أزمعت عنا إلى مولاك ترحالا
معروف الرصافي
(43) مشاهدة
اقرأ «أزمعت عنا إلى مولاك ترحالا» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «أزمعت عنا إلى مولاك ترحالا»
أزمعت عنا إلى مولاك ترحالا
لمّا رأيت مناخ القوم أوحالا
رأيتنا في ظلام ليس يعقبه
صبحٌ فشّمرت للترحال أذيالا
كرهت طول مقام بين أظهرنا
بحيث تبصرنا للحق خذّالا
ولم ترق نفسك الدنيا ونحن بها
لسنا نؤكد بالأفعال أقوالا
وكيف تحلو لذي علم إقامته
في معشر صحبوا الأيام جهّالا
لذاك كنت اعتزلت القوم منفرداً
حتى أقارّبك الأدَنين والآلا
وما ركنت إلى الدنيا وزخرفها
ولا أردت بها جاهاً ولا مالا
لكن سلكت طريق العلم مجتهداً
تهدي به من جميع الناس ضّلالا
محمود شكري فقد نامنك حبرهديّ
للمشكلات بحسن الرأي حّلالا
قد كنت للعلم في أوطاننا جبلاً
إذا تقسم فيها كان أجبالا
وبحر علم إذا جاشت غواربه
تقاذف الدرّ في لجّيه منهالا
يا من بشوّال قد شالت نعامته
نغّصت بالحزن شهر العيد شوّالا
أعظم برزئك في الأيام من حدَث
هزّت عليّ به الأيام عسّالا
أمست لروعته الأبصار شاخصةً
أما القلوب فقد أجفلن إجفالا
طاشت حصاة العلا لما نعيت لها
وكل ميزان علم بالأسى سالا
إذا نعيَك وافى مصر منتشراً
جثا أبو الهول يشكو منه أهوالا
وإن أتى البيت بيت الله رجّ به
وأوجس الركن من منعاك زلزالا
أما العراق فأمسى الرافدان به
سطرين للدمع في خدّيه قد سالا
بكى الورى منك حبراً لا مثيل له
أقواله ضربت في العلم أمثالا
بكوك حتى قد احمرتّ مدامعهم
كأنهم نضحوا فيهنّ جريالا
ولو لفظنا لك الأرواح من كمد
لم نقض من حقك المفروض مثقالا
ولا نخصَص في رزءٍ بتعزية
إلا علوماً أضاعت منك مفضالا
فإن رزأك عمّ الناس قاطبةً
يا أكرم الناس أعماماً وأخوالا
شكراً لأقلامك اللائى كشفت بها
عن أوجه العلم أستاراً وأسدالا
كتبن في العلم أسفاراً سيدرسها
أهل البسيطة أجيالاً فأجيالا
أمددتها بمداد ليس يعقبه
دمع الأنام وإن يبكوك أحوال
وكنت أنت نطاسيّ العلوم بها
وكنّ في سبر جرح الجهل أميالا
يا مُطلعاً في سماء الفكر أنجمه
تهدي إلى العلم رحّالاً وقفّالا
لو أنني بلغت زهر النجوم يدي
نحتها لك بعد الموت تمثالا
ما ضرّ من بعدما خلدّت من كتب
أن لا نرى لك بين الناس أنجالا
إذا ذكرناك يوماً في محافلنا
قمنا لذكراك تعظيماً وإجلالا
إني أخفّ لدى ذكراك مضطرباً
وإن حملت من الأحزان أثقالا
لأشكرتك يا شكري مدى عمري
وأبكينّك أبكاراً وآصالا
فأنت أنت الذي لقنّتني حكما
بها اكتسيت من الآداب سربالا
أوجرتني من فنون العلم أدوية
شفت من الجهل داءً كان قتّالا
فصحّ عقلي وقبلاً كنت مشتكياً
من علّة الجهل أوجاعاً وأوجالا
أنا المقصر عن نعماك أشكرها
ولو ملأت عليك الدهر إعوالا
فاغفر عليك سلام الله ما طلعت
شمس وما ضاء بدر الليل أولالا
لمّا رأيت مناخ القوم أوحالا
رأيتنا في ظلام ليس يعقبه
صبحٌ فشّمرت للترحال أذيالا
كرهت طول مقام بين أظهرنا
بحيث تبصرنا للحق خذّالا
ولم ترق نفسك الدنيا ونحن بها
لسنا نؤكد بالأفعال أقوالا
وكيف تحلو لذي علم إقامته
في معشر صحبوا الأيام جهّالا
لذاك كنت اعتزلت القوم منفرداً
حتى أقارّبك الأدَنين والآلا
وما ركنت إلى الدنيا وزخرفها
ولا أردت بها جاهاً ولا مالا
لكن سلكت طريق العلم مجتهداً
تهدي به من جميع الناس ضّلالا
محمود شكري فقد نامنك حبرهديّ
للمشكلات بحسن الرأي حّلالا
قد كنت للعلم في أوطاننا جبلاً
إذا تقسم فيها كان أجبالا
وبحر علم إذا جاشت غواربه
تقاذف الدرّ في لجّيه منهالا
يا من بشوّال قد شالت نعامته
نغّصت بالحزن شهر العيد شوّالا
أعظم برزئك في الأيام من حدَث
هزّت عليّ به الأيام عسّالا
أمست لروعته الأبصار شاخصةً
أما القلوب فقد أجفلن إجفالا
طاشت حصاة العلا لما نعيت لها
وكل ميزان علم بالأسى سالا
إذا نعيَك وافى مصر منتشراً
جثا أبو الهول يشكو منه أهوالا
وإن أتى البيت بيت الله رجّ به
وأوجس الركن من منعاك زلزالا
أما العراق فأمسى الرافدان به
سطرين للدمع في خدّيه قد سالا
بكى الورى منك حبراً لا مثيل له
أقواله ضربت في العلم أمثالا
بكوك حتى قد احمرتّ مدامعهم
كأنهم نضحوا فيهنّ جريالا
ولو لفظنا لك الأرواح من كمد
لم نقض من حقك المفروض مثقالا
ولا نخصَص في رزءٍ بتعزية
إلا علوماً أضاعت منك مفضالا
فإن رزأك عمّ الناس قاطبةً
يا أكرم الناس أعماماً وأخوالا
شكراً لأقلامك اللائى كشفت بها
عن أوجه العلم أستاراً وأسدالا
كتبن في العلم أسفاراً سيدرسها
أهل البسيطة أجيالاً فأجيالا
أمددتها بمداد ليس يعقبه
دمع الأنام وإن يبكوك أحوال
وكنت أنت نطاسيّ العلوم بها
وكنّ في سبر جرح الجهل أميالا
يا مُطلعاً في سماء الفكر أنجمه
تهدي إلى العلم رحّالاً وقفّالا
لو أنني بلغت زهر النجوم يدي
نحتها لك بعد الموت تمثالا
ما ضرّ من بعدما خلدّت من كتب
أن لا نرى لك بين الناس أنجالا
إذا ذكرناك يوماً في محافلنا
قمنا لذكراك تعظيماً وإجلالا
إني أخفّ لدى ذكراك مضطرباً
وإن حملت من الأحزان أثقالا
لأشكرتك يا شكري مدى عمري
وأبكينّك أبكاراً وآصالا
فأنت أنت الذي لقنّتني حكما
بها اكتسيت من الآداب سربالا
أوجرتني من فنون العلم أدوية
شفت من الجهل داءً كان قتّالا
فصحّ عقلي وقبلاً كنت مشتكياً
من علّة الجهل أوجاعاً وأوجالا
أنا المقصر عن نعماك أشكرها
ولو ملأت عليك الدهر إعوالا
فاغفر عليك سلام الله ما طلعت
شمس وما ضاء بدر الليل أولالا
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.