أيا نازحا أفنى نواظرنا نزحا

القاضي الفاضل

(41) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1154م
النوع: شعبي
المقام: عجم
نص «أيا نازحا أفنى نواظرنا نزحا» للشاعر القاضي الفاضل مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أيا نازحا أفنى نواظرنا نزحا»

أَيا نازِحاً أَفنى نَواظِرَنا نَزحا
وَيا بارِحاً أَفنى خَواطِرَنا بَرحا
وَيا مَن خَسِرتُ القَلبَ إِذ رُمتُ وَصلَهُ
وَيا لَيتَ لَو كانَت سَلامَتُهُ رِبحا
أَسىً مَن لِقَلبي لَو وَجَدتُ لَهُ أَسىً
وَمَن لِلساني لو أَطلتُ لَهُ شَرحا
جَهِلتُ مَكانَ الصُبحِ بَينَ رِحالِكُم
فَلا أَظلِمُ الظَلما أُسائِلُها الصُبحا
أَطارِحُها شَوقي فَيَثقُلُ مَحمَلاً
فَهَل أَتَّقي مِنها إِذا ضَعُفَت طَرحا
نَسيمٌ رَقيقٌ مِثلُ ريقٍ رَشَفتُهُ
وَجَدتُ لِمَسراهُ عَلى كَبِدي نَضحا
يَزورُ كَزَورِ البَرقِ أَو زَورِ بِشرِكُمُ
فَإِن فاتَني لَمعاً فَما فاتَني لَمحا
فَما لَكَ عَنّي قَد حَبَستَ عِنانَهُ
وَما لَكَ قَد أَعدَيتَ أَخلاقَهُ شُحّا
يَعودُ عَليلاً لا يَعودُ شِفاؤُهُ
لَعَمري لَقَد زِدتُم جَريحَكُمُ جَرحا
وَحَثَّ رِكاباً لِلهُبوبِ طَليحَةً
تَقَيَّلُ بَينَ الطَلحِ آهاً لَهُ طَلحا
وَلَو أَنَّ أَنفاسي تَزيدُ كَهَبِّهِ
لَكُنتُ بِنَفسي لا بِأَنفاسِها سَمحا
هَوىً كَتَبَت أَيدي الضَنا مِنهُ في الحَشا
سُطوراً رَأَيتُ الدَهرَ يُمحى وَلا تُمحى
وَإِنسانُ عَيني فيكَ خالَفَ قَلبَهُ
فَهَذا اِنطَفا بَرحاً وَذاكَ طَفا سَبحا
أَمينٌ حَكى عَن كُلِّ قَلبٍ حَديثَهُ
فَإِن عادَني نَفحاً يُعاوِدْكُمُ لَفحا
وَيا ناصِحي ما خُنتَني في نَصيحَةٍ
وَلَكِن أَمينُ الحُبِّ يَتَّهِمُ النُصحا
وَأَعلَمُ أَنَّ الحُبَّ ذَنبٌ صَدَقتَني
فَأَلّا ضَرَبتَ الذِكرَ عَن مُسرِفٍ صَفحا
وَقُل لِلَّذي يَلحى عَلَيهِ وَدونَهُ
مُنىً وَعَناً مَن يا مُعَنّى الخُطا تَلحى
أَتَرجِفُ عَن سَكرانِ قَلبٍ بِصَحوِهِ
وذلك إِرجافٌ إِذا ما صَحا صَحّا
وَبِالعُدوَةِ القُصوى العَذولُ وَعَذلُهُ
وَعُذرُ الهَوى العُذرِيِّ بِالمَنزِلِ الأَضحى
أَأَنسى الَّذي بَيني وَبَينَ وُجوهِهِم
وَلا سِيَّما وَجهٌ جَلا لِلهَوى صُبحا
لِعُذّالِهِ مِن وَعرِها أَيُّ هَضبَةٍ
لِأَحبابِهِ مِن سَهلِها أَيُّما بَطحا
خَلائِقُ أَورَت لِلمَعالي زِنادَها
فَما آنَسَت مِنها حَواسِدُها قَدحا
أَبَت هِمَّتي أَن تَصحَبَ اليَأسَ وَالرِضا
فَها أَنا لا ذَمّاً أَصوغُ وَلا مَدحا
وَأَمسَكتُ عَن شُكرِ الزَمانِ وَذَمِّهِ
فَلَستُ أَرى حَرباً يُديمُ وَلا صُلحا
وَإِن مَسَّني قَرحٌ فَقَد مَسَّ مِثلُهُ
عَدُوّي فَلا أَشكو إِلى المُقرِحُ القَرحا
أَأَهلَ الأَسى لِلناسِ في الناسِ أُسوَةُ
وَمَن ذا الَّذي أَمسى بِعَمرِ الَّذي أَضحى
تَعَزَّوا بِنا إِنَّ التَعَزّي سَماحَةٌ
فَلا تَحزَنوا فَالحُزنُ شُحٌّ وَلا شُحّا
وَما الحُزنُ إِلّا البُخلُ عِندي بِعَينِهِ
وَإِلّا فَهذا مِن بَني عَمِّهِ لَحّا
وَلا تَسمَعنَ مِن زُخرُفِ القَولِ وَالمُنى
فَكَم شَرَحَت ما لَم يُفِد خاطِري شَرحا
إِذا كانَ عُقبى كُلِّ نُجحٍ فِراقَهُ
فَقَد خابَ مَن سَنّى لِمَوعِدِهِ النُجحا
فَيا مَن يُشيرُ الدَمعَ في كَتمِ سِرِّهِ
كَفى بِكَ أَن أَمَّلتَ مِن غادِرٍ نُصحا
أَلَيسَ دُموعُ العَينِ مِن رُقَبائِهِم
إِذا طَلَعوا صُبحاً غَطا فَيضُها جُنحا
يَنِمُّ عَلى ما في الإِناءِ بِرَشحِهِ
وَلَولا اِنصِداعُ القَلبِ ما أَلِفَ الرَشحا
أَبا الفَتحِ يا فَتّاحَ كُلِّ غَريبَةٍ
وَكَم خاطِرٍ فاتَحتَهُ فَأَبى الفَتحا
أَبى صَفوُ سَيلٍ أَن يَقِرَّ بِذِروَةٍ
فَبِاللَهِ لا تَحسُد عَلى الآجِنِ السَفحا
وَيا قَسوَرَ الكُتّابِ بَدِّد صُفوفَهُم
إِذا وَشَّحَت كَفّاكَ مِن قَلَمٍ رُمحا
عَجِبتُ إِذِ اِستَسقى سَحابَكَ ظالِمٌ
فَلَمّا أَراهُ الرَأْيُ عارِضَهُ اِستَصحى
جَلَوتَ عَلى الأَسماعِ دُرّاً فَإِنَّها
قَد التَقَطَتهُ في المَحافِلِ في الأَضحى
يَحِقُّ لِإِبراهيمَ تَضمينَ مِثلِهِ
سَلامَةُ إِسماعيلَ إِذ كُفِيَ الذَبحا
جَلَت مِنهُ مِغوارَ المَنابِرِ غُرَّةٌ
تَزيدُ سَنىً إِن زادَها خاطِبٌ فَسحا
وَسَجعٌ هُوَ السَجعُ الحَمامِيُّ هَزَّنا
مَعاطِفَ أَغصانٍ فَدَت سَجعَكَ السَجحا
مَدَحناهُ مَدحاً فيهِ ذَمٌّ لِغَيرِهِ
إِذا مَدَحَ السَجعَ الفَتى أَنَّبَ النَبحا
وَكَم نُشِرَت مِنهُ مَناشيرُ حِكمَةٍ
طَوى كاشِحٌ عَن أَن يُساجِلَها الكَشحا
مَناشيرُ ما دامَ الخِتامُ لِفاعُها
فَماضَرَّها ألا تُطانُ وَلا تُسحى
تُصَرَّفُ صَرفَيها اللَيالي لِكَيدِنا
فَمَنعٌ بِهِ المَنعى وَمَنحٌ بِهِ المَنحى
وَلَو لَم تُحارِب وَالظَلامُ عَجاجَها
لما اِعتَقَلَت كَفُّ السَماحِ بِها رُمحا
لَئِن أَمِنَ السَرحانَ سَرحُ سُعودِهِم
فَلِلصُبحِ سَرحانٌ سَيَذعَرُهُ سَرحا
إِذا زُلزِلَت بِالعادِياتِ مَنازِلٌ
فَلا هِجنَكُم صُبحا وَلا رُعنَكُم ضَبحا
وَلا خُبِّئَت عَنّا عَلى البُعدِ أَوجُهٌ
شَكا القُبحُ إِذ غَشَّى أَسِرَّتَها القُبحا
وَيَبقى لَدَيكَ الخَيرُ مَوضِعَ رَحلِهِ
إِذا الهَمُّ أَنضى مِنهُ آمالَهُ الطَلحا
فَلا تَقدَحِ الأَعداءُ في زَندِ فَضلِهِ
فَإِنَّ وَراءَ القَدحِ زَنداً وَرى قَدحا
فَما عَدِمَت لَيلَ السُرى مِنهُ وَطأَها
وَلا في نَهارٍ لِلعَنا فَقَدَت سَبحا
وَكَم قيلَ لي بَحرٌ فَقُلتُ صَدَقتُمُ
يَضِنُّ بِهِ دُرّاً وَيَسخو بِهِ مِلحا
دَعوهُ فَفي سَيرِ اللَيالي عَجائِبٌ
سَيَمضي بِهِم صَدعاً وَيَمضي بِنا صَدحا
هُوَ الدَهرُ ثَنّى فِعلَهُ وَهوَ واحِدٌ
هَلِ الأُفقُ لَمّا غامَ غَيرُ الَّذي أَضحى
غِناهُم غِنىً لَم يَعدُ عَنهُم فَما غَنوا
إذا سَحَّ ما لَم يَسقِ أَضاً فَما سَحّا

قراءة في كلمات الأغنية

منالناحيةالموسيقية،تُبنى «أيا نازحاأفنى نواظرنا نزحا»على مقامعجم فيأجواءشعبي، يظهرالقاضيالفاضلبأداء يتوازنبينالإحساس والتقنيةالصوتية.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

وُلد القاضي الفاضل في عسقلان وأصل أهله من بيسان، وتدرّج كاتباً في دواوين الدولة الفاطمية. فلمّا آلت مصر إلى صلاح الدين قرّبه وجعله صاحب ديوان الإنشاء، فكان يكتب عنه إلى الخلفاء والملوك، وتُصاغ على يده السياسة قبل أن تُصاغ على يد القوّاد.
ويُروى عن صلاح الدين قوله ما معناه إنّه لم يملك البلاد بالسيوف بل بقلم الفاضل، وهي عبارة سائرة تلخّص موقعه. وأنشأ في القاهرة مدرسة عُرفت باسمه ووقف عليها مكتبة ضخمة، فجمع بين صناعة القرار وصناعة الكتاب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— لقبه «القاضي الفاضل» غلب على اسمه حتى صار عَلَماً يُعرف به وحده.
— نُسبت إليه طريقة في كتابة الرسائل عُرفت بـ«الفاضلية»، واقتفاها الكتّاب بعده زمناً طويلاً.
— أنشأ في القاهرة مدرسة وقف عليها مكتبة ضخمة، تُذكر في المصادر بأرقام كبيرة تختلف الروايات في تحقيقها.
— خدم الدولة الفاطمية ثم الدولة الأيوبية، فعبر تحوّلاً سياسياً كاملاً وبقي في موقعه.
— العبارة المنسوبة إلى صلاح الدين في فضل قلمه من أشهر ما قيل في منزلة كاتب عند سلطان، وقد رُويت بألفاظ متقاربة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
القاضي الفاضل
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1135
سنة الوفاة: 1200
بداية المسيرة: 1154م
عبد الرحيم بن عليّ البيساني العسقلاني، صاحب ديوان الإنشاء في دولة صلاح الدين الأيوبي ومستشاره الأوّل. يُعدّ أشهر كاتب رسائل في تاريخ النثر العربي، وإليه تُنسب «الطريقة الفاضلية» في الترسّل. وشعره أقلّ شأناً من نثره وإن كان له فيه نصيب.ولد القاضي الفاضل بمدينة «عسقلان» شمال غزة في فلسطين سنة (526هـ). وانتقل إلى الإسكندرية، ثم إلى القاهرة. كان يعمل كاتبا في دواوين الدولة ووزيرًا ومستشارًا للسلطان صلاح الدين لبلاغته وفصاحته، وقد برز القاضي الفاضل في صناعة الإنشاء
المسيرة والإنجازات
عبد الرحيم البيساني، المعروف بالقاضي الفاضل (526هـ - 596هـ) أحد الأئمة الكتَّاب، ووزير السلطان صلاح الدين الأيوبي حيث قال فيه صلاح الدين (لا تظنوا أني فتحت البلاد بالعساكر إنما فتحتها بقلم القاضي الفاضل) وفي رواية لا تظنّوا أني ملكت البلاد بسيوفكم بل بقلم القاضي الفاضل.ولد القاضي الفاضل بمدينة «عسقلان» شمال غزة في فلسطين سنة (526هـ). وانتقل إلى الإسكندرية، ثم إلى القاهرة. كان يعمل كاتبا في دواوين الدولة ووزيرًا ومستشارًا للسلطان صلاح الدين لبلاغته وفصاحته، وقد برز القاضي الفاضل في صناعة الإنشاء، وفاق المتقدمين، وله فيه الغرائب مع الإكثار. قال عنه العماد الأصفهاني: «رَبُ القلم والبيان واللسن اللسان، والقريحة الوقادة، والبصيرة النقادة، والبديهة المعجزة».

عن الشاعر: القاضي الفاضل

عبد الرحيم بن عليّ البيساني العسقلاني، صاحب ديوان الإنشاء في دولة صلاح الدين الأيوبي ومستشاره الأوّل. يُعدّ أشهر كاتب رسائل في تاريخ النثر العربي، وإليه تُنسب «الطريقة الفاضلية» في الترسّل. وشعره أقلّ شأناً من نثره وإن كان له فيه نصيب.ولد القاضي الفاضل بمدينة «عسقلان» شمال غزة في…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ القاضي الفاضل

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات