بعد اني اردى فاهبط رمسي

جميل صدقي الزهاوي

(48) مشاهدة


نص «بعد اني اردى فاهبط رمسي» للشاعر جميل صدقي الزهاوي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بعد اني اردى فاهبط رمسي»

بعد اني اردى فاهبط رمسي
يتساوى غدي ويومي وأمسي
جدث فيه كل دهري ليل
ما لاضواء فجره من بجس
ظلمة فوق ظلمة انا فيها
ابداً مصبح كما انا ممسي
اتأسى بفقدي الحس في مو
تي وفقدان الحس ما لا يؤسي
تعتري جسمي هزة كلما فكر
ت اني يرما سافقد حسي
في الخضم الطامي ستنكس فلكي
صخرة في طريقها أي نكس
لا تلمني اذا خشيت عليها
غرقا فهي اليوم تحمل رأسي
أترى عن عقيدة ان جسمي
سوف يخضر عوده بعد يبس
ولكل امرئ من الموت كأس
وسأحسو عند النهاية كاسي
لم ازل بالحياة صباً وان نؤ
ت بستين من سني وخمس
اشمط الرأس مثلما سار ماش
تحت شجراء بين ظل وشمس
تركتني الايام ارعس حتى
انكرت عين من يراني رعسي
قيل لي احمد على الشدائد والاو
صاب رباً يهدى الورى ويدسى
يمنع الناس ما به يسعد النا
س ويعطى جماً ويعري ويكسي
قلت هذا ما لست افعل شيئاً
منه حتى اردى فدعني وتعسى
انني ان حمدت ربي على ما
اتشكى منه اكذب نفسي
طالما كنت آسياً للرزايا
غير ان الايام للمرء تنسى
فارى ضاحكا بجانب آس
وارى مأتما بجانب عرس
رب قبر عليه اطلقت دمعي
بعد ان طال للمدامع حبسي
هو في زورتي سلامي عليه
وهو شعري الذي يشايع حسي
ايها الراحل الثويّ سلام
قل اذا كنت اليوم تسمع جرسي
انما النازلون حولك قوم
قد خلوا من حقد يعاب ودلس
اخرستهم عن الكلام المنايا
ولقد كانوا قبلها غير خرس
ابتغى في جوار رمسك رمساً
حبذا في جوار رمسك رمسي
ازفت ساعتي فاني سأردى
وسيردى معي رجائي ويأسي
انما الدنيا جنة لسعيد
وجحيم لذي شقاء وبؤس
لك فيها الحياة ما طبت عيشا
كل شيء فلا تبعها ببخس
ويح هذي الخراف ماذا تلاقي
من ذئاب بين الحضيرة طلس
ولقد يأتي الرجس من لا يرى
الرجس وان شنعوا عليه برجس
ارشدوني فقد ضللت سبيلي
بين طرد للحادثات وعكس
ولقد اذكر الحوادث سوداً
في ربوع على الفراتين درس
ايها الحب انت اول حسي
في حياتي وانت آخر حسي
ايها الحب انت خيري وشري
ايها الحب انت سعدي ونحسي
رب حب نزعته من فؤادي
فكأني اقتلعت باليد ضرسي
لي احباب يهتفون بذكري
ثم اعداء يفرحون بتعسي
واراد الحساد خفضي باشيا
ء عزرها اليّ ترفع رأسي
ولقد عاب للجهالة شعري
نفر هجسهم يخالف هجسي
انا لم انظم القصائد غراً
لابن آوى يوما او ابنة عرس
وحسود يعيب شعري باسم
مستعار فعل الجبان الاخس
ما نظمت القريض الا بالها
م جديد من السماء لنفسي
قبسوه من قول من سبقوهم
ومن الشمس والكواكب قبسي
قد غرست التجديد في النشء حتى
كاد لولا الجمود يثمر غرسي
في الالى يحتفون حولي قد يخطئ
فهمي وليس يخطئ حدسي
ومن الرزء ان اعاشر رهطاً
لم يكن جنسهم يلائم جنسي
انا اما حضرت فالقوم خرس
واذا لم احضر فهم غير خرس
ما ارى ان يطيب لي العيش الا
بين جن يبدون في زي انس
انما هذه الطبيعة سفر
لم تحبر حروفها فوق طرس
وستبقى نجومها بازغات
ثم تمنى بعد البزوغ بطمس
مرقت كالسهام تخرق ابعا
د فضاء حدوده فوق حدسي
انها لا تقر في جهة منه
كخيل فوق الصحاصح شمس
ركبت رأسها تجوب الموامي
أبها شيء من جنون ومس
ولعل الوجود من بعد حين
يتجلى للعقل من بعد لبس
ولقد كنت بالطبيعة أشدو
يوم ما كان ذكرها غير همس
قد أماطت عن نفسها الستر ترنو
بعيون فيهن ومضة قدس
يا لها من حسناء أيقظت الحب
بما في عيونها من نعس
أتغاضى عن وجهها ثم ألقي
من حذار عليه نظرة خلس
وإذا ما ابتسمت من جذل بي
فهي تجزي على ابتسامي بعبس
وإذا ما أردت حرباً وأزمعت
عداء رميت سيفي وترسى

قراءة في كلمات الأغنية

الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات