أيا جزعي بالدار إذ عن لي الجزع
ابن حمديس
(38) مشاهدة
كلمات «أيا جزعي بالدار إذ عن لي الجزع» للشاعر ابن حمديس كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أيا جزعي بالدار إذ عن لي الجزع»
أيا جَزَعي بالدارِ إذ عَنَّ لي الجزعُ
وقاد حِمامي من حمائمِهِ السّجْعُ
وعاوَدَني فيها رِداعي ولم أشِمْ
ترائبَ عُوّادٍ يُضَمِّخُها الرّدْعُ
وقفتُ بها والنفسُ من كلّ مقلةٍ
تذوبُ بنارٍ في الضلوعِ لَها لذْعُ
مُطِلّاً مُطيلَ النّوْح لو أنّ دِمْنَةً
لها بَصَرٌ تَحْتَ الحوادث أوْ سَمْعُ
طلولٌ عَفت آياتُها فَكأنَّما
غرابِيبُها جِزْعٌ وأدمانُها وَدْعُ
حكى الربعُ منها بالصدى إذ سألتُهُ
كلاميَ حَتَّى قيلَ هَل يَمْزَحُ الربعُ
تَخَطَّ معَ المحلِ الجنوبِ بِمَحوِها
سطورَ البلى فيها وتعجبها المِسْعُ
وَلَم يَبقَ إلّا ملعبٌ يبعثُ الأسى
وَيَدعو الفتى مِنهُ إِلى الشَّوقِ ما يَدعو
ومَجموعةٌ جمع الثلاثِ ولم تَزِدْ
عليه صوالي النار أَوجُهها سفعُ
لبسنَ حدادَ الثكل وهي مقيمةٌ
على مَيْتِ نارٍ لا يفارقها فَجْعُ
ومضروبةٌ بين الرّسوم وما جَنَتْ
عقاب النوى من هامها الضربُ والقلعُ
ومُحلَولِكٌ ما فكَّ زيجاً ولا لَهُ
بِسِرِّ قضاء النجم علمٌ ولا طبعُ
أَبانَ لَنا عَن بَيْنِنا فَلِسانُهُ
علينا له قَطْعٌ أُتيحَ له القطعُ
إِذا لَم تَكُن للحيِّ داراً فما لها
إِذا وَقَف المشتاقُ فيها جَرى الدمعُ
لياليَ عودي يكتسي وَرَقَ الصبا
وإذ أنا إلفٌ للجآذِرِ لا سِمْعُ
وينبو عنِ اللومِ المُعنِّفِ مَسمَعي
بِمَنْ حُسْنُها بَينَ الحِسانِ له سمعُ
فتاةٌ لها في النفسِ أصلٌ منَ الهوى
وكُلُّ هَوىً في النفس مِن غيرِها بدعُ
وتبلغُ بنتُ الكرم من فرح الفتى
بلذّتها ما ليس يبلغُه البِتْعُ
يَصُدُّ الهوى عن قَطفِ رمَّانِ صَدرِها
وإن راقَ في خوط القوام له ينعُ
وَكَم مِن قُطوفٍ دانِياتٍ ودونَها
تَعرِضُ أَشراع من الرمح أو شرعُ
تريكَ جبيناً يُخجِلُ الشمسَ هيبةً
وخَلْقاً عميماً في الشبابِ له جَمعُ
وتبسمُ في جُنح الدجى وهو عابسٌ
فيضحكُ منها عن بروقٍ لها لَمعُ
وَبيدٍ أَبادَتْ عيسَنا بِيَبابِها
فُهُنَّ غِراثٌ في عِجافٍ لَها رتَعُ
إذا سمعَ الحادي بها السِّمْعُ ظَنّهُ
كريماً على نَشْزٍ لمأدُبَةٍ يدعو
فكم من هزيلٍ في اقتفاءِ هزيلةٍ
ليأكلَ منها فَضْلَ ما أكل السّبعُ
فإِن يُهلِكِ الإِيجافُ حَرفاً بِمَهمَهٍ
فَإِنَّهُما السيفُ المُجرّد والنّطعُ
نَحَوْتُ عَلَيها كُلَّ حَرْفٍ بَعامِلٍ
مِنَ العَزْمِ مَخصوصٌ بِهِ الخفضُ والرّفعُ
وعاركتُ دهري في عريكةِ بازلٍ
ينوءُ به هادٍ كما انْتصَبَ الجذعُ
وما خارَ عُودي عندَ غَمزِ مُلِمَّةٍ
وهل خارَ عِندَ الغمزِ في يَدِكَ النبعُ
وَمُلتَحِفٍ بِالصقلِ مِن لَمعِ بارقٍ
يُطيرُ فَرَاشَ الهام من حَدّه القرعُ
أَقام معَ الأحقابِ حَتَّى كَأَنَّما
لِحَدّيْه عنه من حوادِثِها دَفعُ
وتَحسَب أَهوالَ الحروبِ لشَيبِه
وكلُّ خِضابٍ في ذَوائِبِهِ رَدْعُ
إِذا سُلّ واهتزّتْ مضاربُهُ حكى
أخا السلّ هزّته بأُفْكلها الرِّبْعُ
وتحسرُ منه أنفسٌ هلكتْ به
فما صارمٌ في الأرض من غمدهِ سَقعُ
أَأَذكى علَيه القينُ بالرّيحِ نارَهُ
وَأَمكَنَه في الطبعِ بَينَهُما طَبْعُ
أَصاعِقَةٌ مُنقَضَّةٌ مِن غِرارِهِ
يَهولُكَ في هامِ الرواسي لها صدعُ
وجامدةٍ فاضت فقلنا تَعَجُّباً
أَنهُرٌ تَمَشَّت فَوقَُ الرّيح أو درعُ
وأَحكَمها داودُ عن وَحْيِ ربّهِ
بلطفِ يدٍ قاسي الحديدِ لها شَمْعُ
ترى الحلقاتِ الجُعْد منها حبائِكاً
مُسَمَّرَةً فيها مساميرها القرعُ
سرابيّةُ المرأى وإن لم يَرِدْ بها
على الذِّمْرِ طعنٌ يتَّقيه ولا مصعُ
وعذراء يغشاها ذكورُ أسِنّةٍ
وتُثْنَى لِجَمعٍ كُلَّما افتَرقَ الجمعُ
وَمُنجَرِدٍ كالسيدِ يعُمِلُ أَرضَهُ
فَيبني سماءً فوقه سمكها النّقعُ
متى يمنع الجريُ الجيادَ من الونى
ففي يده بذلٌ من الجري لا منعُ
له بَصَرٌ مستخرِجٌ خبء ليلةٍ
إذا الحسّ أهداه إلى قلبه السّمعُ
ويمرقُ بي السبق في كلّ حلبةٍ
فتحسبهُ سهماً يطير به النزعُ
برأيي وعزمي أكملَ اللّه صِبْغَتي
ولولا الحيا والشمسُ ما كَمُلَ الزرعُ
وقاد حِمامي من حمائمِهِ السّجْعُ
وعاوَدَني فيها رِداعي ولم أشِمْ
ترائبَ عُوّادٍ يُضَمِّخُها الرّدْعُ
وقفتُ بها والنفسُ من كلّ مقلةٍ
تذوبُ بنارٍ في الضلوعِ لَها لذْعُ
مُطِلّاً مُطيلَ النّوْح لو أنّ دِمْنَةً
لها بَصَرٌ تَحْتَ الحوادث أوْ سَمْعُ
طلولٌ عَفت آياتُها فَكأنَّما
غرابِيبُها جِزْعٌ وأدمانُها وَدْعُ
حكى الربعُ منها بالصدى إذ سألتُهُ
كلاميَ حَتَّى قيلَ هَل يَمْزَحُ الربعُ
تَخَطَّ معَ المحلِ الجنوبِ بِمَحوِها
سطورَ البلى فيها وتعجبها المِسْعُ
وَلَم يَبقَ إلّا ملعبٌ يبعثُ الأسى
وَيَدعو الفتى مِنهُ إِلى الشَّوقِ ما يَدعو
ومَجموعةٌ جمع الثلاثِ ولم تَزِدْ
عليه صوالي النار أَوجُهها سفعُ
لبسنَ حدادَ الثكل وهي مقيمةٌ
على مَيْتِ نارٍ لا يفارقها فَجْعُ
ومضروبةٌ بين الرّسوم وما جَنَتْ
عقاب النوى من هامها الضربُ والقلعُ
ومُحلَولِكٌ ما فكَّ زيجاً ولا لَهُ
بِسِرِّ قضاء النجم علمٌ ولا طبعُ
أَبانَ لَنا عَن بَيْنِنا فَلِسانُهُ
علينا له قَطْعٌ أُتيحَ له القطعُ
إِذا لَم تَكُن للحيِّ داراً فما لها
إِذا وَقَف المشتاقُ فيها جَرى الدمعُ
لياليَ عودي يكتسي وَرَقَ الصبا
وإذ أنا إلفٌ للجآذِرِ لا سِمْعُ
وينبو عنِ اللومِ المُعنِّفِ مَسمَعي
بِمَنْ حُسْنُها بَينَ الحِسانِ له سمعُ
فتاةٌ لها في النفسِ أصلٌ منَ الهوى
وكُلُّ هَوىً في النفس مِن غيرِها بدعُ
وتبلغُ بنتُ الكرم من فرح الفتى
بلذّتها ما ليس يبلغُه البِتْعُ
يَصُدُّ الهوى عن قَطفِ رمَّانِ صَدرِها
وإن راقَ في خوط القوام له ينعُ
وَكَم مِن قُطوفٍ دانِياتٍ ودونَها
تَعرِضُ أَشراع من الرمح أو شرعُ
تريكَ جبيناً يُخجِلُ الشمسَ هيبةً
وخَلْقاً عميماً في الشبابِ له جَمعُ
وتبسمُ في جُنح الدجى وهو عابسٌ
فيضحكُ منها عن بروقٍ لها لَمعُ
وَبيدٍ أَبادَتْ عيسَنا بِيَبابِها
فُهُنَّ غِراثٌ في عِجافٍ لَها رتَعُ
إذا سمعَ الحادي بها السِّمْعُ ظَنّهُ
كريماً على نَشْزٍ لمأدُبَةٍ يدعو
فكم من هزيلٍ في اقتفاءِ هزيلةٍ
ليأكلَ منها فَضْلَ ما أكل السّبعُ
فإِن يُهلِكِ الإِيجافُ حَرفاً بِمَهمَهٍ
فَإِنَّهُما السيفُ المُجرّد والنّطعُ
نَحَوْتُ عَلَيها كُلَّ حَرْفٍ بَعامِلٍ
مِنَ العَزْمِ مَخصوصٌ بِهِ الخفضُ والرّفعُ
وعاركتُ دهري في عريكةِ بازلٍ
ينوءُ به هادٍ كما انْتصَبَ الجذعُ
وما خارَ عُودي عندَ غَمزِ مُلِمَّةٍ
وهل خارَ عِندَ الغمزِ في يَدِكَ النبعُ
وَمُلتَحِفٍ بِالصقلِ مِن لَمعِ بارقٍ
يُطيرُ فَرَاشَ الهام من حَدّه القرعُ
أَقام معَ الأحقابِ حَتَّى كَأَنَّما
لِحَدّيْه عنه من حوادِثِها دَفعُ
وتَحسَب أَهوالَ الحروبِ لشَيبِه
وكلُّ خِضابٍ في ذَوائِبِهِ رَدْعُ
إِذا سُلّ واهتزّتْ مضاربُهُ حكى
أخا السلّ هزّته بأُفْكلها الرِّبْعُ
وتحسرُ منه أنفسٌ هلكتْ به
فما صارمٌ في الأرض من غمدهِ سَقعُ
أَأَذكى علَيه القينُ بالرّيحِ نارَهُ
وَأَمكَنَه في الطبعِ بَينَهُما طَبْعُ
أَصاعِقَةٌ مُنقَضَّةٌ مِن غِرارِهِ
يَهولُكَ في هامِ الرواسي لها صدعُ
وجامدةٍ فاضت فقلنا تَعَجُّباً
أَنهُرٌ تَمَشَّت فَوقَُ الرّيح أو درعُ
وأَحكَمها داودُ عن وَحْيِ ربّهِ
بلطفِ يدٍ قاسي الحديدِ لها شَمْعُ
ترى الحلقاتِ الجُعْد منها حبائِكاً
مُسَمَّرَةً فيها مساميرها القرعُ
سرابيّةُ المرأى وإن لم يَرِدْ بها
على الذِّمْرِ طعنٌ يتَّقيه ولا مصعُ
وعذراء يغشاها ذكورُ أسِنّةٍ
وتُثْنَى لِجَمعٍ كُلَّما افتَرقَ الجمعُ
وَمُنجَرِدٍ كالسيدِ يعُمِلُ أَرضَهُ
فَيبني سماءً فوقه سمكها النّقعُ
متى يمنع الجريُ الجيادَ من الونى
ففي يده بذلٌ من الجري لا منعُ
له بَصَرٌ مستخرِجٌ خبء ليلةٍ
إذا الحسّ أهداه إلى قلبه السّمعُ
ويمرقُ بي السبق في كلّ حلبةٍ
فتحسبهُ سهماً يطير به النزعُ
برأيي وعزمي أكملَ اللّه صِبْغَتي
ولولا الحيا والشمسُ ما كَمُلَ الزرعُ
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.