أيها الظلم والخنا والغرور
إلياس أبو شبكة
(42) مشاهدة
كلمات «أيها الظلم والخنا والغرور» للشاعر إلياس أبو شبكة كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أيها الظلم والخنا والغرور»
أَيُّها الظُلمُ وَالخَنا وَالغُرورُ
يا خَداعاً تَعفُّ عَنهُ الشُرورُ
يا كُنوداً وَيا محاباةَ قَومي
يا صُدوراً يَدُبُّ فيها النُفورُ
يا خِصاماً يا مُنكراتَ بِلادي
يا رِياءً يا حِطَّةً يا فُجورُ
إِقرِبي ما اِستَطَعتِ من كُبِر نَفسي
أَنا صدري رحبٌ وَقَلبي كَبيرُ
ليَ نَفسٌ كَالبَحرِ ذات اِتِّساعٍ
فَلُبابٌ يُلقى بِها وَقشورُ
تَبصقُ الرجس عَن عفاف وَطُهر
وَاللآلي تَبقى بِها فَتَغورُ
لا يغرَّنكَ أَنَّني مُستَكنٌ
فَإِلى ثَورَةٍ سُكوتي يُشيرُ
وَاِستَريبي إِذا سَمِعتِ زَفيري
إِنَّ في صَدريَ الزَفيرَ زَئيرُ
إِقرَبي إِقرَبي فَآلامُ نَفسي
جمرَةٌ يستَطيرُ مِنها السَعيرُ
جَمرَةٌ في بُركانِها تَتَلَظّى
شاخِصاتٌ إِلى لَظاها الدهورُ
يا بِلادي كَفاكِ هزءاً بِنَفسي
إِنَّ نَفسي حسامُكِ المَطرورُ
لا تَقولي قَد أَحرَقَتها البَلايا
كلُّ نَفسٍ لَم تَحتَرِق لا تُنيرُ
أُترُكيني أُنشد أَغانِيَ حُبّي
أَنا بِالحُبِّ وَالأَغاني فَخورُ
إِنَّ شعري أَبقى من التاجِ عمراً
ذلِكَ التاج لِلزَوالِ يَصيرُ
كَم أَميرٍ وَكَم مَليكٍ تَوارى
وَطَوَته دُجنَّةٌ وَقبورُ
وَالمَعَرّي الضَرير ما زالَ حَيّاً
وَفَقيراً كانَ المَعرّي الضَريرُ
يا نفوساً تَطَوَّرَ البَأسُ فيها
أَينَ يَأوى حُسامُكِ المَشهورُ
لَيسَ يُجدي حِلمٌ وَلا اللينُ يُجدي
لِنُفوسٍ شعارُها التَدميرُ
خُلقَ المجدُ لِلقَديرِ فَجدّوا
لا ينالُ الرقيَّ إِلّا القَديرُ
وَرِدوا العِلمَ إِنَّ العِلمِ نوراً
وَاِنفُضوا الجَهلَ لَيسَ في الجَهلِ نورُ
هذهِ التُربَةُ الَّتي أَنشَأَتكُم
عاثَ فيها مسوَّدٌ مَأجورُ
فَاِنفُضوها فَفي ثُراها نُضارٌ
وَغِناكُم نُضارُها المَذخورُ
ما نُجيبُ الأَبناءَ إِن سَأَلونا
أَيَّ أَرضٍ أَنَرتُمُ يا بُدورُ
أَيَّ عارٍ خَلَّفتُمُ لِفِراخٍ
رغب الذلُّ فيهِم يا نسورُ
أَنُطيقُ الحيا وَنَحن شُيوخٌ
شَرفٌ في صُدورِنا وَشعورُ
عُجَّزٌ لا نَصيرَ يَدفَعُ عَنّا
ما نُقاسي ما لِلذُنوبِ نَصيرُ
اَيُّها الفَجر يا سِراجَ البَرايا
عَجَباً مِنكَ كلَّ يَومٍ تَزورُ
كَيفَ لم تَسأمِ الوجودَ المحابي
أَتُرى أَنتَ مِثلَهُ شَرّيرُ
أَيَّ يَومٍ زُيوتُ نورِك تَخبو
وَعَلى سُنَّةِ الضِياءِ تَثورُ
وَتَزجُّ الوجودَ في ظُلُماتٍ
مُستَبَدٌّ في بُردِها الديجورُ
إِنَّ هذا الوُجودَ أَمسى مُسِنّاً
وَشَقِيّاً أَمسى الوُجودُ الخَطيرُ
رثَّ فيهِ خُلق الرجال وَرَثَّت
نَزَواتُ العُلى وَرَثَّ الضَميرُ
لَيسَ فيهِ إِلّا خداعٌ وَزورٌ
وَبليّاتِهِ خداعٌ وَزورُ
خَلفَ التيسُ في ليثاً هَصوراً
وَيحَ تيسٍ يُنامُ عَنهُ الهصورُ
عَبثاً نرتَجي الصِيانَةَ ما لَم
تَتَمَزَّق عَن الرِياءِ الستورُ
قَد أَقَمنا عَلى الجَهالَة عَهداً
وَعلى الجَهلِ لا يُقيمُ البَصيرُ
أَوَلَسنا وَرّاثَ أَقدَم مجدٍ
في يَدينا صَليلُهُ وَالصَريرُ
أَوَلَسنا وَرّاثَ شَعبٍ أُنيرَت
بِتَعاليمُه الهداةِ العصورُ
عَبدوا الفَنَّ نَيِّراً وَعَبَدنا
تَرَّهاتٍ شِعارُها التَبذيرُ
ما تَبَقّى لَنا مِن الفَنِّ إِلّا
ذِكرَياتٌ هِيَ النِزاعُ الأَخيرُ
أُمَّةً كانَتِ البِلادُ فَأَمسَت
أُمَّةً ما دَرَت بِمَن تَستَجيرُ
يُستَبَدُّ الغَنِيُّ فيها وَيَعمى
عَنهُ كلُّ الوَرى وَيَشقى الفَقيرُ
في ذُراها وَفي السَواحِل يَجري
مِن عروقِ الجُدودِ ماءٌ نَميرُ
فَاِسجُدوا لِلأَثيرِ فيها وَصَلّوا
فَلُهاثُ الأَجدادِ هذا الأَثيرُ
يا خَداعاً تَعفُّ عَنهُ الشُرورُ
يا كُنوداً وَيا محاباةَ قَومي
يا صُدوراً يَدُبُّ فيها النُفورُ
يا خِصاماً يا مُنكراتَ بِلادي
يا رِياءً يا حِطَّةً يا فُجورُ
إِقرِبي ما اِستَطَعتِ من كُبِر نَفسي
أَنا صدري رحبٌ وَقَلبي كَبيرُ
ليَ نَفسٌ كَالبَحرِ ذات اِتِّساعٍ
فَلُبابٌ يُلقى بِها وَقشورُ
تَبصقُ الرجس عَن عفاف وَطُهر
وَاللآلي تَبقى بِها فَتَغورُ
لا يغرَّنكَ أَنَّني مُستَكنٌ
فَإِلى ثَورَةٍ سُكوتي يُشيرُ
وَاِستَريبي إِذا سَمِعتِ زَفيري
إِنَّ في صَدريَ الزَفيرَ زَئيرُ
إِقرَبي إِقرَبي فَآلامُ نَفسي
جمرَةٌ يستَطيرُ مِنها السَعيرُ
جَمرَةٌ في بُركانِها تَتَلَظّى
شاخِصاتٌ إِلى لَظاها الدهورُ
يا بِلادي كَفاكِ هزءاً بِنَفسي
إِنَّ نَفسي حسامُكِ المَطرورُ
لا تَقولي قَد أَحرَقَتها البَلايا
كلُّ نَفسٍ لَم تَحتَرِق لا تُنيرُ
أُترُكيني أُنشد أَغانِيَ حُبّي
أَنا بِالحُبِّ وَالأَغاني فَخورُ
إِنَّ شعري أَبقى من التاجِ عمراً
ذلِكَ التاج لِلزَوالِ يَصيرُ
كَم أَميرٍ وَكَم مَليكٍ تَوارى
وَطَوَته دُجنَّةٌ وَقبورُ
وَالمَعَرّي الضَرير ما زالَ حَيّاً
وَفَقيراً كانَ المَعرّي الضَريرُ
يا نفوساً تَطَوَّرَ البَأسُ فيها
أَينَ يَأوى حُسامُكِ المَشهورُ
لَيسَ يُجدي حِلمٌ وَلا اللينُ يُجدي
لِنُفوسٍ شعارُها التَدميرُ
خُلقَ المجدُ لِلقَديرِ فَجدّوا
لا ينالُ الرقيَّ إِلّا القَديرُ
وَرِدوا العِلمَ إِنَّ العِلمِ نوراً
وَاِنفُضوا الجَهلَ لَيسَ في الجَهلِ نورُ
هذهِ التُربَةُ الَّتي أَنشَأَتكُم
عاثَ فيها مسوَّدٌ مَأجورُ
فَاِنفُضوها فَفي ثُراها نُضارٌ
وَغِناكُم نُضارُها المَذخورُ
ما نُجيبُ الأَبناءَ إِن سَأَلونا
أَيَّ أَرضٍ أَنَرتُمُ يا بُدورُ
أَيَّ عارٍ خَلَّفتُمُ لِفِراخٍ
رغب الذلُّ فيهِم يا نسورُ
أَنُطيقُ الحيا وَنَحن شُيوخٌ
شَرفٌ في صُدورِنا وَشعورُ
عُجَّزٌ لا نَصيرَ يَدفَعُ عَنّا
ما نُقاسي ما لِلذُنوبِ نَصيرُ
اَيُّها الفَجر يا سِراجَ البَرايا
عَجَباً مِنكَ كلَّ يَومٍ تَزورُ
كَيفَ لم تَسأمِ الوجودَ المحابي
أَتُرى أَنتَ مِثلَهُ شَرّيرُ
أَيَّ يَومٍ زُيوتُ نورِك تَخبو
وَعَلى سُنَّةِ الضِياءِ تَثورُ
وَتَزجُّ الوجودَ في ظُلُماتٍ
مُستَبَدٌّ في بُردِها الديجورُ
إِنَّ هذا الوُجودَ أَمسى مُسِنّاً
وَشَقِيّاً أَمسى الوُجودُ الخَطيرُ
رثَّ فيهِ خُلق الرجال وَرَثَّت
نَزَواتُ العُلى وَرَثَّ الضَميرُ
لَيسَ فيهِ إِلّا خداعٌ وَزورٌ
وَبليّاتِهِ خداعٌ وَزورُ
خَلفَ التيسُ في ليثاً هَصوراً
وَيحَ تيسٍ يُنامُ عَنهُ الهصورُ
عَبثاً نرتَجي الصِيانَةَ ما لَم
تَتَمَزَّق عَن الرِياءِ الستورُ
قَد أَقَمنا عَلى الجَهالَة عَهداً
وَعلى الجَهلِ لا يُقيمُ البَصيرُ
أَوَلَسنا وَرّاثَ أَقدَم مجدٍ
في يَدينا صَليلُهُ وَالصَريرُ
أَوَلَسنا وَرّاثَ شَعبٍ أُنيرَت
بِتَعاليمُه الهداةِ العصورُ
عَبدوا الفَنَّ نَيِّراً وَعَبَدنا
تَرَّهاتٍ شِعارُها التَبذيرُ
ما تَبَقّى لَنا مِن الفَنِّ إِلّا
ذِكرَياتٌ هِيَ النِزاعُ الأَخيرُ
أُمَّةً كانَتِ البِلادُ فَأَمسَت
أُمَّةً ما دَرَت بِمَن تَستَجيرُ
يُستَبَدُّ الغَنِيُّ فيها وَيَعمى
عَنهُ كلُّ الوَرى وَيَشقى الفَقيرُ
في ذُراها وَفي السَواحِل يَجري
مِن عروقِ الجُدودِ ماءٌ نَميرُ
فَاِسجُدوا لِلأَثيرِ فيها وَصَلّوا
فَلُهاثُ الأَجدادِ هذا الأَثيرُ
قراءة في كلمات الأغنية
«أفاعي الفردوس» من النصوص القليلة في الشعر العربي الحديث التي يُحسّ فيها خطر حقيقي. فالرومانسية العربية في الغالب رقيقة شاكية، أمّا أبو شبكة فيكتب رومانسية عنيفة فيها إثم وندم وجسد، ويستعمل المادّة التوراتية لا للتزيين بل لبناء عالم أخلاقي كامل يتصارع فيه. وهذا يجعله أقرب إلى بودلير من أقرانه اللبنانيين. ومن هنا موقعه: هو ذروة الرومانسية اللبنانية وحدّها الأخير في وقت واحد، لأنه أوصل شعر الوجدان إلى نهاية لم يكن ممكناً بعدها إلا الانتقال إلى شيء آخر — وهو ما فعله جيل الشعر الحرّ بعده بقليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
وُلد أبو شبكة في أميركا حيث كانت أسرته مهاجرة، ثم رجعت به إلى لبنان طفلاً، فنشأ في ذوق مكايل. وكان مشغولاً بصراع لم يهدأ عنده بين الجسد والروح، بين ما يجذبه وما يؤنّبه، فأخرج ذلك في «أفاعي الفردوس»: نصّ قاتم يستعمل قَصص الكتاب المقدّس ورموزه ليقول به عذابه الخاصّ. ثم مات بمرض في الدم سنة 1947 وهو في الرابعة والأربعين، فانقطع صوت كان بعد في اشتداده.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
كان على صلة بحركة الأدب اللبناني في الثلاثينيات ونقل من الرومانسيين الفرنسيين إلى العربية. ومات في السنة نفسها التي كانت الحركة الشعرية العربية تتحوّل فيها إلى مسار جديد، فبقي اسمه علامة على ما قبل التحوّل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: إلياس أبو شبكة
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الولايات المتحدة
سنة الميلاد:
1903
سنة الوفاة:
1947
يُعتبر إلياس أبو شبكة شاعرة بارزاً من الولايات المتحدة، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت إلياس أبو شبكة نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: الحب والخمر، آوها، كيف قوضتم بناء القضاء، حلمت بدنيا ليتها لا تبدد، أسمعيني لحن الردى أسمعيني، شاعر الدمع ما جنيت بشيء، ضيعت في هضب الهوى رشدي، يا عنب شكل الدمى، ملقيه بحسنك المأجور، لقد مر بي أمس بالصدفة، أحبك حين أراك تنوحين، أنظروه تروا خيالي فيه، أعشق الصدق لا أقول سوى الحق، لا لقوم ولا لدين، ألا تبصر الأغصان بللها القطر. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ إلياس أبو شبكة
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.