أي روح لي في الريح القبول
ابن حمديس
(49) مشاهدة
كلمات «أي روح لي في الريح القبول» للشاعر ابن حمديس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أي روح لي في الريح القبول»
أيّ رَوْحٍ ليَ في الرّيحِ القَبولِ
وَسُرَاها من رسومي وطلولي
وظباءٍ أمِنَتْ من قانصٍ
لم ينلها الصيدُ في ظلّ المقيلِ
نشرتْ عنديَ أسرارَ هوى
كنتُ أطويهنّ عن كلّ خليلِ
وأشارتْ بالرّضى رُبّ رضىً
عنك يبدو في شهادات الرسولِ
عجبي كيفِ اهتدتْ مُهْدِيَةٌ
خَصَرَ الرِيِّ إلى حرّ الغليلِ
ما درت مضجَعَ نومي إنّما
دلّها ليلي عليه بأليلي
لستُ أبغي لسقامي آسياً
فَبُلولي منه بالريح البَليلِ
طرْفُهُ أشعثُ كالسيفِ سَرَى
حدّهُ بين مضاءٍ ونحولِ
عَبَرَتْ بحراً إليه واتّقتْ
حوله بحراً من الدمع الهمولِ
يا قَبُولاً قد جلا صيقَلُهُ
صدأً عن صفحةِ الماءِ الصقيلِ
عاوِدي منكِ هُبُوباً فيه لي
وَجَدَ البُرْءَ عليلٌ بعَليلِ
كرياحٍ عَلّلَتْني بِمنىً
كِدْنَ يُثْبِتنَ جوازَ المستحيلِ
أصَباً هَبّتْ بريحانِ الصِّبا
أو شمال أسْكَرَتْني بالشَّمولِ
حيثُ غنّتني شوادي روضةٍ
مطرباتٍ بخفيفٍ وثقيلِ
في أعاريضَ قصارٍ خَفِيَتْ
دِقّةً في الوَزْنِ عن فهمِ الخليلِ
ولحونٍ حارَ فيها مَعْبَدٌ
وله علمٌ بِموسيقى الهَديلِ
والدّجَى يرنُو إلى إصباحِهِ
بعيونٍ من نجومِ الجوّ حُولِ
خافَ من سيلِ نهارٍ غَرَقاً
فتولّى عنه مبلول الذيولِ
زرعَ الشَّيبُ بفوديّ الأسى
فنما منه كثيرٌ من قليلِ
فحسِبتُ البيضَ منها أنجماً
عن بياضٍ لاذَ منّي بالأفولِ
كلّ مَن يَنظُرُ من عِطْفِ الصّبا
نَظَرَ المُعْجَبِ بالخلقِ الجميلِ
فَجوازي باضطِرارٍ عِندَها
كجوازِ الفتح في الحرفِ الدخيلِ
كيف لي منها إذا ما غَضِبَتْ
بَرَّحتني محنةُ السّخطِ القَتولِ
غادةٌ يأخذُ منها بابلٌ
طرَفَ السحرِ عنِ الطرفِ الكحيلِ
فإذا قابلَ منها لحظَها
فلّلَتْ منه حديداً بكليلِ
وَسُرَاها من رسومي وطلولي
وظباءٍ أمِنَتْ من قانصٍ
لم ينلها الصيدُ في ظلّ المقيلِ
نشرتْ عنديَ أسرارَ هوى
كنتُ أطويهنّ عن كلّ خليلِ
وأشارتْ بالرّضى رُبّ رضىً
عنك يبدو في شهادات الرسولِ
عجبي كيفِ اهتدتْ مُهْدِيَةٌ
خَصَرَ الرِيِّ إلى حرّ الغليلِ
ما درت مضجَعَ نومي إنّما
دلّها ليلي عليه بأليلي
لستُ أبغي لسقامي آسياً
فَبُلولي منه بالريح البَليلِ
طرْفُهُ أشعثُ كالسيفِ سَرَى
حدّهُ بين مضاءٍ ونحولِ
عَبَرَتْ بحراً إليه واتّقتْ
حوله بحراً من الدمع الهمولِ
يا قَبُولاً قد جلا صيقَلُهُ
صدأً عن صفحةِ الماءِ الصقيلِ
عاوِدي منكِ هُبُوباً فيه لي
وَجَدَ البُرْءَ عليلٌ بعَليلِ
كرياحٍ عَلّلَتْني بِمنىً
كِدْنَ يُثْبِتنَ جوازَ المستحيلِ
أصَباً هَبّتْ بريحانِ الصِّبا
أو شمال أسْكَرَتْني بالشَّمولِ
حيثُ غنّتني شوادي روضةٍ
مطرباتٍ بخفيفٍ وثقيلِ
في أعاريضَ قصارٍ خَفِيَتْ
دِقّةً في الوَزْنِ عن فهمِ الخليلِ
ولحونٍ حارَ فيها مَعْبَدٌ
وله علمٌ بِموسيقى الهَديلِ
والدّجَى يرنُو إلى إصباحِهِ
بعيونٍ من نجومِ الجوّ حُولِ
خافَ من سيلِ نهارٍ غَرَقاً
فتولّى عنه مبلول الذيولِ
زرعَ الشَّيبُ بفوديّ الأسى
فنما منه كثيرٌ من قليلِ
فحسِبتُ البيضَ منها أنجماً
عن بياضٍ لاذَ منّي بالأفولِ
كلّ مَن يَنظُرُ من عِطْفِ الصّبا
نَظَرَ المُعْجَبِ بالخلقِ الجميلِ
فَجوازي باضطِرارٍ عِندَها
كجوازِ الفتح في الحرفِ الدخيلِ
كيف لي منها إذا ما غَضِبَتْ
بَرَّحتني محنةُ السّخطِ القَتولِ
غادةٌ يأخذُ منها بابلٌ
طرَفَ السحرِ عنِ الطرفِ الكحيلِ
فإذا قابلَ منها لحظَها
فلّلَتْ منه حديداً بكليلِ
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.