بالأمس قد كانت حياتي
أبو القاسم الشابي
(37) مشاهدة
اقرأ «بالأمس قد كانت حياتي» من نظم أبو القاسم الشابي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «بالأمس قد كانت حياتي»
بالأَمسِ قَدْ كانتْ حَياتي
كالسَّماءِ الباسِمَهْ
واليومَ قَدْ أمسَتْ كأَعماقِ
الكُهُوفِ الواجِمَهْ
قَدْ كانَ لي مَا بَيْنَ
أَحلامي الجَميلة جَدْوَلُ
يَجْري بهِ ماءُ المَحَبَّةِ
طَاهراً يَتَسَلْسَلِ
تَسْعى بهِ الأَمواجُ
باسمةً كأَحْلامِ الصِّبَا
بَيْضاءَ ناصِعَةً ضَحوكاً
مِثْلَ أزْهارِ الرُّبى
ميَّاسةً كَعَرائِسِ الفِرْدَوْسِ
بَيْنَ حُقُولِهِ
تَتْلو أناشيدَ المُنى
في مَدِّهِ وقُفُولِهِ
هوَ جدولُ الحُبِّ الَّذي
قَدْ كانَ في قلبي الخَضِلْ
بمَراشِفِ الأَحلامِ مُنْطلقاً
يسيرُ على مَهَلْ
يتلو على سَمْعي
أَغاريدَ الحَيَاةِ الطَّاهرَهْ
ويُثيرُ في قلبي
أَناشيدَ الخُلُودِ السَّاحِرَهْ
تَقِفُ العَذَارَى الخالِداتُ
عَرَائِسُ الشِّعْرِ البَديعْ
في ضفَّتَيْهِ مُردِّداتٍ
نَغْمَةَ الحُلْمِ الوَديعْ
يَلْمُسْنَ من قيثارَةِ الأَحلامِ
أَوتارَ الغَزَلْ
فَتَفيضُ أَلحانُ الصَّبابَةِ
عَذْبَةً مِثْلَ الأَمَلْ
وتَطيرُ بالبَسَماتِ والأَنْغامِ
أَجنحَةُ الصَّدى
في ذلكَ الأُفُقِ الجَميلِ
وذلكَ النَّسَمِ الرُّخا
وهُناكَ حيثُ تُعانِقُ
البَسَماتُ أَنْغَامَ الغَزَلْ
يَتَمَايلُ الحُلُمُ الجميلُ
كنَسْمَةِ القَلْبِ الثَّمِلْ
هُوَ جدولٌ قَدْ فجَّرت
ينبوعَهُ في مهجَتي
أَجْفانُ فاتنةٍ أَرَتْنِيها
الحَيَاةُ لشَقْوَتي
أَجْفانُ فاتنةٍ تراءَتْ
لي على فَجْرِ الشَّبابْ
كَعَرُوسةٍ مِنْ غانِياتِ الشِّعْرِ
في شَفَقِ السَّحَابْ
ثمَّ اخْتَفَتْ خَلْفَ السَّماءِ
وراءَ هاتيكَ الغُيُومْ
حيثُ العَذارى الخالِداتُ
يَمِسْنَ مَا بَيْنَ النُّجُومْ
ثمَّ اختَفَتْ أوَّاهِ
طائرةً بأَجْنِحَةِ المَنُونْ
نحوَ السَّماءِ وها أَنا
في الأَرضِ تمثالُ الشُّجُونْ
قَدْ كانَ ذلك كُلُّهُ بالأَمسِ
بالأَمسِ البَعيدْ
والأَمسُ قَدْ جَرَفَتْهُ مقهوراً
يدُ الموتِ العَتِيدْ
قَدْ كانَ ذلكَ تَحْتَ ظِلِّ
الأَمسِ والماضي الجَميلْ
قَدْ كانَ ذلك في شُعاعِ
البَدْرِ مِنْ قَبْلِ الأُفُولْ
واليومَ إذْ زالتْ ظِلالُ
الأَمسِ عَنْ زَهَري البَديعْ
وتَجَلْبَبَ الزَّهرُ الجميلُ
بظُلْمَةِ اللَّيلِ المُريعْ
ذَبُلَتْ مَرَاشِفُهُ فأَصبحَ
ذَوياً نِضْوَ الكُلُومْ
وهوَى لأنَّ اللَّيلَ أَسْمَعَهُ
أَناشيدَ الوُجُومْ
بالأَمسِ قَدْ كانت حياتي
كالسَّماءِ البَاسِمهْ
واليومَ قَدْ أمسَتْ
كأَعماقِ الكُهُوفِ الوَاجِمهْ
إذْ أَصبحَ النَّبْعُ الجَميعُ
يسيرُ في وادي الأَلَمْ
مُتَعَثِّراً بَيْنَ الصُّخورِ
يَغُورُ في تِلْكَ الظُّلَمْ
جَفَّتْ بهِ أَمواجُ
ذيَّاكَ الغرامِ الآفلِ
فَتَدَفَّقَتْ فيهِ الدُّمُوعُ
بصَوبِها المُتَهاطِلِ
قَدْ حَجَّبَتْهُ غُيومُ
أَحزانِ الوُجُودِ القاتِمهْ
قَدْ أَخْرَسَتْهُ مَرارَةُ
القَلْبِ التَّعيسِ الظَّالمهْ
جَمدتْ على شَفَتَيْهِ
أَنغامُ الصَّبابَةِ والهَوى
وَقَضَتْ أَغاني الحُبُّ
في أَعْماقِهِ لمَّا هوى
وعَدَتْ به الأَمواجُ
جامِدَةَ المَلامِحِ قاتمهْ
قَدْ أَسكَتَتْها لوعَةُ
الرُّوحِ الحزينِ الوَاجمهْ
غاضَتْ أَمانيها وغارَ
بها الجَمالُ السَّاحرُ
فأَصابها لَهَفاً عليهِ
الاكْتِئابُ الكَافرُ
في ضفَّتيه عرائسُ
الأَشْعارِ تنصُبُ مأتما
يهْرُقْنَ فيهِ الدَّمْعَ حتَّى
يَلْطُمَ الدَّمعَ الدَّما
فَيَسيلُ ذاكَ المَدْمَعُ
الدَّامي لقَلْبِ الجدولِ
حيثُ المَرَارَةُ والأَسى
بَيْنَ الزُّهُورِ الذُّبَّلِ
ويَنُحْنَ حتَّى يُفْعِمُ
الآفاقَ صَوتُ الانْتِحابْ
فتسيرُ أَصداءُ النِّيَاحَةِ
نحو أَطباقِ الضَّبابْ
وهناكَ مَا بَيْنَ الضَّبابِ
الأَقْتَمِ السَّاجي الكئيبْ
تَهْتَزُّ آلامي وتخْتَلِجُ
الكآبَةُ بالنَّحيبْ
كالسَّماءِ الباسِمَهْ
واليومَ قَدْ أمسَتْ كأَعماقِ
الكُهُوفِ الواجِمَهْ
قَدْ كانَ لي مَا بَيْنَ
أَحلامي الجَميلة جَدْوَلُ
يَجْري بهِ ماءُ المَحَبَّةِ
طَاهراً يَتَسَلْسَلِ
تَسْعى بهِ الأَمواجُ
باسمةً كأَحْلامِ الصِّبَا
بَيْضاءَ ناصِعَةً ضَحوكاً
مِثْلَ أزْهارِ الرُّبى
ميَّاسةً كَعَرائِسِ الفِرْدَوْسِ
بَيْنَ حُقُولِهِ
تَتْلو أناشيدَ المُنى
في مَدِّهِ وقُفُولِهِ
هوَ جدولُ الحُبِّ الَّذي
قَدْ كانَ في قلبي الخَضِلْ
بمَراشِفِ الأَحلامِ مُنْطلقاً
يسيرُ على مَهَلْ
يتلو على سَمْعي
أَغاريدَ الحَيَاةِ الطَّاهرَهْ
ويُثيرُ في قلبي
أَناشيدَ الخُلُودِ السَّاحِرَهْ
تَقِفُ العَذَارَى الخالِداتُ
عَرَائِسُ الشِّعْرِ البَديعْ
في ضفَّتَيْهِ مُردِّداتٍ
نَغْمَةَ الحُلْمِ الوَديعْ
يَلْمُسْنَ من قيثارَةِ الأَحلامِ
أَوتارَ الغَزَلْ
فَتَفيضُ أَلحانُ الصَّبابَةِ
عَذْبَةً مِثْلَ الأَمَلْ
وتَطيرُ بالبَسَماتِ والأَنْغامِ
أَجنحَةُ الصَّدى
في ذلكَ الأُفُقِ الجَميلِ
وذلكَ النَّسَمِ الرُّخا
وهُناكَ حيثُ تُعانِقُ
البَسَماتُ أَنْغَامَ الغَزَلْ
يَتَمَايلُ الحُلُمُ الجميلُ
كنَسْمَةِ القَلْبِ الثَّمِلْ
هُوَ جدولٌ قَدْ فجَّرت
ينبوعَهُ في مهجَتي
أَجْفانُ فاتنةٍ أَرَتْنِيها
الحَيَاةُ لشَقْوَتي
أَجْفانُ فاتنةٍ تراءَتْ
لي على فَجْرِ الشَّبابْ
كَعَرُوسةٍ مِنْ غانِياتِ الشِّعْرِ
في شَفَقِ السَّحَابْ
ثمَّ اخْتَفَتْ خَلْفَ السَّماءِ
وراءَ هاتيكَ الغُيُومْ
حيثُ العَذارى الخالِداتُ
يَمِسْنَ مَا بَيْنَ النُّجُومْ
ثمَّ اختَفَتْ أوَّاهِ
طائرةً بأَجْنِحَةِ المَنُونْ
نحوَ السَّماءِ وها أَنا
في الأَرضِ تمثالُ الشُّجُونْ
قَدْ كانَ ذلك كُلُّهُ بالأَمسِ
بالأَمسِ البَعيدْ
والأَمسُ قَدْ جَرَفَتْهُ مقهوراً
يدُ الموتِ العَتِيدْ
قَدْ كانَ ذلكَ تَحْتَ ظِلِّ
الأَمسِ والماضي الجَميلْ
قَدْ كانَ ذلك في شُعاعِ
البَدْرِ مِنْ قَبْلِ الأُفُولْ
واليومَ إذْ زالتْ ظِلالُ
الأَمسِ عَنْ زَهَري البَديعْ
وتَجَلْبَبَ الزَّهرُ الجميلُ
بظُلْمَةِ اللَّيلِ المُريعْ
ذَبُلَتْ مَرَاشِفُهُ فأَصبحَ
ذَوياً نِضْوَ الكُلُومْ
وهوَى لأنَّ اللَّيلَ أَسْمَعَهُ
أَناشيدَ الوُجُومْ
بالأَمسِ قَدْ كانت حياتي
كالسَّماءِ البَاسِمهْ
واليومَ قَدْ أمسَتْ
كأَعماقِ الكُهُوفِ الوَاجِمهْ
إذْ أَصبحَ النَّبْعُ الجَميعُ
يسيرُ في وادي الأَلَمْ
مُتَعَثِّراً بَيْنَ الصُّخورِ
يَغُورُ في تِلْكَ الظُّلَمْ
جَفَّتْ بهِ أَمواجُ
ذيَّاكَ الغرامِ الآفلِ
فَتَدَفَّقَتْ فيهِ الدُّمُوعُ
بصَوبِها المُتَهاطِلِ
قَدْ حَجَّبَتْهُ غُيومُ
أَحزانِ الوُجُودِ القاتِمهْ
قَدْ أَخْرَسَتْهُ مَرارَةُ
القَلْبِ التَّعيسِ الظَّالمهْ
جَمدتْ على شَفَتَيْهِ
أَنغامُ الصَّبابَةِ والهَوى
وَقَضَتْ أَغاني الحُبُّ
في أَعْماقِهِ لمَّا هوى
وعَدَتْ به الأَمواجُ
جامِدَةَ المَلامِحِ قاتمهْ
قَدْ أَسكَتَتْها لوعَةُ
الرُّوحِ الحزينِ الوَاجمهْ
غاضَتْ أَمانيها وغارَ
بها الجَمالُ السَّاحرُ
فأَصابها لَهَفاً عليهِ
الاكْتِئابُ الكَافرُ
في ضفَّتيه عرائسُ
الأَشْعارِ تنصُبُ مأتما
يهْرُقْنَ فيهِ الدَّمْعَ حتَّى
يَلْطُمَ الدَّمعَ الدَّما
فَيَسيلُ ذاكَ المَدْمَعُ
الدَّامي لقَلْبِ الجدولِ
حيثُ المَرَارَةُ والأَسى
بَيْنَ الزُّهُورِ الذُّبَّلِ
ويَنُحْنَ حتَّى يُفْعِمُ
الآفاقَ صَوتُ الانْتِحابْ
فتسيرُ أَصداءُ النِّيَاحَةِ
نحو أَطباقِ الضَّبابْ
وهناكَ مَا بَيْنَ الضَّبابِ
الأَقْتَمِ السَّاجي الكئيبْ
تَهْتَزُّ آلامي وتخْتَلِجُ
الكآبَةُ بالنَّحيبْ
قراءة في كلمات الأغنية
قصيدته «إرادة الحياة» من أقلّ النصوص العربية حاجة إلى تعريف، ومن أكثرها استعمالاً في غير ما كُتبت له. فالشابي كتبها في سياق رومانسي شخصي عن إرادة الحياة في وجه الموت — وهو الذي كان يحتضر — ثم اتّخذتها الجماهير العربية شعاراً سياسياً بعده بأجيال. وهذا يدلّ على ما في شعره من طاقة: لغة بسيطة، وصور من الطبيعة، وإيقاع خطابي يصلح للترديد الجماعي. أمّا محاضرته النقدية فتبقى أهمّ ما كتبه نثراً، لأنها من أوّل المحاولات العربية لنقد التراث الشعري نقداً جمالياً من داخله لا من خارجه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يعش الشابي إلا خمساً وعشرين سنة، وكان يعرف أن قلبه معتلّ وأن عمره قصير، فكتب وهو يسابق ذلك. وألقى سنة 1929 وهو في العشرين محاضرة عن الخيال الشعري عند العرب انتقد فيها موقف الشعر العربي القديم من الطبيعة والمرأة، فقامت عليه أوساط الزيتونة وتعرّض لحملة شديدة. ثم مات سنة 1934 ولم يكن ديوانه قد طُبع بعد، فجُمع «أغاني الحياة» ونُشر بعد وفاته بعقود، فصار حينها أشهر شاعر تونسي في القرن العشرين.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
من شعره ما أُضيف إلى النشيد الوطني التونسي «حماة الحمى» الذي كُتب أصله على يد مصطفى صادق الرافعي — فالتقى في نصّ واحد مصري أصمّ وتونسي مات في الخامسة والعشرين. وقد طُبع ديوانه بعد وفاته بأكثر من عشرين سنة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أبو القاسم الشابي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الحماية الفرنسية في تونس
سنة الميلاد:
1909
سنة الوفاة:
1934
أبو القاسم الشابي (1909 - 1934م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـأبو القاسم الشابي: يا لاابتسامة قلب، أنا كئيب، شعري نفاثة صدري، كم من عهود عذبة، كنا كزوجي طائر، يا صميم الحياة إني وحيد، إن الحياة صراع، يا قوم عيني شامت، كل ما هب وما دب وما، سرت في الروض، أقبل الصبح يغني، كان في قلبي فجر ونجوم، كل قلب حمل الخسف وما، يا أيها الطفل الذي قد، مهما تأملت الحياة.
أعمال أخرى لـ أبو القاسم الشابي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.