أيقونات من بلور المكان - في يدي غيمة
محمود درويش
(31) مشاهدة
كلمات «أيقونات من بلور المكان - في يدي غيمة» للشاعر محمود درويش كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أيقونات من بلور المكان - في يدي غيمة»
أيقونات من بلور المكان - في يدي غيمة
أَسْرَجُوا الخَيْلَ,
لا يعرفون لماذا,
ولكنَّهُمْ أسْرَجُوا الخيلَ في السهلِ
... كان المكانُ مُعَدّاًً لِمَوْلِدِهِ: تلَّةً
من رياحين أَجدادِه تَتَلَفَّتُ شرقاً وغرباً.وزيتونةً
قُرْبَ زيتونةٍ في المَصَاحف تُعْلي سُطُوحَ اللُغَةْ...
ودخاناً من اللازَوَرْدِ يُؤَثِّثُ هذا النهارَ لمسْأَلةٍ
لا تخصُّ سوى الله. آذارُ طفلٌ
الشهور المُدَلَّلُ. آذارُ يندفُ قطناً على شَجَر
اللّوْز. آذارُ يُولِمُ خُبّيزةً لِفناء الكنيسةِ.
آذارُ أرضٌ لِلَيْلِ السُنُونو, ولامرأةٍ
تَسْتَعدُّ لصرخَتها في البراري... وتمتدُّ في
شَجَر السنديانْ.
يُولَدُ الآنَ طفلٌ,
وصرختُهُ,
في شقوق المكانْ
إفتَرقْنا على دَرَج البيت. كانوا يقولونَ:
في صرختي حَذَرٌ لا يُلائِمُ طَيْشَ النباتاتِ,
في صرختي مَطَرٌ, هل أَسَأتُ إلي إخوتي
عندما قلتُ إني رأيتُ ملائكةً يلعبون مع الذئب
في باحة الدار؟ لا أَتذكَّرُ
أَسماءَهُمْ. ولا أَتذكَّرُ أيضاً طريقَتَهُمْ في
الكلام... وفي خفَّة الطيرانْ
أَصدقائي يرفَون ليلاً, ولا يتركونْ
خَلْفَهُمْ أَثَراً. هل أقولُ لأمِّي الحقيقةَ:
لِيْ إخوةٌ آخرونْ
إخوةٌ يَضَعُونَ على شرفتي قمراً
إخوةٌ ينسجون بإبرتهم معطفَ الأُقحوانْ
أَسْرَجُوا الخيلَ,
لا يعرفون لماذا,
ولكنهم أَسرجوا الخيل في آخر الليلِ
... سَبْعُ سنابِلَ تكفي لمائدةِ الصَيْفِ.
سَبْعُ سَنَابِلَ بين يديَّ. وفي كل سُنْبُلَةٍ
يُنْبِتُ الحقلُ حقلاً من القمح. كانَ
أَبي يَسْحَبُ الماءَ من بئرِهِ ويقولُ
لَهُ: لا تجفَّ. ويأخذني من يَدِيْ
لأَرى كيف أكبُرُ كالفَرْفَحِينَةِ...
أَمشي على حافَّة البئر: لِيْ قَمَرانْ
واحدٌ في الأعالي
آخرُ في الماء يسبَحُ ... لِيْ قمرانْ
واثقَيَن, كأسلافهِمْ, من صَوَابِ
الشرائع... سَكُّوا حديدَ السيوفِ
محاريثَ. لن يُصْلِحَ السيفُ ما
أَفْسَدَ الصَيْفُ – قالوا. وصَلُّوا
طويلاً. وغنّوا مدائحهُمْ للطبيعةِ...
لكنهم أَسرجوا الخيل,
كي يَرْقُصُوا رَقْصَةَ الخيلِ,
في فضَّة الليل...
تَجْرحُني غيمةٌ في يدي: لا
أُريدُ من الأرض أكثَرَ مِنْ
هذه الأرضِ: رائحةِ الهالِ والقَشِّ
بين أَبي والحصانْ.
في يدي غَيْمَةٌ جَرَحَتْني. ولكنني
لا أُريدُ من الشمس أكثر
من حبة البرتقال وأكثر من
ذهب سال من كلمات الأذان
أسرجوا الخيل,
لا يعرفون لماذا,
ولكنهم أسرجوا الخيل
في آخر الليل, وانتظروا
شبحاً طالعاً من شقوق المكان...
أَسْرَجُوا الخَيْلَ,
لا يعرفون لماذا,
ولكنَّهُمْ أسْرَجُوا الخيلَ في السهلِ
... كان المكانُ مُعَدّاًً لِمَوْلِدِهِ: تلَّةً
من رياحين أَجدادِه تَتَلَفَّتُ شرقاً وغرباً.وزيتونةً
قُرْبَ زيتونةٍ في المَصَاحف تُعْلي سُطُوحَ اللُغَةْ...
ودخاناً من اللازَوَرْدِ يُؤَثِّثُ هذا النهارَ لمسْأَلةٍ
لا تخصُّ سوى الله. آذارُ طفلٌ
الشهور المُدَلَّلُ. آذارُ يندفُ قطناً على شَجَر
اللّوْز. آذارُ يُولِمُ خُبّيزةً لِفناء الكنيسةِ.
آذارُ أرضٌ لِلَيْلِ السُنُونو, ولامرأةٍ
تَسْتَعدُّ لصرخَتها في البراري... وتمتدُّ في
شَجَر السنديانْ.
يُولَدُ الآنَ طفلٌ,
وصرختُهُ,
في شقوق المكانْ
إفتَرقْنا على دَرَج البيت. كانوا يقولونَ:
في صرختي حَذَرٌ لا يُلائِمُ طَيْشَ النباتاتِ,
في صرختي مَطَرٌ, هل أَسَأتُ إلي إخوتي
عندما قلتُ إني رأيتُ ملائكةً يلعبون مع الذئب
في باحة الدار؟ لا أَتذكَّرُ
أَسماءَهُمْ. ولا أَتذكَّرُ أيضاً طريقَتَهُمْ في
الكلام... وفي خفَّة الطيرانْ
أَصدقائي يرفَون ليلاً, ولا يتركونْ
خَلْفَهُمْ أَثَراً. هل أقولُ لأمِّي الحقيقةَ:
لِيْ إخوةٌ آخرونْ
إخوةٌ يَضَعُونَ على شرفتي قمراً
إخوةٌ ينسجون بإبرتهم معطفَ الأُقحوانْ
أَسْرَجُوا الخيلَ,
لا يعرفون لماذا,
ولكنهم أَسرجوا الخيل في آخر الليلِ
... سَبْعُ سنابِلَ تكفي لمائدةِ الصَيْفِ.
سَبْعُ سَنَابِلَ بين يديَّ. وفي كل سُنْبُلَةٍ
يُنْبِتُ الحقلُ حقلاً من القمح. كانَ
أَبي يَسْحَبُ الماءَ من بئرِهِ ويقولُ
لَهُ: لا تجفَّ. ويأخذني من يَدِيْ
لأَرى كيف أكبُرُ كالفَرْفَحِينَةِ...
أَمشي على حافَّة البئر: لِيْ قَمَرانْ
واحدٌ في الأعالي
آخرُ في الماء يسبَحُ ... لِيْ قمرانْ
واثقَيَن, كأسلافهِمْ, من صَوَابِ
الشرائع... سَكُّوا حديدَ السيوفِ
محاريثَ. لن يُصْلِحَ السيفُ ما
أَفْسَدَ الصَيْفُ – قالوا. وصَلُّوا
طويلاً. وغنّوا مدائحهُمْ للطبيعةِ...
لكنهم أَسرجوا الخيل,
كي يَرْقُصُوا رَقْصَةَ الخيلِ,
في فضَّة الليل...
تَجْرحُني غيمةٌ في يدي: لا
أُريدُ من الأرض أكثَرَ مِنْ
هذه الأرضِ: رائحةِ الهالِ والقَشِّ
بين أَبي والحصانْ.
في يدي غَيْمَةٌ جَرَحَتْني. ولكنني
لا أُريدُ من الشمس أكثر
من حبة البرتقال وأكثر من
ذهب سال من كلمات الأذان
أسرجوا الخيل,
لا يعرفون لماذا,
ولكنهم أسرجوا الخيل
في آخر الليل, وانتظروا
شبحاً طالعاً من شقوق المكان...
معلومات ومفارقات
لاتزال «أيقونات منبلورالمكان - في يديغيمة»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: محمود درويش
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
دولة فلسطين
سنة الميلاد:
1941
سنة الوفاة:
2008
بداية المسيرة:
1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.
أعمال أخرى لـ محمود درويش
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.