باكر نداماك بكأس العقار
عبد الغفار الأخرس
(46) مشاهدة
بطاقة العمل
سنة الإصدار:
1820
النوع:
ديني
المقام:
عجم
«باكر نداماك بكأس العقار» — عبد الغفار الأخرس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «باكر نداماك بكأس العقار»
باكِر نداماك بكأسِ العقارْ
فقَدْ مضى اللَّيل وجاء النَّهار
وداوني فيها وسارع بها
فإنَّ في الخمر دواء الخمار
أما ترى الورقاء قد غرَّدَتْ
في وَرَقِ الدَّوح وعنَّى الهزار
وابتسمتْ للطلّ أزهارُه
وأدمع الطلّ عليها نثار
وقد دَعَتْ للَّهو أبناءها
أوقاتَ أيَّام السُّرور القصار
فهاتها صِرفاً وممزوجة
بين احمرار برزتْ واصفرار
وامْلأْ لنا أكبَر أقداحها
فالله يعفو عن ذنوبٍ كبار
خذها بإعلان ولا تَسْتَتِرْ
فما يطيب العيش بالاستتار
وَعَدِّ عمَّن لامَ من جهله
وعدَّها عاراً وليستْ بعار
ما عَرَفَ اللّذَّة من عافها
وقابَلَ العاذلَ بالاعتذار
وَخَلِّهِ واللَّوم في معزلٍ
لا تصغ فيها لنهيق الحمار
إذ يدَّعي النُّسْكَ ولا يهتدي
به وينعى بخراب الدِّيار
إنَّ المرائين إذا اسْتُكْشِفوا
وَجَدْتَهم شرَّ الأَنام الشّرار
لو لم يجدْ شاربُها لَذَّةً
وفي المسرَّات عليها المدار
ما وعد الله بها المتَّقي
في جنَّة الخلد ودار القرار
يا مولعاً بالمُرد إنِّي امرؤٌ
ما لي عن وجه الحبيب اصطبار
إيَّاك والإِعراض عن غادةٍ
في وجهها للحُسن نورٌ ونار
كم ليلةٍ زارَ حبيبٌ به
يشكو إلى المشتاق بُعد المزار
جمعتُ فيها بين ما أَشتهي
من غنجٍ أحوى وذات احورار
أُقْسِمُ بالعُود وأوتاره
ونغمةِ النَّاي وضرب الإِطار
ما لَذَّةُ العيش سوى ساعةٍ
في مجلسٍ يُخْلَعُ في العذار
يقضي به الماجنُ أوطارَه
وكان مبناه على الاختصار
إنَّ الخلاعات لفي فتيةٍ
لم يَلْبَسوا في الأُنس ثوب الوقار
تغنيهم الرَّاح إذا أملقوا
كأنَّها في الكأس ذوب النضار
يا طالما قد زرتُ خمَّارها
وقلتُ أَنْتَ اليوم ممَّن يُزار
فقامَ يجلوها كغصن النَّقا
يحمل في راحته الجلنار
حتَّى إذا استكفيتُ من شربها
لو شئتُ أدركتُ من الدَّهر ثار
عَفَوْتُ عن ذَنبِ زمانٍ مضى
ما أَحسنَ العفوَ مع الاقتدار
هذا هو العيش ومن لي به
قبل انْقضاء العُمرِ المستعار
لا خيرَ في العيش إذا لم يكنْ
في ظلِّ عبد الله عالي المنارْ
ما جئته إلاَّ وأَبْصَرْتَني
أَسحبُ من نعماه ذيل الفخارْ
قيَّدَني في برِّهِ ماجدٌ
كأنَّما أطْلَقَني من أسارْ
موفّق يسعى إليه الغِنى
من غير ما سعيٍ وخوض الغمار
لا يقتني المالَ ولم يدَّخرْ
شيئاً ولا مالَ إلى الادِّخار
إنِّي لأغنى النَّاس عن غيره
ولي إليه بالسُّرور افتقار
المنجزُ الوعدَ بلا منَّةٍ
ولم أكنْ من وعده بانتظار
ما فارق الأُنسَ له طلعة
بل سارَ في خدمته حيث سار
كم طائل قصَّر عن شأوه
ولاحقٍ ما شقَّ منه الغبار
ومستميحٌ نالَ ما يبتغي
منه وحاز العزَّ والافتخار
يَروق كالصّمصام إفرنده
أبيض مثل السَّيف ماضي الغرار
أمَّا جميل الصّنع منه فمِن
شعاره أَكرِمْ به من شعار
يركبُ في الجدِّ جوادَ المنى
إذ يأمن الرَّاكبُ فيه العثار
حديقةُ الأَفراح في ربعه
للمجتني منها شهيّ الثمار
فلم أبلْ ما دمت خلاًّ له
ما كانَ من أمري ولا كيف صار
وكلّ ما اسْتَطْيَبْتُه كائن
من طيّب الذَّات كريم النجار
من كابرٍ ينمى إلى كابرٍ
ومن خيار قد نمّته الخيار
هم الزّهيريُّون زهر الرُّبا
والأَنجُم الزّهر الَّتي تستنار
فهم أجلُّ النَّاس قدراً وهم
أعزُّ من تعرف في النَّاس جار
فلا يمسّ السُّوء جاراً لهم
ما ذلَّ مَنْ لاذَ بهم واستجار
يُوفُونَ بالعَهد ويَرْعَوْنَهُ
في زمنٍ لم يُرْعَ فيه الذمار
ألا ترى كلّ امرئٍ منهم
لنائل يرجى ونقعٍ مثار
يلتمس المعروف من برِّهم
ويستفاض الجود فيض البحار
من كلِّ معروفٍ بمعروفه
في كلّ قطرٍ من نداه قطار
إذا دَعَتْهُ للوغى همَّةٌ
كانَ هو المقدام والمستشار
تغدو رياضي فيه مخضرَّةً
أَشبهَ شيءٍ باخضرار العذار
أُصلح شاني بأبي صالح
وأغتدي فيه نقيّ الإزار
باهى بي الأَزهار في روضها
فرحْتُ أزهو مثل ورد البهار
لا زلت في نور صباح الهنا
يا كوكباً لاحَ بدراً أنار
فقَدْ مضى اللَّيل وجاء النَّهار
وداوني فيها وسارع بها
فإنَّ في الخمر دواء الخمار
أما ترى الورقاء قد غرَّدَتْ
في وَرَقِ الدَّوح وعنَّى الهزار
وابتسمتْ للطلّ أزهارُه
وأدمع الطلّ عليها نثار
وقد دَعَتْ للَّهو أبناءها
أوقاتَ أيَّام السُّرور القصار
فهاتها صِرفاً وممزوجة
بين احمرار برزتْ واصفرار
وامْلأْ لنا أكبَر أقداحها
فالله يعفو عن ذنوبٍ كبار
خذها بإعلان ولا تَسْتَتِرْ
فما يطيب العيش بالاستتار
وَعَدِّ عمَّن لامَ من جهله
وعدَّها عاراً وليستْ بعار
ما عَرَفَ اللّذَّة من عافها
وقابَلَ العاذلَ بالاعتذار
وَخَلِّهِ واللَّوم في معزلٍ
لا تصغ فيها لنهيق الحمار
إذ يدَّعي النُّسْكَ ولا يهتدي
به وينعى بخراب الدِّيار
إنَّ المرائين إذا اسْتُكْشِفوا
وَجَدْتَهم شرَّ الأَنام الشّرار
لو لم يجدْ شاربُها لَذَّةً
وفي المسرَّات عليها المدار
ما وعد الله بها المتَّقي
في جنَّة الخلد ودار القرار
يا مولعاً بالمُرد إنِّي امرؤٌ
ما لي عن وجه الحبيب اصطبار
إيَّاك والإِعراض عن غادةٍ
في وجهها للحُسن نورٌ ونار
كم ليلةٍ زارَ حبيبٌ به
يشكو إلى المشتاق بُعد المزار
جمعتُ فيها بين ما أَشتهي
من غنجٍ أحوى وذات احورار
أُقْسِمُ بالعُود وأوتاره
ونغمةِ النَّاي وضرب الإِطار
ما لَذَّةُ العيش سوى ساعةٍ
في مجلسٍ يُخْلَعُ في العذار
يقضي به الماجنُ أوطارَه
وكان مبناه على الاختصار
إنَّ الخلاعات لفي فتيةٍ
لم يَلْبَسوا في الأُنس ثوب الوقار
تغنيهم الرَّاح إذا أملقوا
كأنَّها في الكأس ذوب النضار
يا طالما قد زرتُ خمَّارها
وقلتُ أَنْتَ اليوم ممَّن يُزار
فقامَ يجلوها كغصن النَّقا
يحمل في راحته الجلنار
حتَّى إذا استكفيتُ من شربها
لو شئتُ أدركتُ من الدَّهر ثار
عَفَوْتُ عن ذَنبِ زمانٍ مضى
ما أَحسنَ العفوَ مع الاقتدار
هذا هو العيش ومن لي به
قبل انْقضاء العُمرِ المستعار
لا خيرَ في العيش إذا لم يكنْ
في ظلِّ عبد الله عالي المنارْ
ما جئته إلاَّ وأَبْصَرْتَني
أَسحبُ من نعماه ذيل الفخارْ
قيَّدَني في برِّهِ ماجدٌ
كأنَّما أطْلَقَني من أسارْ
موفّق يسعى إليه الغِنى
من غير ما سعيٍ وخوض الغمار
لا يقتني المالَ ولم يدَّخرْ
شيئاً ولا مالَ إلى الادِّخار
إنِّي لأغنى النَّاس عن غيره
ولي إليه بالسُّرور افتقار
المنجزُ الوعدَ بلا منَّةٍ
ولم أكنْ من وعده بانتظار
ما فارق الأُنسَ له طلعة
بل سارَ في خدمته حيث سار
كم طائل قصَّر عن شأوه
ولاحقٍ ما شقَّ منه الغبار
ومستميحٌ نالَ ما يبتغي
منه وحاز العزَّ والافتخار
يَروق كالصّمصام إفرنده
أبيض مثل السَّيف ماضي الغرار
أمَّا جميل الصّنع منه فمِن
شعاره أَكرِمْ به من شعار
يركبُ في الجدِّ جوادَ المنى
إذ يأمن الرَّاكبُ فيه العثار
حديقةُ الأَفراح في ربعه
للمجتني منها شهيّ الثمار
فلم أبلْ ما دمت خلاًّ له
ما كانَ من أمري ولا كيف صار
وكلّ ما اسْتَطْيَبْتُه كائن
من طيّب الذَّات كريم النجار
من كابرٍ ينمى إلى كابرٍ
ومن خيار قد نمّته الخيار
هم الزّهيريُّون زهر الرُّبا
والأَنجُم الزّهر الَّتي تستنار
فهم أجلُّ النَّاس قدراً وهم
أعزُّ من تعرف في النَّاس جار
فلا يمسّ السُّوء جاراً لهم
ما ذلَّ مَنْ لاذَ بهم واستجار
يُوفُونَ بالعَهد ويَرْعَوْنَهُ
في زمنٍ لم يُرْعَ فيه الذمار
ألا ترى كلّ امرئٍ منهم
لنائل يرجى ونقعٍ مثار
يلتمس المعروف من برِّهم
ويستفاض الجود فيض البحار
من كلِّ معروفٍ بمعروفه
في كلّ قطرٍ من نداه قطار
إذا دَعَتْهُ للوغى همَّةٌ
كانَ هو المقدام والمستشار
تغدو رياضي فيه مخضرَّةً
أَشبهَ شيءٍ باخضرار العذار
أُصلح شاني بأبي صالح
وأغتدي فيه نقيّ الإزار
باهى بي الأَزهار في روضها
فرحْتُ أزهو مثل ورد البهار
لا زلت في نور صباح الهنا
يا كوكباً لاحَ بدراً أنار
قراءة في كلمات الأغنية
شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «باكر نداماكبكأسالعقار»أداهاعبدالغفارالأخرس.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: عبد الغفار الأخرس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1804
سنة الوفاة:
1872
بداية المسيرة:
1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.