من الدفين ولحمِ
وصيامٌ بكلّ مطلَع شمسٍ
قيامٌ بكلّ مطلع نجمِ
ولسانٌ دعاؤهُ مُسْتَجابٌ
ليَ أودعتُهُ الرغامَ برغمي
وحفير من الصبابةِ فيه
في حجاب التقى سريرة كمِّ
كم تكفّلتِ من كبيرة سنِّ
وتبنّيْتِ من صغيرة يُتمِ
فأضاقتْ يداك من صَدقَاتٍ
كان يُحيا بهنّ ميّتُ عُدْمِ
كان بين الأناس عُمْرُكِ حمداً
قد تبرّأتِ فيه من كلّ ذمِّ
أنتِ في جنّةٍ وروضِ نعيمٍ
لم يَسِمْ أرْضها السحابُ بوسم
يا أبا بكرٍ المصابُ عظيمٌ
فهو يُبْكي بكلّ سَحٍّ وَسَجْمِ
أنت في الودّ لي شقيقُ وفاءٍ
ومصابي إلى مصابك يَنْمي
أنتَ من صفوةِ الأفاضل نَدْبٌ
في نِصابٍ كريمِ خالٍ وعمِّ
باتَ من طبعك المفجعِ طبعي
ربّ سَهم أُعِيرَ صارم شهمِ
تركت بيت يوسفٍ للمعالي
أسفاً ينحر العيون فيدمي
دوحةُ المجد بالفخار جناها
يافعٌ فهي في البلى تحت ردمِ
فسقى التربةَ التي هي فيها
عارضٌ منه رحمةُ اللَّهِ تَهمي
ولبستَ العزاءَ يا خير فرْعٍ
قد بكى حسرةً على خير جِذْمِ
وسهامٌ تصيبُ منه فتُصْمي
يسرعُ الحيّ في الحياة ببرءٍ
ثم يُفْضي إلى المماتِ بسقمِ
فهو كالبدرِ ينقصُ النورُ منه
بمحاقٍ وكانَ من قبلُ يَنْمي
كلّ نفسٍ رَمِيّةٌ لزَمانٍ
قدر سهم له فَقل كيف يرمي
بِيضُ أيّامها وسودُ ليالي
ها كشهبٍ تكرّ في إثْرِ دُهْمِ
وهي في كَرّها عساكُر حرْبٍ
غُرَّ مَنْ ظنّها عساكرَ سلمِ
بَدَرَ الموْتُ كلَّ طائرِ جَوٍّ
في مَفازٍ وكلَّ سابحِ يمِّ
رُبّ طَوْدٍ يريك غيرَ بعيدٍ
منه شَمّ السماءِ أنْفُ أشَمِّ
جَمَعَ الموْتُ بالمصارع منه
بين فُتْخٍ محَلّقاتٍ وَعُصْمِ
كم رأينا وكم سمعنا المنايا
غيرَ أنّ الهوَى يُصِمّ ويعمي
أين من عَمّرَ اليبابَ وجيلٌ
لبسَ الدهرَ من جديسٍ وطسمِ
وملوكٌ من حِمْيرٌ ملؤوا الأرْ
ضَ وكانتْ من حكمهم تحتَ خَتْمِ
وجيوشٌ يُظِلّ غابُ قَنَاها
أُسُداً من حُماةِ عُرْبٍ وعجمِ
كَشّرَ الدهر عن حِدادِ نُيوبٍ
أكلَتهُمْ بكلّ قَضْمٍ وَخَضْمِ
وَمُحُوا من صحيفةِ الدهر طُرّاً
مَحوَ هُوجِ الرياح آياتِ رسمِ
أفلا يُتّقى تَغَيّرُ حالٍ
فَيَدُ الدهرِ في بناءٍ وهدمِ
والرزايا في وعظهنّ البرايا
في الأحايين ناطقاتٌ كبكمِ
والذي أعجزَ الأطبّاءَ داءٌ
فَقْدُ روحٍ به وَوِجدانُ جسمِ
لو بكى ناظري بِصَوْبِ دماءٍ
ما وَفَى الأسى بحسرةِ أُمَّي
مَنْ تَوَسّدْتُ في حشايا حشاها
وارتدى اللحمَ فيه والجلدَ عظمي
وضعتْني كَرْهاً كما حملتني
وجرى ثديُها بشربي وَطُعمي
شرَحَ اللّه صَدرَها لي فأشْهَى
ما إليها إحصانُ جسمي وضمّي
بحنانٍ كأنّها في رضاعي
أمّ سَقْبٍ دَرّتْ عليْه بشمِّ
يا ابن أمي إني بحكمك أبكي
فَقْدَ أمي الغداةَ فابكِ بحُكمي
قُسِمَ الحُزْنُ بينَنَا فثبيرٌ
لك قسم وَيَذْبُل منه قسمي
لم أقُلْ والأسى يُصَدّقُ قولي
جمدت عبرتي فلذت بحلمي
ولو أنّي كففتُ دمعي عليها
عقّني برّها فأصبحَ خصمي
أُمّتا هل سمعتني من قريبٍ
حيثُ لي في النياح صَرْخةُ قرمِ
كنتُ أخشى عليك ما أنت فيه
لو تخيّلتُ في مُصابك همّي
كم خيالٍ يبيتُ يمسحُ عطفي
لكِ يا أمّتا ويهتفُ باسمي
وبناتٌ عليك منتحباتٌ
بخدودٍ مخدّرات بلطمِ
بِتْنَ يَمسحْن منكِ وجهاً كريماً
بوجوهٍ من المصيبةِ قُتْمِ
وينادينَ بالتّفجّعِ أمّاً
يا فداءً لها إجابةُ غتمِ
بأبي منك رأفةٌ أسندوها
في ضريحٍ إلى جنادلَ صُمِّ
وعفافٌ لو كان في الأرض عادتْ
كلَّ عظم من الدفين ولحمِ
وصيامٌ بكلّ مطلَع شمسٍ
قيامٌ بكلّ مطلع نجمِ
ولسانٌ دعاؤهُ مُسْتَجابٌ
ليَ أودعتُهُ الرغامَ برغمي
وحفير من الصبابةِ فيه
في حجاب التقى سريرة كمِّ
كم تكفّلتِ من كبيرة سنِّ
وتبنّيْتِ من صغيرة يُتمِ
فأضاقتْ يداك من صَدقَاتٍ
كان يُحيا بهنّ ميّتُ عُدْمِ
كان بين الأناس عُمْرُكِ حمداً
قد تبرّأتِ فيه من كلّ ذمِّ
أنتِ في جنّةٍ وروضِ نعيمٍ
لم يَسِمْ أرْضها السحابُ بوسم
يا أبا بكرٍ المصابُ عظيمٌ
فهو يُبْكي بكلّ سَحٍّ وَسَجْمِ
أنت في الودّ لي شقيقُ وفاءٍ
ومصابي إلى مصابك يَنْمي
أنتَ من صفوةِ الأفاضل نَدْبٌ
في نِصابٍ كريمِ خالٍ وعمِّ
باتَ من طبعك المفجعِ طبعي
ربّ سَهم أُعِيرَ صارم شهمِ
تركت بيت يوسفٍ للمعالي
أسفاً ينحر العيون فيدمي
دوحةُ المجد بالفخار جناها
يافعٌ فهي في البلى تحت ردمِ
فسقى التربةَ التي هي فيها
عارضٌ منه رحمةُ اللَّهِ تَهمي
ولبستَ العزاءَ يا خير فرْعٍ
قد بكى حسرةً على خير جِذْمِ
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.