أيا خلج المدامع لا تغيضي
ابن حمديس
(50) مشاهدة
اقرأ «أيا خلج المدامع لا تغيضي» من نظم ابن حمديس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أيا خلج المدامع لا تغيضي»
أيا خُلُجَ المدامعِ لا تغيضي
وَذُوبي غَيْرَ جامدةٍ وَفيضي
فقد قُلِبَ التّأسِّي بالرّزايا
أسىً ملأ التراقِيَ بالجريضِ
أراكَ على الرّحيلِ بأرْضِ مَحْلٍ
فقيرَ الرّحْلِ من زادٍ عريضِ
فَدَعْ أشَرَ الجَموحِ وكُنْ ذليلاً
لعِزِّ اللَّه كالعَوْدِ المروضِ
فلستَ مُنَعَّماً بيَدَيْ حبيبٍ
ولا بِمُعَذَّبٍ بيدي بغيضِ
وأشقى الناس في الأُخرى ابن دنيا
يقول لِنَفسِهِ في الغيِّ خُوضي
أَما شَرَحَتْ له عِبَرُ اللَّيالي
معانِيَ بَعْدَ مُلْتَبِسِ الغموضِ
وناحتْ هَذِهِ الدُّنْيا عَلَيه
فظنَّ نياحَها شَدْوَ القريضِ
فلا يَغتَرَّ بالحدثانِ غَمْرٌ
لذيذُ النوم في طَرْفٍ غضيضِ
فقَد يُصْمي الرَّدى في الوكدِ فَرخاً
فَيَرْتَعُ منه في لحمٍ غريضِ
وَيُبلْي غَيْرَ مُستَبقٍ حيَاةً
لِقَشْعَمِ شاهِقٍ مَيْتِ النهوضِ
ويُلْحِمُهُ ابنُهُ ما اختار نهساً
بِمِنْسَرِهِ المُدَمّى من أنيضِ
وساعاتُ الفَتى سُودٌ وَبِيضٌ
تُرَحِّلُ سُودَ لِمّتِهِ ببيضِ
يذوقُ المرءُ في مَحْياهُ موتاً
جفُوفَ الزّهْرِ في الروضِ الأَريضِ
وأشراكُ الرّدى في الغيب تخفى
كما يَخْفَيْنَ في تُرْبِ الحضيضِ
عجبتُ لجَمْعِهِ فيهنّ صَيداً
بها بينَ القشاعِمِ والبَعوضِ
رأيتُ الخلقَ مرْضى لا يُداوَى
لهم كَلَبٌ مِنَ الزّمَنِ العضوضِ
وَلا آسٍ لهم إِلّا مريضٌ
فهل يُجْدي المريضُ على المريضِ
يواصلُ فيهمُ فتكُ ابن آوى
وهم في غَفْلَةِ البَهَمِ الرّبيضِ
وما ينجو امرُؤٌ من قَبضَتَيهِ
يُدِلّ بِسَبق مُنْجَرِدٍ قبيضِ
وقالوا الزكرَمِيُّ أُذيقَ كأساً
يحولُ بها الجريضُ عن القريضِ
فقدتمْ في المُعَلّى كِبْرَ حَظٍّ
له بالفائزين ندَىَ مُفِيضِ
يطيرُ به جَنَاح الطّبْع سَبقاً
مِنَ الإحسانِ في جوٍّ عَريضِ
ولو مُزِجَتْ حلاوَتُهُ بنفطٍ
لسَاغَ وَجَلّ عن خَصرِ الفَضيضِ
لقد عَدِمَ المُعَمّى منه فكّاً
ومات لِمَوتِهِ عِلْمُ العَروضِ
أبا حَفصٍ تَرَكتَ بِكُلِّ حَزْنٍ
عَليكَ الفضلَ ذا قلبٍ مهيضِ
يُرَوّي اللَّهُ ترباً نِمْتَ فيه
فباكي المُزْنِ مُبْتَسِمُ الوميضِ
فَقد أبقَيتَ ألِسنَةَ البرايا
بفخرِكَ في حديثٍ مستفيضِ
وَذُوبي غَيْرَ جامدةٍ وَفيضي
فقد قُلِبَ التّأسِّي بالرّزايا
أسىً ملأ التراقِيَ بالجريضِ
أراكَ على الرّحيلِ بأرْضِ مَحْلٍ
فقيرَ الرّحْلِ من زادٍ عريضِ
فَدَعْ أشَرَ الجَموحِ وكُنْ ذليلاً
لعِزِّ اللَّه كالعَوْدِ المروضِ
فلستَ مُنَعَّماً بيَدَيْ حبيبٍ
ولا بِمُعَذَّبٍ بيدي بغيضِ
وأشقى الناس في الأُخرى ابن دنيا
يقول لِنَفسِهِ في الغيِّ خُوضي
أَما شَرَحَتْ له عِبَرُ اللَّيالي
معانِيَ بَعْدَ مُلْتَبِسِ الغموضِ
وناحتْ هَذِهِ الدُّنْيا عَلَيه
فظنَّ نياحَها شَدْوَ القريضِ
فلا يَغتَرَّ بالحدثانِ غَمْرٌ
لذيذُ النوم في طَرْفٍ غضيضِ
فقَد يُصْمي الرَّدى في الوكدِ فَرخاً
فَيَرْتَعُ منه في لحمٍ غريضِ
وَيُبلْي غَيْرَ مُستَبقٍ حيَاةً
لِقَشْعَمِ شاهِقٍ مَيْتِ النهوضِ
ويُلْحِمُهُ ابنُهُ ما اختار نهساً
بِمِنْسَرِهِ المُدَمّى من أنيضِ
وساعاتُ الفَتى سُودٌ وَبِيضٌ
تُرَحِّلُ سُودَ لِمّتِهِ ببيضِ
يذوقُ المرءُ في مَحْياهُ موتاً
جفُوفَ الزّهْرِ في الروضِ الأَريضِ
وأشراكُ الرّدى في الغيب تخفى
كما يَخْفَيْنَ في تُرْبِ الحضيضِ
عجبتُ لجَمْعِهِ فيهنّ صَيداً
بها بينَ القشاعِمِ والبَعوضِ
رأيتُ الخلقَ مرْضى لا يُداوَى
لهم كَلَبٌ مِنَ الزّمَنِ العضوضِ
وَلا آسٍ لهم إِلّا مريضٌ
فهل يُجْدي المريضُ على المريضِ
يواصلُ فيهمُ فتكُ ابن آوى
وهم في غَفْلَةِ البَهَمِ الرّبيضِ
وما ينجو امرُؤٌ من قَبضَتَيهِ
يُدِلّ بِسَبق مُنْجَرِدٍ قبيضِ
وقالوا الزكرَمِيُّ أُذيقَ كأساً
يحولُ بها الجريضُ عن القريضِ
فقدتمْ في المُعَلّى كِبْرَ حَظٍّ
له بالفائزين ندَىَ مُفِيضِ
يطيرُ به جَنَاح الطّبْع سَبقاً
مِنَ الإحسانِ في جوٍّ عَريضِ
ولو مُزِجَتْ حلاوَتُهُ بنفطٍ
لسَاغَ وَجَلّ عن خَصرِ الفَضيضِ
لقد عَدِمَ المُعَمّى منه فكّاً
ومات لِمَوتِهِ عِلْمُ العَروضِ
أبا حَفصٍ تَرَكتَ بِكُلِّ حَزْنٍ
عَليكَ الفضلَ ذا قلبٍ مهيضِ
يُرَوّي اللَّهُ ترباً نِمْتَ فيه
فباكي المُزْنِ مُبْتَسِمُ الوميضِ
فَقد أبقَيتَ ألِسنَةَ البرايا
بفخرِكَ في حديثٍ مستفيضِ
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.