أيا رشاقة غصن البان ما هصرك

ابن حمديس

(68) مشاهدة


نص «أيا رشاقة غصن البان ما هصرك» للشاعر ابن حمديس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أيا رشاقة غصن البان ما هصرك»

أيا رشاقةَ غُصْنِ البان ما هَصَرَكْ
ويا تألُّفَ نظم الشمل مَنْ نَثَرَك
ويا شؤوني وشأني كُلّهُ حَزَنٌ
فُضّي يَواقِيتَ دَمعي واحبِسي دُرَرك
ما خِلتُ قَلبي وَتَبريحي يُقَلِّبُهُ
إلا جناحَ قطاةٍ في اعتقال شَرَك
لا صبرَ عنكِ وكيف الصبر عنكِ وقد
طواكِ عن عينيَ الموجُ الذي نَشَرك
هلّا وروضةُ ذاك الحسنِ ناضرةٌ
لا تلحظُ العينُ فيها ذابلاً زَهَرك
أماتكِ البحرُ ذو التيَّار من حَسَدٍ
لمّا دَرَى الدرُّ منه حاسداً ثَغرك
وَقَعتُ في الدَّمعِ إِذ أُغْرِقتِ في لُجَجٍ
قَد كادَ يَغمِرُني مِنهُ الَّذي غَمَرَك
أَيَّ الثَّلاثَةِ أَبكي فَقْدَهُ بِدَمٍ
عميمَ خُلقِكِ أم مَعناكِ أم صِغَرَكْ
من أين يَقْبَحُ أن أفنى عليكِ أسى
والحسنُ في كُلِّ فَنُّ يَقتَفي أثَرَكْ
كُنتِ الشَّبيبةَ إذْ وَلَّتْ ولا عِوَضٌ
منها ولو رَبحَ الدُّنيا الَّذي خَسِرَك
ما كنتُ عنكِ مطيلاً بالهوى سَفَري
وقد أطَلْتِ لِحَيْني في البلى سَفَرك
هل واصلي منكِ إلا طيفُ ميّتَةً
تُهْدي لعينيَ من ذاك السكونِ حَرَك
أُعانقُ القبر شوقاً وهو مشتَمِلٌ
عليكِ لو كنتُ فيه عالماً خَبَرَك
وددتُ يا نورَ عيني لو وَقَى بَصَري
جَنادِلاً وتُراباً لاصِقا بشَرَك
أقولُ للبحر إذ أغشيتُهُ نظري
ما كَدّرَ العيشَ إلا شُرْبُها كَدَرك
هلا كففتَ أُجاجاً منك عن أُشَرٍ
من ثَغْرِ لمياءَ لولا ضعفها أسرك
هلا نظرتَ إلى تفتير مُقْلَتِها
إني لأعجبُ منه كيف ما سَحَرَك
يا وَجْهَ جوهرةَ المحجوبَ عن بَصَري
من ذا يقيكَ كسوفاً قد علا قَمَرَك
يا جِسمَها كَيفَ أَخلو من جوى حَزَني
وأَنتَ خالٍ مِنَ الرّوح الَّذي عَمَرك
ليلي أطالَكَ بالأحزانِ مُعْقَبَةً
عليّ مَنْ كانَ بالأفراح قد قَصَرَك
ما أغْفَلَ النائمَ المرموسَ في جدثٍ
عمّا يُلاقي من التَّبريح مَنْ سَهِرك
يا دُولةَ الوصلِ إن ولّيتِ عن بصري
فالقلبُ يقرأ في صُحْفِ الأسى سمَرك
لَئِن وجدتُكِ عَنّي غيرَ نابيَةٍ
فإنّ نفسيَ منها ربُّها فطرك
إِن كانَ أَسلَمكِ المضطَرُّ عن قَدَرٍ
فلم يخنْكِ على حالٍ ولا غَدَرَك
هل كان إلا غريقاً رافعاً يَدَهُ
نهاهُ عن شُرْبِ كاسٍ مَن بِها أَمَرَك
أَما عَدَاكِ حِمامٌ عَن زيارتِهِ
فكيفَ أطْمَعَ فيك النفسَ وانتظَرَك
إِن كانَ للدَّمع في أرجاءِ وَجنَتِهِ
تبرّجٌ فهو يبكي بالأسى خَفَرك
وما نَجوتُ بِنَفسي عَنكِ راغِبَةً
وإنّما مَدّ عُمْري قاصرٌ عُمُرَك

قراءة في كلمات الأغنية

المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

خرج ابن حمديس من سرقوسة وهو في نحو الخامسة والعشرين والنورمان يطبقون على الجزيرة، فنزل إشبيلية في بلاط المعتمد بن عبّاد فوجد فيه ملكاً شاعراً يفهمه. ثم سقط المعتمد بيد المرابطين ومات أسيراً في أغمات، فعاد ابن حمديس إلى التشرّد بين المهدية وبجاية وجزر الغرب. عمّر نحو ثمانين سنة، وكُفّ بصره في آخرها، ومات بعيداً عن صقلّية بستّين سنة — وتختلف المصادر في موضع قبره بين ميورقة وبجاية.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن حمديس
بلد المنشأ: طائفة إشبيلية
سنة الميلاد: 1056
سنة الوفاة: 1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حمديس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات