بأبي من زارني ملتثما

مصطفى بن زكري

(47) مشاهدة


كلمات «بأبي من زارني ملتثما» للشاعر مصطفى بن زكري كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «بأبي من زارني ملتثما»

بأبي من زارني ملتثماً
وجلاً من رقباء الحرس
فهو كالبدر بدا مبتسماً
يتوارى تحت ذيل الغلس
جال ماء الحسن في وجنته
بين آس وبهار وشقيق
وبدور التم من غرته
تتجلى في صباح من بريق
وشموس الراح من ريقته
في كؤوس من جمان وعقيق
فترى الناس سكارى كلما
أسفرت فوق شقيق اللعس
يا حمى الله حمى ذاك اللمى
من شفاه الناظر المختلس
تعشق الألفاظ معناه فلا
تنكروا في وصفه اللفظ الرقيق
يترك اللب لماه ثملاً
كلما مر بمعناه العتيق
ترشف الأسماع منه غزلاً
كمنت في جسمه روح الرحيق
هل رأيتم أو سمعتم كلما
يثمر الدر بروض المجلس
فلماه قوت روح الندما
وجناه منية المغترس
مستعيراً خصره من جسدي
غصن بان يزدري بالخيزران
كلما يفتر أوهى جَلَدي
بأقاح من ثناياه الحسان
هل رأيتم عسكراً من بَرَد
في ثغور من عقيق وجمان
كلما يبدو لنا مبتسما
يغلب الوجد على المحترس
فاصطباري قد مضى منهزماً
وسلوِّي معرض في عبس
تغرس الآمال في روض المنى
كل حين شجراً لن يثمرا
طالما عللت لحظي بجنى
وجنتيه فاجتنيت السهرا
رقّ في معناه شعري فانثنى
خجلاً قول رئيس الشعرا
هل درى ظبي الحِمى أن قد حمى
قلب صب حله عن مكنس
فهو في حرّ وخفقٍ مثلما
لعبت ريح الصبا بالقبس
بأبي من زارني مختلساً
فرصة من بعد عجز الحيل
ليت شعري مذ تجلى هل كسا
بدمي خدّيه أم بالخجل
يا رعى الله غزالاً ما غزا
مهجة إلا سباها ونفر
إن تثنّى أو رنا أو برزا
ترَ غصناً وظبياً وقمر
فاق في الحسن فلما غمزا
قيل بدر التم في ليل الشعر
ها أنا من حبه مت أسى
وهو عن إعراضه لم يحل
ليته متَّع سمعي بعسى
أن تراني يا حليف العلل
أجتني التفاح من خدّ المليح
إن تبدّى بأكف الحدق
وأرى من ذلك الوجه الصبيح
فلقاً ينسخ نور الفلق
آل ودّي أن لي قلباً جريح
هائماً في حبكم لم يفق
فارحموا بالوصل صباً يئسا
من سوى السقم وقرب الأجل
فهو ساه ساهر ما أنسا
بأنيس بعدكم يا أملي
ضاع صبري في هوى الغزلان ضاع
وهو لم يسعفوا قلبي بشيّ
تركوني هائماً يوم الوداع
وكووا قلبي بنار الهجر كي
شاع شأني فيهم بالحب شاع
وأبوا أن يعطفوا يوماً عليّ
فمنامي من جفوني خلسا
وغرامي زائد لم يزل
آه من ذكر زمان عبسا
وتولى بعد صفو مقتل
يا أهيل الودّ قد ذاب الفؤاد
من لظى الهجران والدمع رقا
هل ترى ترجع أيام الوداد
ونعود مثل ما قد سبقا
ويرى طرفي عياناً من أراد
وأراني طيبه منتشقا
وترى منه إقاحاً حرسا
ذلك الريق الشهي السلسلي
وأرى طرفاً سقيماً نعسا
فاخر الكحل بغنج الكحل
ليته أبقى لعيني الوسنا
علني أحظى بطيف الحلم
فاشتياقي قد أضرّ البدنا
وبكائي شاب دمعي بدمي
يا لصب ذاب وجداً وضنا
وأسير في قيود الألم
قال بعض الناس لما أنسَ
حرق الشوق وفرط العلل
اعتزله فلقد ذبت أسى
قلت دعني لست بالمعتزلي

قراءة في كلمات الأغنية

تنبيه لازم قبل قراءته: ابن زكري ليبي من طرابلس الغرب، وقد وقع في بعض الفهارس نسبته إلى غير بلده، والصحيح ما أثبته المؤرّخون الليبيون وكتب التراجم — مولده ووفاته بطرابلس. أمّا أدبه فيُقرأ في سياقه الصحيح: طرابلس أواخر العهد العثماني، مدينة على حافّة تحوّل ضخم، فيها تعليم أزهري الطابع وفيها انفتاح على المشرق وعلى الطباعة الحديثة. وشعره يجمع خصلتين قلّ اجتماعهما: تمكّن لغوي يُخرج أرجوزة في التصريف، وحسّ مدني بمدينته يظهر في نظمه فيها. وأهمّ ما يعطينا إياه أنه من الأصوات القليلة التي تحفظ لنا لغة النخبة الأدبية الليبية قبيل الاحتلال الإيطالي سنة 1911م ومن قبل ما تلاه — فهو شاهد على ما كان لا على ما صار.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «بأبي منزارني ملتثما»أداها مصطفىبنزكري. مصطفىبن محمدبنإبراهيمبنزكريالطرابلسي (1853 - 1917م)،شاعر وأديب ليبي منطرابلسالغرب، ولد فيها وتوفّي فيها لهديوان مطبوع، و«نزهةالألباب» وهيأرجوزة نظم فيها قواعد «الشافية…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«نزهة الألباب» أرجوزة في قواعد «الشافية» لابن الحاجب في التصريف، طُبعت مع ديوانه، وهي من باب نظم العلوم للحفظ لا من باب الشعر الفنّي. وقد وقع في بعض المواقع نسبته إلى غير ليبيا، وهو خطأ يتكرّر في الفهارس الرقمية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: ليبيا
سنة الميلاد: 1853
سنة الوفاة: 1917
يُعتبر مصطفى بن زكري شاعر بارزاً من ليبيا، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـمصطفى بن زكري: والذي سواك لا أهوي، يمر الزمان ولا نلتقي، لا برء من لسعة الفراق، أفديه من طيف أتى وانثنى، قام يسعى بقده المياس، بروحي من يمر بعاشقيه، يسوم سلوى في هواه بصده، يا معرضا عني ولا يترفق، لولا محياك والقوام، بين آس وأقاح، حكم اخص بها منادمة الفكر، قوت روحي هواك بل روح ذاتي، فعال البر لا تخفى ولكن، إذا لم تطق ذل الهوى وهوانه، يا معرضا عمن تعرض.

أعمال أخرى لـ مصطفى بن زكري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات